العنوان معركة الأحمر والأخضر في أفغانستان
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1979
مشاهدات 137
نشر في العدد 462
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 11-ديسمبر-1979
هذه هي الحلقة الثالثة من هذا العرض للتحقيق الصحفي الشيق عن أفغانستان المسلمة في ظل الإدارة الشيوعية. عناصر هذه الحلقة عبارة عن قصة الثورة الشيوعية في أفغانستان وكيف تطورت والمنظمات السرية الأفغانية المقاومة للحكم، وكيف يفهم الأفغانيون الشيوعية والشيوعيون ثم حديث عن الإذاعة السرية وأخيرًا حديث الصحفي التركي يلدرم جاولي عن الإخوان المسلمين الأفغانيين.
قصه الثورة الشيوعية في أفغانستان
فلنستمع إلى قصة الثورة الأفغانية الأخيرة من مصدر لم يذكر صاحب التحقيق اسمه عمدًا.
في إبريل عام ۱۹۷۸، اغتيل مير أكبر خيبر وهو من الزعماء الشيوعيين البارزين في حزب الشعب الشيوعي الأفغاني. كان موته غريبًا واكتنفه الاضطراب. في أعقاب ذلك بدأت موجة من أعمال العنف. أعلنت حالة التأهب بين القوات المسلحة. قامت وحدة من الدبابات بمحاصرة القصر. كان العميد أصلام هو الذي يقود هذه الوحدة. المناوشات في كل مكان. الاضطراب يشمل كل كابول، لكن انحياز الجنرال عبد القادر إلى جانب الثوار قلب ميزان القوى. قامت المعارك بالأسلحة اليدوية في قصر داود خان واستمرت هذه المعارك إلى أخر لحظة من تصفیه حکم داود خان. اغتال الثوار داود خان وكل أفراد أسرته، حتى أخوه اغتالوه في منزله المواجه للسفارة التركية في كابول، ثم قطعوا جسده تقطيعًا. وقوات حرس القصر؟! لقد ضعفت روحهم المعنوية بمجرد أن بدأ الثوار بقذف القصر بالقنابل.
كان الجنرال عبد القادر هو الرجل القوي في النظام الجديد، وكان ذلك في البداية فقط. وكان رجل أفغانستان القوي الآن حفيظ الله أمين باهتًا بجوار الجنرال عبد القادر. كانت مجموعة برجم وهم الموالون لموسكو هم المسيطرون على الموقف. وعلى عادة الثورة في كل زمان أخذت تأكل أولادها «والتعبير لصاحب التقرير» تحول مجلس الثورة بعد ثلاثة أيام من الانقلاب- إلى مجلس مدني فتمت تصفية الجنرالات والتخلص منهم ومن ثم احتل الماركسيون أماكنهم في المجلس في البداية صدر القرار بتعيين قائد مجموعة برجم وهو «بابرك كارمال» سفيرًا لأفغانستان في براغ، وتم تعيين رفاقه في الحركة سفراء في دول أوروبا الشرقية، وبعد شهر واحد على تعيينهم صدرت أوامر جديدة بعزلهم من مناصبهم لا أحد يعرف الآن أين هم. لكن القول يتردد بأن السوفيات يمسكون بمجموعة برجم من أيديهم وسيأتون بهم إلى الحكم إذا اضطرتهم الظروف لهذا. سمعنا مؤخرًا «والقول للصحفي التركي» أنهم موجودون في برلين الشرقية.
بعد ذلك تمت تصفيه الجنرال عبد القادر، ووضعوه مع السجناء السياسيين في بولي جاركي حيث قاعدة الدبابات. ولا أحد يعرف إن كان هذا الجنرال حيًا أم ميتًا.
الشيوعيون الأفغانيون يعلنون الجهاد أيضًا!
أعلن المجاهدون المسلمون في أفغانستان الجهاد. ويقول الصحفي التركي صاحب التقرير إن القادة الماركسيين الأفغانيين أعلنوا الجهاد أيضًا!، إن هذا الخبر الأخير سيدهش الكثيرين لكن القادة الجدد في حكم أفغانستان الذين يفاخرون ويتباهون بأنهم ماركسيين لينينيين يذيعون يوميًا في الإذاعة والتلفزيون أنهم يقفون بجانب المسلمين وأنهم يحترمون الإسلام احترامًا عظيمًا، وأن الإسلام لن يتحرر إلا على أيديهم. القادة الجدد في حكم أفغانستان يذيعون هذا يوميًا، ومرة واحدة على الأقل يذيعونه، أما المعتاد فإنهم يذيعون هذا ثلاث مرات في اليوم «الصحفي التركي يستخدم لفظة ثلاث وجبات يوميًا».
★ ★ ★
وعندما قامت في شهر مارس الماضي انتفاضات دينية ضد النظام الشيوعي الأفغاني في منطقة هراة الواقعة بين حدود إیران وباکستان، تنبه القادة الماركسيون الأفغان وأخذوا يظهرون المشايخ في التلفزيون وهم يقرأون القرآن الكريم، ويدعون ويبتهلون، وكذلك يؤذنون. يعلق أحد الأفغانيين على هذا بقوله: «عندما بدأت الثوره الإسلامية، تحول هؤلاء القادة الماركسيون فجأة إلى الإسلام! واضح أنه يتهكم على القادة الأفغان».
ويقول أفغاني أخر: «لم يعد أحد ينخدع بأعمالهم «أي بأعمال قادة النظام الجديد» لأننا لم نر أحدهم يصلي قط».
الإخوان المسلمون
يقول يلدرم جاولي «الإخوان المسلمون اسم منظمة سرية يتحدث الناس عنها كثيرًا في كابول. لهذه المنظمة السرية اعتبار واحترام كبيرين بين الشعب الأفغاني.
الاعتقاد السائد بين الأفغانيين أن أي ثورة أو انتفاضة أو قيام ضد الحكومة الشيوعيه لا بد وأن يكون الإخوان المسلمون مبعثه ومنظمه». وإذا كانت الحكومة تتجاهل المنظمات الأخرى المعادية لها، إلا أنها تركز هجومها على الإخوان المسلمين ودائمًا تطلق الحكومة لفظًا عامًا أيضًا على المجاهدين وهو «إخوان الشيطان». الحكومة الأفغانية تذيع أن الإخوان المسلمين يعملون بدأب لإبعاد أفغانستان عن الإسلام. وفي الدوائر الرسمية تمنع الحكومة استخدام كلمة الإخوان المسلمين. وهناك في الدوائر الرسمية الحكومية اصطلاح يطلق على الإخوان المسلمين وهو إخوان الشيطان هذا هو التعميم وهذا هو المسموح به.
هكذا يقول الصحفي التركي يلدرم جاولي في تحقيقه.
المنظمات السرية في أفغانستان
يقول هذا التقرير الصحفي إن المنظمات السرية التي تحارب النظام الجديد في أفغانستان هي:
1- منظمة جماعة الإخوان المسلمين.
2- منظمه جماعة البلخي: والبلخي زعيم شيعي يتلقى المعونات الصريحة من إيران، وهي على حدود إیران وأفغانستان.
3- منظمة اتفاق إسلام: ومكونة من القبائل الأفغانية الموجودة على الحدود الصينية الأفغانية.
4- منظمة نجاة وطن: وهي تتطور بسرعة وإمكاناتها المادية قوية وتستطيع إرسال بياناتها بالراديو.
5- منظمة شعله جاويد: وهي منظمه شيوعية تابعة للصين «ماوية» وهي ضعيفة للغاية.
نماذج لفهم الأفغانيين للشيوعيه وللشيوعيين
يقول تركماني يعمل في تجارة الجلود في سوق كابول: «ليس للشيوعية دين. إنهم يحولون الجوامع إلى ورش ومصانع. يأخذون النساء ويذهبون. يأخذون الأطفال ويذهبون. يأخذون من الناس بيوتهم وحقولهم. يمزقون القرآن الكريم. لكل ذلك نحن ضد الشيوعية وضد روسيا».
أفغاني آخر يقول: «إن الذين يمزقون القرآن الكريم ويتقاضون على ذلك أجرًا كبيرًا والذين يقذفون المؤمنين بالله بالقنابل ويلقون باللهب والنيران على رؤوس المسلمين، والذين يفرضون السفور على نسائنا ويمزقون حجابهن علنًا وبالقوة: هم أعداؤنا الحقيقيون، إنهم الشيوعيون إن جهادنا سيكلل بالنجاح. لا بد أن ينتصر الإيمان في معركته ضد الكفر. إن المعركة معركة إيمان وكفر بين الأحمر والأخضر. إن الله يلعن هؤلاء الحكام. إنهم يسفكون دماء أولادنا ونحن نعمل على الانتقام لديننا ولدماء أولادنا.
سنموت ونحن نجاهد
يقول أفغاني من قبيلة دوبانداني في منطقة لوكار في أفغانستان: «إن لي ١٢ ابنًا و ۳ أحفاد، وكلهم فداء القضية. عمري ٦٥ عامًا، والموت في سبيل الله هو المنقذ والأمل لي في الجنه. العلم الأخضر يرفرف الأن فوق جبالنا. نتوضأ قبل كل معركة، نشترك في الجهاد بغيه الاستشهاد. إن هذا هو الجهاد والشهيد فيه محله الجنه. شكرنا لله لا حد له، لأنه وهبنا إمكان القيام بالجهاد في سبيل الإسلام، السلاح في أيدينا، صحيح أن الذخيرة غير موجودة والذخيرة المرسلة لنا لا توائم الأسلحة الروسية التي في متناول أيدينا. لذلك نريد ذخيره روسيه ونريدها عاجلًا. الجبال في أيدينا ولا يستطيعون أخذها منا. لكنا أمام الطائرات نعجز عن التحرك. نساؤنا وأطفالنا يموتون لكن دماءهم لن تبقى في تلك الجبال.
عادة أفغانية طورتها الثورة الإسلامية
الثأر عادة متأصلة في المجتمع الأفغاني. لكنها أخذت معنى جديدًا وشكلًا جديدًا في ظل نظام الحكم الشيوعي الحالي في أفغانستان. عندما يقتل مجاهد على يد الحكام الجدد، يصبح دمه معلقًا في رقبة أسرته، ولا بد للأسرة أن تنتقم له. الأم تهمس في أذن ابنها باسم القاتل يوميًا، والقاتل الجديد اسم اسمًا عامًا، كلمتين «تراقي وأمين» يعني نور الدين تراقي وحفيظ الله أمين «وتحت هذين الاسمين يندرج كل شيوعي يقاتل المجاهدين المسلمين».
تقول الأمهات لأولادهن: يا بني لن يضحك له وجه قبل أن يموت أعداء ديننا.. وأعداء الدين هنا هم نظام الحكم الشيوعي في أفغانستان.
والأسرة الأفغانية لا تزوج ابنتها الآن إلى شاب في عنقه ثأر، أي أن يكون الشيوعيون قد قتلوا أحد أفراد أسرته. ومقابل الثأر رأس شيوعي.
إذاعة الثورة الإسلامية
«هنا صوت الإسلام، صوت الثورة الإسلامية الأفغانية». إنها الإذاعة التي يذيع منها الثوار المسلمون بياناتهم. يسود الظن أنها ترسل إرسالها من الباكستان، هذه الإذاعة تزعج الحكومة الأفغانية كثيرًا. وهي أي «صوت الإسلام» تذيع ثلاث ساعات يوميًا في أربع برامج.
لذلك أتت روسيا بفرقة خبراء التشويش الإذاعي من برلين الشرقية ليقوم هؤلاء الخبراء الروس بإخماد صوت الإسلام باتخاذ الإجراءات اللازمة للتشويش على هذه الإذاعة، ويشوشون عليها كثيرًا ولكن هذا الصوت يشعل حماس الثوار عندما يواصل إذاعته ويعلن عن نفسه بقوله: «هنا صوت الإسلام، صوت الثورة الإسلامية الأفغانية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل