العنوان السنغاليون في رمضان.. صيام وقيام وهمة في العبادة
الكاتب حاتم إبراهيم سلامة
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 70
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 28
الأربعاء 01-يوليو-2015
• وسائل الإعلام ذات النشاط الديني تعمل على تهيئة المجتمع السنغالي للأجواء الإيمانية والإقبال على القرآن في رمضان.
• بحلول الشهر الكريم تتحول السنغال لخلية نحل فالمساجد ممتلئة والمقارئ مكتظة
والجميع يكون على أهبة الاستعداد للطاعات.
• السنغاليون يحافظون على صلاة القيام ولا يرتبطون بالمساجد فحسب بل يتحول كل
بيت لمسجد.
• الندوة العالمية تنظم إفطارًا لحوالي ٤٠٠ شخص يوميًّا في رمضان.
أقبل شهر رمضان بخيره وبركاته التي ينثرها على المسلمين في كافة ربوع الأرض، وتعلو همة المسلمين في الإقبال على الطاعات، وتتنوع طرق استقبال الشهر الكريم بين الشعوب الإسلامية، ويرصد لنا الداعية الأستاذ أبو بكر تهامي المنسق الدعوي بمكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسنغال، في حوار مع مجلة المجتمع، طبائع السنغاليين في شهر رمضان، وكيف يستقبلونه، وما يمثله هذا الشهر الفضيل من مكانة كبيرة في نفوس هذا الشعب المسلم الذي يتمتع بحب كبير للإسلام.
• كيف يستقبل السنغاليون الشهر الكريم؟
- حينما يُقبل
شهر رمضان المبارك على المجتمع السنغالي تبدأ وسائل الإعلام ذات النشاط الديني في تهيئة
المواطنين للأجواء الإيمانية، والإقبال على القرآن الكريم، واغتنام الشهر وتغيير السلوكيات
مع ما يتفق مع سمت الإسلام وأخلاقياته؛ لأن المجتمعات الأفريقية في أكثر من ٪80 من سلوكياتها غربية؛ حيث تأثرت بالاحتلال من الدول الغربية لهذه المناطق والسنغال
على وجه التحديد تتبع التقاليد الفرنسية أكثر من الفرنسيين أنفسهم في اللباس والعادات
وغيرها، ومن ثم يعتبر الشيوخ والمتدينون والقنوات والإذاعات الدينية أن رمضان فرصة
كبيرة لمخاطبة الكثير من الشرائح واغتنام الفرصة للتواصل معهم وهناك قنوات عديدة ذات
توجه إسلامي.
• حدثنا عن أبرز الأنشطة والفعاليات في هذا الشهر؟
- حينما يأتي
الشهر الكريم تجد السنغال تحولت إلى خلية نحل فالمساجد ممتلئة والمقارئ مكتظة، والمدارس
القرآنية نشطة والجميع يكون على أهبة الاستعداد، فهناك برامج كثيرة لابد من تنفيذها
خلال شهر رمضان مثل موائد الإفطار ومسابقات تحفيظ القرآن، ولا يوجد مسجد إلا وفيه حركة
ونشاط في شهر رمضان المبارك.
الجماعات الدينية
• وما أكبر الجماعات الدينية تأثيرًا في الواقع السنغالي؟
- الجماعات الدينية
والشيوخ لهم تأثير كبير جدا في الواقع السنغالي مثل الحركة السلفية والتي لها امتداد
كبير في المجتمع السنغالي، وهي أكبر توجه في السنغال، هذا إلى جانب بعض الجمعيات الشبابية
ذات التوجه الإسلامي التي تتخذ من شهر رمضان فرصة لنشر أعمال
البر والخير، وتعد من رمضان موسما وميدانا للعمل، وأكثرهم لديه دعم من مؤسسات إسلامية.
• وماذا عن الحضور الصوفي في البلاد؟
- السنغال مهد
الصوفية ولها في السنغال تأثير كبير أيضا، وأشهر الطرق هناك التيجانية والمريدية، ولهم
فعاليات مهمة في شهر رمضان كالندوات ومجالس الذكر والإفطارات، وتنقل وسائل الإعلام
مباشرة هذه الفعاليات يوميا حيث تمتلئ المساجد لدرجة الازدحام، ومن هنا نقول: إن ما
ينقص المسلم السنغالي أن يعلم أن العبادة ليست مناسك فقط، وإنما سلوك، أما العاطفة
الدينية فهي قوية جدًا، ونلمس في رمضان تغيرًا كبيرًا في السلوك فيتأثر المواطنون جدا
في هذا الشهر، وتجد كلمة حرام منتشرة بصورة كبيرة، وهي كلمة لها مدلول ديني صريح، رغم
أنه في مجتمعات أخرى غير السنغال ربما يقولون على الحرام «عيب».
عادات رمضانية
• لكل شعب عاداته
ومأكولاته المفضلة في رمضان، فما أطعمة السنغاليين المفضلة في الشهر الكريم؟
- لدى السنغاليين
أكلات ثابتة معلومة فقط يُضاف إليها في رمضان بعض المشروبات والتمر، فلو أهديت أحدهم
تمرًا مع لبن فإنها ستكون هدية كبيرة بالنسبة له، ولها حظوة في نفسه ليس لها مثيل، ويفطر
السنغاليون في المساجد، ولديهم أكلة شعبية تسمى «توبوجن» وهي عبارة عن الأرز مع السمك
أو باللحم والدجاج، وهناك أيضا أكلة تسمى «ياسا». وهي لحم مطبوخ، وتعد من الأكلات الأكثر
انتشارا هناك.
• لقد ذكرت أن الإقبال على الطاعات بالسنغال يكون غير مسبوق، ما مظاهر ذلك؟
- يحافظ السنغاليون
على صلاة القيام ولا يرتبطون بالمساجد فحسب، بل يتحول كل بيت المسجد، ومن عادتهم أن
كل عائلة تصلي القيام في البيت حتى النساء في هذه التجمعات تجدهن أكثر من الرجال، فأغلب
البيوت تضم ساحات يجلسون فيها يعبدون الله ويقيمون ليالي رمضان ويتناولون سحورهم، ولا
تختلف عادات القرى عن المدن إلا باختلاف درجة التمدن والإنفاق، وفي رمضان تنتشر الدروس
الرمضانية في المساجد كل يوم بعد صلاة العصر، كما يُقبل
الجميع على القرآن الكريم شبابا وشيوخًا.
الندوة العالمية
• وماذا تقدم الندوة العالمية للسنغاليين في رمضان؟
- الندوة العالمية
تنظم ملتقيات شبابية وموائد إفطار، بالإضافة إلى توزيع أموال الزكاة وإقامة
ملتقيات شبابية لطلاب وطالبات الجامعة، وجزء كبير من إفطارات الندوة في السنغال يوجه
للأيتام والشباب، حيث نقضي يوما كاملا مصحوبا بالإفطار مع الأيتام لندخل عليهم السرور
ونعطيهم هداياهم ثم تنصرف وتنظم ٤ إفطارات بعد صلاة المغرب في اليوم الواحد طوال شهر
رمضان، ويضم كل إفطار حوالي 100 شخص أي بواقع ٤٠٠ شخص يوميا، ونقدم الإفطار في الجمعيات
المهتمة بالشباب، ومدارس تحفيظ القرآن، كما نعد إفطارات داخل الجامعة، ويشارك في الإفطار
عدد من أبناء الجاليات العربية المقيمة كالجالية الموريتانية وجزر القمر.. وعلى الصعيد
الدعوي لدينا دعاة منتسبون للندوة يكفلهم مكتبنا ، ويؤدون دورهم العلمي والتوعوي بإقامة
المحاضرات والدروس في رمضان، وكل منهم يقيم برنامجا شهريا يشمل الصلاة والقيام وإلقاء
الدروس ويصل عددهم إلى ٣٠ داعية وتنظم بعض الدورات والمحاضرات للدعاة من أجل النهوض
بمستواهم العلمي.
وبانتهاء الشهر
الكريم وفعالياته وقرب حلول عيد الفطر نقوم بتوزيع زكاة الفطر.
التنصير
• من خلال تعايشكم مع المجتمع السنغالي، ما أبرز العادات التي يتسم بها أبناء
هذه الدولة؟
- بحكم عملي
وسفري إلى هذه البلاد. اكتسبت بعض الطباع ورصدت بعض العادات فالمجتمع السنغالي من أكثر
وأقوى المجتمعات التي تغرس فيمن يعيش فيها معنى التكافل الاجتماعي.. وعلى سبيل المثال:
هناك مدرس مثلا يتقاضى راتبا من الدولة ويعمل بمدارس الحكومة وحالته ميسورة، بينما
بقية عائلته يذهبون إلى بيته يأكلون ويشربون ويقيمون فقراء وظروفهم غير ميسورة، فترى
الجميع ويفتح بيته لهم بلا ضجر أو ملل وهو يتحمل نفقتهم جميعا ولا يقبل مساعدة من أحد
حتى إن كان بعض هؤلاء الفقراء يعملون ويتقاضون راتبًا ضعيفًا، ولا يشمل هذا الأمر أقرباء
الدرجة الأولى بل يمتد للقرابات البعيدة.
• بعيدًا عن شهر رمضان وبهجته حدثنا عن حركات التنصير التي تنشط كثيرا في المجتمعات
الأفريقية؟ وما تأثيرها على السنغال؟
- العاطفة الدينية
لدى مسلمي السنغال قوية للغاية، لكن ينقصهم فقط الالتزام بالسلوكيات الدينية وهذه العاطفة
تعوق المنصرين عن عملهم في تغيير عقيدة وهوية السنغاليين، ولا ننكر بالطبع استجابة
القليل لهم حيث يستهدف هؤلاء في عملهم المناطق الفقيرة فقرًا مدقعًا، ولا يصلها دعم
فينشطون فيها.