العنوان رغم اتفاقيات التهدئة روسيا تسعى لتجريد الشيشان من أوراق الضغط
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
نجح النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية بوريس نيمتسوف في إقناع القيادة الروسية بأهمية الشروع في مد خط أنابيب يصل بين العاصمة الأذربيجانية «باكو» وبين ميناء «نوفي روسيسكي» الروسي على البحر الأسود عبر أراضي جمهورية داغستان وإقليم ستافروبيل، ليكون بديلًا لنظيره الذي يعبر الأراضي الشيشانية.
وفي معرض تبريره للإصرار الروسي على مد خط الأنابيب البديل للخط القائم حاليًا والذي يعبر الأراضي الشيشانية، لم ينف النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية نيمتسوف وجود دوافع سياسية وراء القرار هدفها إفشال محاولات الضغط التي تمارسها جروزني في مفاوضاتها بشأن الاستقلال.
كما ذكر نيمتسوف، في معرض تبريره لهذا القرار أن خط الأنابيب الذي يعبر الأراضي الشيشانية سيظل غير آمن حتى في حال تسوية القضايا المتنازع عليها بين موسكو وجروزني، إلى جانب أنه قد لا يكفي «في المستقبل» لضخ كميات النفط الأذربيجاني المستخرجة من بحر قزوين إلى الخارج والتي تقدر بأكثر من ١٥ مليون طن في العام.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف الشيشانية من هذا الإجراء، اتخذت الحكومة الروسية خطوات عملية للبدء في إصلاح خط الأنابيب الذي يمر عبر الشيشان، لتأكيد تمسكها بالاتفاق النفطي الذي وقعه الطرفان «روسيا والشيشان» مؤخرًا لتقاسم عائدات ضخ النفط الأذربيجاني إلى الخارج.
هذا ويبلغ طول خط الأنابيب الذي يعبر الأراضي الداغستانية حوالي ٢٢٥ كيلومترًا وتصل تكلفة إنشائه أكثر من ٢٥٠ مليون دولار، في الوقت الذي لا يحتاج فيه الخط الذي يعبر الأراضي الشيشانية سوى بعض الإصلاحات البسيطة للأعطال التي لحقت به من جراء العمليات الحربية في القوقاز التي أعقبت دخول القوات الروسية إلى الأراضي الشيشانية في الحادي عشر من ديسمبر عام ١٩٩٤م.
وهكذا تسعى موسكو إلى تجريد جروزني من أوراق الضغط التي بحوذتها، بعد أن تم تحويل مسار خطوط السكك الحديدية التي تربط روسيا بمنطقة ما وراء القوقاز «أذربيجان وجورجيا وأرمينيا» بعيدًا عن الأراضي الشيشانية، كما شرع الكرملين في تعزيز الحراسة على الحدود مع الجمهورية الشيشانية، تحسبًا لأي تطورات، رغم إصراره على رفض منح الشيشان الاستقلال.
وعلى صعيد آخر هددت أذربیجان باتخاذ إجراءات رادعة ضد شركات النفط الأجنبية التي تنوي المشاركة للتنقيب عن النفط في حقل «کیا باز» «ساردار» المتنازع عليه بين باكو وعشق آباد «ترکمانستان»، وكان الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف قد استبعد أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية إقدام أي من الشركات النفطية العملاقة على المغامرة باستثمار أموالها في التنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها بين أذربيجان وتركمانستان.
ودعا علييف إلى الإسراع بتجديد الوضع القانوني لبحر قزوين لحماية حقوق الدول الخمسة المطلة عليه -روسيا وإيران وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان- في الوقت الذي تراوح فيه المفاوضات الخماسية بهذا الشأن مكانها منذ أن بدأت عام ۱۹۹۲م، وأيد علييف التقسيم القطعي لحوض البحر «أي تقسيمه إلى قطاعات»، مثلما كان الحال عليه في العهد السوفييتي وانطلاقًا من المعايير التي وصفتها وزارة النفط والصناعة السوفييتية عام ١٩٧٠م.
الجدير بالذكر أن كلًا من روسيا وإيران ترفض التقسيم القطعي لحوض بحر قزوين وتطالب باقتسام عائدات المنطقة المركزية الغنية بالنفط منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل