العنوان دلالات في الأحداث المصرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 757
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-مارس-1986
الافتتاحية
ما من شك في أن أي حدث يقع على الساحة المصرية يجد له صدى مباشرًا في نفوس الجماهير ليس في أرجاء الوطن العربي فقط، بل في العالم الإسلامي كله.. وهذا يتفق تمامًا مع ما لمصر في قلوب العرب والمسلمين من مكانة خاصة.. ومن هنا فإن تناولنا لهذا الحدث أو ذاك إنما ينطلق من قناعتنا بأن ذلك كما هو واجب علينا هو في نفس الوقت حق من حقوقنا منحنا إياه قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». وبعيدًا عن مجرى ووقائع الحدث المصري المتمثل في التمرد الذي قامت به وحدات من الأمن المركزي فإننا نود هنا أن نبين لقارئ المجتمع الدلالات الخاصة بذلك الحدث الخطير.
- الدلالة الأولى: وتتعلق بالجانب العقدي الإسلامي، فالشعب الذي شارك وحدات الأمن طرح في الشارع المصري بصوت عال شعار الجهاد ومبادئ النظام الإسلامي الكفيل بتخليص مصر مما هي فيه، أضف إلى ذلك ما فعله أبناء مصر عندما أخلوا السجناء السياسيين ولا سيما سجناء الدعوة الإسلامية من السجون.
- الدلالة الثانية: وتتمثل في سوء توزيع الثروة القومية وهذه الدلالة تتضح لنا من خلال بعض الشعارات التي أطلقها جنود الأمن المركزي أثناء تمردهم حيث كانوا يحتجون من خلالها على التفاوت الواضح بين طبقات المجتمع المصري وخاصة تلك الطبقة الانفتاحية التي برزت في عهد السادات والتي مازالت على انفتاحيتها حتى ما بعد السادات. هذه الطبقة تكاد تأكل معظم الناتج القومي المصري تاركة للشعب المصري بقايا هذا الناتج.
- الدلالة الثالثة: وتتمثل في رفض النظام السياسي المصري، وهذه الدلالة تظهر بوضوح حين يتبين لنا أن من جيء بهم أصلًا لحماية النظام هم الذين أعلنوا تمردهم على هذا النظام.. فالمعروف أن ما سمي بالأمن المركزي لم يأخذ دوره في مصر قبل عهد السادات الذي اضطر بعد أحداث يناير عام ٧٧ إلى تشكيل هذه الوحدات الأمنية ليجعلها الذراع القوية للنظام ضد أي تحرك شعبي ضد نظامه، ومن هنا فإنه حين تعلن هذه الوحدات تمردها على النظام فإن ذلك يعني رفضها القاطع لهذا النظام.
- الدلالة الرابعة: وتتعلق بالجانب الأخلاقي وهذه الدلالة تتوضح من خلال تحرك الوحدات المتمردة نحو مراكز الفساد في مصر المتمثلة في ملاهي شارع الهرم وصالات الفنادق السياحية.. وحين يعمد جنود الأمن المركزي إلى هدم هذه المراكز وإحراقها فإنهم بذلك يعكسون حقيقة الكراهية المخزونة في صدورهم لكل ما تمثله هذه المراكز من فساد أخلاقي يهدد القيم الإسلامية للمجتمع المصري الذي عاش عليها مئات السنين وحين يفعل جنود الأمن المركزي ذلك فإنهم يقومون بواجبهم الحقيقي المتمثل في حماية أمن المجتمع وليس حماية النظام الذي يمنح هذه الأوكار الحماية اللازمة.
- الدلالة الخامسة: وتتمثل في الجانب الجماهيري من حيث إن جنود الأمن المركزي الذين أعلنوا تمردهم لم يكونوا كما حاولت أجهزة الإعلام المصرية أن تصفهم من أنهم عبارة عن شرذمة قليلة بعيدة عن وجدان الشعب المصري، و. إلى آخر هذه العبارات التي اعتادت أجهزة إعلام الأنظمة المتسلطة أن ترددها مع كل تحرك جماهيري ضدها.. بل إن الحقيقة المؤكدة تشير إلى كون هؤلاء الجنوديمثلون فعلًا ضمير ووجدان الشعب المصري، فمن ناحية العدد فقد قاربوا العشرة آلاف جندي ونعتقد أن هذا العدد الضخم لا يوصف بأنه شرذمة قليلة، ومن ناحية الانتماء فغالبيتهم تنتمي إلى الطبقة الحقيقية التي تمثل ضمير الشعب المصري ووجدانه وهي طبقة الريف الذي يشكل غالبية المجتمع المصري.
وبعد.. وإذا، كانت وحدات الأمن المركزي قد أثبتت أن معادلات النظام الحاكم في مصر ليست مسائل صعبة التغيير- كما حصل في إقالة وزير الداخلية- فإن شعب مصر لن يقف عند هذا الحد.. وإنما سيستمر في العمل على تغيير كل مفسدة سياسية أو اجتماعية حتى تعود مصر إلى وجهها الإسلامي الأصيل ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (إبراهيم: 20).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل