العنوان رئيس البرلمان الصومالي: عزل الحكومة يفتح باب الأمل للمعارضة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001
مشاهدات 47
نشر في العدد 1475
نشر في الصفحة 43
السبت 03-نوفمبر-2001
•الدولة لا تنهار بسبب سقوط حكومة ومجيء أخرى فالأجهزة الحالية أقوى من ذلك بكثير.
تفجر الوضع السياسي في الصومال عقب مسيرات احتجاجية غاضبة عن الأوضاع المعيشية الخانقة إثر التضخم الشديد، وانخفاض قيمة الشلن مقابل العملات الأخرى بصورة حادة وإثر ذلك طالب عبد الله ديرو إسحاق- رئيس البرلمان- الحكومة بالاستقالة، وإلا فعلى البرلمان أن يقيلها. ثم قدم 14 نائبًا في البرلمان اقتراحًا لسحب الثقة عن الحكومة تم إقراره ولمتابعة هذه القضية والتعرف إلى أبعادها أجرينا هذا الحوار مع رئيس البرلمان عبد الله ديرو إسحاق:
•أولًا ما الأسباب والدواعي وراء دعوتك لاستقالة الحكومة؟
•أنا مسرور بهذا السؤال... بعد مؤتمر المصالحة عين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء الذي شكل حكومته، كما وضع لها برنامج عمل.
وقدم الحكومة وبرنامجها إلى مجلس الشعب الانتقالي وصادق عليها المجلس.
وكان يتصدر ذلك البرنامج الحكومي وضع سياسات مالية للبلد، وحل مشكلات المعيشة التي يواجهها الشعب، وضبط سوق العملة، وذلك بطباعة أوراق نقدية جديدة.. وعلى الصعيد الأمني على الحكومة أن ترعى استتباب الأمن وجمع المليشيات المسلحة لإعادة تأهيلها، وتدريب بعضهم للجيش والشرطة، وإكساب البعض الآخر مهارات ومهنا تمكنهم من العمل والاندماج في المجتمع. وعلى صعيد السياسة الداخلية تكملة المصالحة الوطنية..
إضافة إلى ذلك تجهيز المكاتب والمقار التي تعمل فيها أجهزة الدولة وفي مقدمتها الوزارات..
واعتمد البرلمان أن يتم تنفيذ هذا البرنامج خلال الأيام المئة الأولى من عمر الحكومة.
وبعد انتهاء الفترة المحددة لم تستطع الحكومة تنفيذ برنامجها فرأينا إعطاءها مهلة لعلها تنجح في إنجاز برنامجها، كما قررنا أن يتعاون البرلمان ويساعد الحكومة في أداء مهامها..
ولكن لم يتم تنفيذ البرنامج رغم مرور عام كامل فلم يتم احتواء المشكلات المالية، بل تدهورت الحالة أكثر وجرت طباعة عملة مزورة من قبل رجال الأعمال مرات عدة، وطلبنا من الحكومة وقف العملة المزورة فوعدت بحل المشكلة بطباعة عملة جديدة بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية.
وكانت قيمة الدولار الأمريكي ثمانية آلاف شلن حين قدومنا من جيبوتي قبل عام، وبلغ الآن قرابة ثلاثين ألف شلن، وقد حصلت الحكومة على مساعدات مالية، أنفقتها دون ميزانية واضحة معتمدة من البرلمان، وهذا لا يجوز. ونعتقد أن سوء إدارة واسعة صاحب إنفاق تلك المبالغ. ولذا شكل البرلمان لجنة لتدقيق ومراجعة الحسابات التي أنفقتها الحكومة.
وقبل الانتهاء من التحقيق ثار المجتمع بسبب التضخم الشديد وارتفاع الأسعار، حتى إن المحلات التجارية أصبحت ترفض الأوراق النقدية من فئة ٥٠٠ شلن ثار الناس وكانوا يرشقون مقار الدولة بالحجارة وانطلاقًا من أن البرلمان هو وكيل الشعب دعونا الحكومة للاستقالة ما دامت قد فشلت في إنجاز برنامجها وإلا فعلى البرلمان أن يأخذ الموقف المناسب إزاءها.
