العنوان دولة فلسطينية مستقلة لمدة (5) دقائق
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 923
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 04-يوليو-1989
بعد إعلان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بخمس دقائق يعلن عن انضمامها لاتحاد كونفدرالي مع الأردن.
- شامير: لأننا لا نريد في أوساطنا «عصافير» ترى نفسها
مقموعة، فإنه ستكون هناك حلول للفلسطينيين المقيمين في أرض إسرائيل.
- الانتفاضة: الانتفاضة مستمرة حتى يندحر العدو.
- شامير: الدولة ستأتينا بالمقابر.
- بيريز: لا فرق بين الكيان الفلسطيني والحكم الذاتي.
- بيكر: الحكم الذاتي هو كامل حقوق.
التحركات الفلسطينية منصبة حاليًا على قضية إقناع
العالم وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة و«إسرائيل» بأن الطرف الفلسطيني
أصبح طرفًا مقبولًا في عملية السلام، وأنه قدم كل ما عليه وكل ما طلب منه من أجل
إثبات حسن النية تجاه «الطرف الإسرائيلي»، وإثبات أنه لم يعد في إستراتيجيته ولا
في تكتیكه تدمير «إسرائیل» أو إقامة دولة فلسطينية على كل الأرض المحتلة من البحر
إلى النهر، حيث إن هذا المطلب الذي رافق انطلاقة الثورة الفلسطينية غير مقبول
«إسرائيليًا» ولا أمريكيًا... وكانت السنوات القليلة الماضية حاسمة باتجاه تكريس
هذا النهج في الساحة الفلسطينية.
وعلى الأخص في أعقاب تفجر الانتفاضة المباركة،
بهدف توظيف الانتصارات الفلسطينية في الداخل لتحقيق مكسب سياسي في الخارج.
فهل سيثمر ما يسمى «بهجوم السلام الفلسطيني» شيئًا
؟! وهل حقًا أن الدولة الفلسطينية على الأبواب؟! وهل ستقابل كل من الولايات
المتحدة و «إسرائيل» أطروحات المرونة والواقعية من الطرف الفلسطيني، بمرونة
وواقعية، بحيث يقبلون بإقامة «دولة فلسطينية» في الضفة الغربية وقطاع غزة؟!
- الدولة مرفوضة!!
البعض ما زال «يتعشم» بأمريكا و «إسرائيل» الخير،
ويعيب على الاتجاهات الإسلامية والوطنية التي ثبتت على مبادئها وأطروحاتها بعدم
التنازل عن الأرض والتفريط فيها...
والحقيقة أن إقامة «دولة فلسطينية مستقلة» قضية
مرفوضة أمريكيًا كما هي مرفوضة «إسرائيليًا»، وأن هذه المسألة كانت ولا زالت من
ثوابت السياسة الأمريكية و «الإسرائيلية».
ولعل دراسة توجهات كل من تكتل الليكود والعمل توضح
بشكل كبير إستراتيجية حكومة العدو والخطوط الحمراء والخضراء تجاه قضية إقامة
الدولة الفلسطينية.
- فخلال الجلسة الأخيرة لحكومة الوحدة الوطنية السابقة،
التي عقدت يوم 18\12\1988، تم التأكيد من قبل وزراء كل من التجمع والليكود على رفض
إقامة دولة فلسطينية ما بين «إسرائيل» والأردن... وأن على «إسرائيل» أن تبذل
كل ما في وسعها من أجل الحيلولة دون إقامة هذه الدولة.
- وعند قراءة الخطوط الأساسية لحكومة العدو الموسعة
الحالية، والتي تشكلت يوم 20\12\1988، نجد أنها أجمعت على رفض إجراء
مفاوضات مع منظمة التحرير، كما رفضت في الوقت نفسه فكرة إقامة دولة
فلسطينية... وأصر قادة العدو على إجراء تسوية على أساس صيغة كامب ديفيد أو
بعض الصيغ التجميلية لها من حيث الشكل وليس المضمون.
ففي البند رقم (11) من وثيقة الخطوط الأساسية لهذه
الحكومة، تم التأكيد على أن عرب «يهودًا والسامرة» وقطاع غزة يشاركون في تحديد
مستقبلهم كما هو محدد في اتفاقيات كامب ديفيد بينما ورد في البند (12): «إن
إسرائيل تعارض إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والمنطقة التي بين إسرائيل والأردن».
لذلك فإننا نرى أن دولة العدو ستبقى متمسكة برفض
الدولة الفلسطينية، وإن كان هذا لا يمنع من بعض المناورات والتكتيكات السياسية بين
الحين والآخر «مثل مناورة الانتخابات الأخيرة» بهدف تفويت الفرصة على ما حققه
الطرف الفلسطيني من مكاسب على الصعيد الدبلوماسي... ومن أجل إغرائه للاستمرار في
أطروحاته السلمية... ولعل رصيد تجربتنا مع حكومات العدو تؤكد أنه لن يحدث تغيير في
موقفهم تجاه مسألة الدولة الفلسطينية على الأقل خلال الثلاث سنوات الباقية من مدة
الحكومة الموسعة الحالية، ولعلنا لا زلنا نذكر اتفاق حكومة الوحدة الوطنية السابقة
على عدم البت في مصير الضفة وغزة خلال فترة الأربع سنوات الماضية لحكومة
الرأسين... وبالفعل تم لهم هذا رغم المراهنات الكثيرة من البعض على إمكانية حلحلة
الموقف اليهودي المتشدد.
ولعل تصريحات كل من شامير وبيريز تعزز ما ذهبنا
إليه من استمرار الرفض اليهودي للدولة الفلسطينية.
- الدولة ستأتينا بالمقابر:
فقد أدلى شامير، يوم 5\2\89، بتصريح قال: «في
أرض إسرائيل لن تقوم دولة فلسطينية إطلاقًا في أية مرحلة من المراحل، وليس هناك
قوة في العالم يمكنها أن تضغط على إسرائيل، وحكومة إسرائيل اليوم لن تقبل أي ضغط،
إن أرض إسرائيل تعود فقط لشعب إسرائيل، ولكنه ولأننا لا نريد في أوساطنا «عصافير»
ترى نفسها مقموعة، فإنه ستكون هناك حلول للفلسطينيين المقيمين في إطار أرض
إسرائیل».. كما صرح شامير يوم 20\3\89 أمام مؤتمر للتضامن اليهودي العالمي مع
«إسرائيل»: «هناك إجماع واسع في أوساط الشعب بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية
بيننا وبين الأردن، لأن دولة كهذه تشكل تهديدًا إستراتيجيًا لإسرائيل وللأردن»..
وفي اليوم التالي أكد قائلًا: «إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تأتي بالسلام وإنما
ستأتينا فقط بالمقابر».
- ثلاث دول وجيشان:
أما شيمون بيريز... «المعتدل» كما يرى بعض
«المعتدلين» لدرجة الإيحاء بشكل أو بآخر للمنتخبين اليهود بدعمه، فإن يظهر لنا
«اعتداله» عندما يشرح خطته التي تقدم بها بعد اندلاع الانتفاضة: «إن خطتي لا تشمل
عنصر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وخطتي تقوم على أساس فكرة «بنلوكس» أي الاتحاد
الكونفدرالي بين ثلاث دول يكون لها جيشان فقط هما الجيش «الإسرائيلي» والأردني،
ولا فرق هنا بين الكيان الفلسطيني والحكم الذاتي».
- لاءات أمام الدولة:
ولعل خطة شامير الأخيرة الخاصة بإجراء انتخابات
لتي أقرتها حكومة العدو بغالبية عشرين وزيرًا مقابل ستة وزراء، لعلها تلخص سياسة
العدو تجاه الدولة الفلسطينية وتجاه كل تحركات الطرف الفلسطيني، حيث شملت هذه
الخطة على اللاءات التالية: «لا» انسحاب من الأراضي العربية المحتلة... «لا» للقدس
عاصمة للفلسطينيين... «لا» للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني... «لا» لمنظمة
التحرير... «لا» للمؤتمر الدولي... «لا» للدولة الفلسطينية.
- حل أمريكي.. «إسرائيلي»:
أما الموقف الأمريكي فليخصه وزير الخارجية جيمس
بيكر في خطابه أمام اجتماع اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «ايباك»
حيث قال: «لا تؤيد الولايات المتحدة ضم إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة أو سيطرتها
الدائمة عليها، كما أننا لا نؤيد دولة فلسطينية مستقلة»... فالحل الذي تؤيده
أمريكا هو الحل الذي ترضى به «إسرائيل» وهو كما يبين بيكر في حديثه: «إنه حكم ذاتي
للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة بطريقة يقبلها الفلسطينيون و «إسرائيل» والأردن
ومثل تلك الصيغة توفر مجالًا كافيًا للفلسطينيين لتحقيق كامل حقوقهم السياسية»...
هذه هي كامل الحقوق السياسية للفلسطينيين من وجهة نظر أمريكا... حكم ذاتي لا أكثر
ولا أقل.... أما الدولة الفلسطينية فمرفوضة عند العم سام... وفي هذا الإطار نفهم -
نحن الإسلاميين - أن الحوار مع أمريكا لا يسمن ولا يغني من جوع... وأن هذا الحوار
لم يفتح إلا بعد أن سدد الطرف الفلسطيني فواتيره بالاعتراف بحق اليهود في الوجود
والموافقة على قرارات 242 و 181 ونبذ الإرهاب... لكنه مقابل ذلك لم يحصل على شيء.
- خمسة دقائق فقط!!
وهكذا فإن الإستراتيجية الفلسطينية الجديدة رغم كل
ما قدمته... ورغم استجابتها للمطالب الأمريكية وغيرها، فإنها وجدت نفسها وجهًا
لوجه أمام الرفض الأمريكي الإسرائيلي بهدف تحقيق المزيد من الابتزاز السياسي
وصولًا إلى قبول الطرف الفلسطيني بكل الشروط الأمريكية و «الإسرائيلية»... الأمر
الذي يعني أولًا وأخيرًا أنه يحكم على نفسه بالإلغاء... وإزاء هذا العناد
«الإسرائيلي» الأمريكي، أصبحت لهجة الرفض لخطة شامير أكثر حذرًا من ذي قبل، وشكلت
مؤخرًا لجنة لدراسة هذه الخطة، وأصبح الشرط الجديد أن تكون خطة الانتخابات ضمن
صفقة شاملة معروفة ومحددة من الألف إلى الياء... وفي سياق التأقلم مع الرفض
الأمريكي «الإسرائيلي» للدولة الفلسطينية المستقلة على الضفة الغربية وقطاع غزة،
قال أحدهم: إننا نصر على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولو لخمسة دقائق... نحن
الإسلاميين نعتقد أن جبهة العدو الأمريكي «الإسرائيلي» ستستمر في محاولاتها
للترغيب والترهيب من أجل انتزاع التنازلات تلو التنازلات وصولًا إلى التطابق مع
أطروحاتهم الهادفة إلى تقزيم الحق الإسلامي بكل فلسطين إلى قضية حكم ذاتي مرتبط
بهذا البلد أو ذاك... ودغدغة عواطف الفلسطينيين بإقامة دولة لهم وتحقيق أحلامهم
ولو لخمسة دقائق... ونعتقد أن المراهنة يجب أن تكون على جهاد شعبنا في فلسطين
المحتلة... ودعمه وتطويره من أجل زعزعة الوجود اليهودي وإجلائه فالقوة هي التي
تعيد الحقوق... أما الضعفاء فلا يلتفت إليهم أحد..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل