العنوان الماسونية الحرة.. دراسة نقدية
الكاتب مصباح الإسلام فاروقي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1970
مشاهدات 134
نشر في العدد 41
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 29-ديسمبر-1970
دراسة عن كتاب صدر في باكستان
الماسونية الحرة.. دراسة نقدية
· الماسونية هي وجه العملة الثاني للصهيونية
· كيف تآمرت الصهيونية على الخلافة الإسلامية
بقلم: مصباح الإسلام فاروقي
صدر في باكستان مؤخرًا كتاب صغير بالعنوان السالف الذكر يتناول فيه الكاتب النشاط الماسوني المخرب في باكستان المسلمة، والكتاب باللغة الإنجليزية وتبلغ صفحاته حوالي ٦٣ صفحة من القطع الصغير، ومع ذلك فهو مليء بالمفاجآت، وفيما يلي مقتطفات متفرقة من الكتاب:
«تجرى الآن مناقشة الماسونية الحرة في مجلس الأمة (الباكستاني) والمجالس الإقليمية والدوائر الحكومية، في الصحافة والخطابة في البيوت والنوادي، في الفنادق والشوارع، وأنه لمن دواعي السرور أن نلاحظ اهتمام الناس بمشكلة تهدد أمنهم الوطني وثقافتهم وشخصيتهم العقائدية كما تهدد استقلالهم وحريتهم ووجودهم ذاته بصفتهم حملة رسالة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
ومما يبشر بالخير أن هناك وعيًا عامًا الآن بأن الخطر الماسوني ليس مجرد مسألة أكاديمية ولكنه أمر حيوي ومسألة جوهرية واقعة تسترعي اهتمامنا الصادق الجاد.
نعم، لم تعد الماسونية مثار نزاع أو خلاف بل استقطبت إجماعًا من كافة الجهات وإحساسًا عامًا أنها تشكل خطرًا على حريتنا الاقتصادية والسياسية والعقائدية.
وفي الوقت الذي لقي إعلان الحكومة خطر انتساب العسكريين إلى الحركة الماسونية ترحيبًا كبيرًا من عامة الناس اشتدت مطالبة الجماهير بخطر هذه الحركة كليًا، كما أدى القرار الذي أصدرته وزارة الداخلية المركزية من فوق منصة مجلس الأمة إلى دهشة الشعب وتألمه، فبينما رأت وزارة الدفاع أن من الحكمة منع العسكريين من الانتساب إلى هذه المنظمة السرية المشبوهة، يعجب المرء لماذا تبدي وزارة الداخلية ترددها في المضي لمحو هذا الشر من البلاد بأسرها»
الماسونية تحظى بضمان دستوري
ثم يقول المؤلف بأي حق تمنح الماسونية ضمانًا دستوريًا يزعم البعض أنها طائفة دينية ولكن هذا يتنافى ومبدأ أساسي من مبادئ هذه الحركة ذاتها، فهي تقول بأنها تضم في عضويتها رجالًا ينتسبون إلى مختلف الديانات، فإذا كانت الماسونية دينًا فكيف يجمع المسلم بين الإسلام والماسونية، وإذا لم تكن دينًا فبأي حق تنال حماية الدستور لها ضمن الزعم بالحرية الدينية.
هناك ثلاث مراتب في الماسونية، ولكل منها قسم خاص به، وجميع هذه الأقسام تقدم الولاء للماسونية على الولاء للعقيدة والوطن.
الماسونية والسياسة
أما بالنسبة للنشاطات السياسية فإن الماسونية لا تحظر على نفسها الانخراط في السياسة، صحيح أنه لم يثبت ضدها أية إدانة في هذا المجال، ولكن ليس حتى هذا أنها بريئة من كل اتهام؛ فهي منظمة سرية حتمًا، ولا يمكن أن تُطلع أحدًا مهما كان مركزه على نواحي نشاطها أو أسماء أعضائها، وليجرب أحد كبار المسئولين في وزارة الداخلية الباكستانية أن يذهب إلى مقرها ويسأل عن أعضائها وأسمائهم ومراتبهم فيها، إنه لو فعل ذلك مع أي جماعة أو منظمة فإنه سينال كشفًا وافيًا بالأسماء، ولكن ليجرب حظه مع المحافل الماسونية.
أستطيع أن اؤكد أنه سيقابل بالرفض التام؟ فما معنى هذا يا ترى؟ لا شك أن هناك سرًّا وراء هذا الكتمان الشديد.
ولكن، بالرغم من هذا التكتم الشديد، فقد تسربت بعض الأسرار عن الماسونية في شتى الأقطار كانت في بعض الأحيان من قبل بعض الماسونيين التائبين أنفسهم رغم معرفتهم بأنهم سيتعرضون للاغتيال والقتل، وما أكثر جرائم القتل التي ارتكبها هؤلاء، وفيما يلي بعض الحقائق نقتطفها من أهم مراجع الماسونية وأكثرها اعتمادًا: يقول مؤلف كتاب: «انسيكلو بيديا جديدة عن الماسونية » ما يلي:
«يقال بأن هناك جانبًا خفيًّا للماسونية لا يعرفه إلا المدربون فهو لذلك جانب سري على النقيض من النصائح الماسونية الظاهرة والقريبة المنال للجميع ص/٢٥.. وفيما يلي تعليق المؤلف نفسه على الثورة الفرنسية:
هذه الدرجة (كاندوش) لها أهمية كبيرة وتاريخ معجب في الماسونية؛ فالذين وضعوها كانوا يستهدفون القضاء على الحكومة الملكية والدين الكاثوليكي في فرنسا، وقد تبنى كافة أنصار مارتن لوثر الفرنسيين هذا الرأي في نهاية القرن التاسع عشر تحت رعاية وتوجيه جرارد انكاوس، ويتلخص الرأي ببساطة فيما يلي: بأن درجات الهيكل كانت تهدف إلى الثورة في فرنسا وبذلك جاءت الثورة الفرنسية».
وأما عن دور الماسونية في الحروب الصليبية فإليك ما يقول المرجع نفسه وهو بمثابة کتاب مقدس لدى الماسونيين.
يقول الكتاب ص / ٤٥:
والقصة هي أن فارسًا مقدامًا، مجهول الهوية أسس طبقة الأفعى المذهبية في أوقات الحروب الصليبية لإغاثة الحجاج إلى القدس والإشارة هنا إلى الأفعى التي بعثها موسي في الصحراء لمداواة بني إسرائيل.
ونكتفي بالمقتطفين التاليين من الكتاب نفسه لنبين أن الماسونيين يعملون على تخريب مصالح المسلمين في الوقت الحاضر
«التصميم الأصلي للطبقة هو الحلم المزعوم بإعادة الهيكل القديم في القدس» ص / ٤٣١.
«وهيكل القدس هو أعلى درجات الماسونية» ص / ٤٤١.
في العالم الإسلامي:
أن أكبر دليل على خطر الماسونية على الاستقرار السياسي للبلاد ما لعبته في بعض الأقطار الإسلامية وعلى الأخص تركيا، فقد عاثت فيها فسادًا منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر؛ ففي أغسطس عام ۱۸۷۸ قام علي ساوفي وهو شاب ثوري بمحاولة فاشلة لإعادة السلطان مراد الخامس إلى العرش العثماني، ثم قام ماسوني شليري، وهو من أصل يوناني وكان يعيش في إستانبول ويرأس محفلًا تحت اسم الشرق الكبير «قام بالتآمر مع بعض كبار المسؤولين الأتراك لإعادة مراد» هذا ما يقوله جورج م. حداد في كتابه «الثورات والأحكام العسكرية في الشرق الأوسط» (طبعة نيويورك صفحة / ٤٨).
كذلك يقرر الكاتب نفسه أن العثمانية (۱۲۹۹ -۱۹۲۰) من قبل المتآمرين اليهود كان يتلقى مساعدات فعالة من قبل الماسونيين الأحرار كما تثبت عدة مصادر أخرى، فقد تغلغلوا في صفوف الجيش التركي وأغروا العناصر المتذمرة في معسكرات مقدونيا وهنا أصبح من الأيسر لهم أن يتآمروا مع بعضهم البعض وأن يتصلوا بالماسونيين الأحرار (نفس المرجع حداد ص / ٥٢).
ويقول برنارد لويس وهو كاتب يهودي شهير في كتابه ظهور تركيا الحديثة طبعة أكسفورد ١٩٦٥ ما يلي: لقد كانت المحافل الماسونية أكثر من مجرد غطاء لاجتماعات الشباب الأتراك، وفي نوفمبر ۱۹۱۱ قام أبو ضياء توفيق لأول مرة بربط المحافل الماسونية بالمطامع اليهودية وقد كان من قبل كثيرًا ما يعرب عن اهتمامه بالصهيونية.
ويقول برنارد لويس في معرض حديثه عن توفيق هذا: إنه حريص على تبرئة الاتحاديين الذين كان استغلالهم للمحافل الماسونية لتحقيق أغراضهم الخاصة مبررًا مقبولًا عندما كانت في حاجة ماسة إلى السرية التامة. (ص ۲۰۸).
التآمر ضد الخلافة
كذلك يقول برنارد لويس بأن خطورة سكيليري كانت تتمثل في مكانته كرئيس للمحفل الماسوني في برودوس، كما تتمثل الاتصالات المرموقة بأوربا التي تتيحها له هذه المكانة. «وعندما طلب مراد العون من الخارج أرسل رسالة سرية إلى سكيليري الذي قام بنقله إلى أحد القصور بعد أن جنّبه عدة أخطار، ويقول لويس: ولم يكتف سكيليري ورفاقه بذلك.
فيبدو من أحد التقارير المقدمة إلى السلطان عبد الحميد أنه جرت محاولة لإقناع المحافل الألمانية والإنجليزية التي يرأسها كل من الإمبراطور ولهلم وأمير ويلز لاستخدام نفوذهما وضمان تدخل السفيرين الألماني والإنجليزي في إسطنبول لصالح مراد».
وهذا يبين لنا كيف تعمل الماسونية، فقد تواطأت الأخوة اليهودية الماسونية سرًّا للقضاء على سلطة السلطان عبد الحميد؛ لأنه كان شديد العداء لليهود، ولأنه رفض السماح لهم بالاستقرار في فلسطين فأخذوا يعملون على إعادة مراد تبعًا لصلاته السابقة بالماسونيين ومن خلال الدوائر الماسونية وجّه المتآمرون بعض جهودهم (لويس).
ويقول كاتب آخر هو لورد كنوس في كتابه «أتاتورك - مولد مواطن» لندن ١٩٦٥ ما يلي: قامت لجنة الاتحاد والترقي باستخدام مقر الماسونيين الأحرار وأساليبهم بكل حرية (ص ۲۸). ومن هنا لا يعرف الذي قام به الدونما في التاريخ التركي، وفيما يلي بعض المعلومات الجديدة نقتطفها من كتاب (ذا ستاندرد جویش انسيكلوبيديا بقلم سيسل روث طبعة ألن لندن ١٩٦٦ صفحة ٥٧١ -٥٧٢.
«دونما: تعني باللغة التركية (كفرة) وهي طائفة مسلمة من أصل يهودي. وبعض الدونما مثل جاويد بيه ١٨٧٥ -١٩٢٦ الذي كان وزيرًا للمالية عدة مرات، لعب دورًا قياديًا في ثورة تركيا الفتية التي نظمها وحض عليها ووجهها الماسونيون الأحرار في عام ۱۹۰۹ وظلت طقوسهم الدينية هي خليط من اليهودية والإسبانية، ظلت فترة طويلة على الكتمان الشديد، إلا أنها خرجت إلى النور مؤخرًا وشاهدها الجماهير، وهذا يبين أن الدونما أقرب كثيرًا إلى التراث اليهودي مما كان يتصور في السابق»
الماسونية في سوريا:
أما عن الماسونية في سوريا فإليك ما قاله جورج أنطونيوس وهو محلل عظيم لشؤون الشرق الأوسط وذلك في كتابه الجيد اليقظة العربية: لقد وجدت الماسونية ذات الطابع الأوروبي طريقها في سوريا، وقد استطاع دعاة هذه الجمعية السرية أن تكسب اهتمام المحفل الجديد هناك بنشاطاتها وذلك عن طريق أحد أعضائها (ص ٧٩).
أما عن أعمال البر والإحسان التي تزعم الماسونية القيام بها فليست موجهة للناس العاديين وإنما هي مركزة في صفوف الماسونيين، وليست إلا ذريعة لإخفاء مآربهم السرية، ثم يقول المؤلف بأن الهدف الأسمى للماسونية هو بناء هيكل سليمان وهذا يبين الصلة الوثيقة بين الماسونية والصهيونية، ثم ينتقل إلى التفصيل في هذا الموضوع.
الصلة الوثيقة بين الماسونية واليهودية:
إنهما وجهان لعملة واحدة.
فالموضوع الذي تدور حوله الماسونية هو التاريخ اليهودي والتعاليم اليهودية، وجميع طقوسها مشتقة من التراث اليهودي، والرموز الماسونية تمثل التفكير والثقافة اليهودية كما أن تصور الماسونية لله وللوجود تقوم على أساس من الأساطير اليهودية والمزاعم الدينية اليهودية المشوهة.
ويعتبر الهيكل وتاريخه وبناؤه وهندسته وقصة تدميره هو إعادة بنائه ثم تدميره للمرة الثانية والتطلع إلى بنائه من جديد كل ذلك يمثل الفكرة الأساسية ومركز كافة المراسم والطقوس الماسونية، وجميع المحافل الماسونية في العالم تندب مصير اليهود وتمثل قصتهم كاملة بما فيها من حقائق وأكاذيب تمثل في قاعات الماسونية في العالم المرة تلو الأخرى، ويتركز موضوع الدراما التي تشاهد في المحافل الماسونية في حياة الصحراء في سيناء والخيام المنصوبة في الصحراء وقصة الاثني عشر أسباطًا، والتطلع إلى القدس وإعادتها لليهودية العالمية وبناء الهيكل وتوطين اليهود المشتتين، وتذكر أيام الحروب الصليبية، عندما كان اليهود يواجهون حربًا قاسية علنًا وسرًّا بالأعمال التخريبية فأوقعوا بذلك خسائر فادحة بين القوات الإسلامية والمجاهدين المدافعين عن فلسطين ضد قوات المسيحية والفيلق الخامس، كانت هذه الأمور وغيرها العمود الفقري بالنسبة للدراما الماسونية.
وفيما يلي بعض المقتطفات من أوثق المراجع الماسونية المعتمدة التي تقدم الدليل على ما ذكرت آنفا:
أول کتاب هو «التصور الماسوني، رسالته، تطوره وعلاماته» بقلم ا. س ماكبرايد وقد شغل المؤلف أعلى مراتب الماسونية ويضم كتابه في الحقيقة سلسلة من المحاضرات ألقاها في محفل التعليم بصدد تقدم المحفل-جلاسجو رقم ٨٧٣.
يقول المؤلف:
١- إن رسالة طلقة البندقية هي الموت والدمار: ورسالة الجامعة المعرفة ورسالة الكنيسة الخلاص ورسالة الماسونية بناء الهيكل المثالي. (ص ٨).
٢- لما كانت رسالة الماسونية بناء المعبد المثالي؛ فالماسوني الحق هو الذي يعمل بإخلاص لبناء ذلك المعبد (ص ۹).
٣- هذا هو المحفل الحقيقي للأخوة الإنسانية وهو موجود لبناء الهيكل؛ فهو بمثابة الورثة التي تشكل فيها أرواح الرجال وتهيأ لتناسب الهيكل المثالي العظيم، هذه هي الغاية الرئيسية وهي كل شيء في المحفل.
٤- وهكذا فإن هناك هيكلين -هيكلًا ماديًا وآخر معنويًا- ونحن نقترح اعتبار هذين كما تقدمهما لنا التعاليم الماسونية وهما هيكل سليمان والهيكل المثالي.
وبعد، فلا داعي لمزيد من التفاصيل حول أهمية هذا الكتاب وخطورته، فهو يكشف حقيقة الماسونية بالإنجليزية. وحبذا لو نشتري منه مئات النسخ لتوزيعها في البلاد الناطقة بالإنجليزية والله من وراء القصد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل