; خطاب الإرهابي بيغن | مجلة المجتمع

العنوان خطاب الإرهابي بيغن

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977

مشاهدات 16

نشر في العدد 376

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 29-نوفمبر-1977

خطاب مناحم بيغن في الكنيست

إننا نرحب ترحيباً حاراً برئيس جمهورية مصر العربية للاشتراك في هذه الجلسة.. إن وقت السفر الجوي بين القاهرة وأورشليم قصير، ولكنه حتى يوم أمس بلا نهاية، ولكن الرئيس السادات اجتاز هذا الحاجز بشجاعة والشعب اليهودي يقدر له هذه الشجاعة.

إنه في يوم استقلال إسرائيل في 14 مايو سنة 1948 دعت إسرائيل في وثيقة استقلالها الشعوب العربية إلى التعاون مع الشعب اليهودي المستقل على أرضه، ودعونا جيراننا لأن نعيش سوية على هذه الأرض بحرية وسعادة، ودعوناهم إلى عدم رفض اليد الممدودة إليهم، ولكن يدنا الممدودة إلى السلام لم تُقبل، وأصبحنا نحارب في ثلاث جبهات بعد يوم واحد من استقلالنا، وصمدنا لقلتنا دون سلاح أمام كثرة وقوة.. لقد وُجِّهَت الثورة ضدنا لإزالة شعبنا وهدم استقلالنا وإلغاء حقوقنا الشرعية، ودافعنا عن حقنا ونسائنا وأطفالنا.

نحن لا نؤمن بالقوة بل بالحق فقط، ولذلك فإننا تطلعنا دائماً وبنينا أنباءنا نحو السلام.. اسمحوا لي أن أحدد ماهية السلام حسبما نراها: نحن نطالب بسلام كامل وحقيقي ومصالحة شاملة بين الشعبين اليهودي والعربي، ولا نريد الخوض في ذكريات الماضي؛ فقد كانت هناك حروب ودماء، وفي هذه اللحظة نحن نحيي ذكرى أبطالنا الذين ضحوا بحياتهم لكي نتمكن هذا اليوم، ونحن نحترم أبناء الشعب العربي الذين ضحوا بدورهم، ونريد عدم التمسك بذكريات الماضي بل أن ننظر إلى المستقبل المشترك لنا ولأولادنا، ونريد أن نعيش في هذه المنطقة سوياً على مدى الأجيال: الشعب العربي في أراضيه، والشعب اليهودي في أرضه، ولذا علينا أن نحدد ماهية السلام.

فهيا بنا نجري محادثات كرجال أحرار للتوصل إلى معاهدة سلام، وبِعَوْن الله الذي نؤمن به جميعاً سيأتي اليوم الذي نريد، وعند ذلك سندرك أن فترة الحروب قد ولت ونمد أيدينا للأقربين ويكون المستقبل زاهراً لجميع شعوب المنطقة.

إن رأس الحكمة في معاهدة السلام إلغاء حالة الحرب.

إنني أوافق سيادة الرئيس السادات في قوله إنه لم يأتِ إلينا وأننا لم ندعه من أجل دق إسفين بين الدول العربية. إن إسرائيل لا تريد أن تحكم أحداً ولا تريد التفرقة بين أحد، ونحن نريد السلام مع جيراننا: مع مصر والأردن وسوريا ولبنان.

(وهنا قاطع بيغن السيد توفيق زياد عضو الكنيست من القائمة الشيوعية "راكاح" بقوله: وماذا سيكون مع الشعب الفلسطيني؟ فاعتذر بيغن من الرئيس المصري باللغة الإنجليزية من هذه المقاطعة قائلاً: "إن زميلي من الحزب الشيوعي قاطعني والحمد لله أنه لم يقاطعك").

وعاد بيغن إلى خطابه قائلاً: لا حاجة إلى التفرقة بين إلغاء حالة الحرب والسلام، وإنما العكس من ذلك هو الصحيح: نحن نريد أن يكون البند الأول من معاهدة السلام إلغاء حالة الحرب إلى الأبد، نريد اتفاقية علاقات طبيعية بين شعوب المنطقة. لقد علمنا التاريخ أن الحرب يمكن منعها ولكن السلام لا يمكن منعه، وليس هناك عدو أبدي، ولذا تريد إسرائيل أن تحدد بمعاهدة السلام إقامة علاقات دبلوماسية مع جاراتها، واليوم ترفرف في "أورشليم" القدس الرايات المصرية والإسرائيلية جنباً إلى جنب وأولادنا يلوحون بهذه الأعلام.. فهيا بنا نوقع على معاهدة السلام وننهي هذا الوضع لكي يكون لك يا سيادة الرئيس سفير في "أورشليم" القدس ولنا سفير في القاهرة.

لا خلاف في الآراء بيننا، وإذا كان هناك خلاف فيمكن تداركه بواسطة سفرائنا.. نحن نقترح تعاوناً اقتصادياً لتطوير الشرق الأوسط.. تعالوا نطور أراضينا ونقضي على الفقر والجهل ونرفع شعوبنا إلى مستوى الدول المتمدنة لا يصفوننا بعد الآن بدول نامية.

إنني أؤكد صحة كلام جلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب الذي قال: "إذا قام السلام في الشرق الأوسط واجتمعت الخبرات اليهودية والأموال العربية فبوسع الجانبين أن يحولوا هذه المنطقة إلى جنة عدن".

هيا بنا نفتح بلادنا: تعالوا لزيارتنا واسمحوا لنا بزيارتكم، إن بلادنا مفتوحة يا سيادة الرئيس أمام كل مواطن مصري ولا أشترط في هذا التصريح أي شرط، وأعتقد بأن من العدل أن يكون هذا التصريح مشتركاً؛ ستكون حدودنا مفتوحة أمامكم وهو الوضع بالنسبة للحدود الأخرى، نريد تحقيق هذا الهدف في الشمال والجنوب والشرق.

وإنني أنتهز هذه الفرصة لكي أوجه دعوتي للرئيس السوري للمجيء إلينا وأن يبدأ محادثات سلام مع إسرائيل ويوقع معاهدة صلح معها، كما أتوجه إلى الملك حسين للقدوم إلينا والتحدث في جميع المشاكل المعلقة بين إسرائيل والأردن، كما أدعو المتحدثين الحقيقيين باسم سكان الأراضي المقدسة إلى الاشتراك في محادثات حول مستقبلنا المشترك وتأمين العدل الاجتماعي والسلام والاحترام المشترك، وإذا تلقينا الدعوة منهم فسنستجيب لها.

التاريخ والحقوق الصهيونية

إننا يا سيادة الرئيس لم نأخذ أرضاً غريبة بل عدنا إلى بلادنا ومكاننا على هذه الأرض إلى الأبد، أورشليم مدينتنا التي رآها أنبياؤنا كما استمعنا اليوم من على هذا المنبر. لقد صرنا شعباً، ورأيتنا دولة، وعندما طُرِدنا من بلادنا بالقوة وابتعدنا عن أرضنا لم ننسَ هذه الأرض حتى يوماً واحداً، لقد ابتهلنا وتطلعنا إليها ونحن نتوق إلى العودة من يوم لليوم. وعندما منّ الله علينا بالعودة تخيلنا أنفسنا في حلم وألسنتنا تلهج بالشكر والتهليل.

إن حقنا هذا اعترف به وعد بلفور، وفي عام 1919 حظينا باعتراف الشعب العربي بهذا الحق عندما وقع المرحوم الملك فيصل ورئيس إسرائيل الأول حاييم وايزمان على الوثائق التاريخية التي تربط بين الشعبين اليهودي والعربي كوسيلة لتحقيق الأماني القومية من خلال التعاون الكامل في تطوير الأرض الفلسطينية، وبعدها أتت كافة البنود للتعاون بين الشعبين العربي واليهودي.

لقد رافقتك يا سيدي الرئيس هذا الصباح إلى مؤسسة الكارثة والبطولة ورأيت بأم عينيك ما لحق بالشعب اليهودي على أيدي النازية عندما سُلِبَت منه أرضه، وإلى ما قرئ في وثيقة لألمانيا النازية من السادس في شهر يناير 1939 جاء فيها: "إنه إذا نشبت حرب في أوروبا فسيُباد اليهود". وقالوا لنا عندئذ: لا تهتموا بهذا الكلام. ولكن أحداً لم يهب لنجدتنا عندما بدأت ألمانيا النازية بإبادة الشعب اليهودي وقتلت الملايين من أبناء شعبنا.

إن أبناء جيل الإبادة والذكرى أقسموا على أن لا يسمحوا بتعريض الشعب اليهودي للخطر ولو كلفنا ذلك أرواحنا، ولذلك لا يجوز لنا أبداً أن نقبل بنصيحة تقول لنا: لا تعيروا أهمية لمثل هذا الكلام.

إن الرئيس السادات يعرف بأن لنا رأياً يختلف عن رأيه في بعض النقاط، وأنا أناشد سيادة الرئيس المصري وجيراننا أن لا يقولوا "لن تكون هناك مباحثات"، إن كل شيء مفتوح للمباحثات بدون شروط مسبقة، وإذا كان بيننا اختلاف فليس هذا بالأمر الكبير، وإن من يعرف تاريخ الحروب يعلم أن المحادثات حول السلام يمكن التوصل من خلالها إلى اتفاق، وهذه هي الطريقة التي نقترحها: طريق التفاوض بين الند للند لا غالب ولا مغلوب وكل طرف يحترم الطرف الآخر، وبهذه الروح تعالوا نجري المحادثات ونمضي فيها إلى أن نصل إلى لحظة توقيع معاهدة السلام.

إن إسرائيل على استعداد للجلوس على مائدة المفاوضات مع مندوبي مصر والأردن وسوريا على أساس قراري مجلس الأمن رقم 242 و338، وإلى أن نجتمع في جنيف لدينا متسع من الوقت لبحث أي اختلاف في الرأي في أي مكان، وإن آذاننا مفتوحة لكل اقتراح.

إن هناك طريقاً مفتوحة لأبناء جميع الأديان لأداء الشعائر الدينية في الأماكن المقدسة، ونحن نؤمن بمساواة الحقوق لجميع المواطنين ولأبناء جميع الديانات في أورشليم.

إنني على استعداد للذهاب إلى دمشق وعمان وبيروت للحديث عن السلام.. نريد سلاماً حقيقياً مع جيراننا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4493

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 717

114

الثلاثاء 14-مايو-1985

المجتمع المحلي (العدد 717)

نشر في العدد 1241

107

الثلاثاء 11-مارس-1997

قانون العودة الصهيوني