العنوان (طاجيكستان) بعد منع قيام الأحزاب الإسلامية رحمانوف يسعى للانفراد بطاجيكستان وحده
الكاتب مطيع الله تائب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1303
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 09-يونيو-1998
ضمن مسلسل جهود الرئيس رحمانوف لضمانه مستقبله السياسي كرئيس كبقية رؤساء دول آسيا الوسطى ذوي الصلاحيات الواسعة والذين يحكمون دون معارضة تذكر، فبعد أن ظهر رحمانوف أو أظهر نفسه كبطل السلام، وكرّس جميع وسائل الإعلام الوطنية في الدعاية لنفسه، تم اختياره في أبريل الماضي كرئيس الحزب الديمقراطي الشعبي الذي كان يرأسه عبد المجيد دوستيف سابقًا، وبهذا أصبح الحزب الديمقراطي الشعبي هو الحزب الحاكم ويُراد له الفوز الكاسح في الانتخابات البرلمانية القادمة في غياب الأحزاب المعارضة القوية.
ومن هذا المنطلق من السهل جِدًّا فهم ما يجري اليوم في طاجيكستان من وضع قانون الأحزاب الجديد.
الحزب الشيوعي من طرفه لم يعلن موقفه الرسمي حتى الآن إزاء ما تم الإعلان عنه من مصادرة أمواله، كما أن أصداء الخبر كانت ضعيفة جِدًّا في موسكو كذلك، وحتى الحزب الشيوعي الروسي الذي يعد الرافد الأساسي للأحزاب الشيوعية في بقية دول الكومنولث لم يتخذ موقفًا من موقف دوشنبيه الجديد تجاه الحزب الشيوعي هناك، ويرى بعض المحللين الروس أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في طاجيكستان التي تحتاج إلى الحرية ولمواجهة آثار الحرب الداخلية.
أما حركة النهضة الإسلامية بقيادة سيد عبد الله نوري، فقد اتخذت موقفًا شديدًا من قرارات البرلمان وطالب رئيسها نوري مجموعة دول الاتصال الضامنة لمشروع السلام أن تجتمع لمناقشة الوضع الجديد وإجبار البرلمان على مراجعة قراراته، كما عبر عن أسفه لمواقف الرئيس رحمانوف المزدوجة ضد المعارضة الإسلامية عمومًا.
والجدير بالذكر أن البرلمان الطاجيكي لم يوافق في نفس جلسته على تعيين كل من حاجي أکبر ثوره جان زادة كنائب لرئيس الوزراء ودولت عثمان كوزير للاقتصاد الخارجي، وهما من قيادات النهضة الإسلامية، كان قد تم تعيينهما في تلك المناصب بناء على أمر الرئيس رحمانوف، وقد أثار ذلك أسئلة عديدة حول مستقبل مشروع السلام في طاجيكستان.
كما أصدرت حركة النهضة الإسلامية بيانًا شديد اللهجة انتقدت فيه قرارات البرلمان، وقالت إنها تؤجج نار الخلافات في المجتمع الطاجيكي وتعيد سيناريو عامي ۱۹۹م و۱۹۹۲م عندما قام البرلمان الشيوعي آنذاك بسن قوانين تعسفية أدت في الأخير إلى اندلاع الحرب الأهلية، وقال البيان إن الحكومة تعرف تمامًا أنها وقعت اتفاقية السلام مع من؟ وأن إسلامية حركة النهضة ليست وليدة اليوم، وذكّر البيان بأن الحكومة تسعى لتطبيق النموذج التركي للحكم في طاجيكستان فيما يتعلق بمنع قيام الأحزاب الإسلامية.
وتعجب البيان من تشكيل «ترويكا» من كل من روسيا، وأوزبكستان، وطاجيكستان لمكافحة ما يسمى بالأصولية الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز، والذي تم الإعلان عنه يوم 7 مايو الماضي في موسكو، والذي التحقت به قيزغيزستان فيما بعد، وقال إن هذه التحالفات ضد الإسلام تجرى في حين تعيش طاجيكستان أجواء السلام، وتستعد المعارضة للاشتراك في الحكم، بل بالفعل تشترك النهضة الإسلامية في الحكم، وتساءل البيان: لماذا لم يتم تشكيل هذه الترويكا حينما كانت النهضة تقود المعارك العسكرية ضد نظام دوشنبيه؟!
ويجدر بالذكر أن الرئيس رحمانوف وفي إطار مكافحة الأصولية في آسيا الوسطى بالتنسيق مع أوزبكستان قدم يوم ٢٥ مايو الماضي قائمة بأسماء ٤٥ أوزبكيًا إسلاميًا يعيشون في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة.
وطالب بوقف نشاطات هؤلاء المجرمين حسب زعمه، وتسليمهم فورًا للسلطات الأوزبكية، وفي حين رفضت مصادر النهضة الإسلامية عبر بيان رسمي وجود أي عناصر إرهابية أو مجرمة لديها، نفت كذلك تواجد أي عناصر من خارج البلاد في صفوفها ودعت وفدًا دوليًا للتفتيش في هذه القضية.
وهكذا.. ومرة أخرى تدفع الأحداث المتلاحقة الوضع في طاجيكستان نحو الانفجار وتبدد آمال السلام التي بدأت تنتقش على ثغور الطاجيك، وكيف لا وقد تمت هذه القرارات التعسفية بعد يوم من عودة الزعيمين رحمانوف ونوري من باريس، حيث شاركا في مؤتمر للدول المانحة والتي وافقت على توفير مبلغ من ٣٤٠ مليون دولار إلى ٥٠٠ مليون دولار لدعم السلام والاستقرار والتنمية في هذا البلد الذي دمرته الحرب الأهلية منذ عام ١٩٩٢م.
الرئيس الأوزبكي يهدد بقتل الإسلاميين
دوشنبیه: محمود عباس:
مارست أوزبكستان ضغوطًا كبيرة على طاجيكستان للاشتراك في مواجهة المد الإسلامي، حتى إن الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف شهد جلسة البرلمان الطاجيكي التي عقدها يوم 4/5 الماضي، وهاجم الإسلاميين الذين وصفهم بالأصوليين، مهددًا بقتل كل مسلم لا يوافق على ضرورة صد خطر الأصوليين.
وبدا وكأنه أجبر البرلمان الطاجيكي على اتخاذ القرارات الخاصة بخطر الأحزاب الإسلامية، وقد ناشد كريموف الدول الغربية الاهتمام بقضية الأصوليين الذين وصفهم بأنهم مهددون لجمهوريات آسيا الوسطى وفي إطار التطورات المعادية للإسلاميين في طاجيكستان ظهرت ملامح جديدة تؤكد اعتزام الحكومة الطاجيكية على المماطلة في تنفيذ اتفاقية الصلح الموقعة مع المعارضة برئاسة حركة النهضة الإسلامية وتراهن الحكومة على اللعب على انقسامات قوى حركة النهضة سياسيًا وعسكريًا، ولذلك يبقى على حركة النهضة الانتباه جيدًا لما يبيت لها كقوة تسعى الحكومة الطاجيكية ومعها روسيا وأوزبكستان على تصفيتها للتخلص من مناوئ إسلامي قوي في المنطقة.