; إنجازات علمانية ثلاثة! | مجلة المجتمع

العنوان إنجازات علمانية ثلاثة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 2

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 27-يناير-1998


هل من اهتمامات الكويتيين على مختلف توجهاتهم الإسلامية أو الوطنية أو القومية التعرف والاطلاع على تحركات وأنشطة المنظمة العلمانية وهل يشكل العلمانيون خطرًا على حاضر ومستقبل الكويت والكويتيين؟ وهل المنظمة العلمانية حقيقة أم خيال ووهم؟

هذه المقالة هي محاولة لإثارة الاهتمام وتبيان مدى الخطر العلماني وفضح الوسائل والأهداف العلمانية وصلت العلمانية هذا اليوم إلى أوج نشاطها وقمة تأثيرها محليًا وإقليميًا وعالميًا، ويتساءل المهتمون بالشأن البشري العام - سواء أكانوا متدينين أو وطنيين أو قوميين - ماذا بعد؟ هل ستنكشف الحقيقة من أن العلمانية هي مجرد وسيلة لغاية وطريق الهدف أبعد؟ وهل هذه الغاية هي الحكومة العالمية الواحدة والهدف هو النظام الشمولي العام.

ولا تكشف متابعة التحركات والتأثيرات العلمانية على المستويين المحلي والعالمي عن خطرها وكيفية مواجهتها فحسب، بل قد تساهم في تبصير السائرين في ركاب العلمانية دون وعي - وهم كثر - أو بوعي - وهم قلة قليلة - لما تقودهم إليه وأمتهم والإنسانية جمعاء من خراب ودمار، وإن رصد هذه التحركات والتأثيرات يساهم في تحقق الجميع من أن هدفها ليس الحريات والعدالة الاجتماعية والمجتمع المدني والتقدمية واستشراف القرن القادم، بل الهدف هو القضاء المبرم على الدين ودوره في الحياة وفي المجتمع وإلغاء الأسرة كوحدة بناء اجتماعي، بل وإلغاء كافة وحدات المجتمع التاريخية المحافظة والتخلص من روابط القوميات وطموحات وحقوق الأمم والمشاعر الوطنية ودور الأخلاق والعادات والتقاليد الإيجابية في التنمية والتقدم إن شعارات العولمة والفرد العالمي والسلطة العالمية السياسية والعسكرية الواحدة والاقتصاد العالمي الموحد ما هي إلا تمهيد لمسخ الفطرة والخصوصية الإنسانية لكل إنسان ووطن وأمة، وتحويل كل هذه الخصوصيات إلى مجرد فلكلور سياحي متحفي تراثي والخطر العلماني لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه ليعبر بالإنسان والبشرية كافة إلى الدين المادي الحيواني الواحد وتفتيت وهدم كل ما بنته الحضارات والأديان إن العلمانية في الكويت لم تصل إلى المستوى المخطط لها بالرغم من تاريخها الطويل ونفوذها المتجذر وذلك لسببين:أولهما: قوة الاتجاه المحافظ على المستويين الشعبي والحاكم وثانيهما: الحرية النسبية المتوافرة في المجتمع إلا أنه لا بد من التحرك العاجل لتمتين قوة هذين العاملين المواجهة تصاعد التيار العلماني الذي تيسر له وبصورة غير مسبوقة المدد الخارجي الأجنبي الكبير المعنوي والمادي وبالخصوص بعد تحرير الكويت من العدوان العراقي من هذا تنبع الضرورة بمتابعة وفضح التحركات العلمانية الخطرة على الدولة والدين، وتنبع الضرورة بعدم الاستهانة بهذه التحركات مهما صغرت، وتنبع الضرورة بتوحيد كافة الجهود المحافظة والوطنية والقومية لمواجهة هذا الخطر واستئصاله لقد تحقق للعلمانيين في الكويت خلال الستة شهور الماضية ثلاثة إنجازات بارزة ومميزة في مجالات السياسة الخارجية وخطط الدولة المستقبلية والإعلام والثقافة إن أهمية وخطورة هذه الإنجازات النموذجية المختارة تنبع من كونها تعكس وتمثل كيفية تحرك العلمانيين ومدى تأثيرهم ونطاق تحركهم وأهدافهم، ومن المهم النظر إلى هذه الإنجازات بجدية بالغة وعدم الاستهانة بها أو استصغارها، فالمتتبع الأساليب العلمانيين في تحقيق أهدافهم يعلم بأن الخطوة الصغيرة التي يتخذونها وإن لم تنجح بصورة كاملة تتبعها خطوات وما حرصهم على عدم إثارة المعارضة إلا بداية الخطوة جديدة أخرى تتلوها خطوات وهكذا حتى يتم تقبل المجتمع ومؤسساته لكل المشاريع العلمانية والرضوخ لها دون تردد الإنجاز الأول: إعادة العلاقات مع دول الضد لم تتوافر معارضة شعبية ذات نطاق واسع وعميق لأي قضية من القضايا مثل المعارضة الشعبية لإعادة العلاقات مع دول الضد إلا أن القرار الرسمي كان المباشرة في تنفيذ هذه الخطوة الخطرة من دون أي اعتبار للرأي الشعبي ولا للمشاعر الشعبية ولا للمصالح الوطنية الكويتية ودون أي تقدير لما يتضمن هذا القرار من سلبيات وأخطار وعلى رأسها:

  1. العجز عن توضيح وتبيان المصالح الكويتية الوطنية العليا من وراء هذا القرار.

  2. غموض وسرية أهدافه التي تثير الاستغراب حتى من قبل غير الكويتيين من المعنيين بقضايا الكويت والمؤيدين لها.

  3. تمثيله الرغبة والقرار طرف واحد ليس للشعب أي رأي فيه.

  4. تعارضه المباشر مع جميع المواقف والثوابت الكويتية الدستورية والتاريخية والرسمية والشعبية.

لقد أعلن العلمانيون موقفهم المؤيد والمروج لضرورة إعادة العلاقات مع دول الضد قبل أن يعلن الموقف الرسمي، وهم في هذا النهج متفقون ومنسجمون مع السلوك العلماني العام في تناول قضايا الوطن والأمة من حيث تضادهم مع رأي الأغلبية الشعبية واستخفافهم به طالما لا يتفق مع رأي المنظمة العلمانية.

ما الوسائل التي استخدمها العلمانيون لفرض سياساتهم في هذا الشأن؟ استثمر العلمانيون قربهم من دوائر اتخاذ القرار، وذلك من خلال المشاركة في التخطيط لمختلف القضايا ومن خلال تقديم المشورة التي تخدم على الأهداف العلمانية وتحت تأثير الوهم بأن العلمانية هي السند الحقيقي الداخلي والخارجي ذا القرب وأسبابه وعوامله مجاله خارج إطار هذا المقال وكذلك فقد تمكن العلمانيون من إقامة شبكة قوية من الصلات الوثيقة مع الدوائر الأجنبية في الداخل والخارج، ومن يتابع ويقرأ في تاريخ هؤلاء يجد أن صلاتهم بالمراكز الأجنبية تعود إلى سنوات الدراسة حيث تم فرزهم وتبنيهم وإعدادهم لخدمة السياسات الأجنبية كما أن استغلال العلمانيين للشبكة الإعلامية الرسمية والخاصة للترويج لآرائهم من جهة، ومنع الرأي الآخر من جهة أخرى، يعتبر إحدى الوسائل العلمانية التقليدية، وقد شهدت الساحة الإعلامية الكويتية تطبيقات عديدة لهذه الوسيلة العلمانية، خاصة عند مناقشة القضايا الاستراتيجية بالنسبة للعلمانيين، حيث كانت الصفحات فسيحة للرأي العلماني ومعدومة للرأي الآخر وبأوامر رسمية مباشرة.

