; خداع عبر الشبكة الإلكترونية .. «حبيب» الإنترنت وراء هروب فتيات البلقان | مجلة المجتمع

العنوان خداع عبر الشبكة الإلكترونية .. «حبيب» الإنترنت وراء هروب فتيات البلقان

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1571

نشر في الصفحة 58

السبت 04-أكتوبر-2003

سراييفو: 

abdulbakihalifa@hotmail.com

أثار فرار العديد من الفتيات من بيوت أهاليهن في البوسنة ومناطق البلقان مخاوف كثير من العائلات التي أصبحت تتحفظ على ارتياد بناتها نوادي الإنترنت التي انتشرت في مدن وقرى البوسنة والبلقان، وذلك بعد ازدياد حالات الفرار التي تكون غالبًا على إثر تعرف الفتاة إلى شاب عبر الإنترنت، ورغم أن كثيرًا من الحالات تتم بموافقة عائلتي الطرفين إلا أن بعضها يتم دون علم أهل الفتاة التي تهرب من البيت تاركة وراءها رسالة تعلن فيها التحاقها «بحبيب الإنترنت».

وتتراوح أعمار الفتيات الهاربات بين السادسة عشرة والثامنة عشرة وهو ما فتح ملف مشكلات المراهقات وكيفية تعاملهن مع الإنترنت حيث تقع الكثيرات منهن ضحية معلومات خاطئة يقدمها الرجل فيما يتعلق بالسن أو المؤهل العلمي أو المستوى المادي أو الوضع الاجتماعي، ومن بين القصص المتداولة على هذا الصعيد قصة فتاة كرواتية من مدينة زينتسا بوسط البوسنة تدعى إيرنا ديليتش «18 سنة» تعرفت إلى شاب من سراييفو عبر الإنترنت، واتفقا على الزواج دون أن تخبر عائلتها بذلك، وخرجت من البيت سرًا ولم تترك لهم سوى رسالة تحمل عبارة «لا بد أن أذهب دون أن تشير إلى أين ومع من وقد توصلت الشرطة إلى عنوان «الشاب» الذي أصر على أنه لم ير الفتاة قط ولم تكن في بيته حيث إنه متزوج وله أطفال وتخشى عائلة الفتاة من أن تكون ابنتها ضحية تلاعب عناصر المافيا النشطة في تجارة الرقيق الأبيض والتي تستخدم الإنترنت لاصطياد الفتيات، وربما يكون قد تم تهريبها خارج الحدود.

ظاهرة حقيقية: وكشف تقرير أعدته مجموعة «الطاولة المستديرة» العاملة في مجال محاربة تجارة الرقيق الأبيض في شرق أوروبا -بالتعاون مع لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة- عن سقوط قرابة ۲۰۰۰ بوسنية في أيدي مافيا تجارة الرقيق الأبيض في السنوات الثلاث الماضية.

ويقول هيلغ كونراد ممثل المنظمة الدولية في البوسنة: إن «البوسنة تعد من الدول التي تنشط فيها تجارة الرقيق الأبيض لكنها من أفضل الدول التي تحارب هذه الظاهرة المتفشية في شرق أوروبا»، معتبرًا تجارة الرقيق الأبيض من أعظم الشرور التي تعاني منها أوروبا الشرقية إلى جانب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والإثنية الأخرى، ويقول «هذه القضية يجب أن تحظى باهتمام زائد وأن تكتسب صبغة تحريرية»، واعترف كونراد بصعوبة المعركة مع المافيا في ظل الأوضاع السائدة على أكثر من صعيد. 

وتقول مادلين ريز من مكتب الأمم المتحدة الحقوق الإنسان بالبوسنة إن «الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والحكومة البوسنية وكذلك المنظمات الحكومية وغير الحكومية المعنية بمثل هذه القضايا تتعاون المحاربة تجارة الرقيق الأبيض في البوسنة وشرق أوروبا»، «إن رقم ۲۰۰۰ ضحية خلال السنوات الثلاث الماضية ليس نهائيًا وربما يكون العدد أكبر من ذلك»، وتقول صليحة جوديريا من مكتب حقوق الإنسان البوسني إنه يتم تسجيل ما يزيد على نصف مليون ضحية في أوروبا سنويًا ومقارنة بكرواتيا وصربيا والجبل الأسود فضلًا عن رومانيا وبلغاريا وروسيا ومولديفيا- تعد البوسنة الأقل تضررًا من تجارة الرقيق الأبيض علمًا بأن نصف سكان البوسنة ليسوا مسلمين حيث يوجد ١٧٪ من الكروات و۳۳٪ من الصرب.

من الغرف المغلقة إلى قارعة الطريق 

ولم يعد الفرار من البيت إلى خارج البلاد هو الخيار الوحيد بعد سد الكثير من المنافذ، إذ يتم تعاطي الدعارة بعد تلك القصص الإنترنتية الفاشلة الناتجة عن الطيش وقلة الإدراك، وضعف الرقابة العائلية على أجهزة الكمبيوتر داخل الغرف المغلقة؛ حيث تتعرض الفتيات غالبًا للخداع من قبل أشخاص يرسلون صورهم قبل ٢٠ سنة للفتيات على أنها صور حديثة مدعين أنهم عزاب أو في وظائف عليا بينما أغلبهم من متسكعي الإنترنت. 

وتشتكي الكثيرات من الصور العارية التي تصلهن من أناس بعضهم للأسف الشديد من المشرق غير أن ذلك لا ينطبق سوى على فئة معينة من الفتيات، حيث إن البعض منهن سقط سقوطًا ذريعًا لأسباب تتعلق بنوع التربية التي تلقينها، ونوع الزمالة التي حظين بها ونوع التفكير الذي سيطر عليهن. 

ويلاحظ الزائر البلجراد والعائد منها أعدادًا من الفتيات على قارعة الطريق يعرضن أنفسهن على المسافرين سواء كانوا سائقي شاحنات أو سيارات أو مترجلين بعد فرارهن من بيوت عوائلهن بعد قصص غرام فاشلة، أو سقوطهن في مخالب الصائدين في الماء الأسري العكر، حيث أصبح المهم لديهن بعد الكفر بالصديق والزوج الغليظ والأب اللاهي والأم المتصابية الحصول على الثمن الذي يبدأ حسب استطلاع أجرته صحيفة «بليك» الصربية بـ١٥ يورو إلى مائة يورو حسب نوع الزبون وسنه، لكن هذا السعر ينخفض بالنسبة للأطفال في سن الخامسة عشرة وربما أقل من ذلك لظروفهم الخاصة فيؤخذ منهم المبلغ الذي يكون معهم والذي يصل إلى 3 يورو وهو ما يمثل كارثة إضافية حيث يسقط الأحداث وينغمسون في مأسن تلك المواخير.

وتقول الصحيفة نقلا عن إحدى بائعات الهوى «الصيف أفضل الأوقات للعمل، حيث يمكننا الحصول على الزبائن في كل الأمكنة سواء داخل السيارات أو في الغابات» وتقول: «لست سعيدة لأنني أقوم بهذا العمل لدي طفل عمره ستة أشهر وأدفع إيجار المنزل وإيجار مربية طفلي من عرق» وتقول أخرى «أربعة أطفال لا يعرفون ما العمل الذي تمارسه أمهم، ولكني أطعمهم من هذا» لتنبت أجسادهم وقد غذيت من حرام.

الرابط المختصر :