العنوان حقائق عن مفهوم التطرف والإرهاب
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 86
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 42
الجمعة 03-سبتمبر-2004
لقد شاع أن التطرف هو التطرف الديني، وهذه مغالطة و مفهوم منقوص للتطرف، فهناك تطرف يساري أو علماني.
الكيان الصهيوني هو الأكثر إرهابا في العالم.
الغلو في الدين ليس نوعًا واحدًا، والتطرف صبح إرهابًا إذا لجأ الشخص إلى العنف دون سند مشروع.
تعريف التطرف: التطرف في اللغة هو الوقوف في الطرف، فهذا مضاد للتوسط والاعتدال.
وهذا الوقوف يكون في أقصى اليمين أو أقصى اليسار، ولهذا يطلق التطرف على التطرف اليميني، والتطرف اليساري.
ومنذ الثورة الفرنسية يطلق مصطلح اليمين على المحافظين والمتدينين المتمسكين بالتقاليد والأصول.
ويطلق اسم البار على المناهضين للتقاليد الموروثة الـ وللدين، ويرجع ذلك إلى أنه في جلسات الجمعية الوطنية الفرنسية التي انتهت إلى إعلان مبدأ الفصل بين الدين والدولة، كان المحافظون يجلسون في جهة اليمين، وكان الخارجون على الدين والمطالبون بعزله عن الحياة يجلسون في جهة اليسار.
لقد شاع أن التطرف هو التطرف الديني، وهذه مغالطة و مفهوم منقوص للتطرف، فهو يشمل التطرف الديني بـ والتطرف اليساري أو العلماني المناهض للدين، ذلك أن التطرف يشمل النوعين وهما الإفراط والتفريط، فكلاهما ابتعاد عن الوسطية والاعتدال.
لهذا قرر مؤتمر القمة الإسلامي معالجة هذين النوعين – من التطرف، ففي مؤتمر الرؤساء والملوك المتعقد في الرباط بالمغرب يوم ١١ رجب ١٤١٥هـ الموافق ١٤ ديسمبر ١٩٩٤م. أقر هذا المؤتمر ميثاقًا للتصدي للتطرف بنوعيه التطرف الديني والتطرف ضد الإسلام الذي يخلط المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وينسب إليه الكثير من المغالطات.
الإسلام والتطرف:
الإسلام دين الاعتدال والوسطية وقد حرم الغلو والتطرف، وحسبنا في ذلك وصف الله تعالى المسلمين بقوله عز وجل: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ (البقرة: ١٤٢)
وحسبنا أن النبي ﷺ خاتم النبيين إنما جاء ليصحح أخطاء رجال الدين السابقين من اليهود والنصاري، ويرفع عن الناس الغلو في الدين والأغلال التي أدخلوها على الدين، وفي هذا قال الله تعالى عن الرسول والرسالة: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(الأعراف 157).
بهذا قامت شريعة الإسلام على اليسر وتجنب العسر، قال الله تعالى:﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ( البقرة ١٨٥).
وقد نهى النبي ﷺ عن التشديد في الدين فقال: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والأديرة رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (1)
كما قال ﷺ: «إن الله لم يبعثي معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا»(۲)
وقد حذر الله اليهود والنصاري من الاستمرار في العلو في الدين فقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (المائدة 77).
وقد حذر النبي المسلمين من الغلو في الدين كما فعل اليهود والنصارى فقال ﷺ: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (٣)
كما قال ﷺ: «هلك المتنطعون»، وكرر ذلك ثلاثًا (٤).
هذا والغلو في الدين ليس نوعًا واحدًا، فيوجد الغلو في الاعتقاد كما فعل الخوارج، حيث زعموا بكفر المسلمين لذلك قال النبي ﷺ عنهم قبل أن يظهروا «يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الرسول ويدعون إلى أهل الأوثان» (٥) لقد قيل ذلك لرجل اعترض على تقسيم النبي ﷺ للغنائم.
كما يوجد الغلو العملي وهو غلو جزئي أي في بعض أمور الدين العملية، وفي هذا الغلو روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن ثلاثة من الصحابة، قالوا أين نحن من النبي؟ فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم، أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء الرسول ﷺ وقال ، «إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر. وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٦)
ملامح الغلو في الدين: يمكن تصنيف الغلو في الدين إلى الآتي (٧):
التشدد في تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما يعارض مقاصد الشريعة.
التكلف في التعمق في معاني القرآن الكريم.
أن يلزم الشخص نفسه بما لم يوجبه الله عليه كما فعل بنو إسرائيل.
أن يحرم الشخص على نفسه أمورًا لم يحرمها الله على الناس.
أن يترك الأمور الضرورية كالأكل والشرب والزواج والنوم.
الغلو في الموقف من الغير مدحًا أو ذمًا.
ترك الحلال وتحريمه على النفس ظنا أنه من التدين.
هذا، ولا يعد من الغلو البحث عن الكمال في العبادة.
فهذا من الإتقان الذي حبذه الإسلام.
كما أنه ليس من العدل وصف الشخص بالغلو إذا كان يلتزم رأيًا وهو تشدد في نظر غيره.
فقد يكون الرأي الذي ظاهره التشدد هو الرأي الصواب وفقًا للنصوص الشرعية.
وقد يكون الرأي المتشدد قد اختاره فقيه مجتهد بناء على أدلة يرى أنها هي الأصوب (۸).
إرهاب الصهاينة:
يصبح التطرف إرهابًا إذا لجأ الشخص إلى العنف بدون سند مشروع لهذا صدر قرار الأمم المتحدة رقم ٢٢١٤ عام ١٩٧٤، وحصر العدوان في أمور منها ضم الأراضي والأقاليم واحتلالها وقصف مدن دولة أخرى واستخدام القوة المسلحة ضد الذين يقاومون الاحتلال.
وجميع هذه الأمور قد ارتكبها الكيان الصهيوني، ومن هنا صدر قرار الأمم المتحدة رقم ٢٠٣٤ في ١٩٧٢/١٢/٢٨ بتأكيد الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال للشعوب التي احتلت أوطانها...
وقد كانت أمريكا تسير على هذا حتى سيطر الفكر الصهيوني على إدارة بوش الابن، فخرجت عن الإجماع والدولي، فمن قبل كان تعريف وزارة الدفاع (۱۹۸۹م) للإرهاب قولها: الإرهاب هو «الاستعمال أو التهديد بالاستعمال غير المشروع للقوة أو العنف ضد الأشخاص أو الأموال غالبًا لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائدية».
وكان أيضًا تعريف وزارة الخارجية (۱۹۸۸) للإرهاب قولها:
الإرهاب هو «عنف ذو باعث سياسي يرتكب عن سابق تصور وتصميم ضد أهداف غير حربية من قبل مجموعات وطنية فرعية أو عملاء دولة سريين ويقصد به عادة التأثير على جمهور ما..».
تعريفات دولية أخرى: لقد تأثرت التشريعات الوطنية لأقطار أخرى بهذه التعريفات.
فطبقًا لتعريف مكتب جمهورية ألمانيا الاتحادية لحماية الدستور (١٩٨٥) «الإرهاب: كفاح موجه نحو أهداف سياسية يقصد تحقيقها بواسطة الهجوم على أرواح وممتلكات أو أشخاص آخرين، وخصوصًا بواسطة جرائم قاسية».
وفي بريطانيا (المملكة المتحدة ١٩٧٤م) ينظر إلى الإرهاب باعتباره استعمال العنف لأغراض سياسية، ويشمل أيضًا استعمال العنف بغرض وضع الجمهور أو أية شريحة منه بحالة خوف.
أمريكا والتحريف للإرهاب: لا يخفى على عاقل أن الكيان الصهيوني هو الكيان الأكثر ممارسة للإرهاب في العالم، فقد قام هذا الكيان على الإرهاب والقتل الجماعي الفلسطينيين، وتوسعت بهذا الإرهاب ومازالت تمارسه تحت سمع وبصر العالم أجمع.
لكن المستغرب أن تصبح الإدارة الأمريكية في عهد بوش الابن مؤيدة للكيان الصهيوني فيما يدعيه أن الأرض الفلسطينية التي استولت عليها بالقوة لا تنطبق عليها القرارات الدولية، وأن الإجرام الصهيوني ضد المدنيين والقتل والتدمير الدولي خلال أعوام ٢٠٠١م، و ٢٠٠٢م وما قبلها ليس إرهابًا، بل تزعم أن الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني لوطنهم إرهابيون يجب القضاء عليهم، بينما كفاحهم مشروع طبقاً لقرارات الأمم المتحدة.
الهوامش
أبو داود في الأدب (243) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٤٦٨).
مسلم في الطلاق (٢٩/١٤٧٨).
الحديث رواه أحمد في مسنده (1/215) وصححه الشيخ أحمد شاکر (۱۸۸۱).
رواه مسلم في العلم (٧/٢٦٧٠).
رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٧.٥)
رواه البخاري في النكاح (٥٠١٣) ومسلم في النكاح ( ٥٠/١٤٠٩).
8 الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة، الشيخ عبد الرحمن بن معلا من ١٦ مؤسسة الرسالة، بيروت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل