العنوان دماء على طريق التسوية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985
مشاهدات 80
نشر في العدد 714
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-أبريل-1985
كلما انتهى فصل من المسرحية الأمريكية ذات الأصل الإسرائيلي حول ما يسمى بالسلام في المنطقة.. تعد الإدارة الأمريكية فصلًا آخر.. وها هو مكوك البيت الأبيض «مورفي» ينسج الخيوط الأخيرة لمسرحية جديدة، وهو يتنقل بين عاصمة وأخرى في المنطقة العربية.
- ولقد وصل المبعوث الأمريكي مورفي إلى المنطقة -كما هو معلن- للوقوف على آراء الأنظمة العربية المعنية وتقريب وجهات النظر وإيجاد صيغة تتبناها الولايات المتحدة من خلال مشروع جديد لصلح الأنظمة العربية مع الغاصب اليهودي.
- المسرحية الأمريكية - الصهيونية كما يعلم شعبنا واحدة ومخرجها واحد وإن تعددت فصولها وتبدل المنفذون. ولعل شعبنا الذي يعرف كنه التحالف الصليبي- اليهودي، ليعلم كنه المسرحية منذ بدايتها وحتى فصلها الأخير.. ويعلم أيضًا أن كل فصل ليس إلا ستارًا لتمرير بعض خطوط الاستراتيجية اليهودية في المنطقة. وواضح أن الفصل الذي ينفذه مورفي الآن يضع اللمسات الأخيرة على بعض التصفيات التي يقتضيها الظرف اليهودي، ولا سيما وأن حكومة العدو تسلم الآن سيناريو الكانتونات الطائفية لعملائها في لبنان من أجل أن يحقق هؤلاء خطوة ضرورية لنظرية الأمن الصهيونية القائمة على أساس إيجاد الحزام الطائفي اللا إسلامي شمال فلسطين.
وتستقبل العواصم العربية مورفي ويطرح هذا الأخير الموقف الأمريكي على الأنظمة المعنية بالاستسلام.. ووراء الحوار مع مورفي تتم التصفيات اللازمة للتطرف الإسرائيلي كما أشرنا. وتشترك في هذه التصفيات كل الجهات العدوة لما هو إسلامي.
1- فاليهود يصطنعون مذبحة جديدة لتصفية الفلسطينيين الموجودين في البقاع الغربي. وقد شهدت بلدة يحمر تلك الجريمة الجديدة التي تتصل أهداف اليهود فيها بالأهداف التي يسعى إليها كل من الصليبيين والدروز الباطنيين وحلفائهم في مواقع أخرى من لبنان.
2- وفي صيدا الحزينة التي غادرها الإسرائيليون مدمرة يطلق الصليبيون في اليوم ما يزيد على «500» قذيفة على رؤوس السكان الآمنين، فيقتلون ويدمرون بهدف تهجير المسلمين السنة من هذه المدينة المصابرة.
3- وفي بيروت الغربية التي يقطنها المسلمون تقذف قنابل الباطنيين منازل المسلمين ومساجدهم من خلال تصفيات الحسابات المشتركة للدروز ومنظمة أمل مع المسلمين السنة في العاصمة اللبنانية.
وإذا كانت كل هذه الفئات تتحالف اليوم لضرب مسلمي لبنان وفلسطين وتصفيتهم.. فمن الذي سيحصل قائمة الحساب في النهاية سوى اليهود والصليبيين؟
وتحت غطاء الفصل الأخير الذي ينفذه مورفي بادعاء حل المشكلة الفلسطينية واللبنانية تعمل الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني على حمل العرب على المزيد من التنازلات والقبول بأوضاع سياسية محددة تحت اسم الرغبة في السلام، ولعل من أبرز هذه الأمور:
1- إبعاد الشعب الفلسطيني عن مشكلته، وحصرها نهائيًّا بأيدي المفاوض اليهودي والأمريكي إلى جانب المفاوض العربي، الذي لن يكون أكثر حظًّا من سلفه السادات!
2- جر الفلسطينيين إلى موقف يحرق كل أوراقهم السياسية أمام الشعوب العربية والإسلامية، وذلك من خلال حمل قياداتهم على الاعتراف المباشر بدولة إسرائيل.
3- تكريس الانقسام السياسي العربي الظاهر وتدعيم محاوره؛ ليستمر العرض المتناقض على المسرح العربي أمام النظارة الذين فهموا اللعبة الأمريكية- اليهودية التي تنفذها بعض الأدوات العربية.
4- تدعيم الموقف الإسرائيلي وتعزيزه سياسيًّا وعسكريًّا تحت اسم ضمان أمن “إسرائيل”.
ولعل أحد أهم تلك الضمانات هو خنق الإسلام في لبنان وطرد المسلمين.. وذبح من تحدثه نفسه بمقاومة المؤامرة على لبنان وفلسطين.
وهذا ما يحصل اليوم في مواقع المسلمين الفلسطينيين واللبنانيين في بلد المأساة الدامية.
وبعد:
فأية جريمة ترتكب اليوم بحق الأمة في لبنان وفلسطين؟ وأية مهزلة هذه التي يدعي أصحابها البحث عن السلام في الوقت الذي ينصبون المذابح لأبناء المسلمين وعائلاتهم الآمنة؟
إن جميع الأحداث أثبتت أن الوجود المسلم هو المستهدف الوحيد في لبنان.
بل في المنطقة كلها أما الصليبيون والطوائف اللاإسلامية فهم مشتركون جميعًا في المؤامرة والعمالة للعدو اليهودي الحاقد، وما يحدث الآن على الساحة اللبنانية فيه ألف دليل على ذلك.
وإذا كانت كل الألاعيب قد افتضحت، فإلى أين يسير دعاة «السلام!!» من هؤلاء العرب!! إلى أين يسير هؤلاء بأمتنا المسلمة التي لن ترى أي حد للقبول في المنظور الصليبي- اليهودي؟ إلى أين يسير هؤلاء ورب العزة جل شأنه يقول في كتابه العزيز: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120).. فأي اتفاق، وأية معاهدة سيصل المستسلمون إليها مع اليهود والنصارى بعد هذا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل