الثلاثاء 08-يونيو-1982
الوفد برئاسة سعد زغلول معاد للأتراك وكان يمكننا مساعدته في لوزان
وفد زغلول معادي للأتراك، وأنهم قدموا للإنجليز مليون انسان في الحرب العالمية الأولى، لم يأخذ الإنجليز هؤلاء بالجبر وإنما بالأجر والمرتب، يقول المصريون في مطبوعاتهم كلما حانت الفرصة لهم إننا أعطينا الإنجليز مليون إنسان ونقودا في الحرب العالمية الأولى، ساعدناهم ولم يعطونا استقلالنا، استخدم الإنجليز أكثر هؤلاء المصريين في معركة جناق قلعة "غاليبولي" "ضدنا نحن الأتراك".
قدم لنا الإنجليز مشروعًا للمسألة العدلية وهو شيء فظيع وقدمت دول الحلفاء مشروعًا فقلت إنه لا ينفع ذهبت إلى مونتانيا وقلت له: «أنت دبلوماسي قدير تعال لنحل معا هذا المشكل» سُر جدا من هذا وقال حسنا، قدمت له مشروعنا نحن لحل المسألة العدلية قال: أعني لا ينفع، ثم مناقشات ومحاولات إقناع وأخيرًا اقتنع لكنه أراد إضافة سطر واحد ينص على ضرورة وجود قاض أوروبي في محاكمنا يصر على ذلك.
قلت له: ممكن ولكن يتواجد كمستشار وموظف لدينا يستطيع دخول المحكمة ولكن لا يتدخل في الحكم كما أن هذا لا يستمر أكثر من سنوات وأخيرا قبل هذا، ثم قام مونتانيا بإقناع الإنجليز والفرنسيين بهذا الكلام.
الإفرنج لهم حقوق في المسألة العدلية، وإني أصدق على هذا إنهم يخافون من محاكمنا، وحقيقة أن محاكمنا خاضعة للحكومة، وكثيرا ما تصدر أحكامًا على هواها، وعلى هذا يستخدم مصطفى كمال ومحمود أسعد هذه المحاكم اليوم في اتجاه مغاير للأمة.
وفي ٢١ كانون الثاني عام ١٩٢٣ عقدت لجنة عامة. يرأسها كيرزون ألقى خطبة طويلة، وخططوا لمشروع معاهدة وخطبة كيرزون هذه مهمة، وأنكر أن كيرزون قال: "لقد استخدمنا نفوننا من أجل إسكات اليونانيين وإجبارهم على أن يسلكوا السبيل المريح في مسألة التبادل السكاني" وتحدث كاروني بعد كيرزون فقال: إنهم سحبوا مطالبهم في الامتيازات العدلية والإدارية، ثم تكلم مونتانيا فقال: "إن الديون العمومية عام ١٩١٤ كانت ١٤٠ مليون ليرة تركية ذهبية وبهذه المعاهدة تصبح ۸۷ مليون طلب أيضا منا ٣٠ مليون ليرة ذهبية مصاريف احتلال تركيا، كما طلب حلفاء تركيا منا ٦٠٢/١ مليون. وقال إنه سيتراجع عن هذا ولم ينس أيضا أن يطلب ١٥ مليونا ذهبا قيمة الأضرار التي لحقت برعايا دول الحلفاء في زمن الحرب وأخيرا قال: إن كل هذا يبلغ ۱۲۲ مليونا مع أن الديون الخارجية للإنجليز وفرنسا وإيطاليا تبلغ المليارات معنى هذا أن دیون تركيا قليلة وعلى هذا فيجب أن تحفظ تركيا الجميل يعني أننا على قوله أسعد أمة في العالم ولا ندري!!
هذا
كان السفير الفرنسي في إستنبول هو أول من وضع تقسيم تركيا مع أن يومبار ليفل دبلوماسيا على الاطلاق، لأنه كان سيخدعنا وكان يدفعنا للتوقيع، وقال في آخر كلماته غفلة عصمت باشا الدبلوماسية «يا عصمت باشا.. اعقد السلام في هذه اللحظة الحاسمة والشديدة الإحراج إننا نجتمع اليوم من أجل هذا أتحدث إليك أنت شخصيا فكم من مرة قلتَ لي إن لك الصلاحية الكاملة، إن الصلح مسالة في يدك ثم رشاه بالكلام بقوله «إنك دافعت عن وطنك بشجاعة فاعقد الصلح أيضا بشجاعة ثم رشا مصطفى كمال بالكلام أيضا، فحديثه يفيض دبلوماسية في هذا وأخيرا قال: أفكر في أن مستقبل تركيا وطالعها في يدك الآن، مديح ممتزج بالتهديد والحق أن هذا الدبلوماسية حقة برافو يا يومبار... علمت الآن شيئا من يومبار وهو أن عصمت قال: (الصلح في يدي ولدي الصلاحية الكاملة)، كم كان هذا غفلة أتكون الدبلوماسية بهذا الشكل؟!
الإشاعات المختلفة تنتشر إذا لم يوافق الأتراك فالحرب ستقوم، وكانت هذه الإشاعة تخيف عصمت وتدفعه لتوقيع المعاهدة بأي شكل من الأشكال كم هو جبان وإني لأعجب كيف يكون عسكريًّا، ووصل الأمر إلى حد توقف المباحثات.
وعندما وصل كيرزون إلى لندن قدم للحكومة الإنجليزية تقريرا رسميًّا عن الوضع في لوزان لم أرَ هذا التقرير، ولكن قيل لي إنه كُتب.
(كان هذا يعني الصلح)، لقد وعدني عصمت وعدًا قاطعا بأنه سيوقع على مشروع السلام، ولم تستطع روح خبيثة التدخل في هذا الأمر حتى الدقائق الأخيرة وهذه الروح الخبيثة بالطبع أنا.
دور الحاخام نعوم أثناء المباحثات!!
وفي هذه الأثناء ظهر على مسرح الأحداث الحاخام نعوم رأينا تصريحا له في إحدى صحف باريس يقول ما خلاصته (لا داعي للقلق فعصمت صديقي، ولا يخالف في كلمة سأذهب وأعالج الأمر).
وبينما الأمر على ذلك وصلت برقية من الحاخام من باريس يقول فيها: «أنا قادم إليكم سأسوِّي الأمر، لديّ خبر هام لك حاذر لا تقطع المباحثات إلى أن أحضر، الغريب أن هذا اليهودي كان في لوزان فطردناه لا يستحي فيكتب برقية بهذا الشكل.. وهذا طبيعي إنه يهودي لا حياء فيه.. ضحكت... يلعب على الحبلين بالنسبة لكلامه في الجريدة الباريسية نفهم أنه يعمل لمصلحة الإفرنج، وتفهم من برقيته أنه يعمل لصالحنا، مثال واضح لليهود، وبينما تجلس في غرفة عصمت إذا بواحد يأتي ليقول نعوم أفندي جاء ويريد مقابلتكم.. صِحْتُ في عصمت قائلا (لا تفتح فمك أمامه اترك لي هذا العمل يجب أن أُعَرِّفَ هذا اليهودي الخنزير بقيمته) بالطبع سمع هذا اليهودي الذي يقف بالباب كلامي هذا قلت للشخص الذي يبلغنا "هاته" جاء قلنا له: اجلس وجلس قلت له ما الخبر ... إنه يهودي.. ماهر سمع صياحي بعصمت...
فقال: «لا شيء إنني قادم لزيارتكم لولا أنني محتدٌّ لقهقهت عاليا، لكني قدرت لهذا التافه مهارته التي أنهت حِدَّتي، اليهود هكذا مثل البلاستيك يتمددون على أي جانب،
ينحنون حسب الرياح مثل عود القصب النَّحِيل، ولكن ما قاله في البرقية فلا بأس إن لم تستح، لكن عدم الحياء أكبر فن عند الخبث اليهودي ومزيته وسلاحه، قلت له حسنا لقد كتبت في برقيتك أنك تحمل خبرًا هامًا؟ لم يجد لهذا إجابة، تلعثم، معنى هذا أنه ليس يهوديا تماما، لو كان يهوديا تماما لما تلعثم، كان يجد لهذا إجابة فورا، لو كان هذا التافه قام بعمليات نفاق لزجرته زجرًا عنيفًا.
ولما لم يفعل هذا فقد خَفَّتَ حدَّتِي تجاهه وهدأت، أعطيته الجريدة التي بها تصريحه ظل ناعمًا فعاملته معاملة باردة وأزحته عنا بسرعة فذهب. ساد المؤتمر فترة انقطاع، وتركنا مصطفى شرف في لوزان ممثلا عنَّا، وعدنا.
فترة الانقطاع
نحن الآن نعيش في أنقره فترة انقطاع المؤتمر، يقوم مصطفى كمال في هذه الأثناء بتحويل مبنى مجلس الأمة إلى مقر حزبي يقوم بالعمل في هذا كل من أسرى اليونان وجنودنا.
وأخذ مواد البناء من المصاريف العسكرية أخذ لنفسه في هذه العملية عشرة آلاف ليرة.
حتى إنه طرد المهندس المعماري ودادا من العمل، ولم يعطه حقه، ثم باع مصطفى كمال هذا المبنى بعد عملية تعديله للحكومة بمئتين وخمسين ألف ليرة على ما أتذكره مكسب جيد، وفي هذه الأثناء قام بناء مبنى جان فايا، وعلى نفس الحال فالعمال من الأسرى اليونانيين ومن جنود جيشنا ومواده ومصاريفه من الجيش!!
يجب القول هنا أنه يوجد في مكتبي أشياء كثيرة عن لوزان المسودات المشروعات
المختلفة ومسودات تحول تطورات المشروعات.
موقف نائب برلماني مسلم في معارضة مصطفى كمال
ذات يوم كنت أتحدث مع علي شكري لم يكن أحد معنا، لم يكن علي شكري يحبني على اعتبار أني ملحد، إلا أن علِي شكري رجل شریف لا يعرف الخبث، بل كان يقول لي أسراره حكى علِي المصائب التي حلَّت به أثناء وجوده في لوزان ونصّ ما قاله هو الآتي: دخل مصطفى كمال وصحبه ذات يوم إلى حديقة (فليج علي) في (كجي أورن)، شربوا حتى الثمالة، قام مصطفى كمال باستدعاء ثلاثة رجال من الحرس الموجودين معه من رجال طوبال عثمان وأصدر لهم الأمر التالي: اذهبوا فورا وابحثوا عن علي شكري ولابد أن تجدوه، اقتلوه وتعالوا، توسل إليه فليج علي وأعوانه وقالوا له «ليس هذا وقته، دعه الآن، ونحن نقوم باللازم فيما بعد، لا تكون الأمور بهذا الشكل الصريح اترك هذه المسألة الآن ونحن نتكفل بها في الخفاء». وبعد أخذ ورد وافق مصطفى كمال على هذا وكان أحد الرجال الثلاثة الذين كانوا سينفذون الأمر من أقارب علي شكري بك فتوجه إليه في المساء وأسر إليه الأمر وقال له (تصرف بحذر). معنى هذا أن علي شكري لم يخف من هذه المسالة لأنه استمر في معارضته بشدة المصطفى كمال.
قلت له: (يا عزيزي كن محتاطًا في تصرفاتك ودعك قليلا من شدتك هذه).