; رئيس الوزراء الباكستاني الجديد هل ينتمي إلى الطائفة القاديانية؟ | مجلة المجتمع

العنوان رئيس الوزراء الباكستاني الجديد هل ينتمي إلى الطائفة القاديانية؟

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 35

الجمعة 10-سبتمبر-2004

  • زعيم مجلس العمل الإسلامي الموحد: شوكت عزيز جاء لتحقيق الحلم الأمريكي بتفكيك باكستان

تساؤلات عديدة تدور في باكستان عن الدور الذي سيلعبه رئيس الوزراء الجديد شوكت عزيز الذي تولى مهمته رسميًا يوم الجمعة 26/8/2004 حول قدرته على الارتقاء بالاقتصاد الباكستاني، ووقف التدهور الأمني الخطير الذي تعيشه البلاد في ضوء الاستراتيجية الباكستانية الحالية لاستئصال الجماعات الجهادية.

تحويل باكستان إلى نمر آسيوي كان وعدًا انتخابيًا لعزيز الذي أكد أيضًا إنه سيقضي على الفقر والحرمان في البلاد وسيضمن فرص العمل لجميع العاطلين عن العمل وسيحول الفقراء إلى ميسوري الحال، ولكن الواقع يؤكد وجود مبالغات في هذه الوعود التي تتطلب إمكانيات ومناخًا لا يحقق التحول السريع الذي يتكلم عنه عزيز.

استهداف شوكت

أما عن الوضع الأمني في باكستان ومحاولة اغتيال عزيز أكثر من مرة قبل أن يتولى منصبه الجديد فيرى الخبراء أن استهدافه كان لعدد من الأسباب، فمن ناحية البعض يرى أن عزيزًا أكثر المقربين من الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف الذي يستهدف علماء الدين منذ وصوله للحكم بيد أن - عزيزًا فعليًا - لم يفعل شيئًا ضد الشعب منذ وصوله إلى منصبه في وزارة المالية قبل 4 سنوات، فليس له أي علاقة بالسياسة وعين في منصبه وهو مدير عام لينك ستي بنك الأمريكي، وحاول خلال مسؤوليته في المالية أن يظهر كرجل تكنوقراطي وليس سياسي.

من ناحية أخرى يرى البعض أن عزيزًا هو رجل أمريكا في باكستان وأداتها في تطبيق رؤيتها ل باكستان علمانية جديدة، وما يتطلبه ذلك من استئصال الحركة الإسلامية بجميع تياراتها.

أما التهمة الأخيرة والأخطر، فهي اتهام عزيز بالانتماء للطائفة القاديانية - وهي التهمة الموجهة لمشرف بالانتماء لنفس الطائفة سرًا - حيث يؤكد معارضو عزيز انتماءه إلى الطائفة الأهورية، وهي مجموعة من مجموعات القاديانية في باكستان، مشيرين إلى أن والده كان أشد الرافضين لقرار البرلمان الباكستاني في السبعينيات من القرن الـ ٢٠ الميلادي، باعتبار القاديانية فرقة خارجة عن الدين ودعا صراحة إلى تدخل دولي حينئذ للضغط على البرلمان والحكومة الباكستانية لإلغاء القرار.

أما العلاقة بالسياسة الأمريكية فيقول معارضوه بأنه كان أحد المسؤولين الكبار في البنك الأمريكي الشهير «ستي بنك»، وعمل أيضًا في العديد من المؤسسات المالية الأمريكية وما زالت أسرته تعيش في أمريكا وثرواته لا زالت محفوظة في البنوك الأمريكية ولم يسمح بعودتها إلى بلاده.

انفراد عزيز ببعض الخصوصيات في الدولة زاد من الشكوك والاتهامات فهو يعتبر أول مسؤول مدني يحظى بزيارة المفاعل النووي في كهوتا، وهى المؤسسة النووية الممنوع على جميع وزراء الدولة من زيارتها وحتى رئيسة الحكومة السابقة بنازير بوتو منعت من زيارته.

محاولات اغتيال

عزيز بعد أكثر المسؤولين تعرضًا لمحاولات الاغتيال وبعد الرأس الثانية المطلوبة لبعض الجماعات بعد الرئيس مشرف فقد تعرض المحاولة اغتيال عندما قام شاب في العشرين من عمره بتفجير نفسه في موكبه، إلا أنه نجا في الوقت الذي قتل فيه ٧ أشخاص وجرح ٣٥ آخرين بما فيهم بعض مسؤولي الحكومة.

ويرى الخبراء أن حياة عزيز المهددة بالخطر ستؤثر سلبًا على أدائه وطموحاته الاقتصادية والأمنية خاصة وأن جميع اجتماعاته ولقاءاته لا تتم إلا في ظل حاسة مشددة تجعله مقيد الحركة، كما أن الوضع الأمني في غليان لم تشهد مثله باكستان حيث ثورة البلوش الصامتة ومقاومة وزيرستان المتصاعدة، وتحدي المنظمات الجهادية سواء كانت القاعدة أو غيرها من المجموعات المحلية، بل هناك توقعات من بعض المحللين من أن هذه الهجمات قد تزداد بعد تسلمه الحكومة بهدف إحراجه وإفشال مهمته، وإذا كان قد تعرض لمحاولة القتل وهو ما زال بعيدًا عن منصب رئيس الحكومة فكيف يكون الحال بعد تعيينه. 

رفض إسلامي: قيادات الحركة الإسلامية - حتى تلك التي ترفض العنف أعربت صراحة عن رفضها تولي عزيز مهمة رئاسة الوزراء فيقول زعيم مجلس العمل الإسلامي الموحد مولانا رحمت الله خليل: إن سبب تعيين شوكت عزيز رئيسًا للحكومة في باکستان هو «تنفيذ الخريطة الأمريكية التي أعلنت عنها، والتي حذفت فيها خريطة دولة اسمها باكستان وأضاف مولانا رحمت الله أن هناك خطرًا يهدد باكستان... سيقوم شوکت عزيز بتفكيكها وتحقيق الحلم الأمريكي القديم».

ونفى خليل القول إن يكون عزيز قد نجح في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للبلاد بالقول أنه بذل الأسماء فقط، ولا زالت القروض متواصلة بأشكال أخرى.

أما البروفيسور خالد محمود - المحلل السياسي في معهد الدراسات السياسية في العاصمة الباكستانية - فيرى أن تعيينه «جاء نتيجة مواصفات اجتمعت فيه ... فعزيز ليس له مطامع سياسية، ولا ينتمي لجماعة سياسية كما أنه تكنوقراطي ورجل أعمال ناجح قضى جزء من عمره في الأعمال الاقتصادية مثله مثل رئيس وزراء الهند، الذي عين لمهارته الاقتصادية كما أنه لا يشكل أي خطر على برنامج مشرف بخلاف ما واجهه مشرف مع جمالي - رئيس الوزراء المستقيل» ...

عقبات الاستمرار

العقبات التي تواجه حكومة عزيز لن تقتصر على المعارضة السياسية بجميع أشكالها أو حتى الجهادية والعرقية المحتملة بل أيضًا هناك عقبة أخرى تتعلق بمدى إمكانية انسجامه مع الرئيس مشرف، وهل سیستمر خاصة في إطار الصلاحيات الإضافية التي طلبها عزيز أم سيصطدم كما اصطدم سلفه جمالي، واضطر للاستقالة في ضوء خبرة باكستان التي طالما شهدت ولا زالت صراعًا بين الرئاسة والحكومة أدى إلى الإطاحة بالحكومة عدة مرات وبالرئاسة نفسها أحيانًا أخرى، ولكن حتى الآن طبقًا للمراقبين لا يمكن الجزم بالمدة التي ستبقاها الحكومة الحالية في الحكم لكنها في الأخير مرتبطة بمدة نهاية فترة البرلمان الحالي وحتى تنظيم انتخابات جديدة في البلاد في عام ٢٠٠٧.

المراقبون يرون أيضًا أن مستقبل حكومة عزيز سيحدده الوضع الأمني والسياسي القادم الذي سيكون من دون شك غير سار للحكومة الحالية التي سيركز برنامجها على القضاء على الإرهاب وعلى الجماعات الجهادية، وهذه المهمة قد لا تكون سهلة بل قد تعيد تراجيدية باكستان التي عاشتها في عامي ۱٩٥٩ و ۱۹۷۷ حينما تحرك الشارع الإسلامي والقومي واتحد من أجل الإطاحة بحكومة ذو الفقار وقبله بنظام الجنرال أيوب خان الذي نقل السلطة إلى نائبه الجنرال يحيى خان ويضيف الخبراء أن المشهد بات يكرر نفسه اليوم من خلال الاعتقالات الواسعة، التي تستهدف عناصر الجماعات الإسلامية وكبار العلماء من جهة وسلسلة الاغتيالات التي باتت تستهدف زعماء أحزاب معارضة وخاصة حزب الشعب وحزب الرابطة .

شوكت عزيز في سطور

  • ولد شوكت عزيز في ٦ مارس منعام ١٩٤٩.

  • بدأ دراسته في مدرسة سنت الباتريك في كراتشي وهي مدرسة إنجيلية شهيرة في باكستان.

  • حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من معهد إدارة الأعمال في كراتشي عام ١٩٦٩.

  • التحق ببنك ستي بنك الأمريكي عام ١٩٦٩ في فرعه في كراتشي.

  • سافر خارج البلاد في عام ١٩٧٥حيث قدم خدماته كمسؤول عن البنك في فروعه في كل من الفلبين واليونان والأردن والولايات المتحدة وبريطانيا وماليزيا وسنغافورة والسعودية.

  • احتل مناصب كبيرة في البنك منها رئيس للاستثمارات في منطقة أسيا والباسيفيك، ورئيس لجنة لاستثمارات في أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا ممثلا عن ستي بنك.

  • انتخب نائبا للرئيس التنفيذي لستي بنك في عام ١٩٩٢ ...

  • التحق بالحكومة الباكستانية في عام ۱۹۹۹ كوزير للمالية، وفوضت إليه الحكومة العديد من المناصب في إدارة الاقتصاد والإحصاء والتخطيط والتنمية.

الرابط المختصر :