; دور المرأة: رؤية إسلامية.. (الحلقة 9..) فشل مقولة ماركس، وأنجلس حول المرأة | مجلة المجتمع

العنوان دور المرأة: رؤية إسلامية.. (الحلقة 9..) فشل مقولة ماركس، وأنجلس حول المرأة

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

في الحلقة السابعة والثامنة وضعنا أمام القارئ، مقولات كلًّا من ماركس وأنجلس حول المرأة والأسرة والزواج والطفولة والأمومة، متقيدين في كل ذلك بالنصوص الصريحة والواضحة المذكورة في «البيان الشيوعي» و«مختارات ماركس وأنجلس»، وكل ذلك من منشورات دار التقدم في موسكو. واليوم سوف نحاول أن نتبين الفشل الذي منيت به هذه المقولات عند التطبيق بعد الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي ۱۹۱۷. فعندما جاء الحزب الشيوعي السوفيتي إلى السلطة في تلك السنة حاول من خلال القانون الذي تم تطبيقه منذ يوم ۳۱ ديسمبر ۱۹۱۷ بشأن الأسرة والزواج تطبيق مقولات ماركس وأنجلس، وأصبح أي زواج يتم في الكنيسة أو المسجد هناك «في الاتحاد السوفياتي ما لا يقل عن ٤٠ مليون مسلم» غير معترف به من طرف الدولة (۱) ونص قانون ۱۹۱۷بأن الدولة لا تعترف إلا بالزواج المدني، وأنه لا ينبني عليه أي حق في الإرث للأبناء، فقد ألغت الشيوعية نظام الإرث لاصطدامه مع نظريتها الاقتصادية. وفتح الزواج المدني الباب على مصراعيه للانحراف لغياب قدسية الوعاء الديني عنه، ولعدم وجود نتائج كبيرة ومهمة، تترتب عليه كالإرث مثلًا ولسهولة فضه في النهاية.

ونتج عن ذلك الكثير من الانحرافات والرذائل، وضعفت الأسرة وكثر الأطفال غير الشرعيين، وتصاعدت جرائم الأحداث؛ نظرًا لغياب الرعاية الأسرية التي كانت الدولة بكل أجهزتها لا تدعمها.

ونظرًا لذلك رغبت النساء عن الحمل، وانتشر الإجهاض الذي كان يبيحه القانون، وقل الإقبال على الزواج ومعها قل عدد السكان؛ مما أدى إلى تدخل لمنع الإجهاض، وتقييد الطلاق بقيود صعبة؛ جعلته أصعب من الطلاق الكاثوليكي (۲).

وعندما تبين لأجهزة الحزب الشيوعي السوفيتي فشل النظرية الشيوعية في المرأة والزواج؛ لأنها أدت العواقب وخيمة وخطيرة - كما أسلفنا - أصدر الحزب سنة ١٩٣٦ في الشهر السادس قانونًا معدلًا، جاء في مقدمته أن هذا القانون يصدر لـ: «لمحاربة التسيب واللامسوؤلية الاجتماعية تجاه الأسرة واحتياجاتها في الرعاية» (۳) وفي هذا اعتراف رسمي بفشل نظرية ماركس وأنجلس في المرأة والزواج الذي قالوا عنه في «المختارات». إنه لا يختلف في مضمونه عن البغاء، وأن الزوجة هي في واقع الحال - وعلى حسب تعبيرهما - بغية ذكية ظفرت بزبون مدى الحياة.

وفي يوليه ١٩٤٤ صدر تعديل جديد على قانون ١٩٣٦، ويقضي التعديل بضرورة تسجيل الزيجة في جوازات السفر؛ تأكيدًا لأهمية آصرة الزواج في الحل والترحال، وأن الطلاق لا يتم إلا بعد إجراءات معقدة في المحاكم. وذكر قانون ١٩٤٤ في مقدمته أنه «بات ملحًا إعطاء احتفال الزواج هيبته المعنوية» وكأنه يشير بذلك إلى روعة وهيبة احتفال الزواج، كما جاءت به الشرائع السماوية.

(۱) انظر «دائرة المعارف البريطانية» ج ١٤ ص ١٥٥ طبعة ١٩٦٣.

(۲) انظر أحمد العوايشة «موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ» منشورات جامعة أم القرى، ص: ٥٦٥، طبعة ١٩٨٢

(۳) انظر «دائرة المعارف البريطانية» مشار إليه سابقًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل