; الغارة الأمريكية على سورية | مجلة المجتمع

العنوان الغارة الأمريكية على سورية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1825

نشر في الصفحة 5

السبت 01-نوفمبر-2008

﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا  وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ (فاطر: 44-45)

الغارة التي نفذتها الطائرات الحربية الأمريكية ضد الأراضي السورية يوم الإثنين الماضي (٢٧/١٠/٢٠٠٨م) تعد عدوانًا جديدًا على سيادة واستقلال الدول وهو ما دأبت عليه الإدارة الأمريكية منذ احتلالها لكل من أفغانستان والعراق، ومن يراجع سجل الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات ضد المدنيين الأبرياء داخل هاتين الدولتين أو داخل الأراضي الباكستانية والسورية، يكتشف إلى أي مدى لا تحترم الإدارة الأمريكية القوانين الدولية وحقوق المدنيين وسيادة الدول على أراضيها، وهي القوانين التي ما فتئت الولايات المتحدة تنادي باحترامها، الأمر الذي يعرض مصداقية أمريكا لمزيد من الاهتزاز لدى شعوب العالم.

لقد شنَّت القوات الأمريكية اعتداءات عديدة على الأراضي الباكستانية في منطقة الحدود مع أفغانستان، وراح ضحية هذه الاعتداءات العشرات من المدنيين الأبرياء، كما شنت القوات الأمريكية من قبل أيضًا اعتداءات على عدد من المدن الصومالية دعماً للقوات الإثيوبية الغازية، ومع كل اعتداء كانت الآلة الإعلامية الأمريكية تزعم أنها غارات ضد إرهابيين!، وأثبتت الحقائق أن الضحايا في كل الغارات هم مدنيون من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء.. وقابلت الإدارة الأمريكية ما وقع جراء هذه الغارات من خسائر ببرود، ولم تأبه للانتقادات والإدانات التي صدرت من الدول المعتدى عليها أو من المعارضين لتلك الاعتداءات الآثمة.

لقد أثبتت سبع سنوات مضت منذ إطلاق الولايات المتحدة حربها على ما يسمى الإرهاب أن تلك الحرب لم تقض على ذلك الإرهاب المزعوم، وإنما أشعلت بركانًا من الغضب والعداء في قلوب الشعوب المعتدى عليها ضد السياسات الأمريكية العدوانية، وفي الوقت نفسه وسّعت رقعة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة، وعطلت مشاريع التنمية ووضعت عدة بلاد في دوامة من الصراعات.

ورغم اعتراف العديد من القيادات الأمريكية التي شجعت في البداية شن هذه الحرب الظالمة - رغم اعترافهم بفشلها، ورغم تحذيرات قيادات أمريكية عسكرية وسياسية من أن تلك الحرب ستأتي بنتائج عكسية - إلا أن الرئيس بوش مازال مصرًا على المضي قدمًا في سياساته تلك، فقد اعترف «ريتشارد كلارك»، المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب بأن «الإدارة الأمريكية الحالية أصرَّت على ضرب العراق بعد أحداث ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م مباشرة، على الرغم من عدم وجود أي علاقة بين العراق والهجمات».

وقد كرر ذلك مستشار الأمن القومي السابق «سكوكروفت» بقوله: «لقد قيل: إن هذا جزء من الحرب على الإرهاب، إلا أن العراق أصبح بيئة واسعة تغذي الإرهاب وتدعمه».

كما أكد كل من «دانيال بنجامين» و«ستيفن بايمون» بالقول: «إن حرب بوش على الإرهاب لم تفعل شيئًا سوى أن جعلت الإرهابيين أكثر قوة؛ لأن المشروع العراقي كله أصبح كارثة ومناخًا لإرهاب أوسع وأكثر ديمومة». وجاءت اعترافات «جورج تينيت» الأخيرة في كتابه «عين العاصفة» لتبين أن هناك إستراتيجيات مرسومة تحددها أيديولوجية متطرفة وتعصب أعمى ضد العرب والمسلمين، وأن هناك إهمالًا متعمدًا لخطر بعض التنظيمات التي أصبحت هدفً للحرب على الإرهاب.

وكان «مليفين ليرد» وزير الدفاع الأمريكي الأسبق أكثر صراحة عندما قال: «إن مشكلتنا الكبرى وأزمتنا الأساسية هي أننا نريد أن نصبح قوة عظمى من خلال القتل والاعتقال والتعذيب وإراقة الدماء، ولذلك سينظر العراقيون إلى الأمريكيين على أنهم السبب الرئيس لآلامهم وتدمير بلادهم ونشر الفوضى في أنحاء العراق».

لقد كنا نأمل أن يحاول الرئيس بوش الابن خلال ما تبقى من حكمه تهدئة الأوضاع في المنطقة، وطرح خطط واضحة لسحب قواته من أفغانستان والعراق، خاصة أنها لم تحقق شيئًا مما أرادته السياسة الأمريكية سوى تخريب وتدمير تلك البلاد وقتل عدد كبير من المدنيين، وتكليف الميزانية الأمريكية مئات المليارات من الدولارات. لكن يبدو أن هذه السياسات ستتواصل حتى آخر مدى، ومن هنا فإن على المجتمع الدولي، خاصة الدول الأوروبية وروسيا وبقية دول العالم التي أدانت تلك الغارة على الأراضي السورية أن يكون لها موقف صلب عبر الأمم المتحدة لإرغام الولايات المتحدة على احترام الشرعية والقانون وحقوق الشعوب وسيادة الدول على أراضيها، فترك الأمور تسير على هذا المنوال من عدم المبالاة يفتح المجال لشريعة الغاب، التي إن سادت فستكون كارثة لا يعلم عاقبتها إلا الله.

الرابط المختصر :