العنوان دعوة إلى إلغاء التمييز ضد الرجل!
الكاتب نهي قاطرجي
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 45
الجمعة 06-أغسطس-2004
دعوة إلى إلغاء التمييز ضد الرجل!
ما أدعو إليه اليوم بإلغاء التمييز ضد الرجل ليس طرفة أحاول بها تغيير الأجواء السياسية القائمة التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم، وليس أيضًا دعوة إلى الاستهزاء بقضية المرأة المظلومة في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، والتي حرمت - ظلمًا وبهتانًا - من حقوقها الشرعية التي منحها إياها الله عز وجل.
وإنما دعوتي تنبثق من محاولتي قراءة حال الرجل في بعض البلدان ومنها بعض البلدان العربية والإسلامية، التي يخشى في حال عدم تدارك هذا الوضع أن تصبح فكرة إقامة جمعيات المطالبة بحقوق الرجل واقعًا وحاجة وضرورة.
وقبل تسجيل الجوانب التي دعت إلى تبني هذه الدعوة يمكن ذكر بعض الجوانب التي حققها بعض الرجال في مجال تحقيق المساواة المطلوبة ومنها:
1. حالة التأنيث التي جرت في شخصية بعض شبان اليوم، والتي جعلت من الصعوبة في بعض الأحيان التمييز بينهم وبين بعض الفتيات، فاللباس موحد في كثير الأحيان، وطول الشعر موحد أيضًا، أما أدوات الزينة من السلاسل والأقراط فهي أيضًا موحدة، فلم يعد هناك فرق إلا في ارتداء التنورة، لذا سعى بعض الرجال إلى المطالبة بهذا الحق في نيويورك، فقد أوردت إحدى وكالات الأنباء خبر خروج «عشرات من الرجال في مسيرة في شوارع نيويورك وهم يرتدون التنورة للمطالبة بحق الرجال في ارتدائها».
ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أحد المشاركين في المسيرة قوله : «لا نريدكم أن تطلقوا علينا أسماء نسائية... إننا رجال ترغب في أن يكون لنا الحق في ارتداء التنورة».
ونقلت الصحيفة عن أعضاء حركة «الملابس الموحدة للذكور» أن: «الرجل قد ارتدى التنورة قبل المرأة بوقت طويل مثل سكان الجبال في اسكتلندا والنبلاء الأوروبيين في القرن السادس عشر»!!
2. التأنيث في وظيفة الرجل الأسرية، حيث فقد بعض الرجال حقوقهم التي أعطاه إياها الله عز وجل والمبنية على الحق في القوامة، والإنفاق والولاية وغير ذلك من الحقوق، وقد سجل في هذا المجال كثير من التنازل الواضح عن هذه الحقوق إما طوعًا أو كرهًا.
ففي تحقيق أجراء موقع إسلام أون لاين، تقول السيدة الإيرانية «شبنم حيدري»- 35 عامًا -: «في سنوات زواجي الأولى كان زوجي يبدي امتعاضًا حين أطلب منه – مثلًا- غسل الأواني، وترتيب المنزل والاهتمام بالطفل، أو عندما أكلفه بحمله عند الخروج للتسوق أو للنزهة، ولكنه بمرور الزمن اعتاد على ذلك، وأصبح يقوم بالمهام التي أوكلها إليه بكل امتنان، حتى أنه لم يعد يتردد في توكيلي إدارة ميزانية الأسرة، وتسليمي مرتبه الشهري كاملًا»، وتضيف: «إن المرأة أكثر كفاءة من الرجل في تنظيم شؤون الأسرة وترشيد اقتصادها، وكلما كان الرجل منسجمًا مع مزاج زوجته فإن السعادة والهناء ستسودان أجواء البيت».
أما الحضانة فإن رفع سنها في بعض الدول من سبع سنوات إلى ثلاثة عشر عامًا بالنسبة للغلام، ومن تسع سنوات إلى خمسة عشر عامًا من عمر الفتاة جاء على حساب الرجل وحقه «في تربية أولاده وإعطاء المرأة حقوقًا، فوق طاقتها وإمكاناتها».
هذا من ناحية التقدم في المساوة أما من ناحية الجوانب الأخرى التي تدعم الحاجة إلى المطالبة بمساواة الرجل بالمرأة، فمن هذه الأمور ما يلي:
1. المساواة في حق التعليم في كافة المراحل وفي كافة الاختصاصات، فصحيح أن هناك مساواة اليوم بين الفتاة والشاب في الدخول إلى المدارس في بعض المجتمعات المتقدمة على عكس المتخلفة منها، إلا أن ما يخشى منه، مع موجات الفقر والجوع الهابة علي دولنا من كل حدب وصوب، هو تزايد نسبة تعليم الفتاة على الفتى، وذلك بسبب اضطرار الفتى إلى التسرب من المدرسة من أجل إعالة عائلته، على اعتبار أنه أقدر من الفتاة على تحمل الأعمال الشاقة مثل العمل في ورش تصليح السيارات أو البيع في الشوارع والطرقات، كما أن تسربه من المدرسة قد تتغاضى عنه منظمات الدفاع عن حقوق المرأة.
أما أسباب الدعوة إلى المساواة في التعليم الجامعي، وخاصة في المجالات التربوية والإعلامية منها، فتعود لظاهرة «أنثنة» بعض هذه القطاعات، ففي لبنان مثلًا شكلت النساء نسبة ٨٠٪ من المتخرجين في كلية الإعلام، ويشكل توظيف النساء في هذا القطاع عنصر استثمار جيدًا لأصحاب وسائل الإعلام وخاصة المرئية منها، حيث يلعب شكل المرأة وجمالها دورًا مهمًا في جذب المشاهدين.
2. المساواة في حق إيجاد العمل في الوطن، وإبعاد شيخ الهجرة الذي طال كثيرًا من الشباب حتى خلت كثير من البلدان من هذه الفئة، وأصبح يطلق على هذه الدول بالمقابل لقب «بلد النسوان»، فهناك قطاعات عمل كثيرة تسيطر عليها النساء فإضافة إلى قطاع الإعلام الذي ما زال إلى الآن أكثر تعاطفًا مع حق المرأة في العمل، خاصة أن المرأة المظلومة في هذا المجال توظف بأجور أدنى في بعض الأحيان، فهناك أيضًا قطاع التربية وقطاع العمل المصرفي، وغير ذلك من القطاعات التي فرغت تقريبًا من الرجال في بعض الدول بسبب الهجرة والبحث عن سبل توظيف في مجال العلوم التي تلقوها بأجور تحقق لهم العيش الكريم وتعينهم على الزواج وتكوين الأسر.
إن ما ورد من دعوة لإزالة التمييز ضد الرجل ليس إلا غيضًا من فيض، ذلك أنه إذا لم يعمل على إزالة التمييز ضد الرجل فإن الأمر سيتحول فعلًا إلى انتشار لجمعيات الدفاع عن الرجل التي بدأت تظهر في بعض البلدان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل