العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (٢٢).. مع القرآن خـلف القضبان (٣من٦) أفلا يتدبرون القرآن؟!
الكاتب الشيخ رائد صلاح
تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006
مشاهدات 62
نشر في العدد 1693
نشر في الصفحة 38
السبت 18-مارس-2006
أضاءت قلبي يومًا بعد يوم وليلة بعد ليلة إشراقات قرآنية كثيرة، وقفت عليها خلال تدبري للقرآن الكريم وخلال قراءتي لبعض أمهات التفاسير وعشرات الكتب التي تناولت بعض جوانب علوم القرآن الكريم، وأؤكد أن تلك الإشراقات كانت هي الدواء الشافي والبلسم الذي لا يغادر سقمًا للفترة الثمينة من أيام حياتي التي قضيتها في السجن!
لقد وقفت من خلال تلك الإشراقات القرآنية على بعض جوانب الإعجاز اللغوي والتاريخي والعلمي القرآني، وقد اجتهدت أن أسجل كل هذا ما استطعت إلى ذلك سبيلًا. ومن ضمن تلك الإشراقات الباهرة وقفت خاشعًا أمام هذه المقالة التي أنقلها بالنص الحرفي والتي هي بعنوان: «دقة رواية آية قرآنية عن انشقاق القمر»، حيث جاء في تلك المقالة ما يلي: «عمان – الوطن – أكد باحث فلكي أردني أن نتائج دراسات مركبة الفضاء الأمريكية «كليمنتاين» التي تدور حول القمر منذ عدة سنوات توصلت إلى أن القمر كان قد تعرض قبل فترة زمنية وجيزة بالنسبة لعمره الجيولوجي إلى عملية انشقاق من منتصفه تمامًا. بحيث انشطر إلى نصفين متساويين ثم عاد والتحم من جديد، وهو ما يتفق مع آية قرآنية تحدثت عن هذا الانقسام. وأشار الباحث عماد مجاهد إلى أن الدراسات الجيولوجية الحديثة للقمر بما فيها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» التي اعتمدت نتائج دراسات مركبة الفضاء الأمريكية كليمنتاين، خلصت إلى هذه النتيجة التي حدثت في بدء دعوة رسول الله ﷺ قبل ١٤٠٠ سنة إلى الإسلام.
أول العهد
وقال مجاهد: إنه أرسل تقريرًا فلكيًا إلى «ناسا» يبين فيه أن عملية انشقاق القمر يعرفها المسلمون منذ ١٤٠٠، عام في أول عهد رسول الله محمد ﷺ بالدعوة إلى الإسلام في مكة، ولقد وردت في القرآن الكريم في الآية الأولى من سورة القمر والتي كانت إحدى المعجزات التي كرم الله بها الرسول في بداية دعوته للإسلام لإثبات نبوته وصدق رسالته السماوية. وقال الباحث الفلكي الأردني عماد مجاهد إن هذه النتائج المذهلة التي توصل إليها علماء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، أثارت دهشتهم كونهم لم يتمكنوا من وضع تفسير لعملية انشقاق القمر المفاجئة والتي لم يحدث أن انشطر أي جرم سماوي بهذه الطريقة من قبل مثلما حدث للقمر. وأوضح مجاهد أن انشقاق القمر - كما هو مذكور في السيرة وكتب السنة النبوية – حدث في أول عهد النبي محمد ﷺ في الدعوة إلى الإسلام عندما طلب كفار قريش من الرسول أن يشق القمر إلى فلقتين إن كان صادقًا في نبوته، ووعدوه بالدخول في الإسلام إن حدث هذا، وكانت ليلة القمر آنذاك بدرًا، فسأل رسول الله ربه أن يعطيه ما طلبوا فانشق القمر إلى نصفين: نصف شوهد فوق جبل الصفا ونصف فوق جبل قيعان المقابل له. وهي الجبال الكبيرة والمعروفة في مكة. لكن الكفار جحدوا بما شاهدوه، وقالوا هذا سحر، بالرغم من شهادة أهل البوادي خارج مكة أنهم شاهدوا انشقاق القمر، وقد أنزل الله في سورة القمر ما يؤكد انشقاق القمر وأنها آية من آيات الله عن صدق نبوة محمد وعظم رسالة الإسلام.
تغيرات فسيولوجية
نعم وقفت على هذه المقالة خاشعًا، وعدت أردد قول الله تعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ (القمر:١-٢) وقلبي يغمره نور من الإشراقات القرآنية متدبرًا في نفس الوقت قول الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت:٥٣). ومن ضمن تلك الإشراقات القرآنية الباهرة وقفت خاشعًا أمام هذه المقالة التي أنقلها بالنص الحرفي والتي هي بعنوان «ترتيل القرآن الكريم يريح النفس ويفيد القلب، حيث جاء في تلك المقالة ما يلي:
الوطن: أفادت أبحاث جديدة أجريت على مجموعة من المتطوعين في الولايات المتحدة أن الاستماع للقرآن المرتل يتسبب في حدوث تغيرات فسيولوجية لا إرادية في الجهاز العصبي عند الإنسان، فيساعد في تخفيف حالات التوتر النفسي الشديدة، ووجد الباحثون أن لتلاوة القرآن أثرًا مهدئًا على أكثر من ٧٩٪ من مجموع الحالات، وتم رصد تغيرات لا إرادية في الأجهزة العصبية للمتطوعين، مما أدى الى تخفيف درجة التوتر لديهم بشكل ملحوظ، بالرغم من وجود نسبة كبيرة منهم لا يعرفون اللغة العربية وأظهرت الاختبارات التي استخدمت رسومات تخطيطية للدماغ أثناء الاستماع إلى القرآن الكريم، أن الموجات الدماغية انتقلت من النمط السريع الخاص باليقظة ۱۲-۱۳ موجة في الثانية إلى النسق البطيء ۸-۱۰ موجات في الثانية، وهي حالة الهدوء العميق داخل النفس!! ولاحظ الباحثون أن الأشخاص غير المتحدثين بالعربية شعروا بالطمأنينة والراحة والسكينة أثناء الاستماع لآيات كتاب الله، رغم عدم فهمهم لمعانيه وهذا من أسرار القرآن العظيم وإعجازه التي كشف الرسولﷺ النقاب عن بعضها حين قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه الإمام مسلم). نعم وقفت على هذه المقالة خاشعًا وعدت أردد قول الله تعالى:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:٢٨) وقلبي يغمره نور من الإشراقات القرآنية متدبرًا في نفس الوقت قول الله تعالى:﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت:٥٣). وخلال قراءتي كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، وجدت فيه بحرًا زاخرًا من نفائس الفوائد، ووجدت فيه سراجًا منيرًا من الإشراقات القرآنية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، صاحب هذا الكتاب الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني يقول ص ٢٢٥ حول فواتح السور مثل «ألم، وكهيعص وألمر» ... . والذي في أول السور القرآنية أربعة عشر حرفًا منها، وهي نصف حروف العربية إذا لم تعد منها الألف، وقد جاءت في تسع وعشرين سورة وهي عدد الحروف الهجائية إذا عدت فيها الألف، وقد جاءت من الحروف المهموسة العشرة وهي: «فحثه شخص سكت» بنصفها وهي الحاء والهاء والصاد والسين والكاف.
حكم الحروف:
ومعلوم أن الحروف إما مهموسة –أي يضعف الاعتماد عليها– وهي ما تقدم، وإما مجهورة وهي ثمانية عشر، نصفها –وهو تسعة– ذكرت في فواتح السور ويجمعها «لا يقطع أمر» والحروف الشديدة ثمانية وهي «أجدت طبقك»، أربعة منها في الفواتح وهي «أقطك»، والحروف الرخوة عشرون وهي الباقية، نصفها عشرة وهي في هذه الفواتح يجمعها «حمس على نصره»، والحروف المطبقة أربعة الصاد والضاد والطاء والظاء، وفي الفواتح نصفها: الصاد والطاء، وبقية الحروف -وهي أربعة وعشرون حرفًا– تسمى منفتحة نصفها وهو اثنا عشر في الفواتح المذكورة فانظر كيف أتى في هذه الفواتح بنصف الحروف الهجائية، إن لم تعد الألف، وجعلها في تسع وعشرين سورة عدد الحروف وفيها الألف، وكيف أتى بنصف المهموسة ونصف المجهورة ونصف الشديدة ونصف الرخوة ونصف المطبقة ونصف المنتفخة ... ففيه إعجاز للعقول وحيرة، فيقال: كيف تتصف الحروف الهجائية وتصنف أنواعها من مهموسة وشديدة إلخ.. وهذه الأنواع لم يدرسها أحد في العالم أيام النبوة، ثم لما ظهرت تلك الدراسات وافقت تلك الحروف بأنصافها؟ إن ذلك ليعطي العقول مثلًا من الغرابة الدالة على أن هذا لا يقدر عليه المتعلمون إذن فهو من الوحي!! نعم وقفت على هذه الفقرة من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، خاشعًا وقلبي يغمره نور من الإشراقات القرآنية متدبرًا في نفس الوقت قول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:٢٤).
عالم محكم
وهذا صاحب كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن يكتب ص ۲۲۷ حول فواتح السور إن الله تعالى خلق العالم منظمًا محكمًا متناسقًا متناسبًا، والكتاب السماوي إذا جاء مطابقًا لنظامه، موافقًا لإبداعه، سائرًا على منهاجه، دل ذلك على أنه من عنده... والعالم المشاهد فيه عدد الثمانية والعشرين. وذلك فيما يأتي - وهو على سبيل المثال:
-مفاصل اليدين في كل يد أربعة عشر
-خرزات عمود ظهر الإنسان منها أربع عشرة فقرة في أسفل الصلب، ومثلها في أعلاه.
-خرزات العمود التي في أصلاب الحيوانات التامة الخلقة كالبقر والجمال والحمير والسباع وسائر الحيوانات التي تلد أولادها منها أربع عشرة في مؤخر الصلب وأربع عشرة في مؤخر البدن.
-عدد الريشات في أجنحة الطير المعتمدة عليها في الطيران أربع عشر ريشة ظاهرة في كل جناح.
-عدد الخرزات التي في أذناب الحيوانات الطويلة الأذناب كالبقر والسباع.
-عمود صلب الحيوانات الطويلة الخلقة كالسمك والحيات.
-عدد الحروف التي في لغة العرب التي هي أتم اللغات، ثمانية وعشرون حرفًا، منها أربعة عشر يدغم فيها لام التعريف وهي: (ت ث د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ل ن ). وتسمى الشمسية، وأربعة عشر لا تدغم اللام فيها، وهي : ( أ ب ج ح خ ع غ ف ق ك م هـ و ي ) وتسمى القمرية.
-والحروف التي تخط بالقلم قسمان: منها أربعة عشر معلمة بالنقط وهي: (ب ت ث ج خ ذ ز ش ض ظ غ ف ق ن )، وأربعة عشر غير معلمة وهي: (أ ح د ر س ص ط ع ك و هـ ل م لا)، وهذا الحرف هو الألف التي هي من حروف العلة، أما الأولى فهي الهمزة فهذه أربعة عشر حرفًا، وبقيت الياء، وهي تنقط في وسط الكلمة ولا تنقط في آخرها فأصبحت الحروف المعلمة أربعة عشر، وغير المعلمة أربعة عشر، والحرف التاسع والعشرون معلم وغير معلم لتكون عادلة .... كل منها أربعة عشر، كما في مفاصل اليدين وفقرات بعض الحيوانات
-منازل القمر ثمانية وعشرون منزلًا، في البروج الشمالية أربعة عشر وفي الجنوبية أربعة عشر.
کتاب خالد
فهكذا هنا في القرآن جاءت الحروف العربية مقسمة قسمين، قسم منها أربعة عشر منطوق به في أوائل السور، وقسم منها أربعة عشر غير منطوقة به في أوائلها، وكأنه تعالى يقول: أي عبادي، إن منازل القمر ثمانية وعشرون وهي قسمان ومفاصل الكف ثمانية وعشرون وهي قسمان، وهكذا والحروف التي تدغم في حروف التعريف والتي هي معلمة كل منها أربعة عشر وضدها أربعة عشر، فلتعلموا أن هذا القرآن هو تنزيل مني لأني نظمت حروفه على هذا النمط الذي اخترته في صنع المنازل والأجسام الإنسانية والأجسام الحيوانية ونظام الحروف الهجائية. فمن أين لبشر کمحمد أو غيره أن ينظم هذا النظم، ويجعل هذه الأعداد موافقة للنظام الذي وضعته والسند الذي رسمته، والنهج الذي سلكته؟
إن القرآن تنزيل مني وقد وضعت هذه الحروف في أوائل السور لتستخرجوا منها ذلك، فتعلموا أني ما خلقت السموات والأرض وما بينهما باطلًا، بل جعلت النظام في العالم وفي الوحي متناسبًا، وهذا الكتاب سيبقى إلى آخر الزمان، ولغته ستبقى معه إلى آخر الأجيال.
(*) رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
يتبع....