; رسالة.. "الطالب السنغالي" | مجلة المجتمع

العنوان رسالة.. "الطالب السنغالي"

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

مشاهدات 0

نشر في العدد 76

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

السيد / رئيس تحرير مجلة المجتمع

إن الذي دفعني وحثني للكتابة إليكم هو رسالة الطالب السنغالي أبو بكر سمارى في العدد 72 من المجتمع.. ولقد شاءت الأقدار أن تجمعني بمجموعة من الطلبة الأفارقة الذين غادروا أرضهم قاطعين آلاف الأميال تاركين خلفهم أهلهم وعشيرتهم قاصدين أرضنا العربية كي يدرسوا لغتها ويرجعوا بعد ذلك إلى أرضهم حيث يؤدون رسالتهم التي هاجروا من أجلها.

وفي مناقشة هادئة تسودها روح الإخاء دار هذا الحديث بيني وبين واحد منهم، ولست مبالغا إن قلت إنه جندي متحرك للغة العربية وكنت أنا المبادر بالسؤال التالي:

- الأخ من أي بلد؟

فقال بذكاء يمكنك أن تعرف بلدي من خلال تحدثي بلغتك وأطرقت في التفكير وفشلت في معرفة بلد هذا الشاب الذي يتحداني بنطق العربية وكأنه في عصر امرئ القيس.

فقطع تفكيري بقوله: لم كل هذا الاهتمام الجم؟ أأنا أهل له؟

فقلت: ولم لا.

فقال: إنه لحدث غريب يا صديقي لقد أنسنا منكم ما لم نأنسه من قوم آخرين وقررنا في صميمنا أنكم -يا معشر العرب- لا تعيرون لنا أي اهتمام وأنكم تنظرون إلينا بنظرات تحمل أكثر من استفهام، وعلى هذا تعدون من يتحدث بلغتكم إنما يتفلسف على المجتمعـ وفي نفس الوقت ناقص في تكوينه الثقافي.. والحقيقة يا صديقي تقال: إنني واحد من هؤلاء الطلبة عصرت طفولتي وجل شبابي في تعلم هذه اللغة وآليت على نفسي ألا أجعل لها ضرة تشاركها حتى أغوص في أطراف أعماقها. واستطرد قائلا: إننا ورثنا هذه اللغة عن آبائنا وأجدادنا ونحن نقدس هذه اللغة حق التقديس، أولا لكونها لغة ديننا وثانيا لأنها لغة حية تفوق أية لغة، ولذا فكان لزاما علينا أن نتعلمها وأن نحسن تعلمها واقفين في طريق كل من تسول له نفسه طمسها أو لمس معلم من معالمها غير مبالين بنتائج وقوفنا الذي حرمنا الكثير من مطالب الحياة.

واستطرد قائلا: إنكم لا تعرفون ولا تعلمون عنا أي شيء وإن عرفتم أو علمتم فلم تعلموا وتعرفوا إلا اليسير اليسير، ففي نكسة حزيران عام 67 كنا نعيش في أوج الحزن وكأن الحرب لم تقع عليكم وحدكم فحسب، بل وقعت علينا نحن أيضا فقمنا وطالبنا بطرد كل «إسرائيلي» من أرضنا وتظاهرنا وطالبنا الحكومة بتسليحنا وإرسالنا إلى الشرق الأوسط، وهنا قام اليهود باستفزازات دنيئة يعلنون فيها عن إقامة محاضرات وندوات لهم تخص ما حققوه من نصر على العرب، ولكن هذه الندوات والمحاضرات ماتت في مهدها لأن رئيس الجمهورية رفض حمايتهم، وأخبرهم إن شاءوا أن يحاضروا فعليهم تحمل مسؤولية ما سيقع عليهم، وتراجع السفير اليهودي لأنه يعرف حقيقة ما سيقع عليه من هذا الشعب الذي يكره أن يرى أثر يهودي في أرضه.

وحكى له صديقي حكايات نحن في شرق منها وهي في غرب منا.. حكايات التبشير الصليبي وكيف يقاومونه ويحرمون أبناءهم من مدارسه و.. و.. و.. وهذه الأسطر لا يمكنها أن تتسع لما قاله صديقي عن أرضه.. وأدركت من كلام صديقي أنهم صحيح في حرب وأن حربهم أقسى من حربنا.. إنها حرب عقيدة ومبدأ وإنهم لم يجيئوا إلى أرضنا إلا ليجدوا سندا يؤازرهم فيما هم عليه، وما الأخ أبو بكر سمارى إلا واحد من هؤلاء الذين غادروا أرضهم حبا في هذه اللغة التي ينعتها بعض العجزة بلغة التزمت والتعصب، وأي تزمت وتعصب.. هل الدارس للغته يعد متزمتا ومتعصبا؟ هذه حقيقة آنسناها من بعض من نعتبرهم زادا لمستقبلنا.

واختتم صديقي- وهو طالب سنغالي- كلامه بقوله: إن الذي لا يحترم لغته غير جدير بالاحترام!

وتفرقنا بعد ذلك كل ذهب الى حال سبيله..

وأخيرا فإنني أقدم هذا الاقتراح في صيغة سؤال إلى المسؤولين في الدول العربية لماذا لا تنشئ كل دولة عربية معهدا أو مدرسة في بلدها خاصا لتعليم اللغة العربية للطلبة الوافدين من أفارقة وغير أفارقة، وإن لم يكن في كل دولة فليكن في الدول العربية التي تلفت أنظار الطالب الوافد ويكون هذا المعهد أو المدرسة تابعا للقسم الثقافي للجامعة العربية.. إن التكاليف لهذا يسيرة ولتكن هذه التكاليف ثمن الحفلات ونشرات الإدانة.

_________________________________________________________________________________________________________________________

أين الرقابة على الأفلام؟

هذه أول مرة أطرق فيها صفحات مجلتي المحبوبة (المجتمع) وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مدى ما بذلته المجلة من جهد مشكور عليه في توثيق عرى الإسلام في مجتمعنا الكويتي.

ومن خلال ما أكتبه على هذه السطور أبين ما نعيشه نحن الشباب المسلم في العصر الذي يلقبونه بالقرن العشرين، وفي بلدنا الكويت من انحلال خلقي لا حصر له وذلك لعدم وجود اليد التي تحافظ على الإسلام وتضمن سلامته في مجتمعنا الكويتي، وإن قلتها فأنا صادق بها بإذن الله، إذ توجد هنا في الكويت أماكن موجهة للإفساد ودنسها الاستعمار بسياساته الرهيبة هذه الأماكن التي أتكلم عنها دور السينما، فهناك تشاهد الجموع المحتشدة بهذه الدور، ولا أعرف سبب مجيئهم إليها، أيأتون السينما من باب الاستهزاء بأنفسهم أم من باب المدح للاستعمار وأعوانه، وإن قلتها فأنا متأكد بأن أحدًا في الكويت لا يرضى أن تكون الكويت المسرح الذي يعرض عليه الاستعمار منتجاته ومفاسده وأخلاقه القذرة، ولكن كان للاستعمار ما يريده أن يكون في بلادنا فهناك شباب وشابات في ريعان شبابهم لا يعرفون طريقهم إلى القرآن والسنة النبوية الشريفة، وهذه هي سياسة الاستعمار وما يريده لنا من تفريق وتشتيت جمعنا.

وترى هناك أيضًا الأفلام القذرة الممتلئة بالقذارة الجنسية.. أين الرقابة على السينما؟ ألم يكن من الأجدر منع هذه الأفلام وعدم تسويقها على أفراد مجتمعنا الآمن؟ أم هو من باب الدعاية للغرب وكسب أموال الأفراد البلهاء الذين لا يعرفون من أمور دينهم شيئًا؟

ألم يأن لنا أن نقف في وجه هذا التيار الجارف من الأفلام القذرة؟ لماذا لا تستيقظ لجنة الرقابة على الأفلام السينمائية من سباتها العميق؟ وأقول للرقابة: أين الحمية؟ أين الغيرة على الإسلام وهو تنتهك حرماته؟

وليعلم كل العاملين في هذه الدور أن الله رقيب عليهم.. وأقول للمسؤولين احذروا قبل فوات الأوان.

الرابط المختصر :