; النفوذ اليهودي في روسيا | مجلة المجتمع

العنوان النفوذ اليهودي في روسيا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1228

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

النفوذ اليهودي في روسيا

موسكو – خاص للمجتمع من: ألكسي كوندور

كاتب ومؤرخ روسي.

اتصفت المشكلة اليهودية في تاريخ الدولة الروسية بأهمية كبيرة؛ إذ استرعت انتباه كل العواهل الروس ابتداءً من الأمير الأكبر «فلاديمير مونوماخ»، إلى الإمبراطور الأخير «نيقولاي الثاني»، وكان أكثرهم اهتمامًا بالمشكلة اليهودية نيقولاي الأول «حكم من ۱۸۲٥م إلى ١٨٥٥م»؛ إذ إنه أصدر ما يزيد على 600 وثيقة قانونية متعلقة باليهود من أصل ۱۰۷۲ وثيقة صدرت في الفترة من «١٦٤٨م-۱۸۷۳م»، وشهد عهد القيصر نيقولاي الأول، أول تدخلات المجتمع اليهودي الأولى في السياسة الروسية بزعامة رجل المال اليهودي المعروف موسى مونتغيوري «1784م-1885م»، والذي حاول إخراج اليهود من تحت طائلة القانون.

وقد شدد اليهود كفاحهم ضد السلطة القيصرية، وفجروا حركة الإرهاب الذي سقط ضحيته الإمبراطور ألكسندر الثاني، ووزير داخليته ومحافظ موسكو، وعدد كبير من المسؤولين الكبار، واشترك اليهود في الوقت نفسه في الحركة الثورية الروسية، وشكلوا أحزابًا تحمل أسماء مختلفة «مثل بوند»، و«بو عالي صهيون»، و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي». إلخ»، ونشأت إلى جانب هذه المنظمات منظمات صهيونية بحتة تزعم الحاخامات قيادتها.

من هو اليهودي؟

ومفهوم «اليهودي»، يعني كل مواطن روسي يجري في عروقه دم يهودي من سلف لا يتجاوز درجة الجد أو الجدة؛ سواء من الأب أو الأم، ويعتبر نفسه يهوديًّا يختلف عن غيره من أبناء البشر في صفات معينة، وذلك بغض النظر عن اللقب أو الاسم أو اسم الأب أو الأصل القومي الواردة في الوثائق الرسمية، وما دعا إلى الأخذ بهذا التعريف المفهوم اليهودي، هو كثرة المتابعة لتصرف اليهود في المجتمع الروسي، فمثلًا يحمل المواطن الروسي «أندريه فلاديمير وفتش كوزييف» اسمًا ثلاثيًّا روسيًّا، وقد يكون أحد والديه من أصل غير يهودي، لكن علاقاته واستهتاره المثبت بالروس وروسيا ورفضه للثقافة الروسية وخصائص نهجه السياسي تفرض اعتباره يهوديًّا ،رغم أن الوثائق الرسمية كلها تذكر له أصلًا روسيًا.

اليهود يحكمون روسيا

وفي شهر مايو ۱۹۱۷م انعقد «ببطرسبورغ» المؤتمر السابع للصهاينة في عموم روسيا، والمعروف أن الصهيوني الكبير «فلاديمير جابوتينسكي» دعا فيه جهارًا إلى إتاحة فرصة لليهود لتوجيه الشعوب الأخرى «السيطرة عليها».

 واستهدفت منظمة «بوعالي صهيوني» القومية اليهودية الجمع بين أهداف الاشتراكية والحركة الصهيونية، أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي فقد حقق تلك الفكرة بعد أن طرحها في مؤتمره السادس المنعقد في أغسطس عام ١٩١٧م.

وفي 7 نوفمبر عام ۱۹۱۷م، نفذت قوى الحركة اليهودية الدولية الموحدة متضامنة مع اليهود الروس انقلابًا على الدولة، واستولت على السلطة في روسيا، وأعلنت قمة الحزب المتمثلة في ثلاثة أشخاص يهود هم «فلاديمير لينين، وليون ترتسكي، وياكوف سفير دلوف» أنها تتحدث باسم الطبقة العاملة الروسية، في حين أن هذه الطبقة لم تكن قد وجدت بعد، وفجرت الحرب الأهلية وأعمال «الإرهاب الأحمر»، ومارست البطش بالشعب الروسي، وكان يحلو «للينين» أن يردد في حديثه أمام الجمهور «إننا نحن البروليتاريا الروسية».

وفور قفز اليهود على السلطة كونوا حركة أطلقوا عليها «مجلس مفوضي الشعب، وقد استعاد لينين» مصطلح «المفوض» من حكومة «ألكسندر كيرنسكي» المؤقتة.

وأصبحت القيادة اليهودية تسمي نفسها مفوضي الشعب»، وأصبح لينين رئيسًا لمفوضي الشعب، وتروتسكي، «مفوض الشعب» للشؤون الخارجية، وأصبح «سفير دولوف» رئيسًا للجنة التنفيذية المركزية، وعهد بمهام دوالي العاصمة بتروغراد إلى اليهودي زنیر مينيف «ابغليوم» وبمهام «والي» موسكو إلى اليهودي كامينيف. 

وتوزع اليهود على المناصب الوزارية المتعددة، ومارس «لينين» في فترة حكمه تغيير أسماء الوزراء مفوضي الشعب، باستمرار، وذلك ليحل يهودي جديد محل القديم ليتعلم إدارة روسيا، وعين للمناصب الثانوية كالعادة أشخاص منحدرون من أصل أرمني أو جورجي، وعمل في مجلس مفوضي الشعب عدد من الروس لم يؤثر في سير الإدارة عمليًّا.

صراع اليهود والمسيحية

لقد أكد «د.س باسمانك» الطبيب والكاتب الاجتماعي اليهودي المعروف الذي طرده اليهود من الحركة الصهيونية، في كتابه الصادر عام ١٩٢٣م بعنوان «الثورة الروسية واليهود البلاشفة والديانة اليهودية» أن المماثلة بين البلشفية واليهودية أصبحت قاعدةً معترفًا بها، يتبعها التفكير الأوروبي المعاصر، فاليهود يلعبون الدور الحاسم في صيرورة وكل مظاهر البلشفية.. ولا تتلخص المسألة في هذه النسبة أو تلك من اليهود في مناصب «المفوضين» البلاشفة، وإنما في نزاع العقيدة، أي صراع اليهودية ضد المسيحية، من وجهة النظر هذه تتحول البلشفية إلى نتيجة منطقية لليهودية التي تتولى دور عدو لدود للنظام القائم بأسره».

لم تكن حكومة «لينين»، وحكومة «ألكسي ريكوف» التي حلت محلها في عام ١٩٢٤م حكومة عمال وفلاحين في يوم من الأيام، وكان حضور عدد بسيط من العمال والفلاحين في الحكومة واللجنة التنفيذية العليا يوهم بأن البلاد محكومة من قبل العمال والفلاحين.

نفوذ اليهود قبل عام ١٩٣٧م

وقبل عام ۱۹۳۷م كان اليهود يشغلون أهم المناصب في الحكومة السوفييتية؛ حيث سيطروا على وزارات «الداخلية، التجارة الخارجية، المواصلات، الزراعة والثروة الحيوانية. إلخ». كما كان معظم رؤساء الإدارات العامة من اليهود، وكذلك إدارات الجامعات والمعاهد العليا والمدارس والبنوك، وإدارات الطب البيطري والتبغ والأقطان والأرصاد الجوية والبرق والهاتف وتصدير المصنوعات وغيرها.

وضمت قيادة الجيش الأحمر هي الأخرى عددًا كبيرًا من اليهود، ويكفي أن نذكر أن منصب مسؤول التوجيه المعنوي ومدير الذاتية اليهودي وقائد منطقة كييف العسكرية، والنائب الأول لمفوضي الشعب للدفاع اليهودي كانوا جميعًا من اليهود.

الجلادون وضحاياهم في السجون

ونتيجة لهذا الوضع نشب في منتصف الثلاثينيات صراع شديد داخل الحزب بين البلاشفة الروس والبلاشفة اليهود، وبدأت حملة طرد اليهود من مناصبهم الرفيعة في الدولة، وإطلاق النار على من قاوم منهم، والزج بهم في السجون التي سبق أن امتلأت بالبلاشفة الروس عن آخرها، وهكذا وجد الجلادون أنفسهم مع ضحاياهم في المعتقلات بين عامي «۱۹۳۷م-۱۹۳۹ م».

نشب صراع في منتصف الثلاثينيات بين البلاشفة الروس والبلاشفة اليهود داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي

وكان من الشعارات المرفوعة في تلك الفترة تطهير الحزب من عناصر الاشتراكية الديمقراطية التي أكد بصددها «ستالين» أنها دخلت الحرب الأهلية ضد السلطة السوفييتية، وأصبحت تعتبر حزبًا يستهدف القضاء على النظام السوفييتي، وبذل «ستالين» الكثير لتطهير أجهزة الدولة والحزب من السيطرة اليهودية، وطبق كل الأساليب لتجديد قوام الحزب، مفضلًا الكوادر الروسية الشابة، وعندما طرح شعاره «الكوادر قسم كل شيء»، كان معناه «الكوادر الروسية تحسم كل شيء»، وقد تم توسيع قوام المكتب السياسي في المؤتمر التاسع عشر، وهو آخر المؤتمرات التي حضرها «ستالين»، إلى ٢٥ عضوًا من أصل ال9 أعضاء، كلهم منحدرون من أصل روسي، وكانت فئة غير الروس فيه ٦ أشخاص، بما فيهم يهودي واحد هو «كاها نوفتش»

وبعد أن تسلم «نيكيتا خروشوف» زمام الحكم انطلقت سياسة التشهير بالكوادر الحزبية الروسية التي برزت في عهد «ستالين» قبل الحرب وأثناءها، والمطالبة بالاستعاضة عنها، وتدفقت عناصر غير روسية كثيرة من «ممثلي الجمهوريات السوفييتية»، لتحل محلها، وزحفت على اللجنة المركزية إلى جانبها عناصر يهودية تحمل أسماء روسية مستعارة، من أمثلتها الروسي «يوري أندربوف» الذي تؤكد المصادر أن لقبه الأصلي «بيبريان»، وفي عام ١٩٦٧م عين يوري أندروبوف»، «وهو غير مطلع على شؤون المخابرات وغير حامل للشهادة الجامعية» في منصب رئيس «لجنة أمن الدولة».

وقد كتب الجنرال «بافل سود بوبلاتوف» رئيس الدائرة الخارجية بالوكالة في لجنة أمن الدولة خلال الثلاثينيات يقول في مذكراته: «إن الإطاحة «ببيريا»، وضعت حدًّا لقبول اليهود في المناصب المسؤولة بالمخابرات الخارجية واللجنة المركزية للحزب، وعلى حد علمي فقد اشتغل في لجنة أمن الدولة خلال الستينيات والسبعينيات اثنان من الكوادر الميدانية ينحدران من أصل يهودي، يمارسان النشاط المعادي للمنظمات الصهيونية، أما الواقع فاليهود المتواجدون في المناصب المسؤولة داخل لجنة أمن الدولة، كانوا يعدون بالعشرات والمئات، رغم شدة الرقابة المفروضة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر منهم اليهودي «أوليغ غورد بينسكي»، الذي هرب إلى الخارج في عام ١٩٨٥م، والعقيد «بوغدانوف» المنحدر من أصل يهودي، والذي عمل في «معهد الولايات المتحدة وكندا»، تحت إشراف اليهودي «جيورجي أربانوف».

معاهد يهودية لنشر الصهيونية

وفي عام ١٩٦٧م تأسس «معهد الولايات المتحدة وكندا» التابع لأكاديمية علوم الاتحاد السوفييتي بناء على مبادرة «فالنتين زورين» المراقب السياسي للإذاعة والتليفزيون، وزميله وشريكه في التفكير اليهودي الأمريكي «هنري كيسنجر»، وعين «جيورجي أربانوف»، مديرًا له. والجدير بالذكر أن كلًا من «زورين» و«أرباتوف»، قدم نفسه على أنه منحدر من أصل روسي في استمارة الالتحاق بمعهد العلاقات الدولية في عام ١٩٤٣م و ١٩٤٤م «على التوالي»، واعترف «زورين» في حديث صحفي أدلى به في ديسمبر ۱۹۹۲م بأنه غير قوميته ولقبه يوم دخول المعهد.

وأصبح معهد الولايات المتحدة وكندا مركزًا ينقل من خلاله أي معلومات من الاتحاد السوفييتي إلى الولايات المتحدة، وبعده بفترة وجيزة أنشئ معهد «أوروبا»، ثم معهد «السلام» لأداء المهام نفسها التي يقوم بها «معهد الولايات المتحدة وكندا»، وترأسها يهود فقط، واشترك عدد كبير من موظفيها في حركة أغسطس ۱۹۹۱م، وأسند إليهم مناصب كبيرة نظير ذلك، مثلًا شغل اليهودي «يفغيني بريماكوف»، منصب وزير الخارجية في حكومة «يلتسين-تشرنومردن»، وترأس اليهودي «فلاديمير لوكي» منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في دوما الدولة، وترأس اليهودي «س. بلاجو فولد» محطة تليفزيون «أوستانكينو»، وعين اليهودي «أندريه كوكوشين» نائبًا أول لوزير الدفاع. إلخ. 

  • نشب صراع في منتصف الثلاثينيات بين البلاشفة الروس والبلاشفة اليهود داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي

لهذا أصبحت «أكاديمية العلوم السوفييتية» التي أنشئت فيها تلك المعاهد مضافًا إليها «معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية» الذي أنشئ في موعد سابق معاهد لنشر الصهيونية في الاتحاد السوفييتي. 

الكوادر اليهودية تسيطر على الصحف

وفي بداية «البيرسترويكا»، تركز عدد كبير من اليهود في الهياكل الأيديولوجية التابعة للحزب الشيوعي وفي أجهزة الإعلام، وأشرف على توزيع الكوادر اليهودية بين الصحف اثنان من دعاة الفكر الصهيوني في الاتحاد السوفييتي هما «ألكسندر ياكوفليف»، واليهودي «فاديم ميدفيديف»، أما مهمة أبواق الصهاينة السوفييت فقادتها مجموعة من الصحف والمجلات منها على سبيل المثال: مجلة أوجونبوك، ويرأس تحريرها «ميتالي کوروتتش»، ومجلة «أكتوبر»، ويرأس تحريرها «أناتولي أناتبيف»، ومجلة «يونوست»، ويرأس تحريرها «أندريه ديمينتبيف»، وكلهم يهود، ومن الصحف الصهيونية: «أنباء موسكو» التي تراسها من قبل «يغور ياكوفليف» و«موسكوفسكي كوسومولتس»، ويرأس تحريرها «بافل جوسييف»، و«نيزا فيسمايا جازيتا» ويرأس تحريرها «فيتالي تريتيا كوف». إلخ، وكل رؤساء تحريرها يهود.

كما ساهم عدد كبير من الكتاب والصحفيين والمخرجين اليهود بدور كبير في هدم أسس الدولة وتسويد كل ما هو روسي.

وعندما جاء «ميخائيل جورباتشوف» إلى السلطة، أصبحت سياسة الحزب بين أيدي «جيورجي رازوموفسكي»، وتشكل في المكتب السياسي للحزب فريق من العناصر الموالية "لإسرائيل" وأمريكا صراحة، منهم: «ميخائيل جورباتشوف، وألكسندر ياكوفليف، وإدوارد شیفارنادزه، وبوريس يلتسين، إلى آخر أعضاء المكتب السياسي».

وكلهم فيما عدا «شيفاردنادزة تنسبهم جريدة «البرافدا» وغيرها من الوثائق الرسمية إلى أصل روسي، بينما تأكد أن «رازومونفسكو وميدفيديف ويلتسين» منحدرون من أصل يهودي، وكلهم قاموا بزيارة "إسرائيل"، وبينهم من يحمل المواطنة "الإسرائيلية" الفخرية.

وفي عام ۱۹۸۹م انعقدت آخر انتخابات السوفييت الأعلى للاتحاد السوفييتي، التي قام بالإعداد لها ميخائيل جورباتشوف وألكسندر ياكوفليف، وانتهت إلى دخول عدد كبير من اليهود في البرلمان السوفييتي، وأغلبهم عن أجهزة الحزب والمنظمات الاجتماعية.

وبعد أغسطس ۱۹۹۱م احتفظ الشيوعيون الصهاينة بالسلطة في أيديهم فوق الأرض المتبقية من الاتحاد السوفييتي، والتي أطلقوا عليها «روسيا الاتحادية»، وسبق ذلك الحدث إخراج مسرحية كبيرة أدى بطولتها «بوريس يلتسين»، في حين تعاونت الأجهزة الحزبية الموالية «لميخائيل جورباتشوف» وألكسندر ياكوفليف»، في معاكسة «بوريس يلتسين». وشنت عليه حملة مدروسة، كلما اشتدت كلما زادت شعبيته في «الشارع»، فقد استغل أصحاب الخبرة والحنكة خاصية التعاطف التي تميز الشعب الروسي تجاه الناس الذين أطلق عليهم «فيودور دوستويفسكي» «مذلين ومهانين». وقد فاز «بوريس يلتسين» في انتخابات البرلمان السوفييتي عن دائرة موسكو، وترأس فيه «المجموعة النيابية لعموم الأقاليم» هو وعدد آخر من النواب اليهود أمثال «أندريه ساخروف وبافل بونتش» وغيرهم، وقام أعضاء هذا التكتل الصهيوني فيما بعد بالإعداد «لانتخابات السوفييت الأعلى الروسي».

يلتسين يتعهد بتقسيم روسيا

وبعد أن دخل «بوريس يلتسين» هيئة السلطة العليا بدأ يطوف بلدان العالم؛ حيث زار الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وإسبانيا. إلخ والتقى فيها-على انفراد-بزعماء الحركة الصهيونية العالمية، وحلف اليمين بأن يجزى روسيا إلى مجموعة دويلات «مستقلة»، تحكمها أنظمة ضيقة، وفي الفترة نفسها دعا زعيم «المنشقين» الروس «أندريه ساخاروف» إلى إقامة ٥٣ دولة مستقلة في أراضي الاتحاد السوفييتي، وقامت «حكومة» في كل من موسكو وبطرسبورج، وتولى منصب «عمدة» بطرسبورج اليهودي «أناتولي سوبتشاك»، ولقبه الأصلي «فينكلشتاين»، وترأس حكومة موسكو غفريل بربوف الذي أكد في حديث صحفي أدلى به إلى جريدة «أرجومنتي أي فاكتي»، إن قوة «البيرسترويكا» الواقعية في قيادة البلاد حاليًا، أما الزعم بأننا نثير موضوع تغيير القيادة فهو اختلاقات العناصر المحافظة، والمعلوم أن قيادة البلاد كانت بحلول تلك اللحظة قد أصبحت صهيونية بالكامل.

وعندما أجريت انتخابات السوفييت الأعلى الروسي، عام ۱۹۹۰م تبين من مطالعة قائمة النواب أن ۲۰ منهم فقط اعتبروا أنفسهم يهودًا. وبقي اليهود المعروفون من غيرهم خارج فئة اليهود، وكان هناك بين فئة الأوكرانيين والبولنديين والألمان من هو في الحقيقة يهودي وقارب عدد اليهود المتنكرين بهذه الطريقة ٨٠ شخصًا، أي بلغت نسبة اليهود «من ٢٠-٢٥ في المائة» من السلك النيابي.

وقد شغل اليهود في «السوفييت الأعلى الروسي» ٤ مناصب إستراتيجية هي: رئاسة لجنة الشؤون الدولية والعلاقات الاقتصادية الخارجية، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ولجنة حقوق الإنسان، واللجنة الدستورية.

وقد اعتبر اليهود النصر الذي حققوه في أغسطس عام ١٩٩١م تعويضًا عما خسروه في عام ۱۹۷۷م. يؤكد ذلك التصريح الذي أدلى به الكاتب الاجتماعي اليهودي «لوتو لاتسيس» في مقالته «إعادة المطالعة» «الأيزفستيا» من أكتوبر عام ١٩١٧م إلى نوفمبر عام ١٩٩١م:

«إن أجدادنا منوا بالهزيمة وماتت ثورتهم عندما تفوق «ستالين»، والغلط هو غلطنا نحن أبناء الجيل الحالي الذين عاشوا عشرات السنين دون أن نلاحظ أننا لم نعد منذ زمن بعيد نؤدي رسالة أكتوبر ۱۹۱۷م».

ثم حدث صدام بين الرئيس الروسي «يلتسين» والبرلمان الروسي، أطلق على أثره «بوريس يلتسين» مدافع الدبابات على مبنى السوفييت الأعلى، وانفرد بالسلطة هو ورئيس الوزراء «تشيرنومردن» وفريقهما، وكثر الكلام حينذاك عن «ثورة أكتوبر الثانية».

زيادة اليهود بالكرملين

وأدخل «بوريس يلتسين» إلى الكرملين «عددًا آخر من اليهود، بينهم وزير الخارجية «أندريه كوزيريف»، ونائب رئيس الوزراء وزير المالية «يغور غيدار»، ونائب رئيس الوزراء «جريجوري يا فلينسكي»، ومدير التلفزيون «يغور ياكوفليف»، ومدير عام وكالة «تاس» «فيتالي ايغناتلكو»، وأصبحت صحيفة «الإيزفيستيا» ملكًا لليهودي «ايغور جولمبيوفسكي»، شأنها شأن إصدارات الحزب الأخرى باستثناء «البرافدا» و«روسيا السوفييتية».

ويذكر أنه عندما كانت الظروف تستدعي تغيير بعض الشخصيات لم تكن تتغير قوميتها اليهودية.

اليهود يحتفلون بعيدهم في الكرملين

وفي أول ديسمبر عام ۱۹۹۱م احتفل اليهود بعيدهم «حنوكة» «عيد الأنوار اليهودي» في الكرملين الروسي بقصر المؤتمرات، ونصبت في اليوم نفسه فوق الميدان المجاور للبرلمان الروسي «المنورة» اليهودية «قنديل المعابد اليهودية» وارتفاعه 9 أمتار، وسمح بإحياء هذه المراسيم يهوديان يحملان أسماء روسية هما «بوريس يلتسين»، وعمدة موسكو «يوري لوجكوف». 

وقد اعتاد اليهود أن يحتفلوا في هذا اليوم بذكرى نصرهم على الإغريق، والذي أحرزوه قبل ٢٠٠٠ سنة أيام الاحتلال الإغريقي لصحراء يهودا، وأقيم في الكرملين حفل موسيقي مهيب، شارك فيه نجوم الفنانين اليهود من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وجرى لقاء تلفزيوني مع نيويورك وتل أبيب، وهما تحتفلان بعيد «حنوكة». واستمع 5 آلاف يهودي إلى زعيم طائفة «المسيديين» اليهودية «شنايرزون» وإلى الحاخام الأمريكي «بيرل لعازار»، واشترك في تنظيم الحفل من الجانب "الإسرائيلي" الحاخام «إسحق كوهن».

أنشأ اليهود الروس في موسكو معهد الولايات المتحدة وكندا ومعهد أوروبا ومعهد السلام ليكونوا وسائل للاتصال بينهم وبين يهود أوروبا وأمريكا

 اليهود يهاجمون الأمم المتحدة

بعدها بأيام صدرت جريدة «الأيزفستيا» يوم ۱۳ ديسمبر حاملة مانشيت «حان الوقت لإلغاء قرار الأمم المتحدة حول الصهيونية»، ومن المعروف أن المنظمة الدولية اتخذت يوم ١٠ نوفمبر عام 1975م قرارًا يصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية.

جور با تشوف، يدعم اليهودية

وفي ٢٥ ديسمبر عام ١٩٩١م أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش، رسميًّا عن تدمير الاتحاد السوفييتي، واعترافه بدول روسيا وأوكرانيا، وبيلوروسيا، وأرمينيا، وكازاخستان وقيرقيزيا دولًا مستقلة، وقال: «إن الاتحاد السوفييتي لم يعد موجودًا، وكل أمريكي يحق له أن يعتز بذلك النصر»، وهكذا انتهت لعبة «البيرسترويكا» التي استمرت ست سنوات إلى كسر ظهر أكبر دولة قضت عليها قوى اليهودية العالمية بمساعدة «ميخائيل جورباتشوف»، وقد منح نجمة داود السداسية في «نيويورك»  اعترافًا بأفضاله على اليهودية العالمية، وألقى في عام ۱۹۹۲م خطابًا أمام البرلمان "الإسرائيلي" أكد فيه ولاءه وإخلاصه للشعب اليهودي، وأعلن «جورج بوش» في تصريحه المذكور: «إن الرئيس جورباتشوف تعاون معي، وتصرف بجرأة وحزم، وأسهم بقسطه في إعادة بناء أوروبا والاتحاد السوفييتي».

اليهود والدستور وانتخابات ۱۹۹۳م

وفي ديسمبر ۱۹۹۳م أجرى «بوريس يلتسين»، انتخابات «دوما الدولة» التي تميزت بانخفاض الحضور إلى مكاتب الاقتراع والاحتيالات الجلية أثناء فرز الأصوات دون أن تمنع أجهزة الإعلام اليهودية من إذاعة نبأ النصر الساحق «للديمقراطية الروسية»، وجرى في الوقت نفسه الاستفتاء على نص الدستور الجديد، وأعلن عن التصديق عليه، ولم تمض على انتهاء التصويت إلا نصف ساعة.

 والجدير بالذكر أن الدستور الجديد وليد جهود مجموعة من اليهود بينهم «فيكتور شينيس وفلاديمير جيرينوفسكي»، والملاحظ أنه لم ينشر النص المعدل للدستور «بل مشروعه فقط»، ولم تنشر في الحقيقة نتائج الانتخابات، بينما مكنت الاحتيالات الانتخابية اليهود من الاستيلاء على أغلب المقاعد في «دوما الدولة». وكان زعماء كل الأحزاب «الديمقراطية» من اليهود، أمثال «جوريجوري يافينيسكي، ويوريس فيوروروف، ويغور جيدار، وفلاديمير جيرينوفكسي، وفيكتور تشيرنومردن، والفتينا فيدولوفا. إلخ».

وقد أظهرت انتخابات «الدوما» عام ١٩٩٥م أن الديمقراطيين اليهود تكبدوا أول هزيمة، ومراجعة قائمة نواب الدوما المنتخبة في عام ١٩٩٥م تلقي أضواء طريفة على المسألة اليهودية في روسيا؛ حيث وردت قومية «اليهودي» مقابل خمسة نواب فقط، وباقي اليهود سجلوا أنفسهم منحدرين من أصل روسي أو من أي أصل آخر.

اليهودية والتوجه "لإسرائيل"

وقالت جريدة «البرافدا» في عددها الصادر يوم 9 أغسطس ۱۹۸۹م: إن مؤتمرًا تأسيسيًّا للصهاينة قد انعقد في مطلع الشهر نفسه، وأعلن إقامة التنظيم الصهيوني في الاتحاد السوفييتي، ولخص أهدافه بأنها «التوجه القوي تجاه "إسرائيلي"» والأدق، وكما صرحت في فترة سابقة «النشرة الإخبارية الخاصة بالهجرة والثقافة اليهودية» «الهجرة والعودة إلى "إسرائيل"»، إن الإحصائيات السوفييتية الرسمية عام ١٩٧٠م تفيد بأن عدد اليهود في الاتحاد السوفييتي مليونان و ١٥١ ألف شخص يعتبر نفسه يهوديًّا، بينما عددهم في الحقيقة يزيد على ذلك الرقم بكثير؛ حيث تؤكد المصادر اليهودية الخارجية أن عددهم كان في مطلع «البيرسترويكا»، أي عام ١٩٨٥م كان يزيد على 4 ملايين، وذكر ميخائيل جورباتشوف، عددًا مشابهًا في حديث صحفي أدلى به إلى جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي بعد إعفائه من مهام رئيس الدولة، وكان يغادر الاتحاد السوفييتي طوال سنوات البيرسترويكا أكثر من 50 - 60 شخصًا سنويًّا، وانخفض عدد المغادرين انخفاضًا كبيرًا بعد أن استقر «بوريس يلتسين» في الحكم.

الزحف اليهودي إلى "إسرائيل"

يذكر الآن أن عدد المغادرين قارب في السنوات الأخيرة ٦٠٠ ألف شخص، يؤكد ذلك ما صرح به رئيس الوزراء "الإسرائيلي" «إسحق شامير» في يناير عام ۱۹۸۹م، وهو يخطب أمام أعضاء كتلة «الليكود» أن "إسرائيل" تحتاج إلى مزيد من الأرض لمواجهة تدفق اليهود السوفييت الذي سيجعل البلد «أكبر وأوسع وأقوى». وبلغ عدد المستقرين في "إسرائيل" خلال سنوات البيرسترويكا مئات الآلاف، وتفيد الإحصاءات "الإسرائيلية" الرسمية بأن «50 في المائة» من المواطنين "الإسرائيليين" الوافدين من الاتحاد السوفييتي أصحاب تخصصات علمية وهندسية وطبية، بينما لا تتجاوز النسبة لدى مجموع السكان "الإسرائيليين" عن 10 في المائة، وإسهام الوافدين من الاتحاد السوفييتي في الاقتصاد والثقافة والعلوم "الإسرائيلية" ذو طابع حاسم وأساسي، فهم يشكلون ١٦ في المائة من المهندسين و ۲۰ في المائة من الأطباء، و ١٠ في المائة من الممرضات «أرقام يناير ۱۹۹۱م»، وهناك عدد من اليهود السوفييت يشتركون في العمليات الإرهابية ضد السكان العرب.

"إسرائيل" تنظم مؤتمرًا لليهود في موسكو

وبعد أن استقرت سيطرة اليهود على السلطة في روسيا أخذوا يعودون مستفيدين من جنسيتهم المزدوجة، وانعقد في يناير عام ١٩٩٦م بموسكو المؤتمر التوحيدي لليهود الروس الذي قامت بتنظيمه "إسرائيل" وحكومة موسكو، ودعا إلى عقده «فلاديمير جوسينفسكي» صاحب «موست بنك»، وتحدث رئيس حكومة العاصمة اليهودي «يوري لوجكوف» في المؤتمر قائلًا: إن مهمتنا إيقاف خروج اليهود من روسيا وموسكو، وإعادة كل من سافر، كفى إهدارًا للطاقات الروسية الخلاقة».

روسيا بنك دم لأمريكا و"إسرائيل"

وبدأ مركز المعاونة على عودة اليهود إلى روسيا نشاطه، ومن الصعب تحديد عدد اليهود العائدين إلى روسيا مجددًا، لكن موضوع تمويل اليهود السوفييت والروس السابقين في عودتهم إلى روسيا بقي في الجدول، وتأسست لهذا الغرض في ١٥ يناير ١٩٩٦م بتل أبيب أول لجنة روسية "إسرائيلية" مختلطة لتمويل الهجرة المعاكسة ترأسها عن جانب روسيا «ياكوف دوبينيتسكي».

ومنذ تلك اللحظة بدأ الاتفاق على اليهود من السوفييت المسافرين إلى "إسرائيل" سابقًا، وفي الوقت نفسه قامت اللجنة بتمويل دولة "إسرائيل" التي تخصص الولايات المتحدة لها ١٢ مليار دولار سنويًّا، وبعد أن أشرك اليهود المستقرون في الكرملين روسيا في هذا الاتفاق أصبحت روسيا بنك دم للولايات المتحدة و"إسرائيل" معًا.

اليهود الأمريكان في الكرملين

ومع ترسيخ أقدام اليهود في روسيا توافد عليها اليهود الأمريكان، ويمكن للمرء أن يشاهدهم في مكاتب «بوريس يلتسين»، و«فيكتور تشيرنومردن» وغيرهم؛ حيث يؤدون فيها مهام المستشارين الاقتصاديين، والملاحظ أن حملة «يلتسين» الانتخابية لم تحول من جيوب الروس فحسب، بل وبمعونات مالية ضخمة من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي حفاظًا على نظام يلتسين الموالي للولايات المتحدة و"إسرائيل" على سدة الحكم.

  • ألقى جورباتشوف خطابا أمام الكنيست "الإسرائيلي" عام ١٩٩٢م أكد فيه ولاءه وإخلاصه للشعب اليهودي 

وقد صرح «زبيجنيف بريجينسكي»، المعاون السابق للرئيس الأمريكي جيمي كارتر لشؤون الأمن القومي في أول مراحل «البيرسترويكا» أن الولايات المتحدة ترى الاتحاد السوفييتي في المستقبل بطانية مفصلة من خرق مختلفة ومجموعة دول مستقلة، لا تقدر على المقاومة المسلحة، وترى خاماته الطبيعية مصدرًا تنهل منه الولايات المتحدة مواردها، وفي الوقت الحاضر ينتقل عدد كبير من المصانع الروسية الكبيرة إلى ملكية المواطنين الأمريكان المنحدرين من أصل يهودي، بمعاونة اليهود الروس الذين تلقوا تدريبهم في الولايات المتحدة، ولا يخفون غايتهم في تحويل روسيا إلى دولة تابعة تزود الغرب بالمواد الخام.

وبالنظر إلى شسوع الساحة الجيوبوليتيكية التي تتقاطع عليها مصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بدرت إلى أذهان الرأي العام الروسي جملة حقائق ووقائع، منها أن مؤسسة يهودية أنشئت عام ۱۹۷۷م في الولايات المتحدة باسم «المعهد اليهودي للأمن القومي»، يتناول بالبحث «بيان أوجه الصلة بين الأمن القومي للولايات المتحدة والأمن القومي "الإسرائيلي"، وتحديد الإجراءات الممكنة واللازمة لتعزيز كل من الاثنين»، ونشر في عام ۱۹۷۹م برنامج نشاط المعهد الذي تضمن بصفة خاصة «شرح قيمة "إسرائيل" الجيوبولينيكية في أوساط الرأي العام الأمريكي بصفتها رأس جسر للغرب في الشرق الأوسط، وتأكيد المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" في مواجهة الاتحاد السوفييتي».

زيادة النفوذ اليهودي

وقد تنبأ المراقبون قبل انعقاد الانتخابات الرئاسية في روسيا في يونيو-يوليو ١٩٩٦م أن فوز بوريس يلتسين فيها سيؤدي إلى زيادة النفوذ اليهودي، وإبعاد عدد من الوجوه الروسية، وفعلًا أبعد الرئيس «يلتسين» الروسي «أوليغ سوسكوفتش» النائب الأول لتشيرنومردن والروسي الجنرال «ألكسندر كوجاكوف»، قائد حرس الدولة، «والذي أصر اليهود على إبعاده بشكل خاص»، والروسي الجنرال «ميخائيل باسوكوف»، ووزير الأمن وهو أيضًا مرفوض من اليهود، وتخلص بسرعة من الروسي الجنرال «ألكسندر ليبيد». وقد كان إقصاؤه أمرًا مفروغًا منه، وعين اليهودي «أناتولي تشويايتس» مديرًا لجهاز رئيس الدولة، وتوزعت بقية المناصب الوزارية بين اليهود.

يهودي "إسرائيلي" في الحكومة الروسية

 ومن الجدير بالذكر أن الأوساط اليهودية في روسيا لم تأبه كثيرًا بإخفاء حقيقة التنسيق مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" أثناء تشكيل الحكومة الجديدة، ولذلك يجب أن يطلق عليها حكومة ضيقة، وفقًا للمقاييس المتبعة دوليًّا. 

تلقى القانون والرأي العام في روسيًا مؤخرًا التوجيه القوي بخصوص المطلوب من اليهود الصهاينة ونشاطهم دخل مجلس الأمن الروسي وتعيين بوريس بيريزوفسكي، ممثل رأس المال اليهودي نائبًا للسكرتير الذي رشحه «أناتولي». ولكن أثيرت فضيحة حول جنسيته "الإسرائيلية"، وتساءل الكثيرون هل يمكن لشخص يحمل جنسية دولة أجنبية أن يشغل في الوقت نفسه مناصب مسؤولة في الدولة؟ وقد حاول المسؤول المزدوج الجنسية في البداية التملص من الإجابة الصريحة، لكنه أعلن في النهاية أنه مواطن "إسرائيلي" يهودي منذ ولد، ثم ألمح إلى أنه يجوز له أن يبقى في خدمة الدولة محتفظًا بجنسيته "الإسرائيلية".

وبما أن المواطنة تفرض الولاء للدولة والالتزام بمصلحتها لا يمكن للروس أن يفهموا كيف يعهد إلى ذلك الشخص بأسرار تمس مصلحة "إسرائيل".

وأطرف ما في الأمر أن الصدى الرسمي. أغلب الظن-لن يحدث، اللهم إلا إذا تطرقت إليه «دوما الدولة»، التي لا قبل لها بصلاحيات رئيس الدولة، وإلى أن يحدث ذلك سيظل «بيريزوفسكي» يواصل أداء مهامه الجديدة من خلال مجلس الأمن الروسي ومتابعة خطط الرئيس يلتسين في المنطقة الاقتصادية الخاصة المزمع إقامتها في الشيشان.

بعد تعيين يهودي نائبًا لسكرتير مجلس الأمن الروسي

اليهود الروس يعززون مواقعهم في السياسة والاقتصاد

موسكو: د. حمدي عبد الحافظ

يواصل اليهود الروس تعزيز مواقعهم داخل الكرملين وتوطيد أقدامهم في الاقتصاد الروسي من خلال سيطرتهم على البنوك الكبرى والمؤسسات الاقتصادية والخدمية التي تم تخصيصها في الآونة الأخيرة، خاصة تلك التي تم بيعها عندما شغل اليهودي الروسي أناتولي تشوبايتس منصب النائب الأول لرئيس الحكومة ورئيس لجنة الخصخصة وتصفية القطاع العام حتى ديسمبر عام 1995م.

ويرى القوميون الروس أن تعيين تشوبايتس رئيسًا لديوان الكرملين، بعد فوز الرئيس الروسي بفترة رئاسية ثانية في يوليو الماضي، استهدف تمكين «اليهود» من السلطة السياسية بعد أن ضمن سيطرتهم على الاقتصاد الروسي.

 وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيزافيسيا الروسية «في عددها الصادر يوم الخميس ۲۱ نوفمبر الماضي» احتل «اليهود الروس» مواقع متقدمة في قائمة رجال الأعمال والمستثمرين الذين يوظفون أموالهم في المشاريع الاقتصادية الهامة في روسيا المعاصرة.

 وطبقًا للاستطلاع المذكور، احتل رجل الأعمال اليهودي، وسكرتير مجلس الأمن القومي بوريس بیروزوفسكي المرتبة الأولى ضمن قائمة ضمت خمسين من رجال الأعمال المشاهير في روسيا. 

وجاء اليهودي الآخر ورئيس مجموعة «موست» ورئيس مؤتمر اليهود الروس فلاديمير جوسينسكي في المرتبة الثالثة، واليهودي ميخائيل خودوركوفسكي في المرتبة السادسة، واليهودي رئيس بنك الادخار الوطني ألكسندر سمولينسكي في المرتبة السابعة.

وإذ يقدر عدد البنوك التجارية والخاصة في روسيا حاليًا بأكثر من ألفي بنك، يسيطر اليهود على الجزء الأكبر والأهم منها مثل «ألفابنك»، ويترأسه ميخائيل فريدمن، وبنك «بارن»، وبنك «فوز روجدينين» و«واينكوم بنك» و «أوتفاز بنك» و «ستاندراتبنك» العقاري أو كورياس سوتسبنك» و «ميناتي بنك» و «بنك موسكو الاجتماعي» و «موست-بنك»، وغيرها الكثير.

في هذه الأثناء ذكرت السفيرة "الإسرائيلية" لدى موسكو أليزا شينار أن رجل الأعمال الروسي ونائب سكرتير مجلس الأمن القومي ورئيس الملف الشيشاني بوريس بيروزوفسكي قد تنازل عن جواز السفر والجنسية "الإسرائيلية" بعد تعيينه في منصبه الحكومي في أكتوبر الماضي، وأرادت السفيرة "الإسرائيلية" شينار بتصريحها هذا تهدئة الرأي العام الروسي والتخفيف من حدة الانتقادات التي وجهتها المعارضة البرلمانية لتعيين بيروزفسكي نائبًا لسكرتير مجلس الأمن القومي، تلك المؤسسة التي من المفترض أن تقر السياسات الأمنية والدفاعية لدولة كبرى مثل روسيا الاتحادية.

وفي الوقت الذي تشكك فيه صحيفة «الأزفستيا» في عددها الصادر بتاريخ ۲۲ نوفمبر الماضي في احتمال تنازل بيروزفسكي الفعلي عن الجنسية "الإسرائيلية" رغم استمرار مواصلة عمله، في مجلس الأمن القومي، تشير الأزفستيا إلى أن وزارة الخارجية الروسية لم تتلق بعد مذكرة رسمية من نظيرتها "الإسرائيلية" لتأكيد هذا التنازل، وأن التصريحات التي صدرت على ألسنة بعض المسؤولين "الإسرائيليين" بهذا الصدد جاءت بناءً على طلب وإلحاح محامي «بیروزوفسكي»، لتهدئة وامتصاص ردود الفعل الغاضبة على تعيينه في هذا المنصب الهام.

 وأكدت الأزفستيا على استمرار احتفاظ «بيروزوفسكي» بالجنسية "الإسرائيلية" وبجواز سفره "الإسرائيلي" حتى بعد تعيينه في منصبه الأمني الهام واتهمته بالكذب والتضليل والخداع فيما يتعلق بهذه القضية.

وطالبت الأزفستيا بالتحقيق مع المسؤولين عن تعيين «بيروزوفسكي» «بمرسوم من الرئيس الروسي» في منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي، في انتهاك صارخ للدستور الروسي الذي يحظر على مواطني الدول الأخرى تولي المناصب الرفيعة في الدولة الروسية.

ودعت الأزفستيا الرئيس الروسي يلتسين ورئيس مجلس الأمن القومي إيفان ربكين إلى توضيح موقفهما تجاه هذه القضية الحساسة والكشف عن ملابسات زرع مواطن أجنبي في قمة السلطة الروسية.

  • مهمة بيروزوفسكي في الشيشان: جذب المال اليهودي لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني والحيلولة دون تدفق الاستثمارات العربية والإسلامية.

يبقى أن نشير إلى ما يتردد في الأوساط الدبلوماسية والسياسية في العاصمة الروسية بشأن المهمة السرية التي جاء بيروزوفسكي لإنجازها، والتي تتمثل في جذب رأس المال اليهودي لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني والحيلولة دون تدفق الاستثمارات العربية والإسلامية للجمهورية الشيشانية بعد انتهاء الحرب الروسية فيها، والتي دمرت البنية التحتية للاقتصاد الشيشياني عن كاملها.

 وكان بيروزوفسكي قد اعترف في حديثه الصحيفة الأزفستيا في «١٥وفمبر الماضي»، بحيازته للجنسية "الإسرائيلية" وامتلاكه لجواز سفر "إسرائيلي" ودافع عن الصهيونية وسياسة الدولة العبرية.

 وأشار بيروزوفسكي، في معرض حديثه للأزفستيا، إلى حق أي يهودي في العالم في حمل الجنسية "الإسرائيلية"، وأن الدولة العبرية ملزمة بمنحه جواز سفر "إسرائيلي"، وفي الدفاع عنه أيًّا كان، لكنه ذكر أنه تنازل عن الجنسية "الإسرائيلية" وأعاد جواز السفر "الإسرائيلي" للمسؤولين في الدولة العبرية فور تعيينه نائبًا لسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي-دون أن يتأكد هذا من طرف آخر. 

ويعتبر بيروزوفسكي واحدًا من أساطين عالم المال والإعلام في روسيا المعاصرة، من خلال امتلاكه لشركة «لوجافاز» الضخمة العاملة في مجال تجارة السيارات والتكنولوجيا، إلى جانب سطوته على التلفزيون الروسي من خلال القناة التلفزيونية التي يمتلكها مناصفة مع اليهودي الآخر فلاديمير جوسيفسكي والمعروفة باسم قناة H.T. B.

فتح الملف اليهودي

ويتوقع المراقبون أن تعيد قضية «بيروزوفسكي»، فتح الملف «اليهودي» في روسيا؛ حيث ينظر المجتمع بحساسية شديدة وحنق أشد إلى سيطرة اليهود على الكرملين، وعلى أوجه النشاط السياسي والاقتصادي فيها. 

وتتهم المنظمات القومية الروسية ابنة الرئيس الروسي «تتيانا»، بتسهيل مهمة تسريب اليهود إلى الكرملين، بعد أن نجحت في إعادة أناتولي تشوبايتس إلى منصب رئيس ديوان الكرملين، وبوريس بيروزوفسكي نائبًا لسكرتير مجلس الأمن القومي. كما يتهم القوميون الروس المنظمات اليهودية الروسية بالتآمر لإنهاء وجود الدولة السوفييتية، والتخطيط لتفتيت الدولة الروسية، وإثارة النعرات القومية والانفصالية والعداء بين شعوبها. 

الرابط المختصر :