الثلاثاء 11-يوليو-1978
خبر نشرته جريدة الأهرام المصرية منذ أسابيع مثير للأسى، يقول الخبر: إنه لأول مرة توزع كؤوس عصير الفاكهة فقط، في الحفل الذي أقامه وزير الثقافة والإعلام المصري د.عبد المنعم الصاوي، في نادي التحرير بالقاهرة تكريمًا لوفد السويد الزائر لمصر، والذي يرأسه وزيرها للتعليم والثقافة، احترامًا لرغبته في الامتناع عن الخمور، إذ إنه متصل بأهداب الكنيسة مع بداية عمره.
إنه درس مهذب من مسيحي ملتزم، وفي نفس الوقت صفعة قوية على وجه وزير الثقافة والإعلام المسلم، الممثل لدولة مصر المسلمة، التي ترفع شعار العلم والإيمان، ولا تشجع إلا على كل ما هو مناف لتقاليد الإسلام.. وأخيرًا وليس آخرًا: من في النهاية يدفع تكاليف هذه الحفلات الماجنة وهي تكاليف باهظة؟ إنه الشعب المصري المطحون الذي يحفر الصخر بأظفاره، ليحصل على لقمة العيش بشق الأنفس، وبالطبع لا تنفق العصابات الداعية إلى الاحتفالات البذخة من جيوبها، لأن مهمتها أن تنهب من أقوات الشعب البائس.. منذ زهاء عشرين عامًا كتب نهرو إلى سفارات الهند في العالم، يوصي بألّا تقدم الخمور في حفلاتها، وأن تكتفي بتقديم ألوان من عصير الفاكهة، وقال: إن ثمن زجاجة ويسكي يكفي لإشباع عشرة من الهنود الجياع.
أليس من المؤسف أن نقول: إن مصر التعسة اليوم في حاجة إلى مثل ذلك الزعيم الوثن؟، ليردها إلى رشدها ما دامت قد أصبحت في قبضة عصابة من السفهاء، يحولون أقوات الشعب التعس إلى حفلات ماجنة، وأمسيات لأدعياء الفن ونساء الليل، ولا توجد قوة لتوقيع الحجر على هذه العصابة التي استشرى فسادها.