; د. صلاح الخالدي.. رجل الدعوة والقرآن وصاحب سيد قطب | مجلة المجتمع

العنوان د. صلاح الخالدي.. رجل الدعوة والقرآن وصاحب سيد قطب

الكاتب د. وصفي عاشور أبو زيد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2022

مشاهدات 80

نشر في عدد 2164

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 01-فبراير-2022

رثاء

بدايات الانشغال العلمي للخالدي بقطب كانت مفتاح حياته العلمية ومبعث عطائه الدعوي

ترك إنتاجاً طيباً في القصص القرآني مستفيداً بدراساته القرآنية في تصنيف هذه الكتب

عاش مسكوناً بحب فلسطين والدعوة لقضيتها والحديث حولها والدفاع عنها

ولد د. صلاح عبدالفتاح الخالدي في مدينة جنين بفلسطين، في 18 المحرم 1367هـ/ 1 ديسمبر 1947م، وبدأ طلب العلم بحصوله على بعثة للأزهر سنة 1965م، وهناك أخذ الشيخ الثانوية الأزهرية، ثم دخل كلية الشريعة وتخرج فيها سنة 1970م، ثم درس الماجستير سنة 1977م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وكانت الرسالة التي قدمها بعنوان «سيد قطب والتصوير الفني في القرآن» سنة 1980م، كما كانت رسالته للدكتوراه بعنوان «في ظلال القرآن– دراسة وتقويم»، وحصل الشيخ بها على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن سنة 1984م من الجامعة نفسها، ومن أبرز المشايخ الذين تتلمذ على يديهم الفقيد: الشيخ موسى السيد، أحد علماء فلسطين، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ عبدالحليم محمود، وغيرهم كثيرون، وعمل الشيخ في العديد من الجامعات أستاذاً ومعلماً ومربياً، وكان عضو هيئة علماء فلسطين.

مؤلفاته ومحاور مشروعه القرآني:

ترك الخالدي تراثاً عظيماً قارب خمسين كتاباً، جلها في خدمة القرآن الكريم وتفسيره وبلاغته واستنزال هداياته من خلال دراسة موضوعات متنوعة في ضوئه وتحت رايته، وترسيخ العقيدة القرآنية في قلوب المسلمين، والدفاع عنه ضد شبهات المنحرفين ومطاعن أعدائه ومنتقديه، وخدمة الجهاد وقضية فلسطين، ويمكننا أن نوزع منجز الخالدي على المحاور الثمانية الآتية:

الأول: سيد قطب وخدمة تفسيره:

تأثر الخالدي تأثراً كبيراً بالشيخ الأستاذ سيد قطب، رحمهما الله تعالى، وكانت صلته بالشيخ صلة محبة وتلمذة، أما الصلة الشخصية فلم يكن بين الشيخ صلاح والشيخ سيد قطب صلة شخصية، إنما تتلمذ الشيخ على كتبه، حاشا أخاه محمد قطب الذي صاحبه وناقشه في رسالته للماجستير، كان يحيل عليه في كل ما يتعلق بسيد قطب، فكان أ. محمد، رحمه الله تعالى، إذا سئل عن شيء يتعلق بسيد قطب يقول للناس: «اسألوا الشيخ صلاح الخالدي؛ فهو أعلم به مني»!

ومن الكتب التي ألفها عن قطب وتراثه التفسيري والفكري: «سيد قطب الشهيد الحي»، «نظرية التصوير الفني عند سيد قطب» (ماجستير)، «مدخل إلى ظلال القرآن» (دكتوراه)، «المنهج الحركي في ظلال القرآن»، «في ظلال القرآن في الميزان»، «سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد»، «سيد قطب الأديب الناقد والداعية المجاهد»، «الحرب الأمريكية بمنظار سيد قطب»، «أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب»، «بين الإسلام الرباني والإسلام الأمريكاني».

والحق أن بدايات الانشغال العلمي للخالدي بقطب كانت مفتاح حياته العلمية ومبعث العطاء التصنيفي والدعوي للخالدي، وهذا هو مفتاح شخصيته التأليفية إن أردنا البحث عن هذا المفتاح، فقد كان لـ«الظلال» وعالم قطب الرحيب أثر كبير في منجز الخالدي القرآني والتفسيري والدعوي فيما كتبه من كتب، وقدمه من خطب، ودبجه من مقالات، وألقاه من محاضرات، ودفعه من شبهات، حتى إنه في غالب كتبه، ومنها كتاباه الكبيران «مع قصص السابقين في القرآن»، و«القصص القرآني: عرض وقائع وتحليل أحداث»، كان يورد في ختام كل قصة رأي قطب!

الثاني: التفسير الموضوعي:

قدم الخالدي في مجال التفسير الموضوعي مؤلفاتٍ تستحق الدراسةَ والتحليل، وكانت ثمرة لدراسته كتاب «في ظلال القرآن»، ولهذا نجد هذه اللفظة «ظلال» مُضمَّنة في عدد من عناوين كتبه، ومما نشره في مجال التفسير الموضوعي كتاب عن التفسير الموضوعي بوصفه عِلماً من علوم التفسير، وهو «التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق»، أما الدراسات الموضوعية فمنها: «الأتباع والمتبوعون في القرآن»، «عتاب الرسول في القرآن: تحليل وتوجيه»، «وعود القرآن بالتمكين للإسلام».

الثالث: التفسير وعلومه:

ولما كان د. الخالدي متخصصاً في التفسير وعلوم القرآن، فقد ضمَّن منجزه مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن؛ تأليفاً وتهذيباً، ومن ذلك: «التفسير والتأويل في القرآن»، «تعريف الدارسين بمناهج الفسرين»، «تفسير الطبري تقريب وتهذيب» (سبعة أجزاء)، وهذا الجانب من عطاء الشيخ –كبقية الجوانب- يستحق الدراسة والتحليل والتقويم.

وقد يدخل هنا كتابه عن التفسير الموضوعي بوصفه علماً من علوم القرآن، وهو البوابة الكبرى للتعامل النافع مع القرآن الكريم في واقعنا المعاصر.

الرابع: الإيمان في ظلال القرآن:

تحدث الخالدي حديثاً فياضاً شفافاً منيراً عن الإيمان أو العقيدة في ضوء القرآن، وضمَّن هذا المحور لطائف قرآنية وحقائق إيمانية، وثوابت تربوية للمسلم المعاصر، ومن ذلك كتبه: «في ظلال الإيمان»، «ثوابت للمسلم المعاصر»، «الخطة البراقة لذي النفس التواقة»، «الرسول المبلغ»، «القبسات السَّنية من شرح العقيدة الطحاوية».

الخامس: بيان القرآن وإعجازه ولطائفه:

في هذا المحور، يقدم الخالدي وجبة ثرية مشبعة للروح، ومهذبة للوجدان، ومرسِّخة للإيمان بربانية القرآن، ومؤسِّسة لمنهج التذوق للبلاغة القرآنية والتعامل السليم مع القرآن، ومما كتبه مما يندرج تحت هذا المحور: «مفاتيح للتعامل مع القرآن»، «البيان في إعجاز القرآن»، «لطائف قرآنية»، «هذا القرآن»، «إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني»، «الأعلام الأعجمية في القرآن: تحليل وتوجيه»، «وقفات مع بعض الآيات».

السادس: القصص القرآني والتاريخ الإسلامي:

ترك الخالدي إنتاجاً طيباً في مجال القصص القرآني، مستفيداً بدراساته القرآنية في تصنيف هذه الكتب وتبويبها وتحليلها، وبيان الفوائد الإيمانية والدروس الدعوية من خلال هذا القَصص.

ومما كتبه هنا: «مع قصص السابقين في القرآن» (ثلاثة أجزاء)، «القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث» (أربعة أجزاء)، «مواقف الأنبياء في القرآن.. تحليل وتوجيه»، «الخلفاء الراشدون بين الاستخلاف والاستشهاد»، «سعد بن أبي وقاص: المجاهد الفاتح»، «سيرة آدم.. دراسة تحليلية».

السابع: الجهاد واليهود وقضية فلسطين:

عاش الخالدي مسكوناً بحب فلسطين والدعوة لقضيتها والحديث حولها والدفاع عنها، وقد تنوع عطاؤه في هذا الجانب بين مؤلفات عن الجهاد، ودراسات عن اليهود واليهودية، سواء من خلال دراسة أسفار اليهود، أو بيان رؤية القرآن الكريم عنهم وعن فلسطين، ومن ذلك: «تهذيب فضائل الجهاد لابن النحاس»، «صور من جهاد الصحابة»، «جذور الإرهاب اليهودي في أسفار العهد القديم»، «سفر التكوين في ميزان القرآن» (جزآن)، «الشخصية اليهودية من خلال القرآن: تاريخ وسمات ومصير»، «حديث القرآن عن التوراة»، «إسرائيليات معاصرة»، «حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية».

الثامن: الدفاع عن القرآن:

لا يكتمل مشروع من المشروعات حتى يبين الفكرة، ويقيم عليها الحجة، ويدفع عنها الشبهة، وقد قدم الخالدي في مشروعه القرآني والدعوي بياناً لفكرته، وأقام الحجج القرآنية الدامغة عليها، وها هو في هذا المحور يقدم ما يُكمل دائرة مشروعه في الدفاع عن القرآن وبيان حقائقه القاطعة ودحض أباطيل خصومه.

ومما كتبه في ذلك: «القرآن ونقض مطاعن الرهبان»، «الكليني وتأويلاته الباطنية للآيات القرآنية في أصول الكافي»، «تهافت فرقان متنبئ الأمريكان أمام حقائق القرآن»، «تصويبات في فهم بعض الآيات». 

وفاته:

أصيب الفقيد بوباء العصر «كورونا» الذي أفقدَنا عشراتِ العلماء الكبار، وقد ظل، رحمه الله تعالى، عالماً عاملاً، وداعية ربانياً، مرابطاً على ثغور القرآن وتفسيره وعلومه، وناشراً هداياته في الناس، ومدافعاً عن فلسطين وقضيتها حتى وافاه الأجل في التاريخ المذكور متأثراً بفيروس «كورونا»، وصلَّت الجنازة عليه جماهيرُ غفيرةٌ من أهل الأردن وغيرها بعد صلاة العصر من اليوم التالي لوفاته (يوم السبت 26 جمادى الآخرة 1443هـ/ 29 يناير 2022م).

رحمه الله تعالى وغفر له، وأنزله منازل الأبرار، ومن الوفاء له العكوف على تراثه، ونشره بين الناس، ودراسته في رسائل ماجستير ودكتوراه.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل