; خور النفس | مجلة المجتمع

العنوان خور النفس

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

مشاهدات 77

نشر في العدد 462

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

•الخور ضعف في النفس يهدد عزائم الرجال
• الكلل والملل والتقاعس والتسويف مقدمات في الوهن
•ثبوط الهمة في الركون إلى رغبات الحياة..

•بداية الطريق:
في مروج الخضراء، وبساتين أريجة، وماء سلسبيل، يحدق نظر الداعي إلى الله سبحانه، فينهض بشيرًا نذيرًا سالكيًا نهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لا يعبأ بأذى ولا يمل من نصيحة، ولا ينوء بتعب، ولا يحفل بسخرية السادرين عن الحق. إنه يعيش في المروج والجنان ويهنأ ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ (سورة الحاقة: 21- 22- 23) بالأمل الصادق واليقين المؤمن إنه -بإذن الله ورحمته- ينطبق عليه قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُود لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (سورة ق: 34- 35). وذلك بالاصطباغ بصبغة الله والانطباع بالسلوك الذي وجهت إليه الأيات الكريمة، والأحاديث الشريفة في الدعوة إلى الله ومعاملة الناس بإحسان.

قال الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (سورة النحل: 125).

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (سورة فصلت: 33).

﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (سورة يوسف: 108). أما ترغيبات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فمنها: 

«لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».

«من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا». الحديث.

وهكذا يسير الداعي إلى الله على ضوء الإرشادات القويمة والبيانات الواضحة، على هديها - يخطو المسلم الواعي حثيث السير بإعلاء كلمة الله ورد ما خالفه أيًا كان.

•حركة دائبة:
الفهم الدقيق للترغيب والترهيب في كلام الله سبحانه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يدفعان المسلم إلى تحرك مستمر متزودًا الثواب والحسنات، مشفقًا أن ينقص ميزانه يوم الحساب، وذلك بتذكره آيات النعيم والعذاب، قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ (سورة يونس: 55- 56 -57). 

﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَق﴾ (سورة الكهف: 31).. إلخ. ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (سورة الدخان: 42- 43- 44- 45- 46- 47- 48- 49- 50- 51- 52) إلخ الآيات. سورة الدخان أية ٤٣- 53.

﴿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ (سورة ص: 57- 58) .

﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة يونس: ٢٧). 

والنظر في آيات سورة الواقعة من مطلعها حتى أواخرها بتأمل وتدبر وخشوع يرقرق القلب بتذكيره بنعيم الجنة وبعذاب النار.

وكثيرة جدًاالآيات في موضوعي الجنة والنار وذكرنا طرفًا منها للعظة والاعتبار.

إن الإدراك البعيد لتلك الآيات يحث المسلم على تحرك لا يعرف السكون، فهو قد أيقن فرضية الدعوة إلى الله بالأدلة النقلية والعقلية لذا أمسى قائمًا بهذا العمل بكل نشاط فيه الأنس والاطمئنان والانطلاق كأنه هو العمل ذاته فكان:

- حركة في الفكر.. 
- حركة في القول.. 
- حركة في جمع الناس على الخير.. 
- وحتى حركة في الأنفاس المتلاحقة.

رجل آمن بفكرة الحق، فشمر لها فكرة بتأمل ما يصلح حال المسلمين والنهوض بهم، وشمولها قوله عرض الآيات والأحاديث الداعية لهم بالفرار إلى الله واللجوء إليه، وشمر لها جهده في تحركاته هنا وهناك، حاثًا على الصراط المستقيم ولكن.. هل يظل الداعي ثابتًا على الطريق؟ ويدوم ناشرًا الخير، وداحضًا الشر، هذا هو الظن بالمؤمن الصادق، لكن نقصًا في الفهم وخلخلة في الفكر، بالنظر إلى زخارف الحياة، والميل إلى لذيذ المتاع، بشيء من الركون بدأت نكات سوداء تطفو على حوض القلب الأبيض، أيًا ما توصف به تلك القلوب كونها كالثلج أو اللبن أو القطن إلا أنها بهذا الانزواء شيئًا فشيئًا ارتسمت عليها بقع سوداء، وكأنها وهلة تثير التساؤل والعجب! إنه الخور والوهن دب إلى تلك النفوس.

الوهن في حب الدنيا وكراهية الموت

•عزائم تتوهن:
كان مواظبًا على الصلاة مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يذكر أنه فاته أي فرض وطمح لقلة ذات اليد أن يدعو المصطفى عليه السلام له وحذره عليه الصلاة والسلام، لكنه ألح، وبعدها قلت صلاته ودبت إليه بذور النفاق العملي من تأخير وفوات لصلاة الجماعة، وتردد في أداء مال الزكاة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أن سبق عليه الكتاب برد صدقته في آيات من القرآن وعمل من الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى أنه أخذ يحثو التراب على رأسه راجيًا بعده عليه السلام، أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بقبول صدقته وأتى لهما ذلك بعد سبق الكتاب وأنه من المنافقين إلى يوم يلقونه.. «إنه ثعلبة». 

وآخر غيره يطوف بالكعبة فيداس ثوبه فيلطم الفقير الذي داسه ويرفع المظلوم شكواه إلى عمر رضي الله عنه ويعلم الذي ران على قلبه الإسلام يسوي بين الجميع ويتنصر بعد إسلام فيخسر الدارين إنه «جبلة بن الأيهم». 

وكثيرون هم أولئك الذين لا يستمرون في الرقي والصعود فتزل بهم القدم ويهوون إلى الأرض ويهبطون إلى متاع قليل وعرض زائل ولذة فانية.

والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بأنه: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة التوبة: 128) يقف على حوضه الكوثر في الجنة ويكون كما ذكر لنا عليه الصلاة والسلام فرطنا -أسبقنا- على الحوض يرى بعضًا ممن أسلم على يديه يمر دون دخول إلى الجنة فينادي «أصحابي أصحابي» فيرد عليه «أنهم غيروا أو بدلوا بعدك فيقول سحقًا سحقًا» إنها عزائم تضعف نتيجة لإصابتها بعدوى أهل السوء أو سأمة وعجز أو يأس وقنوط أو ميل وحب إلى مباهج الدنيا وأعراضها الفانية، والعاقل اللبيب يظفر بالخالد الدائم على الحطام الفاني ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (سورة الشورى: 36) ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (سورة النحل: 96) وتضعف العزيمة، إما بالطمع في مركز ومادة وأما بالطموح إلى جاه وسلطان، وإما بالاغترار والارتياح إلى الخلاب المؤقت من المتاع، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينبهنا ويبين لنا غزو الفتن للقلوب وكيف أنها تصدأ وتمرض وتترسب عليها نكت السواد فيقول صلى الله عليه وسلم «تعرض الفتن كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه». (رواه مسلم). وحديث آخر يظهر لنا جانبي الاتجاه في الخير أو الشر، بقوله صلى الله عليه وسلم:

«تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة «أو الخميصة» تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتعش، طوبى لعبد أشعث رأسه، مغبرة قدماه أخذ بعنان فرسه.. إذا كان في الحراسة كان في الحراسة وإذا كان في الساقة كان في الساقة، إذا استأذن لم يؤذن له وإذا شفع يشفع». (رواه البخاري).

وكم هو عظيم هذا البيان النبوي الشريف فهو ينأى بالمسلم العارف ربه عن سفاسف الحياة مزدريًا لها ذامًا الحريص عليها بل وداعيًا عليه بأن لو أصيب بشوكة فلا وجد منقاشًا يخرجها به ومثنيًا مطريًا ذاك الفارس المجهول والغازي في سبيل ربه من كونه لا يأبه إلا بما يرضي الله وتهنأ به النفس إنه الابتغاء الصحيح لله عز وجل. ومن كبير سبل الانزلاق تلك الهاوية السحيقة التي أدت بالأمة الإسلامية إلى التأخر والانحطاط من حب الدنيا وكراهية الموت، وفي الحديث: 

إنه عند تداعي الأمم على المسلمين كالأكلة على قصعتها -يكون سببه- حب الدنيا وكراهية الموت». 

وهذا الحدث الذي دهم بيت الإسلام فجعله ركامًا ولم يبق إلا على الأثار، حدث أن تعاضد بعض منها، وحدث أن نهض أشتات منها ولو بانفراد، عضا على الحق بالنواجذ.. لكن المتعاضدين جمعًا، والناهضين انفرادًا، قل نهلهم من منبع الإسلام ومجده وعزته وبنائه الشامخ العتيد، فحل بهم الجفاف واليبوس.

وثبة الخير في ديمومة التجدد على طريق الأنبياء عليهم السلام

إن الجدير بالمسلم أن يدرك مرامي إسلامه العظيم غير مغتر بزخرف الحياة ولا بمباهج المادة ولا بسحر الصناعات، وغير مغرور بالسراب الكاذب والحلم الخادع، والأمل الحسير، والزمن القصير وساعات العمر المحدودة الفانية. 

إن الجدير بالمسلم أن يقف محاسبًا نفسه في مثل القول السابق ولا يعده من بديع التعبير وترف الحديث وليتدارك نفسه لاجئًا إلى حصون النجاة!

•حصون النجاة:

ليس غريبًا أن ترى أو تسمع أن شخصًا زلت به القدم وجرفته تيارات الأهواء والشهوات، وتيارات الترهات والشبهات، ليس غريبًا أن يحدث ذلك!! فالقلوب بيد الله جل وعلا ولكن واجب المسلم يقتضي أن يدعو الله لمن تعثرت بهم الطريق وأن يتناصح معهم بقدر الإمكان وأن يأخذ بالأسباب، وهنا يحصن نفسه ضد أوبئة السوء والفساد، مدركًا أن من أهم حصون النجاة:

1-    القرآن الكريم: كتاب الله هو المنهل والدستور والمرجع الأول والأخير فيقرؤه خاشعًا متدبرًا مرسخًا ومعمقًا في نفسه أثر الإيمان بالله واليوم الآخر.
2-    السنة المطهرة: فهي سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة، فهل درس كلام نبيه عليه الصلاة والسلام وتفقه واقتضى أثره الطيب الطاهر؟ 
3-    الوعي السليم بالحرص على معاني الأخوة والبعد عن الخلاف. 
4-    التجرد والزهد والإخلاص والأجنات وعموم الأعمال القلبية من التوكل واليقين والإنابة. 
5-    الحرص على جماعة الخير مؤديًا توجيهًا وأمرًا من تعاليم دينه الحنيف بالتناصح والنواصي ولزوم أهل الخير.

جانبا دبيب الوهن:
ليس من يميل إلى بهرج عرض الدنيا الزائل ويؤثر الحياة الدنيا على الآخرة منطبقًا عليه قول الله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (سورة الأعلى: 16- 17) ليس ذلك فقط من دب إليه الوهن والضعف وإنما كذلك من يرى في نفسه صدارة التوجيه الفردي دونما تشاور مع إخوانه ودونما تناصح مع محبيه ودونما رجوع لأهل العلم والبحث والتجربة والمعرفة.

وهكذا تتسرب سموم الشيطان في عقول العاملين للخير فإما أن ترديهم بسهام لذائد السوء والمتاع القليل الذي لا يعود وهذا قد يكون لعجز وتعب وقد يكون حظًا فاسدًا من الحظوظ الطامحة. وإما أن يحدث الدبيب غير المنظور إلى الأفكار فيغير في اتجاهها ويحرف سلوكها نحو قليل العمل أو تركه أو حتى هدمه بشعور أو سواه وكلا الانفلاتين من الروض الإسلامي المشرق بمطمع شهوة أو شبهة دب إلى النفس في غفلة أو تغافل من الاعتصام بحصون النجاة.

ثبات بلا خور:
لو سأل المسلم نفسه عن سبب الزيغ والهوى والضلال وانحداره إلى ظلمات الباطل.. لوجد أن الابتعاد عن حصون النجاة يفتح عليه ثغرات ينثال منها عليه أسود الدخان وأنتن المنكر والفجور. 

وهنا يدرك المسلم واجبه أن يكون على درب الأنبياء عليهم السلام، وأنه قد باع نفسه لربه، فما أعظم المشتري وهو الله وما أكبر الثمن وأغلاه وهو الجنة وبجانب ذلك ما أقل البائع الفقير وهو المسلم وما أقل وأزهد الشيء المباع الفاني وهو نفسه وماله وكل ذلك في قول الله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (سورة التوبة: 111) وتتلو الآية الأمور التي تؤكد أهلية هؤلاء لئن يشتري الله منهم بعد كونهم مؤمنين مجاهدين فيقول سبحانه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة التوبة: ۱۱۲). وحال تنسلخ النفس من أدران الجاهلية وينقى القلب من أرجاس الشك والمنكر والشرك، ووقت ترفع المسلم عن الكسل والفتور والبرود والجمود، وقتها لا يأبه بحظوظ النفس، ولا يحفل برغبات الجسد ولا ينظر إلى الفاني من المتاع. 

إن الجدير بالمسلم ألا تغيب عن مرآة آيات الله ومصير يوم الدين قال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (سورة الحشر: ١٨- ۱۹) إلى آخر الآيات.

فاللهم ألهمنا رشدنا وثبتنا على الصراط واكتبنا في عليين اللهم آمين.
 

فسنمضي بنصر
شعر: رحمت عارفين المعروف


رجال طغوا في البلاد شرادَا 
وقد أكثروا في الأراضي الفسادَا 
فكانوا طغاة تمطوا عنادَا 
أخي..... هم عدى ديننا... فتحذر!
لهذي عصور الشقاء الشديدِ 
لقد أعبد الناس حكم العنيدِ 
فيا لشقاء حياة العبيدِ 
أخي..... أنصير عبيدًا؟ ..... تفكر!
سيبغى علينا بغاة.. أسودُ 
يذلوننا... أفنحن قعودُ؟ 
سلاح الدعاة التقى والصمودُ 
أخي..... نحن في محن..... فتذكر!
جموع العدى قد أتتنا زحوفَا 
قد اصطف جيش الخراب صفوفَا 
لننهض.. ولا نحذرن الحتوفَا 
أخي..... فسنمضي بنصر..... فأبشر!
بنصر القدير نزج البغاةُ 
نبدد جمع الأعادي الأباةُ 
إلى أن تبيد الرجال الطغاةُ 
أخي..... نصرنا سيبين..... فأبشر!
المدينة المنورة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1668

105

السبت 10-سبتمبر-2005

أحلام اليوم حقائق الغد

نشر في العدد 1925

94

السبت 30-أكتوبر-2010

الذاتية الحركية