; ملف مجلس التعاون لدول الخليج العربية | مجلة المجتمع

العنوان ملف مجلس التعاون لدول الخليج العربية

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

مشاهدات 79

نشر في العدد 693

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

مجلس التعاون قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية موحدة في المنطقة.

جانب من أحد اجتماعات القمة لزعماء دول مجلس التعاون الخليجية.

  • لا بُدَّ للتكامل في الخليج من استمرار التعاون بين مختلف دوله وفق المصلحة العليا للشعوب العربية والإسلامية.

تبدأ هذا اليوم اجتماعات قادة دول الخليج الذين وصلوا إلى الكويت لحضور قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. وإذا كانت أقطار الخليج قد شكلت هذا التكتل العربي.. فذلك لأن ضرورة التكامل الملحة لم تكن تنتظر أي تأجيل، وقد أثبت الواقع إن هذا التكتل سهل لدول المنطقة بناء الأسس اللازمة للتكامل السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والتجاري والصناعي وغير ذلك من جوانب الحياة الأساسية في المجتمع الخليجي العربي حتى شهدت بعض القوى الدولية أن مجلس التعاون الخليجي من الممكن أن يكون قوة عربية كبيرة قادرة على مواجهة ظروف الحياة كافة بعد أن تم لعقدها هذا التنسيق والانتظام.. والذي يجعل من مجلس التعاون الخليجي مقدمة الوحدة خليجية كاملة. إن أهل الخليج جميعا يدينون بدين واحد هو الإسلام.. هذا الدين العظيم الذي كان وحده القادر على جمع أهل الجزيرة منذ أربعة عشر قرنًا.. واليوم فلا غنى لأهل الخليج من تشريع الإسلام العظيم الذي تقصر عنه كل التشريعات الأرضية.. لتتم للمنطقة وحدتها.. ولتكتمل الأهل الخليج قوتهم التي ستتجلى على أقوى وجه بهذا الإسلام العظيم.

واليوم.. يجتمع قادة مجلس التعاون في الكويت، وبهذه المناسبة تقدم مجلة «المجتمع» لقرائها الأكارم في الكويت والجزيرة والخليج. ولقرائها في سائر أنحاء العالم الإسلامي «ملفها الصحفي» طارحة أبرز مجالات التعاون بين دول الخليج العربية على مستويات الدفاع والاقتصاد والنفط والأمن الغذائي والصناعة والتجارة.. ثم التجارة الخارجية..

تقع دول مجلس التعاون الخليجي بمنطقة الخليج العربي والتي تمتد من مضيق هرمز حتى مصب شط العرب، وتؤلف الأقطار الخليجية وحدة طبيعية جغرافيًا واقتصاديًا وبشريًا. وتعتبر المنطقة أكبر مستودع للاحتياطي العالمي للنفط.

بعد خروج القوات الإنجليزية من منطقة الخليج في أواخر عام ۱۹۷۱م ظهرت أصوات تری وجود فراغ أمني بالمنطقة بخروج القوات البريطانية وأنه لا بد من سد هذا الفراغ المزعوم وذلك بقصد تحقيق هدفين:

۱- السيطرة على مصادر الطاقة وضمان ممرات النفط.

۲- منع أي تحرك ضد المصالح الأمريكية «وقد برزت الولايات المتحدة بدعوى أنها مؤهلة لسد الفراغ المزعوم حماية لمصالحها». 

وقد تولى نظام شاه إيران السابق المهمة ورضي بأن يكون شرطي المنطقة وقام باحتلال جزر أبو موسى وطمب الكبرى وطمب الصغرى في ۱۹۷۱م.

  • مجلس التعاون لدول الخليج العربية:

في ظل الأوضاع التي سادت المنطقة وبروز مسألة أمن الخليج كان لا بد من تحرك دول المنطقة لدراسة الأوضاع والخروج بنتائج إيجابية. ففي فبراير ۸۱ التقى وزراء ست دول عربية خليجية بالرياض لوضع أسس التعاون والتنسيق المنشود بينها. والدول هي: المملكة العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، عمان، البحرين. وقد تكون المجلس في ٥ فبراير ۸۱.

  • الهيكل التنظيمي للمجلس:

يتكون الهيكل التنظيمي للمجلس على النحو الآتي:

۱- المجلس الأعلى وهو يتكون من رؤساء الدول الأعضاء ويضع السياسة العليا للمجلس والخطوط الأساسية، ويتبع المجلس الأعلى هيئة لفض المنازعات بين الدول الأعضاء وتغيير النظام الأساسي.

۲- المجلس الوزاري ويتكون من وزراء الخارجية أو من ينوب عنهم من الوزراء. ويقوم بوضع النظام الأساسي للأمانة العامة ويجتمع ستة اجتماعات في السنة «كل شهرين» خلافًا للمجلس الأعلى الذي يجتمع في دورتين عاديتين كل سنة، كما يضع المجلس الوزاري السياسات والتوصيات.

٣- الأمانة العامة ويرأسها الأمين العام والذي يعين من قبل المجلس الأعلى.
وتختص الأمانة العامة بـ:

۱- إعداد الدراسات الخاصة بالتعاون والتنسيق. 

۲- متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس الأعلى والمجلس الوزاري.

٣- إعداد التقارير والدراسات التي يطلبها المجلس الوزاري.

٤- إعداد التقارير الدورية عن أعمال مجلس التعاون.

٥- إعداد المشروعات واللوائح المالية والإدارية والتي من شأنها جعل الجهاز متطورًا.

  • مجلس التعاون وجامعة الدول العربية:

تشجع جامعة الدول العربية التعاون والتنسيق الإقليمي بين الدول العربية والتي تعتبر من ضمن أهداف الجامعة. والمجلس بذلك لا يعتبر خروجا عن أهداف الجامعة كما أنه لا يعتبر محورًا أو تكتلًا ضد دولة أو دول عربية. 

وقد استطاع المجلس تحقيق الكثير في مجال التنسيق والتعاون.

  • الوضع الاستراتيجي للخليج:

يمتد الخليج العربي من مضيق هرمز حتى مصب شط العرب وهو يفصل بین إيران وشط العرب. وتأتي أهمية الخليج في:

۱- النفط الخام والذي يعتبر أكبر احتياطي مخزون في العالم.

۲- تحصل دول غرب أوروبا على أكثر من نصف استهلاكها من النفط من الخليج.

٣- يعتبر الخليج المورد الرئيسي لحاجة أستراليا ونيوزلندا واليابان وجنوب آسيا إضافة إلى القوات التي تعمل في منطقة جنوب شرق آسيا. وقوات حلف الأطلسي في غرب أوروبا.

٤- وقوع المنطقة تحت سيطرة أي من القوتين الكبيرتين يهدد الطرف الآخر. وقد ازدادت أهمية المنطقة باندلاع الحرب العراقية الإيرانية.

  • السياسة الخارجية:

حرصت دول مجلس التعاون منذ اللحظات الأولى لإعلان تأسيس المجلس على أن تحدد الخطوط العريضة لسياستها عربيًا ودوليًا وما ينتج عن ذلك من التزامات ومسؤوليات. فأكدت هذه الدول في مقدمة النظام الأساسي أن تأسيس المجلس يتمشى مع ميثاق جامعة الدول العربية الذي يدعو إلى تحقيق التقارب وتوثيق العلاقات وتنسيق الخطط وتعميق التعاون بين الدول العربية لصيانة استقلالها وسيادتها.

ووفقا لهذه الحقيقة، حقيقة انتماء دول المجلس للأمة العربية، أكدت البيانات الختامية للمؤتمرات والاجتماعات التي عقدتها الدول الست على مختلف المستويات على المبادئ الأساسية التالية كمدخل لحل المشكلات التي تتعرض لها المنطقة العربية ويمكن تلخيصها بما يلي:

أولا- السلام في منطقة الخليج مسؤولية دول المنطقة ومحاولات الدول الكبرى التدخل في شؤونها يدخل دول الخليج في صراعات هي في غنى عنها.. 

ثانيا- الاستقرار في منطقة الخليج مرتبط بتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ثالثا- الاستقرار في الشرق الأوسط لا يتحقق إلا بالانسحاب "الإسرائيلي" من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف. 

رابعا- أي حل مرض للقضية الفلسطينية لا بد وأن يؤمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بما في ذلك حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة على أرضه بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد.

خامسا- إزالة الخلافات بين الدول العربية وتحقيق التضامن العربي هو طريق الأمة العربية للنهوض بمسؤولياتها.

وقد تحركت دول مجلس التعاون على محورين بغية تحقيق هذه المسلمات. يستهدف الأول منها وضع تصور شامل لحل مشكلة الشرق الأوسط المتمثلة بالصراع العربي "الإسرائيلي"، واستهدف الثاني تصفية الخلافات العربية وتنقية الأجواء.

  • الدفاع:

إن تحديث وتنمية الطاقات العسكرية لدول مجلس التعاون يؤلفان جزءًا من القضايا الحساسة والملحة ولا يسبقهما من جهة الأهمية في هذا المجال سوى وجود إستراتيجية عسكرية مشتركة وشاملة لأعضاء هذا التجمع. 

وقد أدرك المسؤولون الخليجيون أهمية ذلك وحملوه في ثنايا تصريحاتهم التي ما انفكت تعكس الرغبة في التنسيق وتوحيد السياسات الدفاعية تحت مظلة المجلس.

وتعليقا على بعض التحفظات التي أبدتها قوى عالمية إزاء تشكيل المجلس، أكد ملك السعودية الراحل الملك خالد بن عبد العزيز أن «هذا التجمع يعمل لخير المنطقة ولا يهدف من قريب أو بعيد، بطريق مباشر أو غير مباشر، للإضرار بأحد، فهو ليس تكتلًا عسكريًا ضد أية قوة، بل التقاء أخوة أشقاء يسعون للعمل على رفاهية واستقرار شعوبهم المتجاورة والمتحابة ويعملون على كل ما فيه أمن منطقتهم».

أما المبدأ الثاني فهو «جماعية الدفاع عن سلامة وأمن دول المجلس» بحيث يكون الاعتداء على أي منها اعتداء على بقية الأعضاء. وتأكيدًا لهذا الحقيقة، قال نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع بسلطنة عمان إبان اجتماعات وزراء الدفاع لدول المجلس في الرياض في يناير ۱۹۸۲ «إن الدفاع عن دول مجلس التعاون هو دفاع مشترك، وإن أي اعتداء على أية دولة من دول المجلس هو اعتداء على جميع دوله». وفي كلمته التي افتتح بها الاجتماعات، قال وزير الدفاع والطيران السعودي «إن الأمن والاستقرار في المنطقة مسؤولية جماعية تتحملها جميع الدول الأعضاء، كما أن المتغيرات الدولية والإقليمية التي حدثت في المنطقة تحتم علينا أكثر من أي وقت مضى تكريس الجهود لوضع أسس العمل الجماعي الكفيلة بتأمين سلامة دول المنطقة ضد مخاطر الصراعات الدولية».

أما المبدأ الثالث فمضمونه أن «القوة العسكرية لدول المجلس ليست قوة عدوانية». إذ إنها غير موجهة ضد أية دولة من دول المنطقة أو من خارجها إنما هي قوة دفاعية هدفها درء الأخطار التي تهدد المنطقة. وفي هذا الشأن قال وزير الدفاع الكويتي في تصريح له في يناير ۱۹۸۲ «إن الخطة الدفاعية لدول مجلس التعاون لن تكون موجهة ضد طرف بعينه وإنما ستكون لدرء أي خطر يهدد أمن المنطقة». 

أما المبدأ الرابع للإستراتيجية الدفاعية المجلس التعاون فهو «قطع الطريق وسد الثغرات أمام القوى الكبرى التي تتربص بالمنطقة». وقد ورد هذا الاتجاه في تصريح لأمين عام مجلس التعاون، نقل عنه في ٢٥ يناير ۱۹۸۲، وجاء فيه «أننا إذا أخفقنا في عملنا نحو التنسيق العسكري والأمني ستتفتح ثغرات أوسع لتسلل الدول الكبرى أو الدول التي تنوي شرًا بالخليج».

وأما المبدأ الخامس فهو اعتبار القوة العسكرية لدول مجلس التعاون جزءً لا يتجزأ من الطاقات العربية توجها وأهدافاً ومصيرًا. وقد ترسخ هذا المبدأ في مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الدفاع والطيران السعودي والأمين العام لمجلس التعاون في ختام اجتماعات وزراء الدفاع في الرياض في يناير ۱۹۸۲، فقد تم التأكيد على «أن هذه القوات لن تنشغل في أي حال من الأحوال بأمن الخليج وحده، بل ستكون درعًا حصينًا للدفاع عن قضايانا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى»

ولترجمة مبادئ هذه الإستراتيجية الدفاعية المشتركة يلتقي وزراء الدفاع في دول المجلس ورؤساء الأركان ورؤساء العمليات العسكرية وقادة الأسلحة المختلفة وغيرهم من كبار العسكريين في اجتماعات ومؤتمرات متعاقبة تستهدف إرساء دعائم كيانهم الدفاعي الموحد. 

وحتى شهر أغسطس ١٩٨٤، تم عقد ثلاثة اجتماعات وزارية لبحث التعاون والتنسيق بين دول المجلس في مجال الدفاع ولبحث تقارير اللجان المتخصصة، والتوصيات المرفوعة من رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء وقد تمت تلك الاجتماعات في الرياض، مقر الأمانة العامة للمجلس في ٢٥ يناير و ۱۰ اکتوبر ۱۹۸۲، وفي الدوحة عاصمة قطر، في ٢٠ فبراير ١٩٨٤، على التوالي. 

وفي ١٨ سبتمبر ١٩٨٤ التقى وزراء الخارجية والدفاع في الدول الست في مؤتمر مشترك في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية. وقد أجمعت التصريحات التي أدلى بها في المملكة في نوفمبر ۱۹۸۳ وفي الكويت في يناير وفبراير ١٩٨٤ على التوالي. وكذلك فقد أجريت في دولة الإمارات في فبراير ١٩٨٤ تمرينات جوية مشتركة بين القوات الجوية العمانية وقوات الإمارات.

وفي ١٨ سبتمبر ١٩٨٤ أعلن وزير الدفاع الكويتي أن مناورات مشتركة ستجري في السعودية ستكون أشبه برسالة موجهة لكل من يهمه الأمر بأن شعوب المنطقة متلاحمة ومتحدة أمام أي خطر يمس أي دولة من دول المجلس.

 وتشير تصريحات المسؤولين العسكريين في دول المجلس إلى أن تحقيق تكامل عسكري إستراتيجي بين الدول الأعضاء يتطلب وقتًا لتحقيقه ودراسة عميقة ومشاورات مستمرة.

فنظرًا للظروف العامة في المنطقة وتلك الظروف الخاصة بدول المجلس، يتطلب الدفاع المشترك إرساء دعائم نظم جوية وبحرية متطورة وفعالة. كما يتطلب تطبيق سياسات مشتركة تشمل شراء الأسلحة وتدريب القوات وكذلك إقامة نظام معلومات مشترك يتيح اختصار المسافات والاستفادة القصوى مما هو متوفر أو في حكم المتوفر لدى الدول الأعضاء. 

كما يتطلب نظام الدفاع المشترك إرساء البنية التحتية العسكرية من قواعد ومنشآت وثكنات ومرافق طبية تفوق تكاليفها قيمة المعدات العسكرية القتالية.

  • الاقتصاد:

منذ استخراج النفط حتى العقدين الأخيرين، أي في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات، اتسمت اقتصاديات دول المجلس بالتخلف شأنها في ذلك شأن غيرها من الدول التي أطلق عليها فيما بعد تسمية الدول النامية والتي تعاني من التبعية الاقتصادية والاختلاف في معدل نمو القطاعات المختلفة للاقتصاد.

أما التبعية الاقتصادية فقد تمثلت باعتماد دول المنطقة شبه الكلي على مصدر وحيد للدخل وهو النفط، الذي كان يصدر للخارج، بواسطة الشركات الأجنبية صاحبة الامتياز.

وكانت تلك الشركات تحتكر جميع العمليات الخاصة بالنفط بدءً بالمسح والتنقيب وبالتخزين والنقل، ثم بتقدير كميات الإنتاج والتسعير دون أن يكون للسلطات المحلية أي دور يذكر في كل ذلك.

وبالتالي فقد استمر سعر برميل النفط، حتى منتصف الستينات، لا يتجاوز دولارًا واحدًا. أما الشركات الاحتكارية فكانت تستولي على حصة الأسد من عائدات النفط التي تخضع لضرائب الدخل من قبل حكومات دول تلك الشركات قبل اقتسام تلك العائدات بشكل غير عادل مع دول الخليج.

وطوال هذه الفترة كانت دول المجلس تستنفد عائد النفط كإيراد جار وليس كرأسمال لا ينبغي تبذيره، بل استخدامه في تطوير استثمارات تدر دخلا يمكن الاستفادة منه في أوجه الصرف والإنفاق المختلفة.

وبالرغم من أن عائدات النفط كانت قد ارتفعت بصورة كبيرة خلال السبعينات، بعد أن حققت دول المنطقة سيطرتها على القطاع النفطي، مما ساعد في دعم أوجه الاقتصاد المختلفة وبالتالي بروز أكثر من مصدر واحد للدخل، إلا أن هذه المصادر جميعا تظل هامشية مقارنة بالمصدر الرئيسي. ويدعم ذلك القول التأثر الواضح الذي خلفه تذبذب السوق النفطية وأسعار البترول على ميزانيات دول المجلس خلال الأعوام المالية ۱۹۸۳ و ۱۹۸٤ و ۱۹۸٥.

  • النفط:

ظلت شركات النفط الاحتكارية لفترة طويلة تتحكم في العمليات الرئيسية الثلاث التي تخص نفط الخليج وتشمل الإنتاج والتكرير والتسويق. وكانت هذه الشركات تعمل إما بشكل فردي أو على هيئة اتحاد « كونسورتيوم».

وحتى عام ۱۹۷۰، كانت هذه الشركات تتحكم في إنتاج وتوزيع ٦١٪ من الإنتاج العالمي من النفط الخام خارج إطار دول الكتلة الاشتراكية فيما كانت الدول المنتجة تتحكم بـ ٩٪ والباقي يسيطر عليه شركات أخرى صغيرة. وكذلك فقد كانت هذه الشركات تسيطر على معظم الاحتياطيات النفطية المعروفة حينذاك. 

وبعد حصولها على الاستقلال السياسي، وظهور منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبيك» في عام ١٩٦٠، وازدياد الوعي بأهمية الثروة القومية وضرورة التحكم في مجريات أمورها بدأت دول المنطقة العربية المنتجة للنفط تطالب بإعادة النظر في شروط الامتيازات الممنوحة لتلك الشركات الكبرى، لأنها لم تكن امتيازات عادلة. 

وشرعت تلك الدول بإجراء مفاوضات مباشرة مع هذه الشركات لتعديل اتفاقيات الامتيازات النفطية ونجحت في تحقيق مكاسب جديدة ضمن المشاركة، ثم نجحت في السيطرة الشاملة. وقد تراجعت نسبة سيطرة الشركات الضخمة إلى ٢٥٪ بينما ارتفعت ملكية الحكومات لعمليات الإنتاج والتسويق إلى ٥٥٪ وذلك في عام ١٩٧٩.

ومن أكبر الاتحادات «الكونسورتيا» التي كانت تمسك بزمام الأمور النفطية في منطقة دول مجلس التعاون الحالية ارامكو في السعودية وكانت مملوكة لشركة ستاندرد أويل اوف كاليفورنيا «سوكل» ۳۰ ٪ تكسكو ۳۰ ٪ موبيل ۱۰٪، واكسون ۳۰٪، وقد تم امتلاكها بالكامل بناء على اتفاقية تم التوصل إليها في مارس ١٩٧٦ وأعلنت في سنة ١٩٨٠. 

أما في الكويت فقد كانت شركة نفط الكويت تقوم بجميع العمليات المتعلقة بهذه السلعة الحيوية، بموجب امتياز شامل منذ ديسمبر١٩٣٤، وكانت مملوكة لبرتش بتروليوم وجلف مناصفة، إلى أن تم إلغاء الامتيازات وإحلال السيطرة الشاملة محلها في اتفاقية وقعت في الأول من ديسمبر ١٩٧٥ وطبقت بأثر رجعي ابتداء من ٥ مارس ١٩٧٥ أما أمين أويل في المنطقة المحايدة فقد كانت تعمل بامتياز ممنوح منذ يونيو ١٩٤٨ ولكن الحكومة الكويتية ألغته في سبتمبر ۱۹۷۷.

وفي «أبو ظبي» قاعدة الإمارات العربية المتحدة لإنتاج النفط، تقاسمت العمليات النفطية شركة نفط أبو ظبي وتشمل برتش بتروليوم وشركة البترول الفرنسية وموبيل وشل، وشركة أبو ظبي البحرية وتشمل برتش بتروليوم وشركة البترول الفرنسية.

وحتى الآن لا تزال اتفاقيات المشاركة مع الشركات النفطية العالمية سارية المفعول في كل من الإمارات وسلطنة عمان.

ففي قطر تولت شركة بترول قطر الأعمال الخاصة بالنفط طبقا لامتياز منقول في سنة ١٩٣٦ إلى أن استملكتها من قبل الدولة في ١٦ سبتمبر ۱۹۷٦. وشمل الاستملاك شركة شل قطر في ۹ فبراير ۱۹۷۷.

أما في البحرين فقد كانت شركة نفط البحرين «بابكو» هي الشركة صاحبة الامتياز منذ عام ۱۹۲۸، وهي مملوكة لستاندرد أويل أوف كاليفورنيا وشركة تكساكو مناصفة. وقد أتمت الحكومة البحرينية السيطرة الكاملة على عمليات الإنتاج من قبل الحكومة البحرينية في ١٥ ديسمبر ۱۹۷۹.

وفي الوقت الحالي تخضع العمليات النفطية في دول المجلس لسيطرة الشركات الوطنية. وتشمل المؤسسة العامة للبترول والمعادن في السعودية «بترومين» وقد تأسست في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٢، ومؤسسة البترول الكويتية وتأسست في ٢١ يناير ۱۹۸۰، وشركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» وتأسست في ٦ أغسطس ۱۹۷۱، وشركة نفط البحرين الوطنية «بنوكو» وتأسست في مارس ۱۹۷۹، والمؤسسة القطرية العامة للبترول وتأسست في ٥ يوليو ١٩٧٤، وشركة تنمية نفط عمان التي تبلغ حصة الحكومة فيها٦٠ ٪ وتأسست في ٢٧ مارس ١٩٥١.

  • الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون:

يشكل المناخ القاري والامتداد الصحراوي الذي يسود معظم مناطق دول مجلس التعاون، بكل ما يعنيه ذلك من ملوحة في التربة وقلة في الموارد المائية إضافة إلى ندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، العقبتين الرئيستين اللتين تحولان بين هذه الدول وتحقيق أمنها الغذائي. 

وبالرغم من ذلك فإن معدلات الاستهلاك الغذائي تشهد ارتفاعًا مستمرًا بحيث أصبحت تشكل عبئًا حقيقيًا على اقتصاديات دول مجلس التعاون الست.

وقد ساهم في تزايد الاستهلاك ارتفاع مستوى المعيشة والزيادة غير الطبيعية في عدد السكان سنويا نتيجة لتدفق العمالة العربية والأجنبية إلى هذه الدول منذ بدء استغلال مداخيل النفط في تحديث المرافق والخدمات، دو أن يصاحب ذلك نمو حقيقي في قطاع الزراعة ليفي بمتطلبات هذا الكم من البشر.

ولكن بازدياد الوعي لمخاطر الاعتماد شبه الكلي على المصادر الأجنبية لتلبية المتطلبات الغذائية للسكان، وبتوفر الإمكانيات المادية التي تتيح إيجاد حلول لمشاكل المياه في البلاد الصحراوية عن طريق تحلية مياه البحر ونقص الأيدي العاملة بميكنة الزراعة، أصبح من الممكن تبني خطط للتنمية الزراعية والحيوانية وتحقيق معظم الأهداف المنشودة، بل تجاوزها.

وتبلغ المساحة الكلية لدول مجلس التعاون نحو ٢٤٨ مليون هكتار في حين قدرت المساحة الصالحة للزراعة ب ٢,٩٦٧,٦٠٠ هكتار منها ٢,٨٨٠,٠٠٠ هكتار في السعودية و ٤١,٠٠٠ هكتار في عمان و ۱۰۰,١٦ في الكويت بيد أن تحديث عمليات المسح الجيولوجي واكتشاف مصادر جديدة للمياه وتقدم إنتاج المخصبات وطرق معالجة التربة زاد من تقديرات المساحات الصالحة للزراعة في دول المجلس ككل.

ولو قدر لهذه الدول أن تزرع المساحة القابلة للزراعة كلها مستفيدة من وسائل الري الحديثة ومنها الري بالتنقيط ومن طرق الزراعة الحديثة التي تقلل من التأثيرات السلبية لارتفاع درجات الحرارة لتحول العجز الغذائي إلى الاكتفاء الذاتي، بل قد يتوفر فائض في بعض المنتوجات.

ولأجل هذا الهدف تحركت الأمانة العامة لدول المجلس فأشرفت على عقد العديد من الندوات وحلقات البحث والدراسة للمهتمين بشؤون الزراعة والغذاء في دول المجلس.

وعقد وزراء الزراعة في الدول الست أول مؤتمر لهم في مدينة الرياض في يناير عام ۱۹۸۳ حيث أصدروا عددًا من التوصيات تستهدف وضع سياسة زراعية مشتركة تحقق التكامل الزراعي وتوفر الاحتياجات الغذائية- لدول المجلس. 

وتشكلت لجنة دائمة لاستخدامات المياه. والأراضي، وطلب إلى الأمانة العامة وضع خطة- كاملة للإنتاج الحيواني المشترك وإقامة مشروع جماعي لإنتاج أصول دواجن البيض ودواجن اللحوم. كما تم الاتفاق على تشجيع زراعة النخيل واتباع أفضل الطرق الحديثة لتصنيع التمور وتنمية الثروة السمكية. وأوصى الوزراء بإعطاء القطاع الزراعي الأولوية في الاستثمار. 

وإلى جانب خطط وتوصيات ومشروعات المجلس المشتركة شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في اهتمام كل دولة من الدول الست على حدة بقضية أمنها الغذائي وتنمية قطاعاتها الزراعية والسمكية والحيوانية أملا بالوصول إلى حد الاكتفاء الذاتي في بعض المنتوجات الرئيسية.

  • التجارة الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي:

شهد العقد الماضي تطورًا هائلًا في مجموع كميات وقيم التجارة الخارجية لدول المجلس إثر قرار الأوبيك في خريف عام ۱۹۷۳رفع أسعار النفط. فقد عملت الدخول المالية لتلك الدول على خلق رواج اقتصادي اتسم بالرفاهية وبزيادة نسب الاستهلاك لدى المواطن الخليجي. 

وتشير الأرقام إلى أن واردات الدول الست التي بلغت ٦, ١٨ مليار دولار في عام ١٩٧٦ قد قفزت في العام التالي بمعدل ٥٥ بالمائة لتبلغ إلى ٢٨,٦ مليار دولار واستمرت في اتجاهها التصاعدي إلى أن بلغت في عام ١٩٧٩ إلى ٨,٤١ مليار دولار أي بزيادة قدرها ٢٢٦ بالمائة عما كانت عليه في سنة ١٩٧٦.

وعلي ضوء ذلك خرجت الدول الست إثر قيام المجلس في عام ۱۹۸۱، بقناعة تؤكد أن قيام تكتل تجاري بينها من شأنه أن يدعم مركز المجموعة في وجه التكتلات الإقليمية كما يمكنه أن يغير الكثير من مواقف الدول الأخرى بما يحقق مصلحة بلدان الخليج العربية وشعوبها ويخدم بالتالي مصلحة العالم العربي.

وقد استمرت الأرقام الخاصة بواردات دول المجلس بالارتفاع إذ سجلت قيمتها في عام ۱۹۸۲ حوالي ٧,٥٧ مليار دولار مقارنة مع ٦,٤٨ مليار دولار في ۱۹۸۱، مما يشير إلى تزايد أهمية المنطقة كسوق هائلة ويؤكد الوضع التفاوضي الممتاز الذي تتمتع به والذي يتيح لها الحصول على أفضل العروض.

أما الصادرات الخليجية فتتمثل في مجملها في النفط ومشتقاته «أكثر من ٩٠ بالمائة» وهي موجهة إلى الأسواق التقليدية في دول مجموعة غرب آسيا «الأكوا» واليابان والمجموعة الاقتصادية الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد سجل فائض ميزان المدفوعات لدول مجلس التعاون الخليجي تراجعا عاما في السنوات الأخيرة حين هبط من ٤٩ مليار دولار أمريكي في عام ۱۹۸۱ إلى ١٤,٤ مليار دولار عام ١٩٨٢.

  • الصناعة والتجارة:

يعد النفط حجر الراوية في الاقتصاد الخليجي، فهو المحور الذي تدور حوله عملية التنمية الصناعية في المنطقة. 

وتمثل صادرات مشتقاته أكثر من ٩٠ بالمائة من مجموع صادرات دول المجلس، إلا البحرين وسلطنة عمان.

وتمتلك الدولة القطاع النفطي في مجموعة البلدان الخليجية، التي تولت بحكم إمكانياتها المادية والبشرية تطوير ذلك القطاع وإنشاء العديد من الصناعات، التي توفرت لها العوامل الضرورية: من مادة أولية وطاقة ورؤوس أموال. مثل: البتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم والحديد الصلب والأسمنت وغيرها.

وإلى جانب تدعيم قاعدة الصناعات الأساسية لتنويع مصادر الدخل القومي بدلا من الاعتماد على سلعة واحدة آيلة للنضوب مثل النفط. اهتمت دول الخليج العربية بتشجيع القطاع الخاص على دخول المجال الصناعي فأنشأت المؤسسات الفنية والتمويلية اللازمة ومنها البنوك الصناعية المتخصصة لتقديم التمويل والمشورة الفنية للصناعات الناشئة. وجماعيا قامت هذه الدول بإنشاء منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في فبراير عام ١٩٧٦ لتكون مصدرا للمعلومات والبيانات ولتقوم بدراسات للجدوى الاقتصادية للمشروعات الصناعية.

كذلك عملت حكومات الدول الخليجية على دعم الصناعة الوطنية بشتى الوسائل المباشرة مثل تقديم الحماية الجمركية للمنتج المحلي إلى جانب الدعم غير المباشر مثل تزويدها بالأراضي لإقامة المشروعات بأسعار رمزية وإعفاء المواد الخام اللازمة للصناعة الوطنية من الرسوم الجمركية وإعفاء المؤسسات من رسوم وعوائد الإنتاج وغيرها من الإجراءات الهادفة إلى توطين صناعات تتوافق مع متطلبات التنمية. 

ومع قيام مجلس التعاون الخليجي في ٢٥ مايو ۱۹۸۱ سعت الدول الأعضاء نحو التكامل الاقتصادي بينها وتحرير التبادل التجاري، حين وقعت في الرياض ٢ يونيو عام ۱۹۸۱ الاتفاقية الاقتصادية، كما اعتمدت مبدأ إقامة مشروعات صناعية مشتركة، مثل إنتاج الأسمنت، وأنشأت لهذا الغرض مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال قدره ۲٫۱ مليار دولار لدعم المشروعات الاستثمارية في القطاع الصناعي.

ويمكن تصنيف القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة عامة إلى قسمين، القسم الأول منها الصناعات الأساسية ويتولاها في بعضها القطاع الحكومي، وهي موجهة في الغالب إلى الأسواق الخارجية، وتشمل تكرير النفط وتسييل الغاز والبتروكيماويات والأسمدة وصناعات الألمنيوم والحديد الصلب والأسمنت. أما القسم الثاني فيعد في الصناعات الاستهلاكية التي ترمي إلى تغطية جزء من احتياجات الاستهلاك المحلي وتشمل صناعات الأغذية والطباعة والتغليف وغيرها من المنتجات الأخرى.

وعلى الرغم من أن مساهمة القطاع الصناعي في دول المجلس لا تؤلف حاليا إلا نسبة ضئيلة تقدر بحوالي ٨ بالمائة من الناتج القومي الإجمالي، طبقا لإحدى الدراسات في هذا المجال إلا أن أهمية هذا القطاع تكمن في تجميع القدرة على نقل وتوطين التقنية الصناعية في دول المنطقة من خلال التوحيد والتخصص العلمي والتقني لخلق جيل خليجي عربي قادر على تحقيق النمو الاقتصادي المستقر والتنويع الاقتصادي الذي تفرضه وتتطلبه ظروف المنطقة المستقبلية.

ومن ناحية أخرى تشير التوقعات القائمة إلى أن هذه المساهمة ستزداد بحلول عام ۱۹۸۷ إلى ۱۰ بالمائة إذا ما تحقق معدل النمو المتوقع في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي خلال السنة الحالية ١٩٨٤-١٩٨٥.

ولإزالة المعوقات أمام الصناعات الرئيسية التي تتولاها الدول الست والتي تظهر بصورة رئيسة في تكرار النمطية الإنتاجية وضيق المنافذ الخارجية، عقد وزراء الصناعة لدول مجلس التعاون الست أول اجتماع لهم في الرياض في أواخر أکتوبر ۱۹۸۱ لوضع إستراتيجية صناعية موحدة للمجموعة الخليجية لضمان التنسيق والتكامل فيما بين الصناعات الوطنية القائمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

350

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

134

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7