; رقعة الشطرنج لبنان بين التدويل وولادة الدولة الصليبية | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج لبنان بين التدويل وولادة الدولة الصليبية

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

مشاهدات 125

نشر في العدد 415

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

في الوقت الذي بلغ فيه التعاون الصليبي "الإسرائيلي" في لبنان ذروته، صعّدت الجبهة النصرانية عملياتها العسكرية، حيث مكنها الدعم "الإسرائيلي"- الذي تتولى سفنه قصف قوى الفلسطينيين في غرب بيروت- من الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، ومنذ أيام أشار متحدث حزب الكتائب إلى هذا الواقع الجديد فقال: إن الأوامر صدرت إلينا بتغيير استراتيجيتنا والتحول من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، بينما صار موقف قوات الردع- التي يقال إنها تمثل الأمة العربية- موقف المدافع عن نفسه، وهنا تدخل الحرب اللبنانية مرحلتها الحاسمة ضمن لعبة أممية يديرها الرئيس الأمريكي كارتر، الذي دعا إلى مبادرة جديدة لحل الأزمة في لبنان، وهنا يطرح سؤال نفسه: ترى هل كانت المسألة اللبنانية واحدة من المسائل التي بت أمرها الثلاثي-كارتر- بيغن- السادات- في كامب ديفيد؟ وتبدو الإجابة واضحة فيما ذكره بطرس غالي قائلًا: إن اتفاقات كامب ديفيد تناولت مشكلة لبنان ضمن دراسة أمن المنطقة.. كما ألمح إلى ارتباط السلام المصري "الإسرائيلي" بالواقع اللبناني كمشكلة يحسن حلها بشكل يرضي جميع الأطراف المتنازعة، وقد وافق هذا القول للمسؤول المصري جملة من الأمور الأخرى وردت متناسقة يكمل بعضها بعضًا؛ مما يخيل إلى أن هناك أمرًا قد دبر بليل، فبعد انتهاء كامب ديفيد مباشرة، بدأ نصارى لبنان بتحرك عسكري واسع في لبنان، أعقبه مباشرة إعلان أمريكي عن مبادرة جديدة للرئيس كارتر، تتضمن الدعوة إلى مؤتمر دولي لحل الأزمة، وقد لوحظ أن دعوة كارتر هذه جعلت من "إسرائيل" طرفًا مباشرًا في تقرير مصير لبنان، كما انطلقت من فرنسا دعوات مشابهة لما دعا إليه كارتر، حيث اقترح الرئيس الفرنسي عقد مؤتمر لجميع الأطراف المشاركة في القتال، وقد رافق هذه الدعوات كلها- التي تتركز حول تعديل المشكلة- حديث الساسة اللبنانيين عن تقديم استقالاتهم- سركيس الحص- الأمر الذي يعني تفويض كل جهة بإدارة المناطق التي تسيطر عليها، وهنا يتساءل المرء ماذا يراد من جملة هذه الأمور التي برزت في الساحة اللبنانية مرة واحدة؟ ولماذا بدأت الدعوة إلى التدويل حثيثة لحل الأزمة؟ إن صحيفة الواشنطن بوست ذكرت أن ما دعا إليه كارتر سوف يتجاوز مهمة تحقيق وقف إطلاق النار، إلى الاتفاق على حال من التقاسم بين المسلمين والمسيحيين.. وبررت الواشنطن بوست دعوة كارتر تبريرًا صليبيًّا واضحًا، فقالت إن دعوة كارتر تستحق الاهتمام، وسوف تلقى شعبية واسعة في الولايات المتحدة، فقد تزايد عطف الأمريكيين تجاه مأساة لبنان، كما اهتزت مشاعرهم لما يحصل من القصف والسحق للأقليات المسيحية، والذي يؤكد الخلفية الصليبية لدعوة كارتر أنها لقيت من الأطراف النصرانية في لبنان ترحيبًا، يؤكد أن التحرك الأمريكي سوف يتمخض عن صفقة تربحها الجبهة الصليبية، فقد صرح بشير الجميل القائد العسكري لميليشيات التحالف الكتائبي بأن فكرة عقد مؤتمر دولي- التي اقترحها الرئيس الأمريكي- يمكن أن تعتبر مدخلًا لحل أزمة لبنان، كما نبه الصليبي غسان تويني مجلس الأمن إلى ضرورة فكرة كارتر، ودعاه إلى تبنيها في حل الأزمة اللبنانية، ولم تقف الجهات المسيحية في لبنان عند الترحيب بفكرة كارتر، وإنما بدأت تمهد لنقل أفكار الرئيس الأمريكي إلى حيز التنفيذ، فقد أعلن الرئيس سركيس مؤخرًا عما سماه خطة أمنية، صرح بأن عسكريين مارونيين قد وضعوها برئاسة قائد الجيش اللبناني العماد فكتور خوري، وقد تضمنت الخطة:

* إيجاد شريط فاصل بين المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية من بيروت، وهذا تنفيذ للتقسيم.

* إقامة مراكز لتجميع قوات الردع في الجبال بعيدًا عن مناطق الصراع، الأمر الذي يخرج كافة الأطراف العربية المتمثلة في الردع ليبقى الحل النهائي بيد أمريكا وفرنسا والجبهة اللبنانية المارونية، ثم لتتسنى للتجمعات المارونية من وضع البقية الباقية من الفلسطينيين في حزام ناري، تشترك فيه من الطرف الغربي "إسرائيل"، حيث تنفرد أساطيلها البحرية بتصفية القواعد الفلسطينية الموجودة قرب الساحل، والذي يوضح خطوط اللعبة الأخيرة ما طالب به وزير خارجية فرنسا مؤخرًا، الذي دعا إلى توزيع قوات الردع توزيعًا جديدًا، وقد أشار إلى أن دعوته هذه جاءت بالاتفاق مع واشنطن وباريس والأمم المتحدة، وهذا يوحي بأن خرائط التقسيم في لبنان قد أوشكت على النهاية بشكل عملي، لينكشف بعد فترة قصيرة اسم المولود الصليبي الجديد في وسط هذه الأمة الصامتة.

                                                                                               أبو أسعد

 

الرابط المختصر :