; رسالة مفتوحة إلى قادة المحاكم الإسلامية في الصومال | مجلة المجتمع

العنوان رسالة مفتوحة إلى قادة المحاكم الإسلامية في الصومال

الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1723

نشر في الصفحة 26

السبت 14-أكتوبر-2006

  أنتم شباب الصحوة الإسلامية ونتيجة مباشرة من نتائجها، تتلمذتم على يد دعاتها ومفكريها وقرأتم مفرداتها، والنصر الذي أحرزتموه على زعماء الحرب والمجرمين هو نصر لنا جميعًا.

     والمشروع الإسلامي الذي رفعتموه هو مشروع الأمة جمعاء، وليس لفئة معينة من فئات المجتمع، وعليكم أن تعلموا أن المجتمع الصومالي -ككل المجتمعات الإسلامية الأخرى- غني بتعدد توجهاته وتنوع أفكاره ومشاريه

     الإسلاميون قلب الصومال النابض: فهناك الحركة الإسلامية الأم (الإخوان المسلمون) ذات النظرة الشمولية والأفكار المتكاملة والرؤية الإصلاحية والأفق الواسع، بجانب الحركات ذات التوجهات السلفية، والأخرى ذات التوجه التبليغي والمدارس الفقهية التقليدية الأصلية التي ينتمي إليها كبار العلماء وطلاب العلم الذين تؤول إليهم -في النهاية- ولاءات المجتمع الصومالي التقليدية، إضافة إلى المدارس المهتمة بالسلوكيات والزهديات المعروفة بمدارس التصوف، التي ينتمي إليها المجاهدون الأوائل في بلادنا من أمثال الإمام أحمد بن إبراهيم جري، والشيخ عبد القادر حاج

جامع، ومحمد عبد الله حسن، والمجاهد المعروف الشيخ بشير، والشيخ حسن برسمي، والشيخ أويس بن أحمد، وغيرهم الذين حرروا البلاد من دنس الاستعمار، وقادوا البلاد إلى بر الأمان، ورسخوا العقيدة الخالصة في قلوب الأتباع والمريدين.

     زد على ذلك جيوش من حفظة القرآن الكريم ومعلميه والمهتمين بعلومه الذين تزخر بهم المدن والقرى والريف وأهل البادية في كل ربوع بلادنا، بما لا مثيل له في معظم البلدان الإسلامية الأخرى.

     كما أن هناك جمعيات ومؤسسات خيرية قدمت لشعبنا في زمن النكبات الكثير من الخدمات ومازالت، فكل هذه المدارس ومعها كل الشعب الصومالي المسلم هدفها رفع راية الإسلام، وتطبيق الشريعة الإسلامية، فهي مدارس وتيارات كل منها يسد ثغرة من الثغرات ويكمل بعضها بعضًا.

     تكامل لا تنافر: ومن ضيق النظر القاتل أن يظن أحد أن هذه المدارس تتناقض ولا تتكامل، وتتنافر ولا تتألف، أو أن أحدها يغني عن الأخرى، فزوايا الإسلام كثيرة ومتنوعة، تتسع لجميع الرؤى والأفكار، فأنتم أيها الإخوة أمام مسؤوليات كبرى لا يجوز فيها الفشل، والنجاح فيها يستوجب تكامل جهود كل هذه الفئات والتيارات وتعاونها في إنقاذ البلاد والعباد. 

     وهذا يعني وضع أمر البلاد بين أيدي الجميع دون تحفظ، واستغلال كل الطاقات والإمكانيات المتوافرة لدى كل هذه الفئات كل في مجال تخصصه وما يناسبه من عمل.

     فأي محاولة للانفراد بالمسؤولية العامة يعني هدر طاقة من الطاقات الشعبية التي لا غنى عنها، وأي تعطيل لهذه الإمكانيات يعني خسارة جهد مطلوب، كما أن أي إبعاد الفئات الفكرية المذكورة يعنى خللًا لفئة في التوجه وانعدامًا للتوازن المطلوب، واعلموا أن أي خطأ من هذا النوع في هذه المرحلة يكون فادحًا، تترتب عليه نتائج وخيمة.

      واعلموا أن العدو يرقبنا من قريب ومن بعيد، فإذا وجد في واقعنا الجديد خللًا دخل منه، وانقض علينا انقضاض الأسد على فريسته، كما أن شعبنا يراقب تصرفات المحاكم وقادتها وتعاملهم مع فئاته المتنوعة، وله قناعاته وفهمه للأمور التي لا يمكن قهرها ومصادرتها، فيجب عليكم انتهاج الاعتدال والوسطية في معالجة الأمور عامة.

     كما أن لدينا عمالقة في السياسة والفكر السوي والعقل الرشيد، فلا مجال لسيادة الجهل على العلم، والظلمات على نور، وضيق الدنيا على سعتها، فبشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا. 

أولويات بناء الصومال الجديد:

     كما أنه لا مجال -في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الصومال- للانشغال بصغائر الأمور وصرف الجهود إلى ما لا ينبغي صرفها إليه، وشغل الناس في المختلف فيه.

     فعلينا في هذه الحالة أن نتصدى لعظائم الأمور، وأخذ ما هو مجمع عليه في الدين، فالعدو أمامنا، والبحر وراءنا، ولسنا في وقت العافية حتى ننشغل بقص الشعور، وقصر الثياب، ومنع الحفلات؛ فبلادنا محتلة، والعدو يتربص بنا الدوائر، وعملاء الأجنبي من بني جلدتنا والعشرات إن لم يكونوا بالمئات والساحة مليئة بالقنابل الموقوتة، فلا نعطي أعداءنا الفرصة  لتفجيرها، فلنأخذ بأسباب النصر النجاح، قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: 46).

     وأقول لكل رجالات الصحوة الإسلامية العامة شعبنا المسلم: إن هذا المشروع الذي ساءت به المحاكم الإسلامية مشروعكم، عليكم جميعًا أن تهبوا لنجدته، وأن تعملوا لنجاحه، وتفجروا طاقاتكم للحفاظ عليه والذود عنه، كما أدعو كلًا من المحاكم الإسلامية والحكومة المؤقتة ألا يضيعوا فرصة التفاوضات التي ترعاها الجامعة العربية في السودان، حفاظًا على بلادنا من مبررات تدخل قوى الشر، وحتى ينحصر الأمر بين الصوماليين، ونحل مشاكلنا بنفسنا مما يسد الباب أمام التدخلات الأجنبية وخاصة الأثيوبية التي تتلهف لهذا التدخل بدعم من الغرب عمومًا، ومن أمريكا خصوصًا.

وسط صمت حكومي إثيوبيا توسع عملياتها العسكرية ضد المحاكم الإسلامية:

       بدأت القوات الإثيوبية مواجهات عسكرية مباشرة ضد قوات المحاكم الإسلامية، حيث استولت يوم الإثنين ٩/١٠/٢٠٠٦م على مدينة «بورهكبا»، التي تبعد عن مقديشيو ١٩٠ كلم، كما بدأت  حملات تفتيش وإرهاب سكان المدينة وسط صمت مطبق من الحكومة المؤقتة، ويهدد ذلك التدخل المباشر حوله مفاوضات السلام بين المحاكم والحكومة الصومالية التي ترعاها الجامعة العربية بالخرطوم، والتي ستعقد في نهاية أكتوبر الجاري، وكانت قوات اتحاد المحاكم الإسلامية قد أغلقت الحدود جزئيًا مع إثيوبيا، متهمة الجيش الإثيوبي بتنفيذ عمليات قصف، وتوغل بالأراضي الصومالية، وأعلن مساعد مسؤول الأمن بمدينة حيران الحدودية حسين محمد جاجال إغلاق المنطقة لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي، ونقلت قناة (الجزيرة) عن المسؤول الأمني قوله إن الجيش الأثيوبي شن عمليات عسكرية بمحيط بلدة ساريرال على بعد نحو (٤٥) كيلو مترًا من الحدود بعمق الأراضي الصومالية، مؤكدًا أنهم زرعوا ألغامًا حول المناطق الحدودية.

     وأدى تصاعد التوتر وسط وجنوب الصومال إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى كينيا؛ حيث قالت المفوضية العليا للاجئين إن نحو ألفي شخص عبروا الحدود مؤخرًا، بما يفاقم الأزمة الإنسانية في منطقة «داداب» الواقعة على الحدود الشرقية لكينيا مع الصومال، والتي يعيش فيها (١٥٣) ألف لاجئ صومالي في (3) مخيمات، وتقدر مفوضية اللاجئين إجمالي النازحين من الصومال منذ مطلع العام الجاري بنحو (٣٠) ألفًا. 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

118

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

استشهاد صلاح حسن.

نشر في العدد 171

237

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات