العنوان حين يأتي مــصــيــر صدام من فوق
الكاتب محمد حمزة
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
مشاهدات 67
نشر في العدد 1328
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
تابعت مع العالم الأزمة العراقية الأخيرة مع أمريكا، وكنت حريصًا على مشاهدة اجتماعات مجلس الثورة العراقية ولقاءات صدام السياسية، وحرصت أكثر على مشاهدة ذلك الرجل المسكين المرابط دومًا خلف الرئيس صدام حسين، ومهما طال الاجتماع أو قصر فلا حيلة له ولا سبيل سوى الوقوف مفتوح العينين وإلا طارت رأسه كما طارت رؤوس السابقين من قبله، وأعجب كيف يقبل رجل هذه المهمة وهو يعلم علم اليقين أن مصيره إلى السجن أو القتل؟
ويزول عجبي أحيانًا أخرى وأنا أرى صدام حسين محاصرًا من كل جانب، ففي كل خطوة عشرات العسكر والجنود يقفزون قبله لتأمين الطريق، وهو «مسكين» فلا يستطيع أن يشرب حتى يشرب الحارس ويطمئن أن الحارس أو الطباخ لم يمت مسمومًا، وهو يتنقل من مكان إلى مكان، ومن قصر إلى قصر حتى لا يعرف أحد مكانه بالضبط وربما يدخل الحمام ومعه جندي ويخرج منه ومعه آخر مسكين هذا الرئيس المحاصر، كيف يقبل أن يعيش سجينًا في قصره؟
غريبًا في بيته
منفيًا في وطنه
نليلًا بين أهله
مهزومًا و«المغاوير» من حوله
كيف يرفع رأسه أمام شعبه؟ بل أین شعبه وثلاثة ملايين ونصف المليون يلاقون الهوان بالخارج، وأضعافهم يتسولون الرحمة ممن لا يرحم.
مسكين كل زعيم يقامر بمستقبل بلاده ويعلن أن العزة في بقائه هو لا بقاء الشعب.
يحكى أن أسدًا بإحدى الغابات شاب وهرم واستأسدت عليه الحيوانات بالغابة فاستأجر نمرًا ليدفع عنه الأذى من حيوانات الغابة المتجرئة مقابل مبلغ شهري، وبالفعل أوفى النمر بما عاهد عليه الأسد وما من حيوان يحاول الاقتراب إلا والنمر يهب مدافعًا، حتى جاء يوم حط نسر من السماء على رأس الأسد ثم فقأ عينه، والأسد يصرخ أيها النمر أين أنت؟ والنمر يشاهد ولا يتدخل، بل قال بهدوء: لقد اتفقنا أن أحرسك من كل ما يأتيك من الأرض أما ما يأتي من فوق - وأشار إلى السماء - فلا شأن لي به تلك هي الرسالة التي تلقاها الطغاة من قبل ولم يعها الطغاة في عصرنا
ولا عجب فقد صمت الآذان وعميت القلوب
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي