; خيرت الشاطر.. صقر قريش الصاعد | مجلة المجتمع

العنوان خيرت الشاطر.. صقر قريش الصاعد

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009

مشاهدات 55

نشر في العدد 1845

نشر في الصفحة 34

السبت 28-مارس-2009

 dar_elbhoth@hotmail.com

سماه محاوري صقر قريش الصاعد، فوافقته للتو، وقلت في نفسي: الناس دائمًا يتذكرون الصقور لا الدواجن، ويتعرفون على الأبطال لا المهازيل، وتعلق دائمًا بذاكرتهم العمالقة لا الأقزام، وكنت أعجب كثيرًا لوصف أحد الأدباء لخيرت الشاطر بقوله: صامد مثل الجبال، عاشق لحن النضال، فارس ربى رجالًا، ثم ما لبث أن أهداه حلو الورود فقال:

أبا الزهراء نهديك الورود

                  أنت الكريم بأرضنا رغم القيود

صبرًا ففجرًا ها هنا بضيائه

                    يأتي بآمال وأحلام تعود

فقلت نعم، يتغنى الناس دائمًا بالأبطال والبطولات، ويعيشوا على ذكراهم، وفي رحابهم، سواء كانوا أمامهم أو في مخيلاتهم وذاكرتهم، وقد أطرب لحدائهم الذي يتناثر كثيرًا حول الرجل ويغرد مليًا فيقول

بعاطفة:

محمد خيرت الشاطر

                 إمــــــــــــام مـؤمـن ثائر

يعــــلـــو صــوتــــه الـــهـــادر

                    ســــــــــــــراج نــــوره بـاهـر

سجين معاقل الظلم

            بعهد ظلامنا السافر

محمد خيرت الشاطر

مهندس مجدنا الحاضر

                 مثال المسلم الصابر

بمعتقل الهدى العامر

                شمس فضائنا الزاخر

أحببت هذا الحداء الصادر بعفوية صادقة، وترانيم مخلصة بجلال وحب، وسمو وعشق، يشع بالبسمات والتحيات، والإخلاص والسود، فيجعل القلوب تتعانق، والأرواح تتصافح، والمشاعر تتلاقي، والأحاسيس الندية التي يحتاجها العالم الشرق المنغص الجاف تشتاق إلى الإيمان ونفحات اليقين.

إن هؤلاء العمالقة الذين كسروا أبواب الظلم، ودفعوا تكاليف الحرية الحمراء وجعلهم الله سدودًا عالية لتوقف الانحدار في الأمم، وليدقوا بأيديهم أبواب المجد ويقودوا بشجاعتهم طريق العلا، دفاعًا عن الريادة والتقدم في طلب الحق، ودحرًا للظلم والبهتان ودفع الباطل.

على أيديهم تربى شباب على طريق الهدى والنور يحملون الراية، ويرددون أناشيد الحرية الحمراء على مسمع من الظالمين صادحين بها في العالم أجمع، لا يخافون في الله لومة لائم، قد تسمع إنشادهم على المواقع المتعددة، وفي القنوات المختلفة، وبين الشفاه المغردة بألحان شجية، فتطرب وتنتشي بتلك الأناشيد الشجية التي تنطق بالحق، وتصدح بالصدق، لا تخاف بغيًا ولا قهرًا، ولا عنتًا تتحدى المحن وتقارع النوازل، وتعمق الصمود في الأرض الطيبة والوطن العزيز:

سوف نبقى هنا كي يزول الألم

              سوف نحيا هنا سوف يحلو النغم

موطني موطني موطني ذا الإبا

            موطني موطني موطني يا أنا

رغم كيد العدا رغم كل النقم

           كيف نسعى إلى أن تعم النعم

سوف نرنو إلى رفع كل الهمم

              بالمسير للعلا ومناجاة القمم

كم سهرنا من ليالي للصباح لا ننم

                           كم عراقيل كسرنا كم حفظنا من رزم

 كم جسور قد عبرنا كم ذرفنا من حمم

                         نبتغي صيد المعالي نبتغي رأس الهرم

إن سئمنا لا نبالي بل نسير للأمام

                          إن قمم الجبال تستحق لا جرم

 فالمجد أنشودة رائعة رغم وعورة الطريق لكنها بحق أغنية جميلة وقصيدة عظيمة تطرق أبواب الكسالى فتبعثهم، وتقرع أسماع النيام فتوقظهم، وهذا لا يقدر عليه إلا رواد الشعوب، وقادة الأمجاد الحقيقيين، الذين يستطيعون أن يسمعوا العبيد ويرفعوا الرؤوس ويعلموا الجهال نشيد الحرية العظيم، وينتشلوا الجماهير التائهة من الانكسار والانبطاح، إلى نفحات البطولة وجلال السمو النفسي، الذي يذكر الإنسان بذاته السامية العظيمة، ومجده التليد، وسلفه من الأبطال الكرام والشجعان المغاوير.

سيذكرني قومي إذا جد جدهم

       وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

فإن عشتُ فالطعن الذي يعرفونه

       وتلك القنا والبيض والظفر والشقرُ

ونحن أناس لا توسط عندنا

         لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا

            ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر

نعم أخي الحبيب، لا يلبث الدهر طويلًا حتى تتبختر فيه الحقيقة اتضاحًا، ويتوارى الكذب افتضاحًا في يوم قريب أطول مما يظنون، وأقصر مما يحسبون يوم تجف فيه حلوق الذئاب، فلا يجدون فيه حجة تسعف، ولا دليلًا ينجد، وتذهب فيه أصباغ الثياب وبهاء الوجوه الكذاب، ولا يبقى إلا الحقائق الناصعة ولو استطاع الظالمون أن يغلبونا اليوم على أموالنا وأجسادنا فلن يستطيعوا أن يقهرونا على أرواحنا وعقولنا وعزائمنا التي ستظهر في يوم قريب -إن شاء الله- فأنتم أبطال الإسلام، ومثل الإيمان الذين ركلتم الدنيا الملوثة بالأقدام، ولم تعبؤوا بإقبال ولا إدبار وفضحتم الظلم وأظهرتم الحقائق في رابعة النهار وشاء الله أن يطلع الفجر بأيديكم، ويبزغ الإصباح على محياكم، فهنيئًا لك صقر قريش، وسلامًا لك أسد الكنانة، وتحية لك بطل العربية، أحييت المثل الطيب، وبعثت الأمل الراقد، فجزاك الله خيرًا يا خيرت، وأبقاك لدعوة الله ذخرًا وفخرًا والسلام.

الرابط المختصر :