; حيلة للتطبيع الأمني مع إسرائيل.. هل يعقل أن نموّل تصنيع السلاح لعدونا؟! | مجلة المجتمع

العنوان حيلة للتطبيع الأمني مع إسرائيل.. هل يعقل أن نموّل تصنيع السلاح لعدونا؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 89

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

نتائج الغزو العراقي الغاشم على الكويت وآثاره لم تنته بعد، إذ تظهر لنا كل يوم سلبيات جديدة ومخاطر شديدة على الخليج والمنطقة العربية والإسلامية.

لقد أسفر الغزو العراقي الغاشم عن هيمنة أمريكية واضحة، ووجود دائم للقوات الأجنبية لم يلبث أن نتجت عنه سياسات ومخططات تستهدف اختراق منطقة الخليج وتطويعها لصالح المشروع الصهيوني، كما تستهدف حصار المنطقة العربية لإجبارها على التسليم بالمطالب الصهيونية.

وفي هذا الإطار تأتي الجولة الأخيرة لوليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي في منطقة الخليج، والتي ركزت على هدفين:

1- التلويح بالخطر الإيراني والعراقي على المنطقة.

2- الترويج لنظام صواريخ دفاعية مضادة للصواريخ حيث طلب كوهين من دول الخليج إما شراء هذه المنظومات الصاروخية ونشرها أو المشاركة في أبحاث تطويرها.

وعن الخطر الإيراني نلاحظ أن لهجة التحذير الأمريكي من إيران تتصاعد بالذات في وقت تنفتح فيه إيران على جيرانها، وكان القصد الأمريكي هو منع أي تقارب بين إيران وجيرانها، لتظل نار العداوة متقدة، والشكوك قائمة، وهذه استراتيجيتهم دائمًا لاستمرار الهيمنة والاستنزاف.

أما عن الخطر العراقي، فإن من حقنا أن نتساءل: فيم إذن كانت سياسة الحصار المفروضة على العراق منذ الثماني سنوات وماذا عن برامج الأمم المتحدة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي تتابعها الولايات المتحدة بدقة بالغة؟ وهل المطلوب أمريكيًا التلويح بورقة العراق كمصدر تهديد دائم، حتى يتاح استنزاف ما تبقى من ثروات الخليج؟

عن نظم الصواريخ الدفاعية قال وزير الدفاع الأمريكي إن الولايات المتحدة تبحث خمس نظم محتملة، وإن النظام الموجود حاليًا هو نظام باتريوت العتيق الذي استخدم إبان حرب تحرير الكويت.

ولم يشر الوزير الأمريكي إلى نظام حيتس 2، أو السهم «أرو»، الذي طورته الولايات المتحدة مع إسرائيل بمشاركة فنية من الجانبين، وبتمويل أمريكي شبه كامل، والذي أجري عليه اختبار ناجح في شهر سبتمبر الماضي وتقرر على إثر ذلك أن يدخل الخدمة الفعلية بعد شهور قليلة.

هذا النظام كانت التقديرات الأولى تشير إلى أن تكلفته تصل إلى 3.6 مليارات دولار ارتفعت إلى 4.5 مليارات دولار، تحملت الولايات المتحدة 75% منها أي قرابة 3.5 مليارات دولار، لا تدخل ضمن الدعم المالي الأمريكي السنوي لإسرائيل.

3.5 مليارات دولار تدفعها الولايات المتحدة لتطوير برنامج صواريخ إسرائيلي، فيما يطالب الوزير الأمريكي دول الخليج أن تشارك في تحمل تكلفة أبحاث تطوير الصواريخ!

وحيث إن الولايات المتحدة شاركت فنيًا وماليًا في تطوير صاروخ حيتس الإسرائيلي وقد حقق الصاروخ نجاحًا نسبيًا حتى الآن، فهل يريد وزير الدفاع الأمريكي أن تدفع دول الخليج ما دفعته الولايات المتحدة لإسرائيل؟

وفيما تدفع الولايات المتحدة لإسرائيل 15 مليون دولار مع كل طلعة شمس حتى وصلت قيمة ما دفعته حسب بعض التقديرات إلى 180 مليار دولار منذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب، فيما هي تدفع ذلك لإسرائيل، يأتي الوزير الأمريكي ليطلب الدعم الخليجي.

وهل كان الوزير الأمريكي يمهد لتسويق الصاروخ الإسرائيلي في البلدان العربية؟

فمن الطبيعي أن تقول الولايات المتحدة إن النظام الصاروخي الإسرائيلي أصبح جاهزًا وإن هناك ضرورات ملحة تستدعي الإسراع بشرائه لمواجهة الخطر الإيراني المحتمل، حسب الزعم الأمريكي، نتيجة امتلاك إيران لصاروخ شهاب بعيد المدى.

إن نظام صاروخ حيتس يستهدف توفير غطاء استطلاع إقليمي يغطي منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وهي المهمة نفسها التي يسوق لها الوزير الأمريكي.

وهكذا تجد الولايات المتحدة وإسرائيل المدخل للتطبيع الأمني بعد أن واجه التطبيع الاقتصادي عقبات كثيرة تمثلت في فشل مؤتمر القمة الاقتصادي الأخير الذي عقد في الدوحة وصرف النظر عن عقد المزيد من تلك المؤتمرات.

وبينما تصر إسرائيل على استنزاف الولايات المتحدة حتى النهاية، يأتي الوزير الأمريكي محاولًا استنزاف الموارد العربية بما يعني في النهاية أن تذهب الأموال العربية إلى الخزينة الإسرائيلية، ولكن عن طريق واشنطن.

لقد تزامنت جولة وزير الدفاع الأمريكي مع تصاعد الأزمة التركية - السورية، وبالنظر إلى علاقة التحالف الوثيقة التي تربط المؤسسة العسكرية في تركيا بالولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن القول إن هناك ارتباطًا بين التصعيد التركي والسعي الأمريكي لإثارة المخاوف من عداوات خارجية، إنها رسالة غير مباشرة للعرب تقول إن بالإمكان استمرار إثارة المشكلات من حولكم، تارة من حاكم العراق.. وتارة من المؤسسة العسكرية في تركيا، وتارة من غيرهما.

إن الولايات المتحدة هي الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، وهي تمدها بكل أسباب البقاء، وهي التي تلتزم ببقائها خنجرًا في خاصرة الأمة، وما دام هذا هو الموقف الأمريكي، فإن الواجب يقتضي الحذر .. كل الحذر من المخططات المطروحة، مهما لبست مسوح النصيحة، أو زعمت تحقيق المصلحة.

ولنعلم أنه ليس للعرب والمسلمين حصن أمين يلجأون إليه إلا جنب الله سبحانه وتعالى، فليعودوا إلى الله، ويجمعوا كلمتهم، تحت راية الإسلام، ولتعقد الحكومات في المنطقة العربية بأسرها الصلح مع شعوبها، وتمكينهم من القيام بواجبهم في الدفاع عن عقيدتهم، وأوطانهم، في مواجهة اكتساح تخطط له إسرائيل مستعينة بحلفائها الجدد وحلفائها الاستراتيجيين القدماء.

ولتتخذ الحكومات من أسباب القوة الروحية والمادية ما يمكنها من مواجهة مؤامرات الأعداء وحيل الأصدقاء.

الرابط المختصر :