وأخيرًا فقد برع العلمانيون في وسيلة لا يضاهيهم فيها إلا بنو يهود سادة الفكر والمنهج العلماني، وهذه المدني والتـي هي وسيلة التلاعب بالمفردات والمصطلحات لخداع واستشراف الرأي العام وإظهار الباطل حقًا وقلب الحقائق وترويج الأكاذيب عن الرأي المعارض وتشويهه لكيلا يؤثر على ليست أهداف تقبل وانتشار آرائهم.

أما الأسلوب الخامس الذي استخدمه العلمانيون في إطار هذه القضية فهو التنسيق مع العلمانيين في الخارج وخاصة في اليمن والأردن وتونس لإبراز البعد الإقليمي والقوة المنتشرة للمنظمة العلمانية من جهة، ومن جهة أخرى الإيهام بمقدرتهم على تغيير مواقف هذه الدول تجاه قضايا الكويت الوطنية وبالرغم من الادعاءات والتصريحات الرنانة المبشرة بذلك الوهم فقد خرجوا من هذا التحرك بخفي حنين واتبع العلمانيون أسلوبًا آخر من ركائز الأساليب العلمانية ألا وهو المرحلية في تحقيق الأهداف فلقد مرت قضية الموقف من دول الضد بمراحل ثلاث ابتداء من الرفض المطلق لأي شكل من أشكال التعامل أو العلاقات مع هذه الدول ومن ثم تم طرح شعار وسياسة المصارحة قبل المصالحة، واليوم يسود الساحة مقولة من أجل حصار العراق لا دول ضد هذه المراحل الثلاث تمثل بصورة جلية أسلوب العلمانيين في الوصول إلى الأهداف، وقد سبق هذا وتلاه إجراءات عدة سرية وعلنية متدرجة في هذا الاتجاه ومن الأساليب العلمانية المركزية الأخرى هو انتهاج أسلوب السرية في تحقيق الأهداف هذا الخط الخطر في الأداء السياسي والحكومي الذي يهدف العلمانيون إلى الوصول إليه وتحقيقه والذي أصبحت قوى وأطراف أخرى عديدة خاصة في العالم الثالث تمارسه قاد مجتمعات عديدة إلى الانهيار حيث تستغل القلة القليلة سلطتها في اتخاذ القرارات وتنفيذها بمنأى عن مراقبة ومشاركة الشعب وأدواته الدستورية هذه بعض الوسائل التي استخدمها ويستخدمها العلمانيون في تمرير سياساتهم، فما الأهداف التي يسعون إليها في إطار موضوع إعادة العلاقات مع دول الضد. إن أحد الأهداف الرئيسة للعلمانيين هو تقسيم المجتمع ليسهل السيطرة عليه، لذا فهم يسعون إلى عزل قواه وفئاته المختلفة وخاصة محاولة فصل المؤسسة الحاكمة عن الشعب من خلال دفعها وقيادتها إلى اتخاذ مواقف متناقضة مع الأغلبية الشعبية لإحداث المزيد من الانشقاق بين الموقف الشعبي والرسمي فقد كان من الضروري للعلمانيين إحداث وإبراز التناقض بين الواقع الذي يعيشه الكويتيون وحقيقة مشاعرهم وأحاسيسهم وبين التوجه الرسمي وإظهار عدم اعتبار هذا التوجه وعدم تقديره لهذا الواقع الشعبي وهم في ذلك يسعون لتعميق الانفصام، كما عمل العلمانيون إعلاميًا على دعم وتأييد هذا التوجه الرسمي من خلال مقولات لا تمت بصلة للواقع الكويتي بل ولا للمصالح الكويتية الوطنية المادية المجردة، وذلك لترسيخ الانفصام بين الموقف الرسمي والواقع الشعبي الذي هو أحد أهداف العلمانية في توتير العلاقات في المجتمع وتشتيت مواقفة لإضعافه والتفرد بكل طرف على حدة، لذا كانت المسارعة العلمانية الانتهازية والنفعية المتسلقة في تغيير المواقع وتأجيج الانشقاق في الموقف تجاه هذه القضية الذي لا يستفيد منه إلا أعداء الكويت والهدف الثاني هو تأكيد وإعلان التأييد والمناصرة للمواقف وللدول العلمانية بغض النظر عن مواقفها من قضايا الكويت الاتجاه المحافظ: الوطنية، وهذا هو التفسير الأقوى لتهافتهم على المسارعة في إعادة العلاقات وتقديم المعونات الشعبي والحاكم والمساعدات الأكبر للأنظمة التي هي أكثر علمانية واشد مناهضة للتوجهات الإسلامية والعربية وأكثر بالمجتمع استسلاما للعدو اليهودي ومخططاته، وهذا هو دأب العلمانيين في جميع المجتمعات من حيث توافق العلماني مواقف العلمانيين في كل مكان وإن كان على حساب المصالح الوطنية أو القومية والهدف الثالث هو مساندة الضغوط عدالة والمجتمع الدولية على الكويت وإهدار القرار الوطني المستقل، وهو هدف على المدى البعيد يساهم في بناء لقدمية السلطة العالمية الحاكمة واستعباد القرار الوطني لها وتذويب السيادة الوطنية القرن القادم والهدف الرابع هو تقوية استمرارية انتهاج العلمانية المواقف المؤدية إلى تضييع الحقوق الإسلامية والعربية في فلسطين إسهامًا في إضعاف الروح الوطنية والقومية والرابطة الإسلامية وتقوية الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة ليبقى بؤرة للتوتر والاستنزاف والعدوان في المنطقة ودعمًا للمشروع العلماني العالمي، كل ذلك عبر مساندة الأطراف المؤيدة للاستسلام للعدو اليهودي ومكافأتها على هذا المنهج وبالخصوص الأردن والهدف الخامس هو إضعاف تطور المشاركة الشعبية ودور مجلس الأمة وتجاوز مواقفه، فقد أبرزت قضية إعادة العلاقات مع دول الضد جانبًا خطيرًا من جوانب الأهداف العلمانية وهو عرقلة أي خطوة نحو تطوير المشاركة الشعبية، وحيث إن هذه القضية قد أحدثت انتكاسة كبرى في تطور المشاركة الشعبية ودور الكويتيين في تقرير توجهات السياسة الخارجية، فقد كان العلمانيون من أول من دعا وروج لها وعارض حق الكويتيين في المشاركة في تحديد أهداف هذه السياسة وتوجهاتها، وبالرغم من شعارات الديمقراطية التي يرددها العلمانيون، إلا أن الحقائق تثبت مدى مناهضتهم لكافة أشكال المشاركة الشعبية لما في ذلك من خطر على تحركاتهم وعلى نتائج أساليبهم في التأثير على القرار، والالتفات إلى أوضاع الديمقراطية في مجتمعات العالم الثالث يظهر جليًا دور العلمانيين في انتهاك رأي الأغلبية وسرقة قرارها والتفنن في ابتكار القوانين والإجراءات لمنع أو إضعاف الرأي الآخر سواء كان ممثلا لأقلية أو أغلبية والهدف السادس هو تأكيد وإظهار النزعة العلمانية إلى التميز والفوقية والنخبوية والاختلاف عن الغير فهم لا يترددون في إعلان مناقضة الموقف والشعور الشعبي والوطني فحسب بل يهدفون إلى إظهار وتأكيد عدم الاكتراث والاهتمام بهذا الموقف وهذا الشعور.

الإنجاز الثاني:

خطة مستقبل التنمية تهدف مبادرة وزارة التخطيط لتنظيم حوار وطني إلى استشراف رؤى مستقبل التنمية في المدى البعيد الممتد إلى عام ۲۰۲٥م وهي من المبادرات الرائدة التي تحوي الكثير من الإيجابيات والطموحات الكبيرة، وإدراج هذا النموذج والمثال في هذا المقال ليس من باب الربط المباشر مع العلمانيين ولكن لتبيان أساليبهم في اقتناص الفرص واستغلال الثغرات للترويج والتمكين لدعوتهم وما يهمنا في هذا الصدد هو الانحراف الكبير الذي طرأ في التوجهات العامة لخطة الدولة، ونجد مدى هذا الانحراف من خلال مراجعة ملف وزارة التخطيط المحتوي على فلسفة الحوار الوطني حول مستقبل خطة الدولة وفاعلياته ومجالاته ومحاوره الرئيسة ويتمثل هذا الانحراف فيما يلي:

أولا: تراجع قضية بناء الإنسان في جدول أولويات الخطة بعدما كانت المحور الأساسي في الخطة السابقة المرتكزة على هذه القضية.

ثانيا: الإخفاق في تأكيد وإبراز دور الدين الإسلامي في التنمية والتربية.

ثالثا: العجز والتردد في تحديد وإعلان الهوية الإسلامية للمجتمع الكويتي الواردة في الدستور الكويتي على المستويين.

رابعا: الاستسلام للإرادة الخارجية والرضوخ لنظرية النظام العالمي الجديد وقبولها كمسلمة واقعة والحرية النسبية.

خامسًا: تكرار استخدام مصطلحات علمانية مثل خرت أهداف المجتمع المدني دون تعريف واضح.

سادسًا: اتهام الماضي وتراثه بتخدير الجماهير وحملها على تجاوز الواقع ومتطلباته ومشكلاته في الكويت.

سابعًا: اتهام الفكر العربي والإسلامي بالتجريدية التقليدية وبعدم مخاطبته للواقع والعصر.

ثامنًا: في الوقت الذي تدعو فيه الوزارة إلى حوار وطني شامل وإلى مشاركة جميع الاتجاهات الشعبية في هذا الحوار الوطني نجد أن إشراك الاتجاه العلمانيون الإسلامي والمحافظ في الإعداد والمساهمة ليس بما تقدم المشارك يتناسب مع حجم وجوده وثقله الاجتماعي والسياسي وبالمقابل فإن للمنظمة العلمانية كامل الوجود والتمثيل.

إن هذه المعالم الرئيسة لانحراف فلسفة خطة الدولة للتنمية دعت المنظمة العلمانية في الكويت إلى التبشير والترحيب الحار العميق بهذه الخطة وبرامجها عبر مختلف أجهزتها الإعلامية والثقافية لدرجة غير مسبوقة بتاتًا فمنذ السبعينيات لم يبدر من هذه المنظمة أي تأييد لأي مشروع من مشاريع خطة تنمية الدولة.

ما حقيقة دور العلمانيين في الإعداد والتجهيز لهذه الخطة؟ وإلى أي مرحلة من المراحل سيبقى التأثير العلماني وبالتالي إلى متى سيستمر التأييد العلماني لهذا المشروع؟

إن ما يهم في هذا الجانب أن العلمانيين قد حققوا إنجازًا كبيرًا يفوق بكثير قوة تمثيلهم الشعبي الحقيقية في إطار هذا الموضوع، وهذا الإنجاز يعتبر اختراقا آخر لهم لإحدى مؤسسات الدولة سواء كان ذلك عبر جهدهم الذاتي أو من خلال سياسة طرف آخر يسعى لكسب تأييد العلمانيين على حساب المبادئ والقيم ومستقبل الدولة أيًا كان الجواب فقد تحقق للعلمانيين موطئ قدم آخر من خلال انتهاز الفرص واستغلال حاجة وضعف الآخرين، فالانتهازية واقتناص الفرص وترصد جوانب ضعف وأهواء وأخطاء الآخرين من وسائل العلمانيين وسلوكياتهم المتكررة في مختلف العصور والمجتمعات لتمرير مخططاتهم وتكريس وجودهم.

الإنجاز الثالث:

معرض الكتاب العربي سمح وزير الإعلام ببيع وتداول كتب بلغ عددها ١٦٠ كتابًا بعدما منعت لجنة الرقابة في وزارة الإعلام إدخالها إلى معرض الكتاب العربي السابع والعشرين الأخير بسبب ما تضمنته هذه الكتب من طعن في الذات الإلهية وتجريح بثوابت العقيدة الإسلامية وشذوذ وانحراف ومخالفة الآداب العامة ومساس بشعوب ودول شقيقة هذا الإجراء من وزير الإعلام قوبل بعاصفة من الترحاب والإكبار من قبل جميع الجهات التي ترى في التحلل والانحراف وسوء الأخلاق حرية وتحررًا وتقدمًا وخاصة العلمانيين الذين اعتبروه من الإنجازات الكبرى، إن قرار السماح بتداول هذه الكتب في معرض الكتاب العربي لم يتخذ بحسن نية أو بهدف نبيل كما تدعى الجهات الرسمية، بل اتخذ تحت ضغط التواجد المكثف لذوي التوجهات العلمانية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومسايرة لضيوف فعاليات المعرض من خارج الكويت ورضوخًا لتوجيهات زوايا ومقالات صحفية وما كان ذلك ممكنًا لولا هوى في نفس من اتخذ القرار يتفق وينسجم معها، إن ضعف الإدارة الإعلامية الرسمية أمام الآلة الإعلامية والثقافية العلمانية منبعه تغلغل العلمانيين في مختلف أنشطة الدولة الثقافية والإعلامية واحتكارهم لهذه الأنشطة لقد حقق العلمانيون نصرًا وإن كان مؤقتًا ولكنه أوجد سابقة خطيرة وثغرة واسعة، فسعيهم لتحطيم الأخلاق من خلال الثقافة المنحرفة وتحت مبرر الحرية الفكرية يأتي مرحليًا ومن خلال أدوات وواجهات يقوم عليها من لا يملك شيئًا من زمام الحكمة بل يقودها غرورها الشخصي إلى تعبيد نفسها للعلمانيين فتنتهي إلى تحطيم ذاتها.

يجب أن يتحرك المحافظون لوأد هذه الفتنة وعدم الاكتفاء والانخداع بتقرير اللجنة الوزارية التي من خلال تغلغله اعترفت بالجريمة وأكدتها لكنها حاولت التبرير لها.

إن تعديل وإصلاح موازين القوى في مراكز وإدارتهم لثقافة الدولة الثقافية والإعلامية هو الكفيل الوحيد بعدم تكرار مثل هذه الجريمة بحق الدولة والدين.

هذا الإنجاز العلماني يفضح العلمانيين من جوانب ستة:

  1. عدم التزام واعتداد العلمانيين بغايات ومبادئ الدستور بالرغم من إعلانهم وادعائهم المستمرين التمسك به والحفاظ عليه والذود عنه، وهم يسعون لوقف يهدفون من وراء الخرق المستمر والمبرمج للدستور وخاصة للجوانب العقيدية والأخلاقية منه والوارد أكثرها في باب مقومات المجتمع الكويتي تغيير هذا الدستور بصورة عملية ليكون سندًا لهم في تحقيق أهداف أخرى قادمة وليتمكنوا دستوريًا من تكبيل المحافظين والإصلاحيين وجميع من يعارضهم ومنعهم من الدعوة لما يؤمنوا به من خير للمجتمع.

  2. عدم اكتراثهم بالقوانين واستعدادهم الدائم لتجاوزها متى تعلق الأمر بمصلحة يحققونها أو هدف يقتربون منه، وهم بذلك يمهدون السبيل إلى غوغائية المجتمع الذي يدعون إليه ذلك المجتمع المنفلت من كافة الضوابط إن الدعوة العلمانية تراهن على إقامة صرح قانوني وقضائي يوفر لها الدعم والسند لتحقيق حلمها الأسود وأولى الخطوات نحو ذلك هو تعويد المجتمع على التمرد على القوانين والقواعد وخرقها لإضعافها وإفساد تأثيرها العملي والمعنوي تمهيدًا لإلغائها وتغييرها بقوانين تحمي وتساند الدعوة العلمانية وتعاقب وتردع من يعترض على هذه الدعوة أو يخالفها.

  3. إن الحرية الفكرية لديهم تعني إفساد عقيدة المسلمين والدعوة للفاحشة والانفلات من القيم والأخلاق فالثقافة التي يدعو ويروج لها العلمانيون هي ثقافة الإلحاد والانحلال والعنف والدم والتمرد والشهوانية الحيوانية والتحلل من الروابط الأسرية والضوابط الأخلاقية وتحطيم كل نتاج وإبداع حضاري جميل وكل سلوك إنساني مستقيم.

  4. عمق تغلغلهم في المؤسسات الثقافية والإعلامية الرسمية والخاصة واستغلالهم غير المحدود لهذه المؤسسات والقائمين عليها في الترويج لأفكارهم الهدامة فقد كشف هذا الإنجاز مدى عمق هذا التغلغل الذي بدأ منذ اللبنة الأولى لهذه المؤسسات حيث تلاقت أهواء ورغبات وسلوكيات المؤسسين مع ما يطرحه العلمانيون، وساهم غياب الإصلاحيين والإسلاميين آنذاك في قوة واستمرار هذا التغلغل العلماني.

  5. قدرة العلمانيين اللامتناهية على قلب الحقائق وتزييف الوقائع فبالرغم من اعتراف وزير الإعلام بالجريمة وإقرار اللجنة الوزارية بذلك وإجماع مجلس الأمة على هذه الواقعة ما زال العلمانيون يصرون على أن موقف وزارة الإعلام بالتصريح لتلك الكتب لا تشوبه شائبة، ويصرون على تصوير التحركات والإجراءات الشعبية والرسمية لإصلاح الخلل والانحراف بالهجمة الشرسة الظالمة والجائرة وغير المبررة، والمضحك المبكي في سلوكيات العلمانيين هو جعل المجرم ضحية والضحية مجرمًا، فقد كتبوا بكل سفاهة يتهمون من أراد تعرية الجريمة وتوضيح أبعادها الخطرة باقتراف الجريمة ودافعوا عن المسؤول عنها ونصبوا منه شهيد الغايات السياسية والأطماع الشخصية.

  6. نظرًا لما يمثله الإسلاميون والمحافظون بصورة عامة من خطر مباشر على المشروع والبرنامج العلماني، فالعلمانيون يحملون لهم عظيم الكراهية وشديد الحقد ولا يترددون في اتخاذ أي وسيلة لمهاجمتهم والإضرار والتشهير بهم.

وقد برزت بعض وسائل العلمانيين في مواجهة المعارضين لهم ومن أهمها إسقاط ما في أنفسهم وما يخططون له عليهم، فنراهم يتهمون الخصوم ظلمًا وجورًا بممارسة الابتزاز الرخيص والسعي وراء الأطماع الشخصية والرغبة في السيطرة على البلاد وكل هذه الاتهامات هي من صميم السلوكيات والممارسات العلمانية في كل مكان وزمان للهم في الإعلام وختامًا يجب القول إن العلمانية تمثل خطرًا داهمًا البلاد سمح ببيع على العالم أجمع بما فيه من أديان وحضارات وثقافات وقيم، لذا لا بد أن يساهم الكويتيون على مختلف مشاربهم السياسية والاجتماعية في الجهود العالمية لمكافحة هذا الخطر الذي تجاوز كافة الحدود، إن مواصلة الحوار وتتبع أنشطة العلمانيين وفضح تحركاتهم كفيل بإذن الله بوضع حد يمنع استشراء أخطارهم.


الرابط المختصر :