•ذكرت أن الحكومة فشلت في إنجاز برنامجها على الصعيد المالي والأمني، فماذا عن المصالحة؟
•نجحت الحكومة في التصالح مع زعيمي الفصيلين في العاصمة، بيد أن الميناء والمطار في العاصمة مغلقان «بسبب غياب مصالحة سياسية شاملة في العاصمة»، كما أن استتباب الأمن يساعد على تحقيق المصالحة، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.. بقي أمام المصالحة كثير وكثير، وهناك قصور من جانب الحكومة، فهي لم تعمل بما فيه الكفاية.
•لقد انهارت جميع مؤسسات الدولة وأجهزة الحكومة في عام ۱۹۹۱م، وبدأت الحكومة الانتقالية الحالية من الصفر أو تحته، فهل من المنطق أن نلوم الحكومة ونتهمها بالعجز وضعف الأداء؟
•نعم نحن ندرك أن البلد انهار تمامًا ويتطلب جهدًا ضخمًا لتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية.
ولكننا نعتقد أن الحكومة لم تبذل جهدًا يُذكر في معالجة الأوضاع.. نعم، لم تبذل ما كان في وسعها، كما يلاحظ أن المشكلات تتفاقم يومًا بعد يوم...
•في تصريح أدلى به رئيس الوزراء أتهمكم ورئيس الجمهورية بتدبير مؤامرة ضده.. ماذا تقول في ذلك؟
•هذا اتهام سخيف، ولا أساس له من الصحة الميثاق الوطني يوضح صلاحيات الحكومة والبرلمان والقضاء، ورئيس الجمهورية هو الرابط بين تلك الأجهزة.. وللبرلمان أن يحاسب الحكومة، كما له إعطاء الثقة أو سحبها؛ فهذا من مهام وصلاحيات البرلمان، وليس من صلاحيات رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية.
•عاشت الصومال في الفوضى وغياب الحكومة أكثر من عشر سنوات... وما زال المجتمع منقسمًا بين عشائر مختلفة، كما أن السلاح في يد الجميع.. في ظل هذه الظروف، هل تتوقع أن يتم تغيير الحكومة بطريقة سلمية؟
•الميثاق الوطني ومجلس الشعب الانتقالي هما من أبرز ما تمخض عن مؤتمر المصالحة في جيبوتي وعلى الجميع أن ينقاد له وهيبة فريق الدولة تكمن في احترامهم لهذا الميثاق أما استخدام القوة والسلاح فهذا ديدن مليشيات السلب والنهب.
•هل معنى ذلك أنك تثق تمامًا في أن تغيير الحكومة أو على الأقل رئيسها لا يؤدي إلى انهيار الدولة؟
أنا أعتقد، وأعتقد تمامًا أن الأمور لا تسير إلا إلى الأحسن، وقد يفتح عزل الحكومة باب الأمل والرجاء للمعارضة.
•عاشت الحكومة الانتقالية حوالي عام تقريبًا. كيف تقيم العلاقة بين الحكومة والبرلمان خلال تلك الفترة؟
•فشلت الحكومة في جميع التزاماتها أمام البرلمان.. ما من شيء طلبه منها البرلمان إلا رفضته، وإن قبلت فهي لم تف بوعدها... كما تقاعست عن إعداد وتقديم المشاريع والقوانين التي كانت تنتظر منها ليعتمدها البرلمان.
•في إطار الحالة السياسية الراهنة، ما النقاط التي تحب أن توضحها؟
•أطمئن الجميع أن الدولة الصومالية لا تنهار بسبب سقوط حكومة أو مجيء أخرى فأجهزة الدولة الحالية أقوى من ذلك بكثير. فهي دولة دستورية مبنية على الدستور والبرلمان.. وفي البرلمان أن يحاسب الحكومة وأن تسير الأمور على شفافية تامة ودون المحاسبة لا نصل إلى الجودة المطلوبة ولا تستطيع الأمة أن تحقق تقدمًا يذكر.. والمخاوف التي يبديها البعض من عملية محاسبة الحكومة ليست في مكانها. وعلينا ألا تتقهقر إلى الفوضى السابقة، بل الشرع والدستور فوق الجميع ومصير الأمة ليس مرتبطًا بشخص أيًا كانت مرتبته في الدولة.. علينا أن نحترم الميثاق الذي اتفقنا عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل