العنوان حلف الأطلسي يجاهر بعداوته للعرب والمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001
مشاهدات 97
نشر في العدد 1454
نشر في الصفحة 9
السبت 09-يونيو-2001
تداولت الأوساط الإعلامية الأسبوع الماضي، كلمة الانفجار الصغير، وهو ما قيل إنه رمز سري لعملية عسكرية، وضع تصوراتها خبراء استراتيجيون في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، بناءً على معلومات ومعطيات وفرها لهم الجانب الصهيوني.
العملية تتحدث عن سيناريو الأحداث المتوقع حصوله في فلسطين المحتلة على يد مجرم الحرب شارون، حيث يفترض أن يقوم جيش الاحتلال بفرض طوق أمني شامل على قطاع غزة، وأن يقتحم الضفة الغربية ويحتل مدنها، بهدف حصر السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحويل شعار غزة أولاً، إلى غزة أولاً وأخيراً، ومن ثم إنهاء القضية الفلسطينية -حسب توهمهم- بالقوة العسكرية، بعد أن فشلوا في إنهائها عبر مفاوضات التسوية.
هذا السيناريو يعيد فتح ملف حلف الأطلسي وعلاقته بالمنطقة العربية، ودوره في دعم الاحتلال الصهيوني، فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، وزوال التهديد الشيوعي الذي كان المحرك الأول لقيام حلف الأطلسي، أعيدت صياغة استراتيجية جديدة للحلف، تشمل ضمن عناوين مختصرة توسيع نطاق عمليات الحلف لتشمل أراضي خارج أوروبا مواجهة النزاعات الإقليمية، التي يمكن أن تؤثر على مصالح دول الحلف والحد من موجات الهجرة واسعة النطاق إلى أوروبا، ولا يستثنى من ذلك احتمال التدخل المباشر في قضايا داخلية لبعض الدول غير الأعضاء في الحلف حتى دون الحاجة إلى الغطاء الوهمي المتمثل في الحصول على قرار من الأمم المتحدة. وقبل أشهر، كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين اولبرايت في صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، تستعرض وجهة النظر الأمريكية بشأن الحلف، حيث تقول: إن واشنطن تريد أن ترى حلفاً اطلسياً قادراً على مواجهة مروحة واسعة من التهديدات للمصالح المشتركة للحلف، ويعمل بالشراكة مع أمم ومنظمات أخرى.
ويقودنا هذا الكلام إلى ما بدأنا به من حديث عن التعاون بين الحلف والكيان الصهيوني، وتستطرد أولبرايت فتقول: إن تحالف القرن الحادي والعشرين يتطلب مواصلة الدفاع عن الحدود الموسعة للحلف ومواجهة التهديدات من خارج هذه الحدو مثل: انتشار ملحة الدمار الشامل، والعنف الإثني والنزاعات الإقليمية وأهمها بالطبع الصراع مع الصهيونية في فلسطين المحتلة.
وبالنسبة للمنطقة العربية: على وجه التحديد، اتبع الحلف استراتيجية مزدوجة، تحت اسم الاحتواء والالتزام، ويقصد بالاحتواء عزل وحصار الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة متطورة، وبخاصة أسلحة الدمار الشامل، أو التي تخرج عن طوع السياسات الغربية التي يراد فرضها على المنطقة، وقد شكل بعض دول الحلف وحدات خاصة للتعامل مع الأحداث التي ترى أنها تشكل تهديداً لأمنها، وهي الوحدات التي سميت "اوروفور واورو مارفور" المشكلة من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال. أما الالتزام، فيقصد به من ناحية تثبيت الوضع الراهن في المنطقة العربية، فيما يتعلق بالتفوق العسكري الصهيوني واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، وتمكين المشروع الصهيوني من تنفيذ مخططاته التي لا تتعارض، بل تتماشى وتتوافق مع الخطط الغربية وتخدمها، أما الناحية الأخرى للالتزام، فالمقصود بها الالتزام بمحاربة ما يسمونه بالأصولية الإسلامية، وقد سعى الحلف منذ عام ١٩٩٥م إلى إجراء حوار مع دول حوض البحر المتوسط حول تلك القضية، شاركت فيه - مع الأسف الشديد- حكومات كل من مصر والأردن والمغرب وتونس وموريتانيا.
والخلاصة أن حلف الأطلسي أسفر عن توجهاته العدوانية تجاه الدول العربية وقضاياها العادلة، بل لانتجاوز الحقيقة، إذا قلنا إنه أصبح يمثل حلفاً صليبياً جديداً يعيد التاريخ الأسود للحملات الصليبية التي استهدفت المشرق العربي الإسلامي في القرون الوسطى، وأن الكيان الصهيوني هو ذراعه الضارب في المنطقة، ومخلب القط الذي يحاول أن ينهش به الجسد العربي المسلم كما أن الحلف ذاته يتخذ موقفاً مخزياً في مقدونيا، حين يعين القومية السلافية المسيطرة على السلطة، ويشجعها على تجاهل حقوق الألبان والاتراك المسلمين في مقدونيا.
وفي الحالين يتوهم حلف الأطلسي أن استخدام القوة كفيل بالقضاء على أصحاب الحق، وواد تطلعاتهم نحو الحرية والكرامة، وهو وهم باطل بكل تأكيد.
إن الحلف، ومن ورائه الولايات المتحدة الشريك الأكبر فيه، قد أصابه غرور القوة بعد أن انهار أمامه حلف وارسو، وسارع بعض دول الحلف المنهار للانضمام إلى حلف الأطلسي، وبعد أن تعدد شرقاً، حتى كاد يجاور حدود روسيا والصين، والآن فهو يسعى إلى التحول إلى شرطي العالم الذي يملك حق التحرك والتدخل في أي لحظة، وفي أي مكان يرتئيهما مناسبين للحفاظ على مصالحة ومصالح دوله، وتشجعه على ذلك موازين القوى المختلة في العالم. وضعف العرب والمسلمين وتقاعسهم عن الدفاع عن حقوقهم.
وإذا كان توازن القوى مع حلف الأطلسي غير متحقق، فإن ذلك لا يعني الاستسلام والرضوخ لمخططات الحلف ومخططات الكيان الصهيوني المتحالف معه.
وإذا كانت الانتفاضة المباركة والمقاومة الباسلة في فلسطين المحتلة، قد اقضت مضاجع الاحتلال، وهزت كيانه رغم إمكاناتها المادية المتواضعة، فإن الدول العربية والإسلامية تملك الإمكانات المادية والثروات الضخمة، والجيوش التي أنفق عليها الكثير، كما تملك الموارد البشرية، فإذا ما أحسن توجيه تلك الطاقات والموارد فإن دولنا العربية والإسلامية تستطيع -بفضل الله- استخلاص الحق العربي والإسلامي، وتغيير نظرة العالم إلينا على أننا مجرد قصعة يتداعى إليها الأكلة.
وإزاء تلك المخططات الإجرامية الواضحة.. نحن في حاجة إلى الموقف الشجاع الصلب القوي، والقرار المخلص الصائب الحكيم الذي يمكن به، بعد توفيق الله أن تتوقف عجلة التدهور، ثم تسير في اتجاه الصعود اتجاه الغلبة والتمكين.. الذي ارتضاه لهذه الأمة رب العالمين ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ (المنافقون: 8).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل