العنوان دراسة وثائقية هامة حول: دور اليهودية الماسونية في الانقلاب العثماني 1908
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 25-ديسمبر-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 425
نشر في الصفحة 22
الاثنين 25-ديسمبر-1978
التكتيك اليهودي بين السيطرة الاقتصادية وتأسيس الدولة الصهيونية في قلب العالم الإسلامي
كل محفل ماسوني لا بد وأن يخدم مصالح الدولة التي ينتمي إليها في الخفاء
هذه رسالة نشرتها مجلة آفاق العراقية، وهي وثيقة غاية في الأهمية تكشف الملابسات الغامضة التي رافقت تدابير الانقلاب الذي أطاح بالخليفة العثماني السلطان عبد الحميد عام 1908 ومهدت للقضاء على الخلافة الإسلامية فيما بعد. وقد نشرت هذه الوثيقة حديثًا في إنكلترا، وهي نص الرسالة السرية التي أرسلها السفير البريطاني في القسطنطينية السير جيرارد لاوثر بتاريخ 29/5/1900 إلى وزير خارجية بريطانيا هاردينغ.
وتكمن أهمية الرسالة في إبراز دور اليهود والماسونيين في التخطيط للانقلاب، من أجل تحقيق الحلم اليهودي في السيطرة على المنطقة الإسلامية، كما أنها تكشف الملابسات التي رافقت الانقلاب واشتراك المحافل الماسونية في محاولة تحقيق الحلم اليهودي، وسوف تنتشر المجتمع نص الرسالة كاملة على حلقات ثلاث، ومن ثم سنقدم دراسة وافية لها في عدد قادم إن شاء الله.
- الوثيقة تكشف أهداف اليهود من الإطاحة بالخلافة الإسلامية والسيطرة على الدولة العثمانية
- نص رسالة السفير البريطاني في القسطنطينية إلى وزير خارجية بريطانيا عام 1910:
سري من السير ج. لاوثر إلى السير ش. هاردنغ «شخصي وسري» القسطنطينية 29 آيار 1910:
عزيزي شارل
برقية غورست بتاريخ 23 نيسان، وبرقيتكم بتاريخ 25 نيسان، حول شائعة تعيين محمد فريد مندوبًا في مصر عن الماسونيين في القسطنطينية «الذين يُقال إنهم على علاقة وثيقة مع جمعية الاتحاد والترقي»، حملتني على أن أكتب إليك بشيء من التفصيل عن الماسونية الأوروبية المسيطرة على حركة تركيا الفتاة. وأنا أكتب إليك بصورة شخصية وسرية لأن هذه الماسونية الجديدة في تركيا، على خلاف الماسونية في إنكلترة وأمريكا هي إلى حد كبير سرية وسياسية، ولا يمكن الحصول على أية معلومات عن الموضوع إلا بمنتهى السرية، لأن الأشخاص الذين يكشفون عن أسرارها السياسية يخشون الانتقام على أيدي زبانيتها السريين. وقبل بضعة أيام هدد فعلًا أحد الماسونيين المحليين. الذي كشف عن رموز الماسونية، بأن يقدم للمحكمة العرفية الموجودة بموجب ظروف حالة الطوارئ.
ولا يخفى عليك أن حركة تركيا الفتاة في باريس كانت مستقلة عن حركة تركيا الفتاة في سالونيكا، وكانت تجهل معظم تنظيماتها وإجراءاتها الداخلية ويسكن في سالونيكا حوالي 140000 نسمة، منهم 80000 يهودي من أصل إسباني، و20000 من طائفة سبط لاوى «كذا» أو من اليهود المتظاهرين بالإسلام. ومعظم هؤلاء اليهود الإسبانيي الأصل قد حصلوا في الماضي على الجنسية الإيطالية، وهم ماسونيون ينتمون إلى المحافل الإيطالية. فاليهودي ناثان رئيس بلدية روما يحتل مركزًا رفيعًا في الماسونية. واليهوديان لوزاتي وسونينو، من رؤساء الوزارة، وغيرهما من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، هم أيضًا، فيما يظهر. من الماسونيين. وهم يزعمون بأن محافلهم الماسونية هي فروع من المحفل «الأسكتلندي القديم» وتتبع طقوسه.
وقبل بضعة أعوام أسس عمانوئيل كاراسو، وهو يهودي ماسوني من سالونيكا ويمثل الآن مدينة سالونيكا في مجلس المبعوثان العثماني، بالتعاون مع الماسونية الإيطالية محفلًا في سالونيكا سُمي بمحفل «ماسيدونيا ريزورتا». ويبدو أن كاراسو أقنع رجال تركيا الفتاة، ضباطًا ومدنيين، بالانتماء إلى الماسونية. وهدفه من ذلك فرض النفوذ اليهودي غير المستساغ على الأوضاع الجديدة في تركيا، وإن كان يتظاهر بأنه إنما يريد مساعدة رجال تركيا الفتاة في تضليل جواسيس السلطان عبد الحميد، ومنحهم الأمن في محفله الماسوني، لأن هذا المحفل الماسوني الذي ينعقد في بيت أجنبي يتمتع بالحصانة الممنوحة للأجانب في الدولة العثمانية ضد الملاحقة والتفتيش. وقد علم جواسيس عبد الحميد بالحركة. ويظهر أن إسماعيل ماهر باشا عرف بعض أسرارهم ونقلها إلى قصر يلدز. وبعد مدة قصيرة من قيام الثورة سنة 1908، اُغتيل إسماعيل ماهر باشا في ظروف غامضة. ووضعت السلطات العثمانية جواسيس خارج مقر المحفل الماسوني يسجلون أسماء من يرتاده من الضباط والمدنيين. ورد الماسونيون على هذا الإجراء بإجراء معاكس فأدخلوا في الماسونية عددًا من الشرطة السرية، واعتبروهم من «الإخوة». ويظهر أن المخططين لحركة تركيا الفتاة في سالونيكا كانوا، بالدرجة الأولى، من اليهود. كانت شعارات أعضاء تركيا الفتاة: «الحرية والعدالة والتآخي» من ابتكار الماسونيين الإيطاليين. وكانت ألوان علم الحركة الأحمر والأبيض هي نفس ألوان علم الماسونية الإيطالية. وبعد مدة قصيرة من ثورة 1908، وحالما انتقلت جمعية الاتحاد والترقي إلى القسطنطينية، أصبح من المعروف بأن عددا كبيرًا من قادتها كانوا ماسونيين. وأخذ كاراسو يلعب دورًا كبيرًا. ومن ذلك نجاحه في السيطرة على فرع جمعية الاتحاد والترقي في البلقان، وقد لوحظ أن اليهود المحليين والأجانب على اختلاف انتماءاتهم، كانوا مؤيدين متحمسين للعهد الجديد، لقد أصبح كل يهودي، كما عبر عن ذلك أحد الأتراك، جاسوسًا بالقوة للجمعية الخفية. وبدأ الناس يقولون: إن الحركة إنما هي حركة يهودية أكثر مما هي ثورة تركية.
وعينت الحكومة الإيطالية يهوديًا وماسونيًا يُدعى بريموليفي، الذي لم يكن موظفًا في السلك القنصلي، قنصلًا عامًا لها في سالونيكا. وعين أوسكار ستراوس سفيرًا للولايات المتحدة في القسطنطينية. وكان أوسكار ستراوس هذا، بالتعاون مع جاكوب شيف، قد أثر على اليهود في الولايات المتحدة وجعلهم يحبذون هجرة اليهود إلى العراق بدلًا من الخطط الإقليمية الأخرى، باعتبار ذلك صيغة موسعة من الصهيونية.
ولا يخفى عليك بأن المسلم المستقيم العقيدة يكره الماسونية كراهية شديدة، ويراها أسوأ من اللادينية والإلحاد، وقد برز هذا الشعور العدائي للماسونية بوضوح في الحركة المناهضة لجمعية الاتحاد والترقي والتي بلغت ذروتها في التمرد الذي وقع يوم 13 نيسان سنة 1909. ولم تفسر هذه الحوادث، لحد الآن، تفسيرًا مرضيًا، ولكن لم يغب عن المراقب في ذلك الوقت أن يلاحظ بأن الأفواج الأربعة التي أرسلت خصيصًا من سالونيكا إلى العاصمة، والتي كان كامل باشا يود أن يعيدها إلى الجيش، هي التي بدأت التمرد أو ما يسمى «بالحركة الرجعية»، وكانت تحت إمرة اليهودي المتظاهر بالإسلام والماسوني من سالونيكا العقيد رمزي بيك، الذي بدلًا من أن يحاكم أمام المحكمة العرفية العسكرية بسبب تصرف العساكر الذين كانوا تحت إمرته، عين رئيسًا لأركان حرب السلطان محمد الخامس.
وكان كاراسو أحد الرجال الذين حملوا إلى السلطان عبد الحميد رسالة خلعه من السلطنة. وقد نقل عبد الحميد إلى سالونيكا، وحبس عند صيرفي جمعية الاتحاد والترقي اليهود الإيطاليين، في حين عُين أخ لرمزي بيك مشرفًا عليه وبعد أن تم خلع السلطان عبد الحميد أخذت الجرائد اليهودية في سالونيكا تزف البشائر بالخلاص من «مضطهد إسرائيل» الذي رفض مرتين أن يستجيب لطلب الزعيم الصهوني هرتزل، والذي وضع جواز السفر الأحمر الذي يقابل عندنا «أي في بريطانيا. المترجم» قانون الأجانب، ضد المهاجرين البولونيين اليهود، وغير ذلك من الأعمال التي حالت دون تحقيق الحلم الصهيوني في فلسطين. وأعلن المؤتمر الصهيوني التاسع المنعقد في همبرغ في شهر كانون الأول سنة 1909 بأن انقسام العالم اليهودي بين الصهيونيين ودعاة الهجرة إلى مناطق أخرى غير فلسطين قد انتهى، وعاد اليهود موحدين بفضل «معجزة الثورة التركية» وفي نفس الوقت عين جاويد بيك، نائب سالونيكا، وزيرًا للمالية، وهو يهودي الأصل وماسوني، بارع الذكاء، موهوب. بينما أصبح طلعت بيك، وهو أيضًا ماسوني، وزيرًا للداخلية. وقدم حلمي باشا، الصدر الأعظم، طلبًا للانتماء إلى المحفل الماسوني ولكنه لم يلاحق طلبه. وأعلنت الأحكام العرفية لمدة سنتين وكان معظم الضباط في المحاكم العرفية العسكرية من الماسونيين. و«أمر» مجلس النواب أن يصدر قانونًا صارمًا للمطبوعات، وعين رجل يهودي الأصل وماسوني من سالونيكا مديرًا للمطبوعات. وكان مدير المطبوعات يتمتع بسلطات واسعة، حيث كان يستطيع أن يوقف أية صحيفة عن الصدور «إذا وجهت إلى العهد الجديد أي نقد شديد» وكان انتقاد النظام يوصم بـ«الرجعية» كما وكان بإمكانه أن يوصل صاحب الجريدة ومحررها إلى المحاكم العرفية العسكرية.
وأنشئت وكالة أخبار تلغرافية شبه رسمية لتقدم رأي جمعية الاتحاد والترقي في الأحداث الداخلية والخارجية، ووضعت تحت إدارة يهودي بغدادي. وكادت المساعي تنجح في تعيين محام يهودي وصهيوني في سالونكا مستشارًا لوزارة العدلية.
وكان يرأس الفرع الرئيسي لجمعية الاتحاد والترقي في القسطنطينية رجل يهودي الأصل وماسوني من سالونيكا. وقام رجل يهودي الأصل وماسوني من سالونيكا بمحاولات جاهدة ليتعين في منصب أمين العاصمة في القسطنطينية ولكنه لم ينجح لحد الآن، مع أن الأمير سعيد حليم، وهو ماسوني مصري، قد أصبح نائب أمين العاصمة. ويتمتع أمين العاصمة في استانبول بسلطات واسعة وخاصة في القضايا المتعلقة بالانتخابات البلدية، وانتخاب ممثلي مدينة القسطنطينية في مجلس المبعوثان «مجلس النواب- المترجم» وفي الوقت نفسه أبدلت وزارة الشرطة القديمة بمديرية «الأمن العام» التي تسيطر على الشرطة والدرك «الجندرمة»، ووضعت تحت إمرة ماسوني من سالونيكا. وأمر «مجلس النواب» أيضًا بسن «قانون الجمعيات» الذي مكن جمعية الاتحاد والترقي من حل جميع الجمعيات المماثلة لها أو المنافسة لها بين البلغار واليونان الخ، وبعد أن قامت جمعية الاتحاد والترقي بعملية تكميم الأفواه هذه، تظاهرت كذبًا وزيفًا، بتحويل نفسها من جمعية ثورية سرية إلى «حزب سياسي وجمعية اجتماعية» ذات نظام داخلي مُعلن. على أنه لوحظ في الوقت نفسه أن المحافل الماسونية أخذت تظهر بكثرة، كما ينبثق الفطر من باطن الأرض، في جميع المدن الرئيسية والصغرى في مقدونيا وفي العاصمة كذلك، حيث تم إنشاء اثني عشر محفلًا ماسونيًا خلال العام المنصرم.
ولا يحتاج المرء إلى كثير من التحري والتحقيق ليعلم أن سرية المحافل الماسونية قد استُخدمت، جزئيًا، لإخفاء الإجراءات الداخلية للجمعية التي أعلنت أنها لم تعد «جمعية سرية». ويبدو أن الجمعية ما زالت تقوم بدعاية سرية. كما ويبدو أن الموظفين وغيرهم من ذوي المناصب المهمة قد أفهموا بأن مناصبهم، وترقياتهم، وبالتالي موارد رزقهم، تتوقف على دخولهم في المحافل الماسونية حيث يصبحون إخوة.
وأخبر بعضهم بأنهم إذا ما أصبحوا ماسونيين فإن قضية مصر وكريت، وغيرها من القضايا التي تؤثر في عظمة البلاد القومية ستحل لصالح تركيا، وأن أسرار العالم السياسية الكبرى ستكشف لهم، وأنهم سيصبحون إخوان ملك إنكلترة، وأن بإمكانهم أن يصافحوه، ويتبادلون معه الرموز عندما يزور القسطنطينية الخ، وقام كثيرون من هؤلاء الماسون الجدد بزيارة المحفل الماسوني البريطاني المؤسس منذ مدة طويلة، تحت اسم «تركيا». وقد نجح بعضهم فعلًا في الانتماء إلى هذا المحفل. وقد بذلت الجهود المكثفة لحملهم على الاعتقاد بأنهم باعتناقهم الماسونية فإنما ينتمون إلى مؤسسة إنكليزية وهذه المحافل الماسونية الجديدة، شأن مثيلاتها في مصر، تدعي بأنها تتبع «الطقوس الأسكتلندية العتيقة» كما وتدعي كذبًا بأنها تحمل، بصورة غير مباشرة، براءة من المحفل الأسكتلندي الأعظم، الذي يعمل تحت رعاية ملك إنكلترة، وهدفهم من ذلك استثارة الثقة التي تقترن باسم إنكلترة في نفوس طبقات العثمانيين كافة. ولكي تشدد الجمعية قبضتها على الجيش أدخل عدد كبير من الضباط، وخاصة من الضباط ذوي الرتب الصغيرة، في محفل ماسوني يسمى «ريسنا» نسبة إلى مسقط رأس نيازي بك في مقدونيا. وكان يرأس هذا المحفل الماسوني النقيب عثمان فهمي بك وهو أخ نيازي بك. ودخل في الماسونية معظم نواب الجمعية في مجلسي المبعوثان والأعيان، وأصبحوا أعضاء في المحفل الماسوني «الدستور» والذي كان من كبار رؤسائه طلعت بيك وزير الداخلية، وجاويد بيك وزير المالية. ولما أدرك بعض نواب المعارضة، وخاصة العرب منهم، بأنهم أصبحوا مبعدين عن مصادر السلطة، وخارج تيار الأسرار السياسية والمؤامرات المحلية، بدأوا ينشئون لهم محافل ماسونية خاصة بهم، أو ينضمون إلى المحافل القائمة. فأنشأوا مثلًا «التآخي العثماني» و«أصدقاء الحرية» وبالإضافة إلى ما تقدم أظهر أبناء طائفة البكتاشية، المنشقون عن أهل السنة والجماعة، والذين يبلغ عددهم نحو مليون شخص يسكن معظمهم في جنوب ألبانيا ومقدونيا ويمارسون طقوسًا دينية سرية تشبه الطقوس الماسونية ولهم تنظيم يشبه تنظيمها-
أظهروا رغبتهم في الانتماء إلى الماسونية. وكان هؤلاء البكتاشيون مدفوعين بروح الماسونية الحقة التي تختلف عن الماسونية السياسية والإلحادية التي يصادفها المرء في بعض الأقطار الأوروبية.
سنتابع نشر الوثيقة في العدد القادم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل