العنوان رجعيون من القرن الخامس عشر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 787
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
جلس موسى بن اسحاق قاضي الري والأهواز في القرن الثالث الهجري ينظر في قضايا
الناس وكان بين المتقاضين امرأة ادعت على زوجها أن عليه خمسمائة دينار مهرًا لها. فأنكر
الزوج أن لها في ذمته شيئًا.
فقال له القاضي: هات شهودك.
فقال: قد أحضرتهم.
فطلب القاضي أحدهم وقال له: انظر إلى الزوجة لتشير إليها في شهادتك.
وقال للزوجة: قومي.
فاستغرب الرجل وقال: ماذا تريدون منها؟
فقيل له: لابد أن ينظر الشاهد إلى وجهها ليعرفها.
فكره الرجل أن تضطر زوجته للكشف عن وجهها للشهود وأمام الناس.
فقال: إني أشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه ولا تكشف
عن وجهها.
فأكبرت الزوجة في زوجها غيرته عليها وصيانته لها عن أعين الناس فقالت للقاضي:
إني أشهدك أني وهبته هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.
هذا موقف من مواقف القرن الثالث الهجري والآن ونحن في القرن الخامس عشر الهجري
نرى الحال وقد تبدلت من زوج غيور على زوجته إلى أزواج انعدمت الغيرة من نفوسهم على
أزواجهم وبناتهم، فلا يهم الزوج المسلم أن تخرج زوجته وبناته إلى الناس بأزياء فاضحة
تبرز الفتنة وتغري بالانحراف وتخدش الحياء والعفة بحجة ألا تتهم المرأة المسلمة بالانقطاع
عن الحضارة والتأخر عن موكب المدنية والتقدم. فأية حضارة هذه وأية مدنية وأي تقدم هذا؟
أهذا هو التقدم الذي يجر إلى الرذيلة والفاحشة والانحطاط؟ أم هذا هو التقدم الذي يمتهن
كرامة الإنسان ويحيله إلى سلعة أقل من الحيوان؟
إذا كان هذا هو التقدم والتحضر فلا نقبل به ولا نريده وليقولوا عنا أننا رجعيون
فإذا كان تمسك المرأة المسلمة بحجابها يعتبرونه رجعية فإننا رجعيون من القرن الخامس
عشر.