العنوان رأي ابن عثيمين بالصحافة الماجنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 879
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 23-أغسطس-1988
في هذا الحديث... يبين فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين خطر بعض المجلات على أفراد المجتمع في هذا العصر الذي تزاحمت فيه الفتن، وذلك كما يلي:
لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبعد عن الدجال خوفًا من فتنته فقال صلى الله عليه وسلم «من سمع بالدجال فلينأ عنه أي فليبعد عنه فوالله أن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» أخرجه أبو داود.
إن هذا الحديث لعلم نصبه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهتدي به في كل مواقع الفتن لنبتعد عنها، وإن كنا نظن أن نخرج منها بسلام، إن الرجل أمام الفتنة لا يضمن لنفسه العصمة ولا يأمن على نفسه من شر تلك الفتنة، إننا في عصر كثرت فيه أسباب الفتن وتنوعت أساليبها وانفتحت أبوابها من كل وجه، فتحت الدنيا علينا، فتنافسها أقوام فأهلكتهم، وبدأت تدب شبهات البدع إلى قلوب السذج من الناس فأردتهم، وكثرت الفتاوى والنشرات الخالية من التحقيق، فذبذبت أفكار الناس وأقلقتهم وانفتحت طامة كبرى وبلية عظمى، تلك الصحف والمجلات الداعية إلى المجون والفسوق والخلاعة في عصر كثر فيه الفراغ الجسمي والفكري وسيطرت الفطرة البهيمية على عقول كثير من الناس فعكفوا على هذه الصحف والمجلات فأضاعوا بذلك مصالح دينهم ودنياهم، وصاروا فريسة لذلك الداء العضال.
وإن من المخيف المروع أن يكون بين أيدي شبابنا وكهولنا وشيوخنا من ذكور وإناث مثل هذه الصحف والمجلات التي تدعو كتابة وتصويرًا إلى التحلل من الفضيلة والتردي في أسافل الأخلاق ولقد كنت أسمع كثيرًا عن مجلات معينة لا أذكرها باسمها لأن الحصر قد يفهم منه بعض الناس أن ما سواها فهو طيب، ولكني أقولها بالصفة إنها مجلات تنشر الخلاعة والبذاءة والسفول وكنت أقدم رجلًا وأؤخر أخرى عن إضاعة الوقت في النظر في مثل هذه المجلات حتى طلب مني بعض الطيبين أن أنظر ولو بلمحة عابرة سريعة إلى بعض هذه المجلات، وبعث إلي ببعض منها حتى يمكن الحكم عليها بما تقتضيه حالها إذ لا يمكن اتقاء الشيء والحكم عليه إلا بمعرفته، فوجدت هذه المجلات، وجدتها والله وأقسم بالله في هذا المكان وأنتم تشهدون والله من فوقنا شهيد على ما أقول وعلى ما تسمعون، وجدت هذه المجلات هدامة للأخلاق مفسدة للأمة لا يشك عاقل فاحص ماذا يريده مروجوها، وجدت المنظر شرًا مما سمعت، وجدت أقوالًا ساقطة ماجنة يمجها كل ذي خلق فاضل ودين مستقيم، رأيت صورًا من النساء على أغلفة المجلات وفي باطنها صورًا فاتنة في أزياء منحطة عن الفضيلة منغمسة في الرذيلة تحرك من لا شهوة له وجدت كلمات تدعو إلى الموسيقى والعزف المحرم، وجدت صور علب الدخان للدعاية له إلى غير ذلك من المنكرات، هذا وما لم يصل إلي أكثر وقد يكون أفظع .
ماذا أقول؟ وماذا يقول غيري من المحبين للإصلاح؟ وأسأل الله أن نكون من المحبين للإصلاح ويجعلنا من المصلحين، ماذا أقول حيال هذه الصحف والمجلات؟ ومن أخاطب؟
إن مخاطبة المسؤولين في الدولة من مثل هذا المنبر لا يقتضيه العقل ولا يأمر به الشرع، لأنه ليس من الحكمة أن نخاطبهم من مثل هذا المنبر، وإذا لم يكن من الحكمة فليس من الخير، وإذا لم يكن من الخير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
هل أخاطب المسؤولين عن إعداد هذه الصحف؟ إنه لا يمكن أن أخاطبهم لأنهم ليسوا أمامي ولكن أقول ولعله يبلغهم بإذن الله، أقول للمسؤولين عن إعداد هذه الصحف: إنهم مسؤولون أمام الله عز وجل حينما يقفون بين يديه عز وجل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، إن هؤلاء الذين ينشرون هذه المنكرات أنهم مسؤولون عن أي نتيجة تحدث من جراء ما نشروه، إن المجتمع إذا صار مجتمعًا بهيميًا فإنه لا يمكن أن يحق حقًا ولا ينكر باطلًا، لا يمكن أن يخضع لأوامر الله فضلًا عن أوامر عباد الله عز وجل وبهذا تكون الفوضى التي لا حدود لها.
إنني أدعوكم أيها المؤمنون بوصفكم مؤمنين إنني أدعوكم أيها الشرفاء بوصفكم شرفاء، إنني أدعوكم أيها الغيورون بوصف الغيرة، إنني أدعوكم أيها الآباء بوصف الأبوة، إنني أدعوكم أيها الأولياء بوصف الولاية، إنني أدعوكم إلى المحافظة على دينكم وأخلاقكم أدعوكم إلى البعد عن الفتن ما ظهر منها وما بطن، أحذركم من أن تتسرب هذه الصحف والمجلات المملوءة بالصور الفاتنة والأقوال المضلة والأزياء المنحرفة إلى بيوتكم فتقع في أيدي أهليكم فتهلكهم وتطيح بأخلاقهم وقيمهم أن كل شيء يعرض في هذه الصحف والمجلات سوف يؤثر من يقتنيها مقتنعًا بها وبما ينشر فيها من أفكار ومظاهر، إن وجود هذه المجلات والصحف في البيوت مانع من دخول الملائكة إليها، لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وما ظنك ببيت لا تدخله الملائكة، فاقتناء مثل هذه المجلات حرام وشراؤها حرام وبيعها حرام وقبولها هدية حرام وكل ما يعين عل نشرها بين المسلمين حرام لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله عز وجل ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (سورة المائدة: 2) فاتقوا الله عباد الله واحذروا أن تبقى هذه الصحف والمجلات في أيديكم واحرقوها فقد قامت عليكم الحجة بما سمعتم أحرقوا هذه المجلات اتلفوها حتى لا تبقى في أيديكم ولا في أيدي أهلكم لا في أيدي البنين ولا في أيدي البنات وإياكم أن تبذلوا الأموال في شرائها أو المساهمة فيها فإن في ذلك مفاسد كثيرة ومن هذه المقاصد إضاعة المال الذي جعله الله قيامًا للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم وإضاعة المال صرفه فيما لا نفع فيه أو فيما فيه ضرر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال .
ومن مفاسد هذه الصحف والمجلات أنها إضاعة للوقت الذي هو عند العقلاء أثمن من المال لأن الحياة هي الوقت وإضاعته خسران للحياة، وكل إنسان مسؤول عنه، كما يسأل عن المال، ولو أمضى الإنسان عمره في قراءة ما ينفعه من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما يعين على فهمهما من التفسير وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لحصل له بذلك خير كثير.
ومن مفاسد هذه الصحف والمجلات ما يحصل للقلب من هيام في الحب وإغراق في الخيال الذي لا حقيقة له فهو ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (سورة النور: 39).
لم يحصل له من هذا الهيام والخيال سوى قلق النفس وتشتيت الفكر ونسيان مصالح دينه ودنياه.
ومن مفاسد هذه الصحف والمجلات أنها تؤثر على الأخلاق والعادات بما يشاهد فيها من صور وأزياء فينقلب المجتمع إلى مجتمع مطابق لتلك المجتمعات الفاسدة، فيا أيها المؤمنون قاطعوا هذه الصحف والمجلات، لا تعينوا ناشريها على إثمهم فإن شراءكم إياها إثراء لهم وتقوية لرصيدهم المالي وإغراء لهم على نشرها وعلى ما هو أفظع من ذلك فيكون المشترك والمشتري والقابل لها معينًا على الإثم والعدوان وتذكروا يا أيها المؤمنون قول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (سورة التحريم: 6).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل