; راية الجهاد الجديدة في البوسنة والهرسك | مجلة المجتمع

العنوان راية الجهاد الجديدة في البوسنة والهرسك

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-مايو-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 1002

نشر في الصفحة 4

الأحد 24-مايو-1992

حرب الإبادة الشاملة التي يمارسها الصرب بكل فظاعة ودموية ضد مسلمي البوسنة والهرسك ما عادت تحتمل التعامل معها في حدود المشاعر القلبية والتصريحات اللفظية، فالجيش الصربي الأرثوذكسي وعصاباته المسعورة يشدد حصارًا إجراميًّا ضد عشرات المدن ومئات القرى المسلمة، وينفذ مذبحة هولاكية لم ينفذ من تفاصيلها البشعة إلى وسائل الإعلام سوى النزر اليسير.

وفي حين سالت الدماء أنهارًا في آخر معاقل الإسلام في أوروبا، وجدنا المواقف الدولية على صعيد المجموعة الأوروبية أو الولايات المتحدة لا تقترب في الحجم من التدخل لوقف الكارثة؛ إذ بالرغم من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية المقترحة على الصرب إلا أن ذلك لا يدفع عن المسلمين أيًّا من الضرر الواقع فعليًّا عليهم على أرض البوسنة والهرسك.

وإذا فهمنا التحرك الغربي من منطلق التعاطف مع الكروات الكاثوليك الذين يربطهم بالمسلمين تحالف مصلحي هشٍّ، فإن روسيا وحليفاتها في المنطقة السلافية- الأرثوذكسية لم تتردد لحظة واحدة في دعم إخوانهم في المذهب من الصرب بشكل كامل وبلا حياء.

أما المنظمات الدولية وأولها الأمم المتحدة فلا يمكن الاعتماد عليها بأي قدر لوقف محنة الإسلام في البلقان، وحتى الآن فإن كل تحركاتها منيت بالفشل، ولم نجد في بطرس غالي الذي فرح البعض بوصوله لمنصب الأمين العام حماسًا لتحشيد الدعم الدولي الكافي لإنقاذ مسلمي البوسنة والهرسك.

وإذا كان لنا أن ننحي باللائمة للقوى الدولية الأجنبية ومنظماتها لتقصيرها في حق الأبرياء من المسلمين الذين ذبحوا بسلاح الصرب، فما عسانا أن نقول في الدول والمنظمات الإسلامية التي اختارت حتى الآن موقف المتفرج الصامت على أحداث يوغوسلافيا.

ففي حين كانت قرارات الحظر الاقتصادي والمقاطعة الدبلوماسية المقترحة ضد حكومة بلغراد الصربية صادرة من عواصم مثل واشنطن وفرانكفورت وجدنا معظم العواصم العربية والإسلامية تحتفظ بعلاقاتها كاملة مع تلك الحكومة، بل وأقدمت 3 دول عربية وإسلامية على الاعتراف بالدولة الصربية وهو ما رفضت عواصم غير إسلامية حتى الآن القبول به.

ما هو موقف منظمة الدول الإسلامية من مذابح يوغوسلافيا؟ وهل تخطط المنظمة عبر حكوماتها بخطوات أكثر جدية تتجاوز التعاطف اللفظي والتنديد الخطابي إلى مواقف إيجابية؟ ثم أين الحكومات الغيورة على الإسلام؟ وماذا فعلت وكيف تحركت لنصرة المسلمين في البوسنة والهرسك؟

عسى أن نسمع ونرى مواقف وإجابات عملية قبل أن تراق القطرة الأخيرة من دماء المسلمين البوسنيين.

لقد كانت الهيئات الشعبية والجمعيات الخيرية في بلاد المسلمين أكثر جدية من بعض الحكومات في التحرك في هذه القضية الدامية، فهي حشدت الاهتمام الإعلامي بالحدث وجمعت الأموال والمساعدات وأرسلت الوفود للاستطلاع والتقصي فماذا فعلت حكومات المسلمين ذات الثقل السياسي والاقتصادي وذات الجيوش والعدة والعتاد؟

سؤال يتكرر ويتكرر. ويبحث عن إجابة.

إن محنة أسلافنا في شرق أوروبا تحتاج إلى أحياء الشعلة الجهادية، وإن الجيوش الإسلامية التي عرفتها تخوم القارة الأوروبية في الماضي تستنهض همم المسلمين لرفع السلاح لا لنشر الإسلام وفتوحاته الآن؛ بل للدفاع عن آخر معاقل الدين الحنيف في تلك القارة.

فالنموذج الأفغاني الذي أحيا الجهاد في السنوات الماضية وطرد بفضل الله شرور الشيوعية عن أفغانستان لجدير بالتأمل، وأن يقتبس من ذلك النموذج الناجح نسخة تلائم الوضع في يوغسلافيا لتتوجه جموع الشباب المجاهد لردع العصابات الصربية عن دماء وأعراض المسلمين ومساجدهم.

وإذا وسع الكروات الكاثوليك أن يستنجدوا بإخوانهم في المذهب لنصرتهم، وأن يعلنوا في الدول الأوروبية والكاثوليكية كبولندا وإيطاليا إعلانات تطلب المتطوعين لحرب نصارى آخرين من مذهب مختلف، أفلا يسع المسلمين أن يعلنوها حربًا جهاديةً لإنقاذ 3 ملايين مسلم من الإبادة والتشريد؟

نتطلع من حكوماتنا في الجزيرة والخليج موقفًا إيجابيًّا خاصًّا تجاه إخواننا المضطهدين في يوغسلافيا، خاصة وأن هذه الحكومات سبق لها مواقف إيجابية تجاه محن المسلمين في أسيا وإفريقيا، واليوم فتح على الإسلام ثغر جديد يستلزم بذل الأموال وحشد الطاقات واستغلال كل جوانب القوة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية فيه. فهل آن لنا أن نتحرك لنصرة إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك الذين يذبحون الآن هناك، لاسيما بعدما رفعوا راية الجهاد؟ وهل يتكرر النموذج الأفغاني من جديد على أرض البوسنة والهرسك؟

الرابط المختصر :