العنوان الإنتاج الذري الصيني وعلاقته باحتلال الصين لــــ: تركستان الشرقية المسلمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 70
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 08-فبراير-1977
تركستان الشرقية بلد إسلامي تحتله الصين الشعبية منذ عام ١٩٤٩م، وللصين الشعبية عدة دوافع في احتلالها لهذا القطر الإسلامي، ومن هذه الدوافع العداء التقليدي القديم بين الصينيين وبين أتراك تركستان الشرقية، كما أن تركستان الشرقية من الناحية الجغرافية لها استراتيجية حساسة؛ فهي بعيدة عن البحار المفتوحة، وهي بذلك تكون حوضًا مغلقًا تحيطه الجبال العالية، مثل الهملايا وقراقورم وقويين لون والناي صايان، وهي بذلك مصانة من أي هجوم جوي.
وهي بذلك أيضًا لا تصيبها الصواريخ الذرية، وتركستان الشرقية -هذا القطر الإسلامي مهد عدة حضارات ودول إسلامية عظيمة- تملك أغنى وأجود أنواع اليورانيوم في العالم، ويقدر رصيد اليورانيوم فيه بأكثر من ١٢ تريليون، واليورانيوم هو المادة الأساسية في الإنتاج الذري، واليورانيوم الذي تملكه الصين الشعبية يستخرج من ستة مناجم تقع كلها في تركستان الشرقية.
والصواريخ الصينية ذات الرؤوس الذرية والتي تقوم الصين الشعبية بإنتاجها الآن، يتم إنتاجها وتصنيعها في المركز الذري الموجود في حوض لوبون، وهو أيضًا في تركستان الشرقية، وفي تركستان الشرقية أيضًا تنتج الصين الشعبية الصواريخ الباليستيك عابرة القارات.
يقول عالم الذرة الأمريكي رالف راب «إن عدد هذه الصواريخ التي تنتجها الصين الشعبية سيصل عام 1980م إلى ألف صاروخ، وهذا يعني أن إنتاج الصين سيفوق إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من نفس الصواريخ وفي نفس العام، أي 1980م أكثر من خمسة أضعاف».
فإذا ما علمنا أن تركستان الشرقية وهي مستعمرة صينية (وتسمى باللغة الصينية سينكيانج أي المستعمرة الملحقة حديثًا) تملك احتياطي بترولي ضخم يتفوق على احتياطي بترول الشرق الأوسط، كما تملك مناجم معدنية لا تنضب، ندرك السبب في أن الخبراء الدوليين يعتبرون أن تركستان الشرقية هي عصب اقتصاد الصين الشعبية، وعصب صناعاتها الثقيلة، وقبل هذا عصب إنتاجها الذري، والأساس في إنتاج القنبلة الذرية الصينية وكل الإنتاج الذري الصيني.
ولا شك أن تركستان تعتبر مركز الصناعات الحربية للصين الشعبية، كما تعتبر هذه البلاد الإسلامية مخزنًا للأسلحة الصينية.
لهذه الدوافع وغيرها تتمسك الصين الشعبية باحتلالها لهذه البلاد الإسلامية، بدأت القوات الشيوعية بأمر ماوتسي تونج عام 1949م باحتلال تركستان الشرقية، فقامت القوات الصينية الشيوعية أول ما قامت بالقبض على رجال الدين، ثم الزعماء الوطنيين والأغنياء المجاهدين وأعدمتهم، ثم عمدت إلى حصر ثروات شعب تركستان الشرقية من أموال وأملاك وثروات مختلفة، ومنعت أفراد الشعب من بيع ممتلكاتهم دون إذن مسبق من الحكومة الصينية، ثم صدرت الأوامر إلى أفراد الشعب التركستاني الشرقي بإيداع أرباحهم اليومية في بنك الحكومة يومًا بیوم دون احتجاز أي قدر منه، لذلك أعطت موظفي البنوك سلطة واسعة بدخول أماكن العمل، والاستيلاء بالقوة على أرباح الناس وإيداعها في البنوك بأنفسهم.
وكلفت الحكومة الصينية رسميًّا فردًا من كل أسرة برئاسة الأسرة، ولم تراعِ في ذلك التكليف إن كان هذا الرئيس كبيرًا أم صغيرًا رجلًا أم امرأة، وأسندت إلى هذا الرئيس مراقبة كل فرد من أفراد أسرته في حديثه اليومي ونشاطه وأكله وقراءته ومختلف نواحي الحياة الأخرى، وتقديم تقرير بذلك إلى مركز الشرطة التابع له.
وكونت سلطة الاحتلال الصينية جهاز «الاستماع والتنصت»، وأفراد هذا الجهاز كلفوا بإخبار الشرطة بمختلف الوسائل عن النشاط العام للشعب باتجاهاته وتفكيره.
وكلفت سلطة الاحتلال كل فرد من أفراد شعب تركستان بتقديم تقرير خاص عن نشاطه الشخصي وعن ثروته، يقدمه إلى مركز الشرطة التابع له مرة كل ثلاثة أيام، ومنع أفراد الشعب من الانتقال من مكان إلى آخر إلا بتصريحين مسبقين من الجهة التابع لها وهو مركز الشرطة، ومن مركز الشرطة الذي سينتقل إليه.
وأقامت إدارة الاحتلال جهازًا للجاسوسية شمل كل مناحي الحياة في تركستان الشرقية، وفرضت الرقابة على البريد.
وقامت الحكومة الصينية بتصفية العناصر الرئيسية المضادة للشيوعية، وقسمتهم على الآتي:-
- المعارضون للحكم الصيني وإجراءاته والقائمون بالدعاية ضده.
- المحرضون على المقاومة المسلحة ضد الحكومة والحزب الشيوعي.
- المعارضون للحكومة في جمعها للغلال، وفي تحصيلها الضرائب، وفي فرضها للقوانين الجديدة.
- العناصر التي يمكن أن تسبب أضرارًا في التقارب بين الشعب التركستاني وحكومة الاحتلال.
ثم دعت حكومة الصين الشيوعية الشعب التركستاني إلى نبذ القومية، وكان القصد من هذه الدعوة ضرب الوطنيين المحليين الذين يثورون ضد الصين الشيوعية، صراحة في الميادين وفي الشوارع.
وفي عام ۱۹٥١م طبقت سلطة الاحتلال قانون «الإصلاح الزراعي في تركستان الشرقية»، وقالت إن هدف السلطة الصينية من هذا القانون هو «تمليك الأراضي للمعدمين، والانتقام للعمال الزراعيين والفقراء من أصحاب الأراضي، وتأمين كافة الإمكانيات اللازمة في هذا السبيل».
والحقيقة التي حدثت بعد ذلك أن الصين الشعبية ما قصدت بهذا القانون إلا الاستيلاء على الأراضي الزراعية الخصبة من أيدي مسلمي تركستان الشرقية، وتوزيعها على الصينيين الذين استجلبوا من الصين، ووطنوا في تركستان الشرقية من مدنيين وعسكريين، وهدفت حكومة الصين الشعبية من هذا القانون أيضًا إيجاد «صراع طبقي» بين الأتراك، وإيجاد عداء دموي بين أصحاب الأراضي، صحيح أن الصين الشعبية استطاعت في الفترة من عام ١٩٥١م إلى عام ١٩٦٣م من استصلاح أراضي بلغت مساحتها ٠٠٠، ۰۰۰ ۲۸ م إلا أنها وزعتها على المستعمرات الصينية التي أنشأتها في تركستان الشرقية وعلى الجنود الصينيين الذين أطلق عليهم «جيش الإنتاج» ووطنوا في البلاد.
وتم تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي تحت آلام أفظع أنواع التعذيب الذي مارسته السلطات الصينية ضد أصحاب الأراضي، ومنها عملية تسمى «الدفن الإجباري».
وقامت حكومة الصين بتطبيق عدة «فظائع» تحت أسماء مختلفة منها «حركة إعادة الحقوق المغتصبة»، و «حركة مساندة كوريا ضد أمريكا»، و «حركة الإصلاح الفكري»، وحركة «دع ألف زهرة تتفتح» وهي الحركة التي أعلنتها الحكومة لكي يعبر كل فرد عما يريد، وعندما اختار شعب تركستان الاستقلال تحت راية الإسلام إذا بمدافع الجيش الصيني توجه إليه لتستشهد الآلاف المؤلفة منه.
كانت آخر حركات سلطة الاحتلال الشيوعية لتركستان الشرقية -والمعروفة حتى الآن إذ إن الصين تتبع سياسة تكتم أخبارها وعدم إيصالها إلى العالم الخارجي- حركة الثورة الثقافية والتي كان أهم بنودها وأولها «القضاء على الدين»، و «اعتبار الإسلام عملًا خارجًا على القانون».
وما زال شعب تركستان الشرقية المسلم يوالي كفاحه ضد الاحتلال الصيني الشيوعي، وهو كفاح عنيف ويسقط منه آلاف الشهداء، وتتكتم الحكومة الصينية على أنباء هذه الثورات التي ترفع شعار الإسلام، ويتوجه شعب تركستان الشرقية إلى الشعوب الإسلامية بأمل مساندته في كفاحه في سبيل الاستقلال.