; الشيوعيون العرب مدعوون لمــــراجعة جذرية لمــــوقفهم | مجلة المجتمع

العنوان الشيوعيون العرب مدعوون لمــــراجعة جذرية لمــــوقفهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972

مشاهدات 56

نشر في العدد 114

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

الشيوعيون العرب مدعوون إلى القيام بمراجعة جذرية لموقفهم من أمتهم، ومن أنفسهم التي بين جنبيهم.
فقد اتضح كل شيء... وعلم المثقفون -والعامة أيضًا- في هذه المنطقة أن الشيوعية الدولية –ممثلة في الاتحاد السوفيتي بالذات- استخدمت الشيوعيين العرب لخدمة مصالحها القومية وقضاياها الوطنية.
والإدانات الرسمية التي وُجّهت مؤخرًا للاتحاد السوفيتي جاءت متأخرةً جدًّا زمنًا ووعيًا.
فالقواعد الشعبية الضاربة في منطقتنا هذه أدانت الشيوعية الدولية، ودمغت موقفها بخيانة مصالحنا وقضايانا.. فعلت القواعد الشعبية هذا في وقت مبكر، وبوعي مسبق.
وكان على الزعامات والقيادات أن تواكب الوعي الشعبي وتُعبّر عنه بأمانة وجرأة، لكن يبدو أن القدرة على الإفادة من التجارب ضعيفة لدى الزعامات والقيادات.
لماذا نظل كل هذا الوقت نخدم مصالح الشيوعية الدولية المستغلة، ولا نصحو إلا بعد أن نالنا من هذا الاستغلال العنت والكرب؟
موقف الاتحاد السوفيتي المؤيد لإسرائيل معروف منذ عام 1947.
وموقفه المتصلب في حرماننا من الأسلحة الرادعة معروف.
وموقفه من تحويل شبابنا إلى كتائب عميلة لمصالحه معروف.
وموقفه من الطمع في بلادنا كمواقع استراتيجية واقتصادية معروف.
وموقفه من تزويد إسرائيل بأخطر أدوات الحرب، بالرجال والشباب المقاتلين، معروف..
نعم.. كل هذا معروف.. ومع ذلك لم يحدث الصحو -على مستوى القمة- إلا مؤخرًا.
والحقيقة التي لا ينبغي الجدال فيها أبدًا هي: أن الخطوات التي اتُّخذت أو ستتخذ ضد التسلط الشيوعي في المنطقة لا تستمد فعاليتها ولا وزنها من إجراءات فوقية مجردة، إنها تستمد فعاليتها ووزنها من القاعدة الشعبية الرافضة في إصرار ويقين وحسم لكل نفوذ شيوعي، وشعارات شيوعية، وتسلط شيوعي.
حين نفى حاكم عربي عن نفسه الصبغة الماركسية، عبرت القاعدة الشعبية عن نفسها بقوة واضحة تجاه هذه المعاني.
ومن هنا ندرك أن الشعارات الشيوعية كانت مفروضة على الشعوب بالإكراه والإرغام.
إن الشيوعية في هذه المنطقة محاطة بجو من الكراهية لا تستطيع أن تتنفس فيه ولا تحيا.
ومرحلة الانتفاش التي عاشتها الشيوعية في بلادنا أينما كانت مسنودة بعكاكيز السلطة فحسب.
المهم!!
إن الأحداث قد كشفت خيانة الشيوعية الدولية لقضايانا ومصالحنا، ولن يرتبط بهذه القوى المتآمرة إلا رجل يُؤثِر المصالح الأجنبية على مصالح قومه ووطنه.
ولذلك نكرر أن على الشيوعيين العرب القيام بمراجعة جذرية لموقفهم من أمتهم، ومن أنفسهم التي بين جنبيهم.
وإحداث تغيير جذري في موقف الشيوعيين العرب ليس بدْعًا.. فهناك رجال كُثر ومفكرون كبار قضوا سنوات طويلة في خدمة الشيوعية الدولية، فلما استيقظت ضمائرهم وعاد إليهم رشدهم ووعيهم تخلوا عنها بجرأة وشجاعة ووضوح.
ونحن لا نتجاهل أن هناك «عوامل» كثيرة دفعت شبابًا من أمتنا إلى الوقوع في قبضة الاستغلال الشيوعي الخطر.
فهناك «الخلخلة» العقائدية التي أحدثها التبشير في بلادنا.
وهناك «المظالم» الاجتماعية التي لا يطيقها ضمير الشباب.
وهناك «التسلط» الغربي الذي دفع شبابًا من أمتنا العربية إلى إسناد ظهره إلى «مركز» قوة عالمي!
هذه حقيقة، وهناك حقيقة أخرى هي أن هذه العوامل كلها ليست ثابتة ولا دائمة.
فالخلخلة العقائدية غزو طارئ، ومن طموح الشباب -في الحالة الطبيعية- أن يقاوم الغزو لا أن يستسلم له.
والمظالم الاجتماعية ليس من الضروري مكافحتها تحت الشعارات الماركسية؛ لأن الشيوعية ذاتها لون جديد من ألوان المظالم الاجتماعية.
والتحرر من التسلط الغربي لا يعني قط الخضوع للتسلط الشيوعي؛ فهذا موقف يستبدل الذبح من خلف بالذبح من أمام!! وكله في النهاية ذبح!.
والحل موجود، فبالإسلام يمكن التغلب على مشكلة الخلخلة العقائدية «فهو عقيدة ضخمة راسخة»، وبالإسلام يمكن أن تكافح المظالم الاجتماعية بعمق ووعي «فهو نظام اجتماعي عادل»، وبالإسلام يمكن التحرر من التسلط الغربي والشرقي، واتخاذ موقف وسط متحرر مستقل، نمارس فيه حرياتنا وإرادتنا، ونتبادل المنافع مع القوى العالمية كلها، في غير خضوع، وفي غير انحياز، وفي غير تشنج، وفي غير ذوبان، وفي غير تحجر أو انغلاق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

144

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

142

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

138

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