العنوان خطر الكلمة عندما تنحرف عن منهج الله
الكاتب عبدالرحمن اللعبون
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
مشاهدات 76
نشر في العدد 1180
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
للكلمة أثرها الكبير ودورها الخطير في حياة الفرد والمجتمع، فالكلمة الطيبة يفوح عطرها ويعيق أريجها وينتشر شذاها في كل مكان تحل به، وتسود فيه ولذلك فقد زكاها الإسلام وأحلها القرآن في المكان الأرفع، وأسبغ على قائلها أفضل النعوت ووعده بجميل الثواب وعظيم الجزاء، فقال الرسول «الكلمة الطيبة صدقة» بل جعل القرآن الكلمة الطيبة أفضل من العطاء المصحوب بالمن قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي، وبين رب العزة الظلال الوارفة للكلمة الطيبة عندما تكون من رضوان الله والآثار الماحقة للكلمة عندما تنحرف عن منهج الله ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السماء ومثل كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾) إبراهيم:٢٦) وهذا ما ينضح من خلال استعراضنا للنصوص التي تناولت تلك القضية:
- ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد﴾. (ق:١٨)
- ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾. (البقرة:٨٣)
- ﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. (النساء:١١٤)
- ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ﴾. (الإسراء: ٥٣).
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. (الأحزاب:۷۰)
- ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (الزخرف:۸۰)
- «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه» (سلسلة الأحاديث الصحيحة عن بلال بن الحارث المزني، رقم الحديث ۸۸٨)
- «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (مختصر صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، عن عبد الله بن عمرو رقم الحديث ٦٩)
- «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» (حديث صحيح، بصحيح الجامع الصغير، عن سهل بن معاذ، رقم الحديث ٦٦١٧)
- «الكلمة الطيبة صدقة» (حديث صحيح، بصحيح الجامع الصغير عن أبي هريرة رقم الحديث٤٥٢٨)
- «قولوا خيرًا تغنموا» (سلسلة الأحاديث الصحيحة عن - عبادة ابن الصامت، رقم الحديث ٤١٢)
-قال بعض الأعراب: «إن الله عز وجل رفع درجة اللسان فأنطقه بتوحيده من بين الجوارح».
-قال أبو بكر الصديق: «أقلل من الكلام، فإنما لك ما وعي عنك».
- قال الحسن: «ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه».
-قال أبو حازم: «ينبغي وللمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه الموضع قدميه»
-قال حاتم الأصم: «لو أن صاحب خير جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه وكلامك يعرض على الله تعالى أفلا تحترز منه».
-قال ابن عمر: «أحق ما ظهر الرجل لسانه».
- قال أبو الدرداء: «أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعل لك أذنان اثنتان وفم واحد لتسمع أكثر مما تقول».
-تكلم رجل عند معاوية فهذر، فلما أطال قال: أأسكت يا أمير المؤمنين؟ قال وهل تكلمت.
- قيل عقل الرجل مدفون تحت لسانه قال عبد الله بن زكريا الخزاعي: «عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي».
- قال علي بن محمد بن بشار: «منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها».
-. قال مخلد بن الحسين: «ما تكلمت بكلمة أريد أن أعتذر منها منذ خمسين سنة».
-قال محمد بن واسع: «حفظ اللسان أشد عليَّ من حفظ الدينار والدرهم».
-قال يونس بن عبيد: «ما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله».
- قال الفضيل بن عياض: «ثنتان تقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل».
قال سفيان بن عيينة: «انتهى حكيم إلى قوم يتحدثون فوقف عليهم وسلم عليهم وقال حدِّثوا بكلام قوم يعلمون أن الله يسمع كلامهم والملائكة يكتبون».
شروط حسن الكلام
للكلام شروط لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها، ولا يعرى من النقص إلا بعد أن يستوفيها وهي أربعة:
الأول: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه، إما في اجتلاب نفع أو دفع ضر.
الثاني: أن يأتي به في موضعه.
الثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته.
الرابع: أن يتخير اللفظ الذي يتكلم.
-قال الأوزاعي: «إن المؤمن يقول قليلًا ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يتكلم كثيرًا ويعمل قليلًا».
- قيل «الكلام كالدواء، إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل».
-قال أبو الدرداء: «لولا ثلاث ما أحببت البقاء ساعة، ظمأ الهواجر والسجود في الليل ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر».
- قال الحسن بن صالح: «فتشنا عن الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان».
-قيل للمسيح عليه السلام دلنا على عمل ندخل به الجنة قال: «لا تنطقوا أبدا، قالوا: لا تستطيع ذلك، قال: فلا تنطقوا إلا بخير».
- قيل: «خير الكلام ما لا يحتاج بعده إلى كلام».
-قال يحيى: «الكلام ذو فنون وخيره ما وفق له القائل وانتفع به السامع».
-قال الشاعر:
وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق
-قال المتنبي:
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
-قال الشاعر:
احفظ لسانك واحترز من قوله فالمرء يجرح باللسان ويعطب
-قال الشاعر:
إن القليل من الكلام بأهله حسن وإن كثيره ممقوت
ما ذل ذو صمت وما من مكثر إلا يزل وما يعاب صموت
إن كان ينطق ناطق من فضة فالصمت درٌّ زانه الياقوت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل