; رقعة الشطرنج.. على هامش لقَاء القمة بَين كارتر وبريجنيف | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج.. على هامش لقَاء القمة بَين كارتر وبريجنيف

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 87

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-يونيو-1979

قبل أن تصل حرارة صيف هذا العام إلى حدود لا تطاق من السخونة، قرر كل من الرئيس الأميركي کارتر، ورئيس الدولة والحزب في الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجنيف أن يلتقيا لقاء القمة الذي كانت تترقب عواصم العالم حدوثه منذ زمن. 

وقبل أن نستقرئ ما يمكن أن يخرج به مؤتمر القمة الثنائي من سياسات تدخل في حيز المستقبل، لا بد من التذكير بما يلي: 

◘إن هذا الاجتماع مسبوق باجتماعات عديدة ذات حساسية دولية تخص الطرفين نذكر منها: 

  1. اجتماع «قمة غواديلوب» الذي عقد بين الرئيس الأميركي كارتر وكل من زعماء فرنسا وألمانيا الغربية وبريطانيا، والذي عقد -على ما يبدو- لترتيب توازن جديد خاص بمهام الدول الأربع ضمن التيار الغربي عالميًا.
  2. اجتماع الرئيس الأميركي مع رئيس الوزراء الصيني في البيت الأبيض، والذي سُلمت فيه بعض الأوراق الأسيوية الحساسة للاعب الأميركي من جديد. 

جـ- الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان والزعيم السوفياتي بريجنيف في الاتحاد السوفياتي، والذي حاول كل من الطرفين تلميع أوراقه السياسية كقوة مستقلة عن أية قوة عالمية أخرى.

وإذا كانت هذه الاجتماعات ذات الثقل الدولي قد حدثت قبل لقاء «کارتر- بريجنيف»... فماذا يريد كل من الرئيسين في اجتماع فيينا؟

لقد نقلت وكالة رويتر أن مسألة الشرق الأوسط هي أحد أبرز الموضوعات التي ستثار في قمة بريجنيف- کارتر، فضلًا عن المشكلات العالمية الأخرى. 

نعم.. إن المشكلات ذات الصبغة المصلحية الاستعمارية هي الهدف من هذا الاجتماع، فما ذكرناه من اجتماعات على مستوى القمة قبل قليل لها امتداد «شاقولي- أفقي» في هذا الاجتماع. 

◘فالمصلحة الاستعمارية الدولية التي جعلت الرئيس الفرنسي يأخذ خطًا أكثر استقلالية عن التيار الأميركي في مؤتمر غواديلوب الرباعي، هي نفسها التي جعلت الرئيس ديستان يبرز بطابع الزعامة الأوروبية المتميزة في لقائه مع الرئيس بريجنيف، وهي أيضًا التي جمعت أخيرًا بين كارتر وبريجنيف.

◘ومسألة التوازن الدولي التي وضعت الأطماع السوفياتية- الأميركية في الشهور الأخيرة على كف عفريت، هي التي ستحدد فحوی اجتماع كارتر- بريجنيف، لماذا؟

  1. لأن الاتحاد السوفياتي بات محاطًا بكثير من الهموم الحدودية والمشكلات الأسيوية، مثل «الثورة الإسلامية في أفغانستان- النزاع الصيني الفيتنامي- أحداث الثورة الإيرانية- التعرج والالتواء في السياسة التركية». 
  2. ولأن الولايات المتحدة أصبحت غارقة في تورطاتها ومشكلاتها العالمية، مثل «تعثر أقدامها في حل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط- خروج الزعامة الأوربية المطلقة من يد الأمريكان- التغييرات التي حصلت على مستوى الأنظمة الموالية للبيت الأبيض»..
  3. ولأن إدارة الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان تحاول أن تجد لها الطريق المستقل المتميز في زحمة العراك الدولي المصلحي، مع محاولة رجال الإليزيه تشکيل مناطق نفوذ عالمية خاصة بفرنسا، ومن ذلك: 

«اليد الفرنسية في الأزمة اللبنانية- لعبة السلاح في الشرق الأوسط- المساومة على النفط ومصادر الطاقة في الخليج وايران- البدء في دخول لعبة الحل السلمي بين العرب وإسرائيل- استيقاظ الروح الاستعمارية والعودة إلى مغازلة رجال الحكومات في المستعمرات الفرنسية سابقًا»... 

إن مجمل هذه الأمور.. لا بد وأنها أضافت إلى جدول أعمال الاجتماع الثاني بين كل من بريجنيف وكارتر قائمة جديدة لعل على رأسها:

  1. اليقظة الإسلامية في العالم.. ولا سيما ما يحدث في البقعة الأسيوية المتاخمة لحدود الاتحاد السوفياتي «باکستان- أفغانستان- إیران».
  2. مسألة الشرق الأوسط في ضوء الحلول الاستسلامية بأشكالها المختلفة، مع دراسة الموقف الأوروبي الذي أعاد ترميم الجسور مع بعض العواصم العربية.
  3. المبادلات التجارية الخاصة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وربط ذلك بمسألة التدفق البشري اليهودي من قلب الاتحاد السوفياتي إلى الأراضي العربية المحتلة وفق هجرات مرعبة ومنظمة.

..وأخيرًا.. لا بد من التساؤل: هل يعطي اجتماع کارتر- بريجنيف الاتحاد السوفياتي شرعية دولية في التحرك هذه المرة للقضاء على الانبعاث الإسلامي في الدول الإسلامية المجاورة؟ وهل يواصل المسلمون إلقاء اللوم بعد ذلك على كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة؟؟

الرابط المختصر :