الثلاثاء 01-أغسطس-1978
ولعبة القط والفأر لعبة أتقنها القط منذ نشأت الخصومة والعداوة بينه وبين الفأر،وفيها يتسلى القط ويلهو بالجراح التي تنزف من خصمه وهو يتلوى بين يديه دون أن يخسر الزمن في لعبته هذه ولا بد للمرء أن يتذكر هذه الحكاية كلما وقف أمامأوراق اللعبة الأمريكية في المنطقة العربية، ويبدو أن أمريكا التي أتقنت اللعب بالأوراق العربية، أوشكت في هذه الأيام على لعب الشوط الأخير بالورقة اللبنانية، فقد أعطت الضوء الأخضر أخيرا للحكومة السورية بسحب قواتها من لبنان، مما يشير إلى أن الدور السوري قد انتهى بعد أن حقق شوطه في اللعبة الأمريكية فبعد الصدامات المختلفة بين القوات السورية وسائر القوى المتواجدة في الساحة اللبنانية، تمكنت سوريا من عزل المسلمين والمسيحيين، كل منهما في مواقع خاصة به، بحيث استقر الأمر للصليبيين في المناطق الجنوبية والشرقية التي يسيطرون عليها سيطرة كاملة، وقد ألمح وزير الخارجية السوري إلى نهاية دور بلاده في لبنان حيث أعلن في كوبنهاجن أن بلاده تريد سحب قواتها من لبنان في أسرع وقت ممكن، ويؤيد هذا الرأي ما نشرته صحيفة المدينة المنورة السعودية، حيث ذكرت أن أمريكا طلبت من سوريا رسميًا الانسجاب من لبنان، لكن لماذا انتهى الدور السوري الآن؟.
إن الرغبة الأمريكية بقيام الدولة المسيحية المستقلة قد تحققت عبر الأدوار التي لعبها كافة الممثلين في الساحة اللبنانية، فقد تمكنت الجبهة المارونية من إيجاد تنظيم إداري سياسي عسكري يتولى إدارة وتصريف شؤون المناطق التي يسيطر عليها المسيحيون، ولم يخف قادة الجبهة دور إسرائيل ومساعدتها في تحقيق هذا التنظيم، وإذا كانت سلسلة المعارك قد ساهمت في تصفية الوجود الإسلامي داخل المناطق التي يسيطر عليها المارون، فإن ذلك يعني استقلال النصارى استقلالًا تامًا فيما سيطروا عليه، ويبدو أن رسم خارطة التقسيم قد انتهت، وهذا يعيد إلى الأذهان ما ذكره أدوار حنين الأمين العام للجبهة اللبنانية في مطلع هذا العام، فقد حدد صيغة التقسيم بقوله: يقسم لبنان إلى ولايتين مستقلتين عن بعضهما، بحيث تتكون الدولة المسيحية من المنطقة المحصورة بين بيروت الشرقية وجبل لبنان والحدود الجنوبية الشرقية لفلسطين المحتلة، أما بيروت الغربية وبعض مناطق الشمال فتحكمها الأكثرية الإسلامية، على أن يعطي اللبنانيون مهلة سنة للاختيار بين الإقامة في الدولة المسيحية أو الإسلامية، وقد تلعب أميركا ورقة استقالة سركيس موصلة إلى إعلان التقسيم.
إن الدور الصليبي الحاقد الذي تلعبة أمريكا سوف ينتقل من منطقة إلى أخرى من البلاد العربية والإسلامية، وليس لأمتنا من مخلص إلا بالرجوع إلى استلهام تاريخها البطولي في صنع أحداثها والوقوف في وجه الهجمات الصليبية الشرقية ودستور الإسلام كفيل بصنع بطولات الخلاص والتحرير ودحر الباطل، وصدق رب العزة الذي قال: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾. ( الأنبياء: 18) ولاحول ولا قوة إلا بالله. أبو أسعد