العنوان رابين .. حياة حافلة بالإرهاب والإجرام
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
مشاهدات 71
نشر في العدد 1128
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
حمامة
السلام التي يتهافت على لقائها المنهزمون، والذي حصل مؤخرًا على جائزة نوبل للسلام
ليس سوى إرهابي دموي قاسي القلب ومتحجر المشاعر، فسجل حياته قائم بالكامل على
الإرهاب والدموية والإجرام، ومن ينظر إليه ويتأمل قسمات وجهه وحركاته وهو يتحدث
يستطيع أن يدرك حقيقته التي يفخر بها من آن لآخر، والتي تتمثل في العمليات
الإرهابية التي احترفها منذ وعى على الدنيا وحتى الآن، والتي يعلن دائمًا أنه لم
يندم على أي منها.
فحينما
قلبت في صفحات سجل حياة إسحاق رابين الذي كان كثير ممن حضروه مؤتمر الدار البيضاء
ينتظرون أدوارهم للسلام عليه والتقاط الصور التذكارية معه وجدته من أكثر الزعماء
الصهاينة إجرامًا ودموية.
فقد ولد
رابين في القدس عام 1923م ونشأ وترعرع في المدارس التي تخرج منها معظم الزعماء
الصهاينة وقادة عصابات الهجاناه الإرهابية الدموية وهما: «مدرسة أبناء المستخدمين»
ومدرسة «كدوري» حيث التحق بعدها بعصابة «البالماح» الصهيونية العسكرية، وظل يترقى
داخلها حتى أصبح نائبًا لرئيسها في العام 1947م.
وقد شارك
في العمليات الإرهابية مبكرًا، وكان له دور في العمليات التي شنها الصهاينة على
القدس في العام 1941م، واعتقله البريطانيون عام 1946م بسبب جرائم «السبت الأسود»،
وبقي في المعتقل عدة أشهر، ثم خرج بعد ذلك ليواصل جرائمه ضد العرب من خلال عصابات
(البالماح).
وفي حرب
عام 1948م كان رابين مسؤولًا عن إمداد العصابات الصهيونية في القدس بالمؤن
والسلاح، وفي أبريل من نفس العام كوفئ على جرائمه في الحرب ضد أهل فلسطين بترقيته
من قبل (عصابات البالماح) إلى قائد لواء «هرئيل»، حيث كان قائد القوة التي قامت
بالهجوم والاستيلاء على اللد والرملة.
وقد مارس
مع سكانها العرب جرائم أبشع من التي يمارسها الصرب ضد مسلمي البوسنة الآن، حيث أمر
باعتقال جميع الذكور الذين هم في سن الخدمة العسكرية، وزج بهم في المعتقلات
الصهيونية، ثم أمر بطرد باقي السكان من النساء والأطفال والعجائز ليحول اللد
والرملة إلى مدن يهودية خالصة، فهام ثلاثون ألفًا من النساء والأطفال في الصحراء
تحت قيظ الشمس المحرقة، وقبل أن يصلوا إلى أقرب قرية كان عشرات منهم قد هلكوا
جوعًا وعطشًا.
وفي 16/6/1992م
وقف إسحاق رابين يفتخر بإحدى جرائمه الإرهابية، وذلك أثناء كلمة ألقاها في احتفال
أقيم في تل أبيب بمناسبة وضع حجر الأساس لإقامة مركز يحمل اسم «بلماح»، وهو نفس
التنظيم الإرهابي الذي انتمى إليه رابين وتدرج في قياداته الإرهابية حتى وصل إلى
نائب الرئيس، حيث أعلن رابين أنه شارك في عام 1940م في عملية مسلحة قام بها تنظيم
بلماح ضد سوريا ولبنان. وعلى غرار جرائم سابقيه من زعماء الكيان الصهيوني مثل
مناحيم بيجن - زعيم منظمة «أرغون تسفاي» - التي نفذت تحت رئاسته مذبحة دير ياسين
في أبريل عام 1948م، وإسحاق شامير الذي شارك في اغتيال اللورد موين البريطاني في
القاهرة عام 1946م، والكونت برنادوت المبعوث الدولي لحل مشكلة اللاجئين في القدس
عام 1947م، فإن رابين يفخر بأنه ساهم بعملياته الإرهابية في طرد الآلاف من
الفلسطينيين من قراهم وضمها إلى «إسرائيل»، ويفخر دائمًا بتنظيم بلماح الذي قال: «إن
روح بلماح وتطلعاته قد انتقلت للجيش الإسرائيلي بعد قيام الدولة».
ولم تقف
جرائم رابين في عام 1948م عند الحد الذي ذكرناه، وإنما اشترك مع الإرهابي الصهيوني
«إيغال ألون» في جرائم أخرى كثيرة حتى تم الإعلان عن قيام الدولة الصهيونية، حيث
سافر في منحة عسكرية إلى بريطانيا، وتخرج من كلية الأركان عام 1954م، وعاد إلى
إسرائيل، ليتولى إدارة التدريب في الجيش الإسرائيلي.
وفي عام
1956م تولى القيادة الشمالية للجيش، وفي عام 1964م أصبح رئيسًا للأركان، ويعتبر
أحد مخططي حرب يونيو، وأحد أبرز المجرمين الصهاينة فيها. وكما يفخر رابين بجرائمه
الإرهابية التي ارتكبها خلال عمره الذي جاوز الثانية والسبعين، فقد كشف في مقابلة
أجراها التلفزيون الإسرائيلي معه في عام 1992م، عن دوره في طرد سكان الضفة
وتشريدهم في حرب 1967م، وأنه هو الذي وحد القدس وأعلنها عاصمة أبدية لـ«إسرائيل».
وقد تولى
رابين رئاسة الوزارة مرتين الأولى في عام 1974م، وكان أول رئيس وزراء إسرائيلي ولد
في فلسطين، إلا أنه اضطر للاستقالة في ديسمبر 1976م، بعدما ارتبط اسمه بفضيحة
حسابات غير مشروعة في البنوك الأمريكية.
ثم عاد
إلى الواجهة مرة أخرى وعين وزيرًا للدفاع في حكومة بيريز عام 1984م - 1986م، ثم
وزيرًا للدفاع في حكومة الإرهابي شامير، حيث كانت الانتفاضة في بدايتها وأصدر
وقتها أمره المشؤوم في عام 1988م، بتكسير عظام أطفال الحجارة.
وحينما
تولى رئاسة الوزارة في يوليو 1992م، احتفظ لنفسه ولا زال بمنصب وزير الدفاع، وخلال
الشهور الستة الأولى من رئاسته للوزارة نشرت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية
تقريرًا ذكرت فيه أن عدد الفلسطينيين الذين سقطوا برصاص جنود الاحتلال قد ارتفع
بنسبة 20%، وعدد الأطفال الذين استشهدوا في نفس الفترة قد ارتفع بنسبة 180%، كما
أن رابين هو الذي أصدر قراره بإبعاد 450 فلسطينيًا إلى جنوب لبنان قبل عامين، وهو
الذي أصدر أوامره للجيش الإسرائيلي بقصف شامل لجنوب لبنان في عام 1993م راح ضحيته
أكثر من 120 من المدنيين، وهو الذي وقف يتحدى العرب أكثر من مرة كان آخرها وجهًا
لوجه في الدار البيضاء؛ ليعلن أمامهم بتحد أن القدس هي العاصمة الأبدية والموحدة
لإسرائيل، وأنه لن يسمح بفتح هذا الموضوع للنقاش من أي طرف، وهو الذي قام بتحويل
المسجد الإبراهيمي إلى كنيس يهودي مباركًا جريمة الإرهابي جولدشتاين التي وقعت في
رمضان الماضي، وقتل فيها 29 مصليًا من المسلمين، ثم قام بزيارته للمسجد يوم
الثلاثاء الماضي ليؤكد على جريمته.
هذا هو
رابين الذي مازال يعلن أنه لا يشعر بأي أسف أو ندم على أية جريمة اقترفها، ومع ذلك
حصل على جائزة نوبل للسلام ويبرزه الإعلام الصهيوني العالمي على أنه حمامة السلام
التي تحمل للبشرية خلاصها.
ورغم يديه الملوثة بدماء المسلمين فقد صافحه بعض العرب - وما زال - آخرون يقفون في الطابور ينتظرون دورهم لمصافحة تلك اليد القذرة الملوثة...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل