العنوان رواة الحديث من الصحابة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1973
مشاهدات 19
نشر في العدد 163
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 14-أغسطس-1973
3 - أنس بن مالك
هو ثالث الرواة
المكثرين من الصحابة فقد روى (2286) حديثاً،
وهو خادم رسول
الله الأمين، جاءت به أمه أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين
ليقوم على خدمته، وأبوه هو مالك بن النضر، ويتصل نسبه ببني عدي بن النجار،
كان عليه
الصلاة والسلام يداعبه فيقول له: «يا ذا الأذنين»، ولم تكن معاملته له معاملة
السيد لعبده، وكان أنس من أجل ذلك يقول: لم يسألني صلى الله عليه وسلم عن شيء
فعلته لم فعلته ولا عن شيء تركته لم تركته، بل كان يقول: «ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن»،
لم يشهد أنس
غزوة بدر الكبرى؛ لحداثة سنه، ولكنه شهد كثيراً من الغزوات بعد ذلك، وحين استشار
أبو بكر عمر في استعمال أنس على البحرين أثنى عليه عمر وقال: إنه فتى لبيب كاتب،
وهو مشهود له بالتقوى والورع لطول معاشرته للرسول صلى الله عليه وسلم، قال أبو
هريرة: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن سليم - بضم
السين وفتح اللام - (أنس)،
انتقل أنس في
أخريات أيامه إلى البصرة، ويقول بعضهم: إن سبب انتقاله إليها أنه انحاز في فتنة
ابن الأشعث، فآذاه الحجاج، فلم يجد بداً من الهجرة إلى البصرة، حيث كان الصحابي
المرجع فيها، ولذلك يقولون: إنه آخر الصحابة موتاً بالبصرة، توفي عام 93 هـ بعد أن
تجاوز المائة، قال مورق العجلي: ذهب اليوم نصف العلم،
فقيل: وكيف ذاك يا أبا المغيرة؟ قال: كان رجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا له: تعال إلى من سمعه منه.
4 - السيدة
عائشة أم المؤمنين
هي زوج النبي
صلى الله عليه وسلم، وبنت صديقه وأحب الناس إليه أبي بكر الصديق، أسلمت صغيرة بعد
ثمانية عشر شخصاً، وتزوجها عليه الصلاة والسلام في العام الثاني من الهجرة، ولم
يتزوج بكراً سواها، وكان يؤثرها بالحب وينزل عليه الوحي وهو في لحافها، وكانت
الفضائل الكريمة التي اجتمعت فيها يندر أن تتوافر لسواها؛ ففي العلم والتفسير
والشعر والطب والأنساب وأيام العرب، قال الزهري: «لو جمع علم عائشة إلى علم جميع
أزواج النبي وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل»، وقال عروة: «ما رأيت أحداً
أعلم بطب ولا بشعر ولا بفقه من عائشة»،
وهي من
المكثرات في الرواية، تلي أنس بن مالك، فقد روت (2210) أحاديث، ومن مزاياها أنها
كانت تنفرد باستنباط بعض المسائل، فتجتهد فيها اجتهاداً خاصاً وتستدرك بها على
علماء الصحابة حتى إن الزركشي ألف كتاباً خاصاً في هذا المعنى سماه (الإجابة
لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة)،
وحسبها شرفاً
وفخراً أن الله أنزل في براءتها قرآناً بعد حادثة الإفك المشهورة، في براءتها من
افتراء الأفاكين حتى قال فيها حسان بن ثابت بعد أن خاض في الإفك مع الخائضين:
حصان رزان ما
تزن بريبة
وتصبح غرثى من
لحوم الغوافل
وكانت - مع ذلك
- تغضب إذا أُوذي حسان بن ثابت بسوء، وتدافع عنه قائلة: أليس هو القائل:
فإن أبي ووالده
وعرضي
لعرض محمد منكم
وقاء
كانت وفاتها
عام 57 هـ على الأصح، وصلى عليها أبو هريرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل