العنوان رقعة الشطرنج.. أصابع الدب الروسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1978
مشاهدات 90
نشر في العدد 403
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 11-يوليو-1978
الهدوء النسبي الذي برز في لعبة الأمم بين القوى العظمى في العالم خيل للنظارة بأن أصابع هذه القوى قد استقرت على اقتسام معين لمناطق النفوذ في العالم بيد أن معطيات العصر تأتي عادة أوسع حجمًا من خيال النظارة، ولعل المؤشرات التي تجعلنا نؤمن باستمرارية اللعبة الأممية لم تنتهِ بعد،فسوف تظل أصابعها تدور حول العالم إلى أن تصل في نهاية مطافها إلى أكبر مصدر للمال- والذي يكمن في جزيرة النفط العربية ومن هذا المنطلق يسير الاتحاد السوفييتي في لعبته، فشهوة السوفييت إلى التمركز في نقاط معلومة من العالم باتت معروفة، ورجال الكرملين يعرفون التوقيت الذي يجب أن يعلنوا فيه عن أنفسهم،وقد تكون فرصتهم حانت لتثبيت مرتكزات تساعدهم على الوصول إلى منابع النفط، ويؤيد هذا الرأى ما حصل من أحداث في كل من أفغانستان واليمن ومحاولات اللعب الأيديولوجية داخل القوات المسلحة في العراق فإذا كان الهدف هو منابع النفط ورأس المال، فإن السوفييت يخططون للوثبة التالية كما يلي :
- رسم مثلث بثلاث زوايا تحيط بمنابع النفط وهي كما يلي: أفغانستان من الشرق واليمن من الجنوب والعراق من الشمال.
- تنشيط القوى اليسارية في بلدان الخليج، وتثبيت مرتكزات داخلية تؤمن وقوف الزحف الشيوعي على أرض صلبة في نهاية اللعبة.
- مداومة التواجد العسكري في المحيط الهندي والالتفاف الدائم حول الجزيرة العربية.
- إثارة قوافل الضجيج والجعجعة العمالية والاشتراكية في مناطق أخرى متفرقة «تركيا- مصر- إیران» حيث سينشغل الآخرون بها بينما ينقض الشيوعيون وعملاؤهم على النقاط المحددة للتمركز في زوايا المثلث المحيط بمنابع النفط.
على أن السوفييت يحملون معهم ورقة المبررات الاستراتيجية التي يمكن أن يواجهوا بها أمريكا،وكارتر هو الذي سلم تلك الورقة للروس. فهو ما زال مستمرًا في بناء الجسور مع الصين، حيث يعتبر الكرملين هذا التقارب عدوانًا عليه لذلك فإن كارتر صدم الروس بمغازلاته لدول أوروبا الشرقية علمًا بأنها منطقة مغلقة لا تخضع لقانون المنافسة.
وأخيرًا فإن الروس الذين ضمنوا الآن طرفين من أطراف المنفث لمحيط بالجزيرة العربية «اليمن وأفغانستان» وصاروا في مركز يجعلهم يفكرون بجدية من أجل إتمام مخططهم في الوصول إلى قلب العالم الإسلامي، فهل من تحرك إسلامي عاجل يقف أمام شهوة الروس العنيفة؟ أم أن الطرق ستبقى مفتوحة ليعبر الدب الروسي من خلالها؟
أبو أسعد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل