; رسالة من علي بلحاج تفضح ممارسات الجنرال بتشين | مجلة المجتمع

العنوان رسالة من علي بلحاج تفضح ممارسات الجنرال بتشين

الكاتب محمد مصدق يوسفي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1352

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 01-يونيو-1999

  • بدأ الحوار الموعود مع الإسلاميين.. بوتفليقة التقى مدني

التقى الرئيس الجزائري الجديد عبد العزيز بوتفليقة زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني الموضوع تحت الإقامة الجبرية بإحدى الإقامات الرسمية بالجزائر العاصمة.

وأبلغت مصادر جزائرية موثوقة المجتمع أن عباسي مدني دخل في جولة مفاوضات منذ ثلاثة أسابيع مع الرئاسة الجزائرية، وأن هذا اللقاء جاء تتويجًا لهذه الاتصالات.

وكشفت المصادر عن نقل زعيم الجبهة الدكتور عباسي مدني في الخامس من الشهر الماضي من منزله بحي بلكور الشعبي إلى إحدى الإقامات الرسمية، حيث دخل في سلسلة من الحوارات مع الفريق الرئاسي.

ولم تستبعد المصادر أن يتم توسيع هذه المفاوضات التمهيدية في الأيام القليلة المقبلة لتشمل القيادة التاريخية للجبهة الإسلامية للإنقاذ ممثلة في الرجل الثاني في الجبهة الشيخ علي بلحاج المعتقل بسجن البليدة العسكري وسط الجزائر، والشيوخ المفرج عنهم: عبد القادر حشاني، وعلي جدي.

وتتمحور هذه المفاوضات أساسًا على حل الأزمة الجزائرية، وإنهاء العنف، واسترجاع السلم، وتحقيق المصالحة الوطنية.

وفي السياق ذاته علمت للمجتمع من مصدر مطلع أن السلطات الجزائرية سمحت لزوجة الشيخ علي بلحاج بزيارته، وكانت قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد دعت عقب انتخاب الرئيس بوتفليقة في منتصف شهر أبريل الماضي إلى «صلح وطني عادل يحقن دماء الجزائريين وإلى مؤتمر تاريخي يعالج آثار المحنة ويمحو أحقادها، ويرسم سبيل العودة إلى الشرعية، ويعيد الكلمة للشعب في كنف الأمن والحرية».

ومن جهته شدد الرئيس الجزائري على أهمية اتخاذ قرارات من شأنها وقف النزيف الدموي، وأكد خلال استقباله لممثلي الطلبة بمناسبة يوم الطالب «١٩ مايو» وبحضور كبار مساعديه: علي بن فليس، وعبدالقادر خمري أن في مقدمة أولوياته تحقيق السلم وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد، موضحًا أن هناك جهودًا تبذل لتحقيق هذه الأولويات، وهذه هي المرة الأولى منذ تنصيبه رئيسًا للجمهورية التي يشير فيها بوتفليقة لهذه الجهود دون أن يكشف عن الترتيبات التي ينوي القيام بها وطبيعتها أو وقت الإعلان عنها.

وتأتي هذه التطورات تأكيدًا لما انفردت به للمجتمع في العدد (١٣٢٥) الصادر في ١٠/11/١٩٩٨م، تحت عنوان: «تفاصيل مفاوضات الجنرالات مع الإنقاذ»، والذي قالت فيه :... مصادر مسؤولة في جبهة الإنقاذ تؤكد أن الحل بات قريبًا بعد أن قطعت الاتصالات شوطًا لا بأس به، وأن كثيرًا من النقاط قد وضعت فوق الحروف -أو تحتها- وأنه من المتوقع أن تكتمل الصورة مع انتخاب الرئيس الجديد «المجهول حتى الآن»، والذي سيكون رئيسًا للمصالحة الوطنية.. مصالحة تعيد جبهة الإنقاذ إلى العمل السياسي الرسمي، وإن باسم آخر..»

من جهة ثانية اتهم الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ علي بلحاج الجنرال محمد بتشين المكلف بملف الجبهة عندما كان مستشارًا للرئيس الجزائري السابق الأمين زروال بإفشال جميع الحوارات التي أجرتها الجبهة الإسلامية مع السلطات الجزائرية خلال عامي ١٩٩٤م أو ١٩٩٥م، وقال: إنه أصدر أوامر لحرمانه من أبسط حقوق السجين ومنع عنه الزيارات.

وقال بلحاج المعتقل منذ عام ١٩٩١م في رسالة هربت مؤخرًا من السجن العسكري بالبليدة وحصلت المجتمع على نسخة منها عن طريق أحد أقاربه: إن بتشين ظل المتصرف الوجيد في ملف الجبهة بشقه السياسي، ومسؤولاً عن متابعة الشيوخ المفرج عنهم والمعتقلين، إضافة إلى جولات الحوار المختلفة مع الجبهة.

وأضاف بلحاج في رسالته أن مبعوثًا عن المستشار بتشين كان يزوره من حين لآخر في معتقله السري بمتنراست بأقصى الجنوب الجزائري فيشكو بلحاج له حاله، وأنه لا يطالب إلا بحقوق السجين العادي لكنه كان يتعرض للابتزاز السياسي، فيقدم له ورقة وقلمًا طالبًا منه الكتابة عن رأيه في الأزمة وطريقة حلها، فيدلي لهم برأيه في الأزمة وأسبابها ونظرته للحل السياسي السلمي ووسائله، ثم تصل رسائله للرئاسة دون اتخاذ إجراء ليعاد عليه العرض بعد مدة.

وأوضح علي بلحاج في رسالته أنه مع حرارة الحملة الانتخابية الرئاسية التي جرت في السادس عشر من نوفمبر عام ١٩٩٥م بعث برسالة مطولة للأمين زروال ضمنها رأيه في الرئاسيات، ونظرته لمعالم الحل السلمي العادل لأزمة البلاد، فاغتاظت السلطة وأمرت بتجريده من جميع حاجاته وكتبه وأقلامه وكراريسه.

وقامت بمصادرة عدة كتب قام بتأليفها في المسائل الشرعية والبحوث التاريخية المتصلة بها، ولا تزال محجوزة لدى الرئاسة، ومنها كتاب حول الهدنة وشروطها الشرعية، وهو الكتاب الذي سرب بتشين فقرات منه إلى الصحافة الجزائرية لإشاعة أن علي بلحاج مع الهدنة التي أعلنها الجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادة مدني مزراق في أكتوبر عام ١٩٩٧م، ويفضح بلحاج في رسالته طبيعة الوضع المأساوي الذي يعيشه داخل السجون، حتى إن عددًا من المسؤولين العسكريين اعترفوا له عند كل زيارة تفقدية بتعسف الحالة وخروجها عن جميع القوانين والأعراف، لكن الأوامر صدرت هكذا، ولا يملكون إلا تطبيقها، في إشارة إلى الجنرال بتشين، مما حدا بأحد الضباط إلى القيام بمبادرة فردية لم يحسب لها حسابها الصحيح فاتصل بمراسل لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية في تلك الولاية وتحدث معه في الوضع المزري للشيخ وحالته الصحية الخطيرة بعد عدة إضرابات عن الطعام، وأنه يخشى عليه الموت المحتم، وكان الضابط يظنها تجاوزات فردية من مسؤولي الثكنة أو الناحية العسكرية، وأن التداول الإعلامي لمكان تواجده وحالته الصحية قد يفتحان أعين المسؤولين ويدفعان المتجاوزين للإقلاع عن ممارساتهم، وأقنع صاحبه الصحفي بهذا الغرض، واتفقا عليه، لكن المراسل أخطأ في إرسال برقيته لوكالة الأنباء الرسمية بدل الصحف المستقلة، فألقي القبض عليه، مما اضطره إلى كشف مصدره ليحاكم الاثنان حيث يقضيان حكمًا بالسجن.

ومعروف أن الجنرال بتشين استقال من الجيش بداية العام الحالي ويحاول محاكمة الصحف التي نشرت فضائح عن تجاوزاته، وسوء استخدامه لمنصبه.

الرابط المختصر :