; حملة قمع واسعة ضد الإسلاميين | مجلة المجتمع

العنوان حملة قمع واسعة ضد الإسلاميين

الكاتب محمود إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999

مشاهدات 107

نشر في العدد 1358

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 13-يوليو-1999

أوزبكستان، جمهورية إسلامية تقع في آسيا الوسطى، يبلغ عدد سكانها وفق إحصائية صدرت بعيد استقلالها ما يقارب ستة وعشرين مليون نسمة، تصل نسبة المسلمين منهم إلى أكثر من ٩٠ كان استقلال اوزبكستان استقلالًا شكليًا، حين قررت روسيا منحها تقرير المصير عام ۱۹۹۲م، وانسحبت قواتها العسكرية مخلفةوراءها قادة عسكريين ولاؤهم الأول والأخير لروسيا.

وبالإضافة لخصوبة أرض أوزبكستان الزراعية فمازالت تريض على أرضها مصانع الطائرات والمعدات الصناعية، ولقد لعبت دورًا خطيرًا في الحرب الدائرة بين طوائف الشعب الأفغاني المسلم، تدعم القائد الأفغاني الأوزبكي الأصل عبد الرشيد دوستم بالسلاح والمال مقابل لعب هذا الأخير دورًا في تأجيج الصراع بين الجماعات الأفغانية، ومن قبل كان لها دور أشد خطورة في دعم الغزو الشيوعي لأفغانستان التي تربطها معها حدود جنوبية، وكانت تزج بالجنود الأوزيبك لقتال الأفغان لمدة تزيد على عشر سنين وكثيرًا ما كان الجنود الأوزبك يفرون من صفوف الجيش السوفييتي الغازي ويلتحقون بإخوانهم الأفغان.

 وعندما استقلت أوزبكستان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بقيت تدور سياسيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا وعسكريًا في فلك روسيا من خلال «رابطة الدول المستقلة».

وكان لهذه الرابطة دور في تمزيق الشعب الأفغاني إلى شعوب وقبائل متناحرة، لأن أفغانستان تضم شعوبًا عديدة لها ارتباطات عرقية وقبلية بشعوب تلك الجمهوريات، وذلك دليل على أن المستعمرين يريدون تقسيم الشعوب الإسلامية لا الأرض فحسب. 

وعلى الرغم من ذلك فقد تنفس المسلمون الأوزبك الصعداء، وبدأوا يزيلون الغبار عن مساجدهم، ويخرجون المصاحف المخطوطة من مخابئها العتيقة في المقابر والكهوف وسقوف المنازل والحقول، وتزامن هذا مع نشاط قام به ثلة من الشباب العرب المتواجدين في أوزبكستان للدراسة، وعلى يد هذه الثلة تلقى الأوزبك ثقافة إسلامية واعية وأدركوا أن الإسلام عقيدة ونظام حياة شريعة وسياسة وهذا ما أثار الضغينة في نفوس عملاء روسيا، فكشروا عن أنيابهم وخاصة أن المسلمين الأوزبك شعروا أن الإسلام يلبي نداء نفوسهم فسطع نور عقولهم وهم أحفاد النسفي والترمذي والبخاري والزمخشري، فراحوا يريقون الخمور في الشوارع ويغلقون الحانات والملاهي الليلية واندية القمار وكسدت تجارة السينما الهابطة واعتزل الشباب الاختلاطالفاحش وازدحمت المساجد بالمصلين. 

كما أن فتيات أوزبكستان بدأنيشهرن خمرهن كما لم يكن من قبل وذكرت إحداهن في نقاش علني أنها الآن تشعر بالحرية، فتسألها الأخرى كيف يكون حجاب وحرية؟ فتجيب كما يكون الماء بالنسبة للأسماك.

وكان على الثلة من طلاب العلم العرب المتواجدين في اوزبكستان أن يكملوا مشوار الدعوة إلى الله، ويستنهضوا المسلمين في العالم لتقديم الدعم المادي لإخوانهم في أوزبكستان، وبالفعل تحولت طشقند وغيرها إلى حالة جديدة. 

ولكن هذا الإقبال من الشعب الأوزبكي على الإسلام لم يرق للنظام الحاكم، فأقفل المساجد من جديد، حتى أنه أغلق في مدينة «نمنكان» وحدها ۹۸ مسجدًا، وبدأ باغتيال الدعاة النشطين واستهزأ إعلامه بالحجاب واللحية وكانت مجلة المجتمع سباقة في إعلام المسلمين بحال إخوتهم وأخواتهم أوزبكستان (عدد ۱۳۵۲).

وظهر يوم ١٦ فبراير ۱۹۹۹م ألقى رئيس أوزبكستان «إسلام كريموف» خطابًا ذكر فيه أنه كان المقصود من التفجيرات التي وقعت في ذلك الشهر وعلى الرغم من أنه ألمح إلى أن المخابرات الروسية قد تكون وراء تلك الانفجارات، فقد ناقض فعله قوله حين صب غضبه على الإسلاميين بعد أن وصفهم بالأصوليين الرجعيين.

وما هي إلا ساعة على خطاب الرئيس، حتى تبعه خطاب آخر لوزير داخليته «علي ماتوف» الذي أتهم حزب التحرير صراحة بتلك الانفجارات.

وعلى الرغم من أن بيانات حزب التحرير في اوزبكستان نفت تهمة التفجيرات المزعومة وذكر بیانه الصادر هناك أن الحزب لا يلجأ للعنف المسلح في دعوة الناس، إلا أن الاعتقالات تواصلت ونالت أعضاءه ومؤيدي الجماعات والحركات الإسلامية الأخرى، وعندما فشل القمع والتعذيب والإرهاب الحكومي، جندت حكومة أوزبكستان خطباء ووعاظ مأجورين فشنوا حملة غسيل دماغ للشعب الأوزبكي، من خلال خطب ودروس تمدح السلطة والحكومة. وقد صرح الرئيس الأوزبكي بتاريخ ١2/٤/١999م أنه سوف يقطع أعناق ۲۰۰ شخص ممن يقودون حركة المعارضة لسلطته، ثم بدا يستصدر قانونًا يسمح بإعدام المناوئين لحكومته.

 وقد تناقلت مصادر إعلامية شعبية هناك أن التعذيب الوحشي الذي تمارسه الحكومة ضد المسلمين فاق ما فعله الصرب في البوسنة وكوسوفا، فقد طال التعذيب أباء وأمهات وأخوات الشباب المعتقلين، بينما نزعت أظافر الصابرين في الزنازين وأهين الرجال في أعز ما يملكون من كرامة ورجولة.

الرابط المختصر :