الثلاثاء 21-مايو-1974
الأسرة
إعداد: الأخت فاطمة زكريا
بقلم خولة عبد القادر درويش مدرسة التربية الإسلامية بمكة المكرمة
المزاح الكاذب
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» قالها عليه السلام مبينًا مكانة الأخلاق الحميدة في ظل الإسلام.. ولعل من أكثر الخصال التي أكد عليها الإسلام، فضيلة الصدق، فقد قال عليه السلام: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة»
ونهى عن الكذب حتى في المزاح «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل»
فاطمة وسعاد تسيران معا في ساحة المدرسة...
فاطمة: ما لي أراك هكذا كئيبة يا سعاد ولست كعادتك؟ فأنا ما عهدتك إلا باسمة الوجه طلقة المحيا؟
سعاد: والله كنت لا أود المجيء إلى المدرسة فقد تركت أخي الصغير مريضًا، يودون أخذه للطبيب ولا أدرى كيف حاله الآن.. الحمد لله على كل حال هذه الدنيا.. دار امتحان وابتلاء،
سميرة تدخل مسرعة وتنادي: سعاد سعاد! تعالي خادمتك تسأل عنك وتنتظرك عند الباب.
تذهب سعاد مسرعة.. وتسير سميرة وفاطمة وتأخذ سميرة فـي الضحك ثم تقول لفاطمة سميرة لا يوجد أحد بالباب، فأنا أمزح معها، وتستمر في الضحك والقهقهة وتقول لفاطمة: لماذا لا تشاركيني في الضحك، أقول لك أنا أمزح معها، ثم تحدث نفسها: مسكينة سعاد ذهبت مسرعة ولا أحد هناك... إنها الآن تفتش عن الخادمة.
فاطمة: وهل هذا يدعو إلى كل هذا الضحك؟
لا يا سميرة اسمحي لي أن أقول لك إن عملك هذا يجر إليك الإثم؟
سميرة: الإثم؟ لماذا وأي إثم اقترفت؟ ها.. لعلك تعتبرين ذلك كذبا؟
فاطمة : ولم لا؟ بل إنه كذب حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم.
سميرة: حذر منه الرسول وكيف؟
فاطمة: اسمعي قوله عليه السلام: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل»
سميرة: وما الويل الذي يعنيه؟
فاطمة: إنه الهلاك الذي ينتظر غير الصادقين.
سميرة: ربما تكون هذه كذبة لكنها صغيرة بيضاء.
فاطمة: ليس هناك يا أختي من كذبة بيضاء، صغيرة أو غير صغيرة كله كذب نهى الإسلام عنه. ألم يقل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور وان الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا»
سميرة: لكن وهل في هذا المزاح هذه الخطورة حتى يوصل إلى النار!
فاطمة: نعم يا أختاه، إن من يعتاد الكذب يصبح له سجية وطبعًا، أو ليس من يعتاد ما يسمى بالكذبة الصغيرة فيكذب ليضحك الناس أولى أن يكذب عندما تكون له مصلحة في ذلك؟
سميرة: إن كلامك عين الصواب، لكني ما لم أعرفه كيف أن الكذب يهدي إلى الفجور؟
فاطمة: إن الكذب رأس الرذائل، فكل رذيلة بحاجة إلى الكذب ليبررها، أو ليس الكاذب تسهل عليه السرقة لأنه سيختلق القصص التي تثبت أنه لم ير ولم يأخذ؟
والقتل كذلك حتى الزنا.
سميرة: وهل يعني كلامك أن المرء يجب أن يربط لسانه فلا يمزح أبدًا؟
فاطمة: لا يا أختي، لقد كــان رسولنا الكريم يمزح ولكنه لا يقول إلا حقا، ولنا فيه خير أسوة، في تلك الأثناء تأتي سعاد حائـره.
وتقول: يا سميرة إني لم أر الخادمة فهل عادت إلى البيت إني لم أتأخر عليها؟ ليتني علمت منها ماذا تريد وكيف حال أخي؟
سميرة «تتجه معتذرة إلى سعاد»: لا تؤاخذيني يا أختاه فقد كنت أمزح معك ولا أعرف أن هذا يعتبر كذبة وها هي اختنا فاطمة قد أوضحت لي عن حرمة ذلك.. أوضحت لي عن زلة من زلات اللسان الذي يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم..
ثم تبتهل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
وبعدها تتجه إلى فاطمة «شاكرة»: شكرا لك يا فاطمة إن أنرت لي السبيل القويم، جعلك الله يا أختاه نبراسًا يهدي إلى الخير والفضيلة.
وجعلنا وإياك نأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، نتمسك بمكارم الأخلاق، ونبعد عن الكذب طريق النار.
شخصية الركن
أم شريك
هي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، أسلم زوجها وهو أبو العكر، فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا، قالت أم شريك : فجاءني أهل أبي العكر فقالوا : لعلك على دينه؟ قلت: أي والله إني لعلى دينه. قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابًا شديدًا. فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا، فساروا يريدون منزلًا وحملوني على جمل ثغال شر ركابهم وأغلظه، يطعموني الخبز والعسل ولا يسقوني قطرة ماء حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام، فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة فأشير بأصبعي إلـى السماء بالتوحيد. قالت: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسًا واحدًا ثم انتزع مني.
فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه، ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع، فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، قالت فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ قالت: فقلت لهم أن عدوة الله غيري من خالف دينه وأما قولكم من أين هذا، فمن عند الله رزقًا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعًا إلى قربهم فوجدوها موطأة لم تحل، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام.
فأسلموا وهاجروا جميعًا إلى رسول الله، وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلى وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت جميلة وقد أسنت فقالت: إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير. قالت أم شريك: فأنا تلك. فسماها الله مؤمنة، فقال تعالى ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (الأحزاب: 50)، فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: أن الله ليسرع لك في هواك
روت أم شريك عن رسول الله أحاديث.
اختيار أم عصام
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل