; رسائل الإخاء- عبودية الأسماء والصفات | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء- عبودية الأسماء والصفات

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 84

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف: 180)

فلكل اسم من أسمائه تعالى عبودية خاصة تقود صاحبها إلى خالقه وبارئه، والدعاء يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد، وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها!(1).

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة» (رواه البخاري) والله سبحانه وتعالى لم يعرفنا بأسمائه وصفاته لنجعل منها ميدانًا للخلاف والجدل وإنما لتوجيه حياتنا بها والعمل بمقتضاها.

ولقد مكث القرآن الكريم يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يسمعون منه وهو مملوء بآيات الصفات فلم يشكل عليهم معناها، أو المراد منها، ولم ينقل عن أحد منهم أنه خاض في شيء منها طوال هذه الفترة.

قال ابن القيم: «وقد تنازع الصحابة رضي الله عنهم في كثير من مسائل الأحكام وهم سادة المؤمنين وأكمل الأمة إيمانًا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال»(2).

وقال المقريزي: «ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفية علم أنه لم يرد قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف به الرب سبحانه نفسه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات..
ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحد منهم شيئًا من الطرق الكلامية ولا مسائل الفلسفة»(3).

هذا ما كان عليه الصحابة رضى الله عنهم وما تابعهم عليه من أعلام الأمة وأئمتها، لم يجعلوا هذا الباب ميدانًا للجدل والخلاف بين المسلمين ولم يحدث بينهم نزاع في آيات الصفات طوال القرن الأول حتى بداية القرن الثاني حيث ظهر بعد ذلك رواد الفتنة وأحلاس الجدل.

______________

(1) مدارج السالكين 1/420.

(2) أعلام الموقعين 1/49.

(3) خطط المقريزي 4/180.

الرابط المختصر :