العنوان أنور إبراهيم: خرجت ولكن لم أسقط
الكاتب عبدالوارث سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1319
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
موضوع الغلاف
قبل اعتقال أنور إبراهيم التقته مجلة «نيوزويك» الأمريكية، كما التقت زوجته السيدة «وان عزيزة وان إسماعيل»، وأجرت معهما هاتين المقابلتين، في عددها الصادر في ١٤/ ٩ الجاري والتي ننشر ترجمة لهما أعدها د. عبد الوارث سعيد.
بدا أنور إبراهيم هادئًا وواثقًا من نفسه، ومتعبًا وهو يبدأ في الأسبوع الماضي حالة من الحياة السياسية المعلقة «كأهل الأعراف»
النيوزويك: كيف سارت الأمور على هذا النحو الخاطئ؟
أشعر بأنه كان من الصعب جدًا على رئيس الوزراء أن يقبل تذمر الناس ومطالبتهم بالإصلاح، إن قناعته هي أن اللوم يوجه فقط إلى الأجانب والأعداء في المعارضة، لكن السياسات الداخلية للشؤون المحلية بحاجة أيضًا إلى التصحيح، ليس من حقك وحدك أن تظن أنك قد فعلت أفضل ما عندك، وأنك بلغت الكمال ولا مجال لأي تحسين.
ما الإصلاحات المطلوبة؟
لقد عبرت للدكتور مهاتير، وبخاصة بعد سقوط سوهارتو، أن الناس يريدون مزيدًا من الديمقراطية، ومزيدًا من الانفتاح ومن الوضوح السياسي كما يريدون أن تتخذ قراراتك بطريقة أكثر ديمقراطية، وأكثر تسامحًا مع المعارضين، ويجب أن يتضح أن السياسات الاقتصادية تستهدف مصلحة الجماهير وليس القلة من المقربين، لكنه أبدى تحفظات شديدة على ذلك، وهذا على الرغم من أن أحاديثي عن التجاوزات ومحاباة الأقارب والفساد ليست جديدة.
هل تعتقد أنك بالغت في استخدام الورقة الإندونيسية؟
الحق أنني كنت شديد التحوط، كما كنت مواليًا ومؤيدًا، لقد كنت بالغ الحساسية تجاه مشاعره، وردود أفعاله الحادة، بل في الواقع كففت نفسي عن الانسياق وراء هذه الفكرة.
هل تشعر بأنك تعرضت لخيانة أو خديعة؟
لقد قلت ثانية في اجتماع الليلة الماضية: لقد عاملتك دائمًا كوالد، رغم أنه ليس كل الآباء يعاملون أولادهم على قدم المساواة، من المؤكد أنه لم يبادلني روح الحب هذه التي عندي، وإنما يبدو الأمر وكأنه علاقة رئيس بنائبه، هذه العلاقة لا تعني أن علي أن أوافق على طول الخط، إن نظامنا هذا ليس نظامًا دكتاتوريًا، ومن الطبيعي أن تقول أنت «مهاتير» إنه ليس دكتاتوريًا، لأنك تسمح للناس أن يتكلموا، لكن المسألة ليست قضية كلام، إنما هي قضية كيف يتم التوصل إلى القرارات.
هل شعرت- وأنت وزير المالية- بأن سياساتك كانت تلقى دائمًا معارضة؟
لقد سمح هو لي في بادئ الأمر بأن أتخذ بعض القرارات، لكن في مرحلة تالية وجد أن القرارات ليست مفيدة للقلة التي حوله مباشرة فعهد إلى أحد ثقاته المقربين «دائم زين الدين» باتخاذها، رأيي هو أن جانب الاستقرار الاقتصادي الشامل الواسع النطاق أمر له الأولوية، أما هو فكان يستمع إلى من حوله من أصحاب المصالح التجارية، ويعني بمشكلاتهم الخاصة، لم أكن متجاهلًا تلك المشكلات الخاصة، كنت سأستمر في دعمهم لأنني أعتقد أن الأعمال الكبيرة أساسية أيضًا، لكنني لا أعتقد أنها يجب أن تُحل على حساب اقتصاد البلد، أو بإغفال مطالب الجماهير.
كيف تعين عائلتك على التعامل مع هذه الأزمة؟
إنها قاسية، ولكنهم يتعاملون معها بشكل جيد جدًا.
تحدثت عن نقل المشكلة إلى الشعب فهل ستكون هذه حركة القوة الشعبية؟
لست في وضع يسمح لي بالكلام، لا أزال أتشاور مع أصدقائي وزملائي، لكن عدد المنظمات والأفراد الذين يأتون لمقابلتي كبير أندهش له، في المعتاد أن يندر هؤلاء في ظل الرقابة البوليسية المشددة، لكنهم تجاهلوا ذلك، لقد ملأتني استجابتهم حماسًا، لقد شعرت وأنا أدخل المسجد لأصلي أن كل من فيه قد احتشدوا حولي، لقد تأثرت حقيقة.
إن ملاذك الوحيد الآن هو القواعد الشعبية، فقد أخذت الحكومة منك كل شيء آخر.
سوف يفرضون الكثير من القيود، لكن مستوى حساسية الشعب الماليزي لا يمكن التقليل من شأنه.
محطات في حياته السياسية:
۱۹۷۱م: أنور إبراهيم يؤسس حركة الشباب الماليزي المسلم.
١٩٧٤م- ١٩٧٥م أنور إبراهيم يقضي ۲۲ شهرًا في الاعتقال دون محاكمة، وذلك عقب احتجاجات في حرم الجامعة.
۱۹۸۱م: مهاتير محمد يصبح رئيسًا للوزراء.
۱۹۸۲م: أنور يقبل دعوة مهاتير الانضمام للحزب الحاكم.
١٩٨٤م- ۱۹۸۷م: أنور يقبل سلسلة من المناصب من بينها تعيينه وزيرًا للثقافة، ثم للزراعة ثم للتعليم، ثم نائبًا لرئيس الحزب الحاكم.
۱۹۹۱م: أنور وزيرًا للمالية.
۱ ديسمبر ۱۹۹۳م: مهاتير يعين أنور نائبًا لرئيس الوزراء بالإضافة إلى عمله وزيرًا للمالية.
أبريل- يونيو ۱۹۹۷م: مهاتير يقوم بإجازة لمدة شهرين تاركًا لأنور المسؤولية عن البلد والقيام بدور رئيس الوزراء.
يونيو- سبتمبر ۱۹۹۷م: مهاتير يعود عندما ضربت الأزمة المالية الآسيوية ماليزيا ويقوم بنقض عدد من إجراءات أنور، ويعين رئيسًا جديدًا للسياسة الاقتصادية.
٢٧ أغسطس ۱۹۹۸م: ماليزيا في حالة تراجع لأول مرة منذ 13 عامًا.
أول سبتمبر: ماليزيا تفرض قيودًا مشددة على العملة.
٢ سبتمبر: أنور يرفض أمر مهاتير له بالاستقالة، وبذلك اضطر رئيس الوزراء إلى عزله. رئيس الشرطة الاتحادية يقول إن أنور يخضع للتحريات عن تهم في كتاب محظور.
3 سبتمبر: الشرطة تسمح بنشر شهادات تتهم أنور بارتكاب جرائم جنسية وبالخيانة العظمى ومنها تسريب أسرار الدولة.
٤ سبتمبر: طرد أنور من الحزب الحاكم.
٦ سبتمبر: القبض على أخ لأنور بالتبني وعلى اثنين من سكرتاريته الخاصة واثنين من أصدقائه.
١١ سبتمبر: أنور يبدأ سلسلة من المسيرات الشعبية مطالبًا بالإصلاح، ومدافعًا عن نفسه ومصعدًا الهجوم على مهاتير.
۲۰ سبتمبر: أنور يقود مسيرة في الميدان الرئيس في كوالالمبور، انضم إليه فيها الآلاف للمطالبة باستقالة مهاتير، وبعد ذلك بساعات قليلة ألقي القبض عليه في منزله.
زوجة أنور إبراهيم:
زوجي بريء.. والحملة ضده وراءها دوافع سياسية
قوتي في عقيدتي، ومن الخير أن نموت بكرامتنا
وان عزيزة وان إسماعيل ٤٧ سنة اختصاصية عيون ومتدربة في دبلن وهي مسلمة ملتزمة، وقد وقفت إلى جانب زوجها نائب رئيس الوزراء المعزول أنور إبراهيم، الذي يواجه استجوابات عن تهم بالانحراف الجنسي، وتصر عزيزة وهي أم لستة أطفال، على أن زوجها بريء وقد تحدثت مع دورندا إليوت مراسلة النيوزويك، وهذه مقتطفات منه:
إليوت: ما شعورك إزاء هذه الفضيحة؟
عزيزة: إنني لحزينة أن تصل الأمور إلى هذا الحد، إنني أكن أشد الاحترام لرئيس الوزراء مهاتير محمد الذي ساهم في بناء هذا البلد حتى وصل إلى هذه القمم وإن لديه كل ما أفكر فيه من الصفات كوالد لهذه الأمة، من هنا فإنه عندما يفعل ذلك يكون الفعل جارحًا ومؤذيًا جدًا، وقد تعهد أنور بالولاء التام وبرهن على ذلك، فمعاملته بهذه الطريقة تكاد تكون معاملة غير إنسانية.
هل سيصدق الماليزيون هذه التهم؟
كثير من الناس منزعجون، وأصبحوا وقد تحرروا من الوهم فيما يتعلق بالنظام كله، إننا جنس ذو طبيعة طيبة، ولست أحب إراقة الدماء، وقد تحدث أنور في بينانج مؤخرًا عقب اضطرابات عرقية. وقد قال: لو أن الماليزيين قاتلوا الهنود والهنود قاتلوا الصينيين والصينيين قاتلوا الماليزيين، فسيخسر الجميع ولن تجدوا ما تأكلونه إننا في حاجة إلى الاستقرار والتسامح.
ما الذي يمكن أن تفعليه؟
لقد حاولنا الاتصال برئيس الوزراء، أن نريه أنه ليس هناك أدلة، وأن وراء هذا دوافع سياسية، لم نستطع أن نوضح ذلك له، إنه ببساطة لم يستمع إلينا.
لماذا لا يزال أنور على ولائه لمهاتير؟
إنه بمثابة الأب، وفي بلادنا لا يمكن أن تقف في مواجهة أبيك، واضح في هذه القضية أن الأب لا يحب الابن الذي أعده هو بنفسه.
من أين لك هذه القوة؟
من عقيدتي.. كم سنبقى في هذه الحياة؟ لدينا بيت كبير، وعدد قليل من السيارات وسيارة كبيرة، وهذا حسن، لكن هذا كله عرض زائل أما ما في داخلك، فلا أحد يمسه فعلًا، إنها كرامتك، ومن الخير أن نموت بكرامتنا.
كيف تلقى أطفالك ذلك؟
إنهم على اعتقاد بأن أباهم بريء لقد سألني طفلي الثاني: لماذا يحدث هذا؟ إن الوالد طيب.. قلت: لقد كان السيد المسيح إنسانًا طيبًا جدًا لكن الخيانة جاءته من حوارييه، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم حاول عمه أن يقتله، وأبوك ليس نبيًا وإنما هو مجرد إنسان، إنسان طيب.
هل اعتراك أي شك في زوجك؟
لا، بعد أن عزل أنور ركبت سيارتي وذهبت لمقابلة زوجة رئيس الوزراء، لقد بكيت وهذا طبيعي قلت لها: من فضلك، أتوسل إليك التزموا العدل من أجل بلدنا، كانت مهتمة جدًا، حدثتها عن حبي لها، وكيف أني كنت دائمًا أتطلع إلى أن أكون مثلها، حاولت دائمًا أن أكون مساعدة جيدة، كانت كريمة جدًا وحنونة، كانت لطيفة جدًا معي، أعتقد أنها تحبني بصدق.
هل مهاتير يحب زوجك؟
لقد كان يحبه، إن رئيس الوزراء يسامح أنور، وكان أنور دائمًا يدافع عنه حقًا، إن لديه بالطبع اختلافات داخلية، لكنه لم يعلنها أبدًا، أن توصم بالخيانة فهذا أمر شنيع.
إنك امرأة متدينة، كيف يمكن أن توفقي بينك وبين لعبة السياسة وهي لعبة قذرة؟
إنني ما زلت أؤمن بالنظام، إنما السياسيون هم الذين يجعلونه بغيضًا، إننا بحاجة إلى نظام يسير الأمور، إننا نعيش في بلد متعدد الأجناس والأديان، والنبي صلى الله عليه وسلم يوصينا دائمًا أن نختار المنهج الوسط.
د. وان عزيزة تواجه تهديدًا بالاعتقال:
جاء التهديد بعد أن أعربت الدكتورة وان عزيزة وان إسماعيل في مقابلة متلفزة عن تخوفها من أن زوجها قد تنقل إليه عمدًا فيروسات الإيدز وهو في السجن للإيحاء بأنه مارس الشذوذ، ويحيط أكثر من ۲۰ من رجال الشرطة ببيتها، وتحوم حوامة شرطة فوقه.
وقال مهاتير إنه لم يُصدِر قرارًا باعتقالها، لكنه أشار إلى أنها وجهت تهمًا إلى الشرطة تصل إلى حد التحريض على الحكومة.
وقد صرحت د. وان عزيزة بأنها لن تعقد أي تجمعات احتجاج في بيتها خشية أن تؤدي هذه المعارضة العلنية إلى القبض على آخرين، وربما إلى إزهاق الأرواح، وطلبت من المؤيدين الهدوء كيلا يقدموا المبررات للحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى، وقالت: أريد استقرار الأوضاع، إنهم سيستخدمون هذه التظاهرات العامة مبررًا لقتلنا جميعًا.
وهاجم مهاتير محمد نظيره رئيس وزراء أستراليا السيد هوارد لقوله إن ماليزيا تندفع نحو حكم شمولي استبدادي.