; دول الخليج والضغوط الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان دول الخليج والضغوط الاقتصادية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

مشاهدات 99

نشر في العدد 786

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

  • في ظل القرارات الثورية الارتجالية باتت سوريا ومصر وغيرها دولًا مستوردة للحبوب.
  • السعودية باتت من الدول المصدرة للقمح.
  • أراض قاحلة نتيجة قرارات الإصلاح الزراعي المزيفة

هناك ضغوط دولية عديدة على الدول العربية والإسلامية عامة والخليجية خاصة على اعتبار أن الأخيرة تمتلك أكثر من غيرها المقومات اللازمة لتطوير الزراعة والصناعة من أموال طائلة وخبرة كافية، وذلك لعرقلة أية خطة تنموية طموحة تدفع بدول الخليج العربية للتخلص من تلك التبعية الاقتصادية للشرق أو للغرب وتنقلها من مصاف الدول المستهلكة فقط إلى مصاف الدول المنتجة التي تمتلك زراعة متطورة يكفي نتاجها شعوب المنطقة والفائض منه يصدر إلى البلدان العربية والإسلامية المحتاجة، وتمتلك أيضًا صناعة ثقيلة تغنيها من استجداء المواد والآلات الصناعية المختلفة من دول الشرق والغرب.

تاريخ الضغوط الاستعمارية

وتاريخ هذه الضغوط الاستعمارية على البلدان العربية يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية حين نالت بعض الدول العربية استقلالها وبدأت تظهر فيها بوادر نهضة صناعية وزراعية لدرجة أن هذه البلدان العربية المستقلة حديثًا كسوريا ومصر وغيرها باتت تصدر الفائض من إنتاجها من الحبوب والمواد الزراعية الأخرى، كما خطت خطوات جبارة في مجال الصناعة الخفيفة كمرحلة انتقالية نحو الصناعة الثقيلة، كل هذا أزعج الدوائر الاستعمارية التي يهمها بقاء المنطقة العربية سوقًا استهلاكية لمنتوجاتها الزراعية والصناعية.

المجاعة وليدة الثورات المزيفة

وبدأت الدوائر الاستعمارية تخطط بخبث ودهاء ومكر للقضاء على هذه النهضة الزراعية والصناعية لوأدها قبل أن يشتد عودها، وكانت الطامة الكبرى أن الأيدي المنفذة لخطط المستعمر اتشحت ظاهريًا برداء الوطنية والثورية حيث قامت ثورات في سوريا ومصر وغيرها ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب والشقاء والتخلف وبقاء قيود التبعية الاقتصادية، ففي ظل هذه الثورات المزيفة صدرت قوانين استصلاح الأراضي التي أطلق عليها زورًا وبهتانًا اسم «الإصلاح الزراعي» كما صدرت قوانين التأميم الصناعي التي انتقلت بموجبها ملكية المصانع الخاصة التي أسسها المواطنون إلى ملكية الدولة، وكانت نتيجة هذه القرارات الارتجالية القضاء على الزراعة والصناعة وحلول المجاعة في هذه البلدان، فبعد أن كانت سوريا ومصر من البلدان المصدرة للحبوب باتت من الدول المستوردة لها تستجدي المواد الغذائية من دوائر الشرق والغرب، وبعد أن كانت المصنوعات النسيجية السورية والمصرية تضاهي مثيلاتها في الدول الصناعية باتت الآن من أردأ الأصناف بل ولا تكفي حاجة السوق المحلية، وكل هذا في ظل القرارات الثورية المزيفة.

سهام الضغوط تنتقل لمنطقة الخليج

ولا شك أن هذه الضغوط المنبعثة عن دوائر الغرب والشرق عامة وأميركا خاصة على عالمنا العربي والإسلامي لم تتوقف لحظة واحدة، بل استمرت في تصاعد مستمر، وهي الآن ترمي بكل ثقلها في المنطقة الخليجية مستخدمة في سبيل ذلك كل أنواع الممارسات، لقد حاولوا ممارسة ضغط على وزير الزراعة السعودي السيد عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ بعد نجاح زراعة القمح، وجاءه وزير الزراعة الأميركي ليقول له: نحن على استعداد لتقديم كل ما تحتاجونه من الحنطة وبأسعار أقل من سعر التكلفة عندكم بكثير فلماذا تزرعون؟ ولماذا تكلفون أنفسكم عناء الزراعة ومشاكلها؟ فرفض عرضه، واستمرت المملكة في خطتها الطموحة لتنمية الزراعة وأصبح عندها الآن اكتفاء ذاتي من الحنطة، بل وقدمت هدية في العام الماضي لبلاد النيل من إنتاجها الفائض من الحنطة تقدر بـ120 ألف طن.

مصر التي استجابت لضغوط الشرق والغرب، والتي تملك المساحات الزراعية الواسعة والمياه الوافرة حلت فيها المجاعة وحل فيها الفقر والفاقة والحرمان، والسعودية التي رفضت العروض الأميركية المشبوهة باتت تصدر فائضها من الحنطة مع أنها دولة حديثة في مجال الإنتاج الزراعي، وما حل في مصر حل في سوريا وأقطار عربية وإسلامية عديدة.

دول الخليج مطالبة بالتركيز على الصناعة الثقيلة

إننا نورد مثل هذه الحقائق محذرين منبهين دول الخليج بألا تستجيب لهذه الضغوط، وأن تعتبر مما حدث في بعض الأقطار العربية والإسلامية، وأن تنهج نهجًا تحرريًا في سياساتها الاقتصادية، وأن تضع خطة متكاملة في مجال الزراعة والصناعة من خلال مجلس التعاون الخليجي على أن تركز هذه الخطة على الصناعات الثقيلة بشكل خاص ومهما كلف الأمر من ثمن فبدلًا من أن تستثمر أموال المنطقة الخليجية في بنوك أوروبا وأميركا بفائدة ربوية محرمة يمكن استثمارها في موطنها في مشاريع صناعية تعود بالربح والفائدة الكبيرة على شعوب المنطقة وعلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء وتجعل من دول الخليج دولًا صناعية متحررة اقتصاديًا لها مكانتها واحترامها اللائقين بين كل دول العالم.

إن العالم اليوم لا يحترم إلا القوي وقوة الدولة أيًا كانت هذه الدولة نابعة من ذاتها.. من إمكاناتها.. من إنتاجها في مجالات الزراعة والصناعة، وبغير ذلك تبقى أمة ضعيفة معرضة في كل وقت لكيد الكائدين وطمع الطامعين.

الرابط المختصر :