; الأدب (187) | مجلة المجتمع

العنوان الأدب (187)

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1974

مشاهدات 86

نشر في العدد 187

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-فبراير-1974

المسرح الكويتي والرقيق الأبيض!

حديثي اليوم عن المسرح الكويتي استثارة لما قد امتنعت عنه مدة طويلة عن عدم التعرض لما يدور على مسارحنا في الكويت.. مكتفيًا بالمراقبة والقراءة.. والتتبع.. وظللت على ذلك فترة ليست بالقصيرة أجيل الطرف هنا وهناك، ألحظ الحركة المسرحية منذ أن كانت بدايتها ومنذ نشأة المسارح بتفريعاتها المختلفة وهناك من خلال ما قدم ما ارتفع إلى درجة الاستحسان ومنها ما خرج على القصد فضَلَّ السبيل.. فلا بلغ من الدرجة الفنية مرتبة محمودة ولا نال من إعجاب المشاهدين إعجابًا ينزع بهم إلى الحديث عن مسرحية أنفقوا فيها ليلة كانوا يرجون فيها تسلية وينشدون راحة !!

وكانت بداية المسرح العربي بداية لا بأس بها وذلك عندما اتجه القائمون عليه بالاتجاه نحو الآثار الأدبية لمحمود تيمود وعلي أحمد باكثير وغيرهم... مما أدى ذلك إلى قيام حركة قد نستطيع أن نطلق عليها أنها نشطة نوعًا ما.. ومن ثم بدا يتجه إلى العامية بعد أن كان يعتمد اللغة العربية الفصيحة.. ومع هذا فقد كان يتلمس في المسرحيات التالية روح المجتمع الكويتي ومشاكله وعرضت بوجه طيب.. ربما أدت نفع في بعض الأحيان وجلت صورة واضحة عما كان عليه المجتمع الكويتي في ماضي أيامه وقد نجح من هذه المسرحيات عدد وافر.. لمداخلة هذه المسرحيات للروح الكويتية السائدة- فكانت مع هذا حركة المسرح حركة نشطة. ثم جاءت مرحلة تالية ضعفت فيها الحركة المسرحية ولم تعد كما مضي فكان الاقتباس مباعدة عما يريده الجمهور ولا بأس أن يكون اقتباس ويكون بعد ذلك تقديم إذا كان هذا النقل وهذا الاقتباس يؤدى إلى شيء نافع.. ويعرض قضية مناسبة مهمة- ولكن ما ينقل في الأعم والأغلب مما لا سمو فيه ولا هدف.. وربما كان للإضحاك فقط... مما حدا بالمسرح أن يتحول تدريجيًا إلى ما يسمى بالمسرح الترفيهي.. همه الأول الإضحاك ولا شيء غيره.

وقد يقول قائل: إن الإضحاك في حد ذاته هدف ونقول ولكن الكيس من أضحك ونفع مع الضحك لا من فتح الأفواه وصم العقول.. وأمات القلوب !!

وهكذا ظلت المسرحيات تشط وتبعد وتخلو من كل قيمة فنية أو فكرية أو حتى مسلية بالحد المطلوب، ولا أدرى لماذا يتوقف المسرحيون كثيرًا عند عمل لا يجدي ويكيلون له المديح حتى ليظن ظان أنه عمل لا يُرتقى عليه.. فإذا هو عند عرضه هزأة وسخرية مرة. ثمة أمر يدعو  إلى القول في حالة المسرح الكويتي الحاضرة.. وفي هذه اللفتة السريعة.. ذلك ما فكر فيه القائمون على المسرح عندنا... من جلب الممثلة من الخارج ويملأون الدنيا على كل معترض أو ناقد.

إذا ما تساءل أو أبدى رأيًا فيقولون إنه لا يتوفر لنا المطلوب من الممثلة في الكويت!! ولك أن تباحث نفسك أولًا في مدى جدية هذا الرد.. ولك أيضا أن تطرح أسئلة لا يحدها حصر.. حول هذه الردود الشائنة فما مطلبهم من الممثلة المجلوبة من الخارج؟!

خير مثال يرد على هذا السؤال.. أو عديد الأسئلة المطوية في خضم الأفكار ما قدمه المسرح العربي منذ فترة في مسرحية «عالم نساء ورجل»، عندما ظهرت الممثلة المصرية عارية على المسرح قد كشفت ما تكشف المستلقية على شاطئ البحر في لجى البشر على المصيف ـ وهي لا تلقي بالًا لأعين الناس ولا تجد حرجًا.. فالمجتمع- المظلوم- يريد.. هذا..

ما الذي حدا بالمسرح مثلًا أن يتعمد مثل هذه المسرحية وأية صلة رئيسية كانت لأمثال هذه المسرحيات في واقع المجتمع الكويتي التي تقدم المسرحية على أرضه؟ !

هذه واحدة.. الثانية.. أو لعلها الآخر لا الثانية وسابقتها الأولى !!

فاليوم يستعد المسرح من جدید لاستقدام ممثلتين من بلدين عربيين أيضا للمشاركة في مسرحية مستقاة من أفكار بعيده كل البعد عن أن تقدم للمجتمع خدمة أو حتى تقدم للمسرح نفسه غرضًا.. بقدر ما هي إهدار لكرامته.

فالمسرحية أولًا من ذلك النوع الرخيص، لم يكن لها مجال في بيئتها.. وليست على ما يرى كثير من النقاد ذات أهمية بقدر ما هي مبتذلة.. تعرض للإغراء والتحلل. وتهيم في الحيوانية، وترتع في مجالات الشهوة الهابطة.. هذه نقطة..

وليس مبررًا أن نقلت إلى بلد عربي ولا زالت تعرض على مسارحه فقد سبقت لهذا البلد تجارب أشد غثاثة من هذا العمل.. ولكن حب الناس المثل هذا النوع من العمل المبتذل سلب عقولهم فسارعت أيديهم لنفض جيوبهم عند شباك التذاكر.. أملًا في تمتع ليلة رخيصة إزاء جسد امرأة لا تفهم من الفن إلا أن تلقي ثيابها خارج المسرح وتعتليه عارية !!

وهنا بيت القصيد في المسرحية- وإلا فموضوع المسرحية معروف بتفاهته وسقوطه.. فما الداعي إلى اختيار هذا العمل بالذات؟ الممثلتان أيضٍا لم يسبق لأحداهما أن عرفت طريق التمثيل إلا منذ فترة عندما قامت ببطولة فيلم سينمائي تحدث فيه النقاد حتى ملوا وأعلنوا إفلاسه وإفلاس من اشترك به.. وما كان ليجلب فلسًا لولا عرى الممثلة إياها!! والأخرى ممن اشتهرن أيضًا بأدوار الإغراء والخلاعة وأفلامها شواهد على ذلك فقد أصيبت بمرض «العرى» هي الأخرى.. لا تطيق ثوبًا... يلامس جسدها !!

ويطمع رجل عندنا.. شغل نفسه مع المسرح – فأعلن إنتاجه لهذه المسرحية..

وكم هو الآن في حيرة مع إحدى الممثلتين المتمنعة حتى الآن عن الحضور بسبب التفاوض في المبلغ الذي سيدفع لها ثمنًا عن بيع جسدها كل ليلة على مسرح كويتي !!

وأكرر فأقول.. إن مثل هذا العمل- وإن مهد له من قبل بالطعن في الأخلاق في عدة مسرحيات والتحدي لقيم المجتمع ولعقيدته إلا أنه مع سقوطه في أصله. فإنه سيضيف سقوطًا آخر هنا وسوف يعلن ذلك المسرح الكويتي.. عندما يرفص أبناء هذا المجتمع عن ارتياد مثل هذه التوافة المتهافتة وإذا كان الطمع في جيوب بعض المراهقين إلا أن العفة تلزم الغيور حتى وإن كان متهورًا..

فلا تجعلوا من المسرح سوق نخاسة يتبارى عليه الشاطر في جلب الناس بأجساد النساء ولا تمتهنوا الفن.. وتلعنوه بأعمال يلعنها الفن ومنها يتبرأ ولتكن للمسرح كرامته إذا كانت كرامة المسرح الحقيقي تعرف لدى أصحاب الطمع المادي وليكن معلومًا أن الخير محمود وإن قل، وأن الشر مطرود وإن تكاثر وزاد أنصاره.. فرحمة بالمسرح عندنا لا تحملوه ما ليس يرضى حمله.. ولا تلبسوه قناعًا يتنكر به لأهلة.. ولا تحاولوا ترقيعه بما لا يحلو عليه.. ورحم الله أمرؤ عرف قدر نفسه.

أحمد محمد عبدالله

 

الكراسي الفارغة

في يوم الإثنين ٧٤/٢/٤ أفيمت ندوة بعنوان «الأدب الكويتي المعاصر» في جامعة الكويت وكان من المتوقع أن يشهد هذه الندوة عدد كبير من المهتمين بالحركة الأدبية في الكويت خصوصًا، وغيرهم ممن يتابعون الحركة الأدبية من الأقطار الأخرى الربط الحركة الأدبية في الكويت بركب النهضة الأدبية في العالم العربي..

وخاب ظن من شهدوها، وكانت مفاجأة فاقتصر الحضور على عدد ضئيل كان طليعته بعض الأدباء والشعراء من رابطة الأدباء الكويتيين، وبعض طلبة قسم اللغة العربية بالجامعة.. وعلى ذلك فقد ترتب مسيرة الندوة في امتدادها الزمني... فاختصرت !

هذا إذا علمنا أن الندوة قد أعلن عنها في الصحف وأرسلت بطاقات دعوة إلى عدد كبير من المدعوين ممن تهمهم مثل هذه المناقشات والآراء.. ولكن يظهر أن الدعوة لمثل هذا العمل لا تلبى ولا حتى على سبيل المجاملة !

والملاحظ- عمومًا- أن اهتمامات الناس في الكويت لا تتجه إلى الأشياء الجدية فلا نجد مثلًا- عددًا كافيًا من الحضور في محاضرة مهمة أو ندوة تعقد أو أمسية تقام.. وفي مثل هذه الحالات نراها مقصورة على أفراد قلائل لا يتجاوزون العشرات.. في حين يتراص الناس ويتزاحمون فيما إذا وفد إلى البلد وافد مشبوه لإلقاء بعض تخريقاته وتمحكاته وأباطيله.. أن كان شاعرًا منحلًا كما حصل في أمسية شعرية في جامعة الكويت النزار قباني. أو بعض من سفه الدجالين ممن ينتحلون الفلسفة بضاعة يخدمون بها الناس توافد الهند عندما جاء يعرض فلسفته الوثنية !

فانصرف اهتمام الناس إلى مثل هذا اللهو الفارغ في الوقت الذي كان على المهتمين بالأدب والشعر أن يشاركوا في حضور مثل هذه الندوات...

والعجيب أنك تجد الصحف والمجلات تغص يوميًا بهذا التافه من فارغ الكلام.. ممن تجلل صفحات الصحف صورهم وقد نقش إلى جانبها اسم كاتب الكلمات الرديئة ولا يخجل أن يسمى ما كبت شعرا ..

هؤلاء وأمثالهم ممن تتعمد الصحف نشر غنائهم.. وممن ينتحلون صفة الشعراء والأدباء أین هم من ميادين الأدب والشعر؟ إن الفارس يبرز في الميدان.. لا من تحجبه الفيران !

وواجب الصحافة- بعد ذلك- أن تنوه بالندوات وتدعو لها.. وتوجه الناس إلى ما فيها من فوائد ومنافع ما لم يكن هذا التوجيه وهذا التعاون قائمًا وإلا فان كل واحد يختط سيرا مغايرًا.. لا يسعى إلى خدمة أمته ولا يرجو لها عزًا .

ونأمل أن تتكاتف قوى الخير في كل مكان من عالمنا الإسلامي الكبير لتعاود روح الألفة والنشاط والتعاون.. حتى تسترجع مكانتها وتقتعد لها مكانًا عليًا .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل